أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 28 ديسمبر، 2013

محاسن الصدف/تيسير خلف


 هذان الشابان هما أول من أدخل صناعة السينما إلى العالم العربي..
من الصدف الغريبة أن يظهر هذان الرائدان في فيلم تسجيلي ورواية مجانين بيت لحم للصديق أسامة العيسة وروايتي موفيولا في نفس العام.. بعد 90 عاماً من مغامرتهما التي غيرت العقول.

الخميس، 19 ديسمبر، 2013

المثقف والسلطة..!!


حُبرت الاف الصفحات عن العلاقة بين المثقف والسلطة. في فلسطين الواقع أكثر تعقيدا، يمكن استشفاف ملامح من ذلك، مثلا من خلال الصور التي ينشرها مثقفون مع وزراء ومسؤولين على الفيس بوك. وعدم النجاح في بلورة اتجاه ثقافي مستقل ذو ثقل أخلاقي فوق حزبي، وفي ظل غياب أية نقابة مستقلة للمثقفين، أو مؤسسات ثقافية غير حزبية، أو ليس لها علاقة مع السلطتين في الضفة وغزة.

أشير إلى ذلك، ونحن نودع الدكتور اياد السراج، الذي اعتقل عام 1996، لنشاطه الحقوقي، ولكن التهمة التي وجهت له، وهي حيازة حشيش، لم يأخذها أي احد على محمل الجد. وأثارت سخرية الصحافة العالمية من "ديمقراطيتنا" الوليدة.

لا شك بان بيانات نعي صدرت أو ستصدر من جهات رسمية، تعدد مناقب الفقيد، ولكن هل ستقدم اعتذارا للسراج، على تلك التهمة الملفقة (واذا لم تكن كذلك لماذا اطلق سراحه؟). كنوع من اعتذار ولوّ متأخر. وحتى لا تتكرر مع أي مثقف مستقل في المستقبل في ظل مجتمع محكوم بالقبائل الحزبية.

هل لدينا رأي عام؟ وهل هو متطلب، حتى لا يرضى بأقل من اعتذار عن واقعة مست شخصية السراج، ام انه سيتم الاكتفاء بتدبيج البيانات والمقالات التي يمكن ان تقال بمناسبة رحيل أي شخص؟

 

الجمعة، 29 نوفمبر، 2013

البيت الأبيض الروسي في أريحا..!!



تزهو ماريان، التي تقود زوار المتحف الروسي في أريحا، بجولات في أرجائه، بهذا الصرح الذي لا يتميز فقط ببنائه الذي يشبه في بعض واجهاته البيت الأبيض الأميركي في واشنطن، ولكن أيضا بالأسلوب المتطور لعرض موجوداته.

الأربعاء، 27 نوفمبر، 2013

العيسة يطلق سراح مجانين بيت لحم بعد قبلتها الأخيرة

الحدث (جميل عليان)

في رواية جديدة، تناولت موضوعا قد يكون الأول في الأدب العربي الحديث، يؤرخ روائي فلسطيني بمهارة وبسرد أدبي يضع الحقائق في سياق بنيوي روائي مدهش لانهيار وطن المجانين في الأرض المقدسة، تزامنا مع وطن أناسه من العقلاء، ولكنه يتقلص هو أيضا.

الأحد، 24 نوفمبر، 2013

عمارة صنصور في شارع يافا



في منتصف شارع يافا بالقدس الغربية، تشمخ عمارة صنصور، باسمها العربي، وموقعها الاستراتيجي، على تقاطع مهم لشارع يافا وشارع بين يهودا، وأمامها ساحة (صهيون) وحولها عدة مقاه من مقاهي الأرصفة التي يمتاز بها شارع يافا.

بنى هذه العمارة ميخائيل صنصور، من مدينة بيت لحم، ووضعت بلدية القدس الاحتلالية لوحة تعريفية على مدخل العمارة، باعتبارها من معالم شارع يافا والقدس المهمة. تشير فيها إلى بانيها.

الأربعاء، 20 نوفمبر، 2013

أنا وأبو الفهد سارق الكتب

في مخيم الدهيشة، واسطة عقد المثلث المقدس: القدس، بيت لحم، الخليل، وعيت في بيت والدين أميين، أنهكهما طول اللجوء، على ضرب الحجارة على جيش الاحتلال والقراءة. وتبادل الكتب سرا، وكأنها مناشير.قائمة الكتب الممنوعة في ظل الحكم العسكري الاحتلالي، لم تكن تناسب احتلالا لطالما وصف نفسه بالاحتلال «الليبرالي»، وتشمل كل الكتب تقريبا التي تصدر في الدول العربية.وسط الحصار الثقافي، عثرت على كنوز صغيرة، ولكنها هامة في مكتبة مدرسة الدهيشة الإعدادية، منها مثلا أرشيف لمجلة «الأفق الجديد» لصاحبها أمين شنار، التي صدرت في القدس قبل احتلال 1967.لم يكن لجيلي نافذة سوى صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي «الاتحاد»، و«الجديد»، و«الغد»، التي يمكن تهريبها من القدس، ولكن عليك تحمل العواقب. في هذه الفترة شدتني أعمال إميل حبيبي، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وجنيكز إيتماتوف، وجون شتاينبك، وهمنغواي، ورسول حمزاتوف، وغيرهم.في أوائل ثمانينات القرن الماضي، ظهر شخص شديد العنف، يهودي من كردستان العراق، في منصب مستشار حاكم بيت لحم العسكري، وأطلق على نفسه اسم (أبو الفهد)، على الأغلب رأى أنه يناسب الدور المكلف به. يجيد العربية، كواحد من أبنائها، وكان يضطلع بدور قامع المظاهرات البشع.وضع أبو الفهد، لسبب ما، مطاردة الكتب في بيوتنا هدفا له، مما ضيق حلقة الحصار الثقافي علينا، وعلمنا أنه يتمتع بقراءة كتبنا، وبعضنا رد على ذلك الحصار بحيلة، وهي زيارة مكتبة الجامعة العبرية بالقدس، التي كانت توفر لطلابها جميع المنشورات الفلسطينية بما فيها مجلات فصائل المقاومة في بيروت، ويمكن تصور متعة الواحد منا وهو يقلب بأمان صفحات مجلات مثل «الحرية»، أو «فلسطين الثورة»، أو «الهدف»، بعيدا عن صفعات أبو الفهد الخشنة. في عام 1984 خيم أمام مخيمنا الحاخام ليفنغر، مطالبا سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات رادعة لمنع أولاد المخيم من رشق سيارات المستوطنين، وتم فرض حظر تجوال طويل على المخيم. وفي يوم، وأنا في غرفتي محبوسا مثل باقي أهالي المخيم، دخل الأديب الإسرائيلي سامي ميخائيل ومعه مصور، وقال لي بأنه جاء ليكتب عن معاناة السكان. وباغتني بسؤال: الكاتب تكون لديه على الأقل مكتبة، أين مكتبتك؟أجبته، بأنني أخبئ كتبي تحت الأرض، لأن كل اقتحام من قبل الجيش يؤدي ليس فقط إلى مصادرتها، ولكن أيضا إلى ضرب، وأحيانا المحاكمة بتهمة حيازة مواد ممنوعة، ورويت له كيف داهم أبو الفهد، أخيرا المنزل، وصادر كتاب «عرس بغل» للطاهر وطار، واستدعاني للتحقيق، من دون أن يعلم أن أحداثها تدور في ماخور، وليس لها علاقة بشيء اسمه فلسطين، وبقيت مرميا من الصباح حتى المساء أمام مكتبه في مقر الحاكم العسكري الذي كون فيه مكتبة لا بأس بها من كتبنا المصادرة، وفي نهاية كل يوم يخرج أبو الفهد من دون كلمة ليسألني: الكتاب لك؟ فأقول له نعم، فيطلب مني أن أعود في الغد، وهكذا توالى اعتقالي النهاري.ضحك سامي ميخائيل، وقال: أنتم تخبئون الكتب تحت الأرض، ونحن نخبئ الدولارات تحت الأرض، ترى لمن سيكون المستقبل؟في تلك الفترة، شاع أن كثيرا من الإسرائيليين يخبئون الدولارات بعيدا عن البنوك للتحايل على قوانين نظمت التعامل مع العملة الصعبة.آخر مرة شوهد فيها أبو الفهد، بعد تقاعده، وهو يبيع الخضار على بسطة في سوق محني يهودا الشعبي في القدس الغربية، يمضي وقته في مجادلة العجائز اليهوديات. يبدو أن القراءة لم تفده، بعكسي، فهي أنقذتني من أن لا أكون أي شيء سوى نفسي، ونفسي فقط.* كاتب من فلسطين، من أعماله: «المسكوبية» و«قبلة بيت لحم الأخيرة» و«مجانين بيت لحم» و«امرأة العشق المقبل»
 http://www.aawsat.com//details.asp?section=28&article=750902&issueno=12776&fb_action_ids=10201624681953802&fb_action_types=og.likes&fb_ref=.UoyhjYtYFTk.like&fb_source=other_multiline&action_object_map=%5B523446471083902%5D&action_type_map=%5B%22og.likes%22%5D&action_ref_map=%5B%22.UoyhjYtYFTk.like%22%5D#.UozMgaP8LmJ

الاثنين، 18 نوفمبر، 2013

أجمل الجدات..!!


 
فقدت قبيلة الكتاب حول العالم، يوم امس واحدة من أجمل الجدات. من حسنات الكتابة، ان الكاتب بوسعه ان يختار انتسابه. وليس أجمل من دوريس ليسنغ (94 عاما) لتكون جدة.

الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

عالم القدس السفلي/محمد الطحل


*تروي (المسكوبية) سيرة المكان من خلال تجارب من قضوا فيه، سواء أكانوا أمنيين أم جنائيين، رسموا هذا الفضاء المغلق بتجلياته، وأضاؤوا فضاء أوسع خارجه، فضاء القدس، بل فلسطين بأسرها، ليرسم هذا المكان المغلق صورة لواقع متأزم قلق يجّلل الواقع الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة.

الخميس، 7 نوفمبر، 2013

انا راوي حكايات قد تكون مملة..!!


ملخص لحوار معي، عن روايتي مجانين بيت لحم. في راديو موطني (رام الله-28-10-2013)، أجرته ختام الديك، وسحر الترتير، من إعداد ومشاركة الصديق توفيق العيسى، الناقد والمحرر الثقافي.

الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

ويطول اليوم أكثر من 30 ألما..!!




بدت الساعات التي سبقت الإفراج عن الأسرى الذين حرروا فجر اليوم، هي الأطول بالنسبة لعائلاتهم، رغم صبرهم لسنوات طويلة.
"هذا اليوم هو الأطول بالنسبة لنا وبالنسبة للأسرى، اننا لا نكاد نصدق باننا سنحضن احبائنا، بعد عدة ساعات"-قالت آمنة صلاح، شقيقة رزق صلاح، الذي أمضى عشرين عاما داخل السجون.
وقالت صلاح وهي تقف بجانب ملصق كبير لشقيقها أمام منزل العائلة في منطقة أم ركبة في بلدة الخضر: "اشعر بان كل تعب السنوات العشرين الماضية، يتبدد في هذه الساعات، ولكن ما يؤلمني انه سيخرج ولن يتمكن من رؤية والدي ووالدتي الذين رحلا وهو داخل السجن".
ولم تسمح سلطات الاحتلال، لصلاح، بالمشاركة في جنازتي والده الذي توفاه الله عام 2000، ووالدته التي رحلت عام 2009، وهي تلهج باسمه.
"من المواقف المؤثرة في رحلة المعاناة، الزيارة الأخيرة لوالدتي لرزق، وكانت مريضة بشدة، حيث نقلت بسيارة اسعاف، بإشراف الصليب الاحمر، لتزور رزق، لقد كانت تشكل له الكثير، أحبها اكثر فرد في العائلة، وكانت تداوم على زيارته، باستثناء فترات المنع الامني، وكان يشعر بانه السبب في تكالب الأمراض عليها، وخلال فترة مرض والدي الأخيرة، وكان لا يستطيع النطق، سمحت ادارة السجن لرزق بإجراء اتصال تلفوني مع والدي، وكم تأثر عندما لم يتمكن والدي من الحديث، لقد اثر رحيل الوالد والولدة كثيرا في رزق"-تقول آمنة.
"وانا أُحي رزق على صموده مرة، فإنني أُحي زوجته الصابرة ألف مرة، التي لم تهن وربت طفليه حتى أصبحا شباين، ان نضالها وصمودها لا يقل عن نضال وصمود رزق"-تؤكد آمنة.
وعندما اعتقل رزق قبل عشرين عاما، كان عمر ابنه رمزي سنة وشهرين، ورافق مسيرة والده في السجون، من خلال الزيارات حتى أصبح شابا. بينما كان عمر شقيقه احمد سنتين ونصف.
"التواصل مع والدي كان يتم عبر الزيارات، وأذكر دائما حرصه على تقديم النصائح لي، خلال المسيرة الطويلة، وكل زيارة لوالدي كان لها طعم خاص، كل زيارة كانت مؤثرة، لا أعرف كيف أُعبر عن مشاعري، عندما اعود إلى المنزل واتركه خلفي خلف القضبان"-يقول رمزي صلاح.
"انا فخور بوالدي، لقد مارس حقه في الدفاع الشرعي عن وطنه واهله، لقد افتقدته كثيرا خلال السنوات الماضية، وانا فرح جدا بتحرره اخيرا"-يؤكد رمزي وهي يعلق صورة لوالده أمام المنزل الذي ثبتت عليه لوحة تاسيسية تشير: "شيد هذا البيت عام 2009 رغم وجود مالكه رزق على خضر صلاح في سجون الاحتلال منذ عام 1993 اصرارا على حريته". 
كان رزق صلاح، يعمل قبل اعتقاله صانعا للبراويز، وتميز بعمله السري، وبصمته، وهدوئه، ولكنه كان يخفي عواصف معادية للاحتلال، تحت هذا الهدوء.
وتتشارك عائلة صلاح، فرحة الإفراج، مع عائلتي الأسيرين خالد الأزرق، وعيسى عبد ربه، وهي ثلاث عائلات عاشت مسيرة صعبة واحدة في المطاردة خلف أبنائها الأسرى من سجن إلى اخر.
عائلة الأزرق تستعد لاستقبال خالد، الذي لم تفقد والدته الأمل ابدا في ان تراه حرا، وتميزت والدته بمعنوياتها المرتفعة، والتي كانت دائما تعمل على رفع معنويات أُمهات وزوجات الأسرى.
ولا تستطيع وصف مشاعرها في الساعات التي سبقت احتضانها لابنها، وهي التي كانت تعاني بشكل مضاعف، وكان المحتلون، يشددون الاجراءات الامنية بحقها على الحواجز، ويجرون لها تفتيشا مضاعفا، بسبب تركيبها لمفاصل، فكانت كلما مرت من آلة كشف المعادين، لا تكف الآلة عن الرنين.
خالد مثل رزق، عُرف بهدوئه، وعمله الصامت، وكان فقد زوجته الشهيدة أمل العطابي، التي استشهدت خلال عملية فدائية في القدس الغربية.
وفي مخيم الدهيشة، الأمور تغيرت كثيرا بالنسبة لأمونة عبد ربه، التي عاشت طوال 29 عاما في انتظار لحظة الإفراج عن ابنها عيسى.
وفي يوم الاثنين قبل الماضي، استقبلت أصدقاء عيسى الذين شاركوها مناسبة دخول عيسى عامه الثلاثين، وبعد 8 أيام تمكنت من احتضان ابنها.
الاحتفالات بدأت مبكرة في منزل عائلة عبد ربه، وحضر إلى المنزل رفاق لعيسى أمضوا سنوات طويلة معه في السجون مثل أحمد الزير الذي يقول: "كان عيسى يجسد الروح الأخوية الحقيقية في السجون، لقد أمضيت معه سبع سنوات، في طل الاضرابات والاحتجاجات التي يخوضها الأسرى كان عيسى رمزا لنا جميعا، كان رمزا لنا من جوانب عدة، من العطاء غير المحدود، إلى العمل على خدمة الأسرى الجدد، الذين شكل لهم الاب والام، وكانوا يتأثرون به ويستمدون القوة من الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها، لقد لعب عيسى دورا مؤثرا في الانتفاضة الأولى باحتضان ابطالها الذين دخلوا السجون".
خلال سنوات عيسى الطويلة في السجون، رحل والده، وعن ذلك يقول الزير: "عندما علم عيسى بوفاة والده، كظم الألم والغيظ حتى لا يفسح المجال لشماتة العدو، أو التأثير على المعنويات، عندما جاء الخبر كان برشي بجانب برشه، وقال لي: لن نسمح للعدو ان يرانا في لحظة انهيار، كان ذلك مؤثرا جدا، لقد نجح في امتصاص الحزن والغضب، وبدلا من ان نواسيه، كان هو يواسينا، بدا له الخبر عاديا جدا، ولكنا كنا نعلم بانه في داخله بتألم وكانه يتلقى ضربات خنجر". 
"انها صفة الحلم" يقول عبد الفتاح عبد ربه، عن تحرير شقيقه وباقي زملائه، "مع سعادتنا بالإفراج عن عيسى، فاننا نتألم لأنه ترك خلفه شبابا وشيوخا من افضل من انجبت فلسطين"-يقول عبد الفتاح محاولا عدم اظهار علامات حزن ارتسمت على وجهه.

السبت، 26 أكتوبر، 2013

أصدقاء ماركيز..!!

"الكل أصدقائي منذ رواية مئة عام من العزلة، لكن ما من أحد يدري كم كلفني الوصول إلى هناك. لا أحد يدري ان الأمور وصلت بي حدا جعلني أتناول الطعام من القمامة في باريس".

المطلوب رأس سحر.!!


مفزع ما كتبه اليوم، كاتب في جريدة الدستور الأردنية، فهو لم يكتف بنقد رواية (أصل وفصل) لسحر خليفة، وإنما وضع نفسه رقيبا يطالب بحظر الرواية، مبررا ذلك: "لما قدمته سحر خليفة في روايتها من تقزيم وتهميش وتشويه لنقاط ولرموز ثورية فلسطينية، يقابلها إعلاء لليهودي الطيب، وللإنجليزي (الجنتلمان)، والسؤال هنا ما العمل؟ ألا يجب أن تسحب هذه الرواية من السوق على الأقل؟ لكن من يقوم بذلك؟ ومن يمتلك السلطة لفعل ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟".

الخميس، 24 أكتوبر، 2013

الضحك بدون سبب من هواجس الأدب/جميل ضبابات

عندما، اقتربنا من مستشفى الأمراض العقلية في بيت لحم، اسر لي الروائي أسامة العيسة، عن مشروعه الروائي الجديد، كنت وقتها انتهيت للتو من قرائة ملحمته "قبلة بيت لحم الأخيرة". ضحك الرجل كثيرا، ومن معرفتي به طيلة السنوات، أعرف ان وراء كل ضحكة هاجسا ما. كان هاجس العيسة وقتها مشروعه الروائي الجديد: مجانين بيت لحم: مبروك أيها الصديق الوفي، يا زميل المهنة، وشريك الهمّ.. مبروك يا سادن بيت لحم الوفي.

 

 

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

الدولة العربية المسيحية المجهضة


 ساد في أوساط قلة من الباحثين، وأوساط استشراقية، ان حركة مسيحية عربية، حية، وثرية، ومتسعة، انتعشت قبل ظهور الإسلام، وكانت جزءا من الحراك الفكري-اللاهوتي الذي ساد العالم البيزنطي.
ظهور الإسلام، الذي لم يكن بعيدا، كما يرى البعض عن الجدال اللاهوتي، الذي ما زلنا نعرفه بالجدل البيزنطي، أجهض تلك الحركة.
في كتابه (كنيسة العرب المنسية-أديرة الغساسنة في دمشق والجولان وحوران و...لبنان) يسعى الباحث تيسير خلف، لرسم صورة لمملكة الغساسنة التي يقول بانها: "شكلت واحدة من المحاولات الجدية الأولى لبناء كيان عربي مستقل في التاريخ، وذلك قبل الدولة العربية الإسلامية الأولى بنحو قرن، وربما قرنين، ولكن محاولتها هذه انتهت بالفشل، نتيجة إصرار الأباطرة البيزنطيين المتعاقبين على تحطيم هذا الحلم".
المحاولة الإسلامية العربية، كما هو معلوم نجحت بشكل باهر، بعكس المحاولة المسيحية العربية، وغيرت خارطة الشرق القديم. ولكنها لم تتمكن من الخروج بشكل كامل من اسره، ولا يمكن فهم ما عُرف لاحقا بعلم الكلام، بمعزل عن الجدل البيزنطي الذي ساد قبله، إلى درجة ان خصوم الاسلام الناهض انذاك، لم يروا فيه سوى هرطقة مسيحية جديدة.
حدثني تيسير عن كتابه هذا والجهد الميداني الذي بذله. والصدفة وحدها قادتني إلى النسخة الاخيرة من الكتاب، على احد رفوف مكتبة دنديس في الخليل، وكأنها توارت في انتظاري، لترافقني في إجازة عيد الأضحى.
مشاهدة المزيد

الاثنين، 21 أكتوبر، 2013

'مجانين بيت لحم' جديد أسامة العيسة

بيروت 20-10-2013 وفا- صدرت في العاصمة اللبنانية بيروت، عن دار نوفل رواية جديدة للكاتب أسامة العيسة بعنوان (مجانين بيت لحم)، لتشكل لبنة جديدة من مشروعه الروائي الذي يستلهم فيه الواقع الفلسطيني، ضمن فضاءات واقعية وتاريخية وغرائبية.
قدمت دار نوفل الرواية: 'تبشيرٌ ألماني رائد، وطموح امبراطورٍ مغامر، قدَحا شرارة الدهيشة، وطن مجانين فلسطين منذ الانتداب البريطاني. لاحقًا، سيتمّ الاعتداء على ذلك الحيّز، في ظروف سياسية جديدة، وضعت المجانين ووطنهم على المحكّ. تحكي 'مجانين بيت لحم' عن وطن المجانين الفعلي، وناسه. هي ترمز إلى الوطن الذي يتآكل تحت وطأة التغيّرات السياسية التي تعصف به. تقتحم موضوعًا يكاد يكون بكرًا في الأدب العربي الحديث، وتقدّم الفلسطينيين كما هم، بشرًا، من دون نبرة خطابية ولا مناجاة غنائية. رواية جديدة ليس فقط في موضوعها، ولكن أيضا في اقتراحها شكلا يناسب المضمون'.
وقال الروائي ربعي المدهون عنها: ''رواية تتخلى فيها شهرزاد عن دورها لسارد مسكون بالحكاية الشعبية والتراث، يقلب ألف كتاب وكتاب، باحثا عن كل ما هو مدهش ليقدم هذا العمل المختلف، عن شخصيات تنمو وتتطور في فضاء يتشكل من واقع متخيل وخيال واقعي'.

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

دة شعر يا أدونيس؟

يحسب لأدونيس في كتابه (كونشيرتو القدس-الساقي 2012م) التفاته إلى فضاء لا يثير عادة اهتمام الأدباء الذين ينشطون على الساحتين الفلسطينية والعربية، وهو الأساطير الإسلامية حول القدس. في الواقع لكل طرف وجماعة، أساطيره عن مدينة رمزية واسطورية مثل القدس.

يظهر واضحا سعة اطلاع الشاعر على كتب الفضائل حول القدس، ليقدم هذا العمل، ولكن ما أهمية ما كتبه أدونيس؟ في أي تصنيف يمكن وضعه؟ هل يجمع بين الشعر والنثر؟

هل العنوان اللافت والطموح يُمكن ان يذكر بأعمال شعرية خالدة مثل (داغستان بلدي) لرسول حمزاتوف؟ ام بتدريب انشائي؟ هل يمكن لواحد مثلي ان يتجرأ، ويصف ما كتبه أدونيس بانه مجرد (صف كلام)؟.

أعلم ان ما يكتبه المعاصرون عن القدس، من استجداء للامة العربية، وتمني عودة صلاح الدين، وعواطف دينية، وتبني تاريخ مزيف لها، فرضه الصراع مع الغزوة الصهيونية، وأشياء أخرى مشابهة، ليس له علاقة بالأدب الحقيقي، ولا بالأديب الذي يجب ان يملك أكثر من العواطف عن مدينته، ويحاول دائما الامساك بمفاتيحها التاريخية، والحضارية والاثرية والرمزية.

لا شك ان مقاربة ادونيس للمدينة مختلفة، ولكن..؟؟ علقت الصديقة الكاتبة غالية قباني على قصيدة أخيرة للشاعر سعدي يوسف بالقول:

-دة شعر يا مرسي؟

الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

مسجد البحر


في عام 2000م، تسللت أنا وصديقي، من خلال الأكمة، إلى مسجد البحر في يافا، التقينا الشيخ الشاب أبو عجوة، الذي كان يشرف على ترميم المسجد وإعادته للحياة من جديد، بتبرعات من تجار القدس. من داخل المسجد الذي يظهر في رسومات لعروس البحر تعود للقرن السابع عشر. كان يمكن سميع هدير البحر.

المسجد الان ارتدى حلة جديدة، من المثير العودة الى يافا، ولوّ تسللا، وسماع صدى أصوات الملاحين والصيادين الذين كانوا يستخدمون المسجد قبل الابحار في بحر الروم، أو الوصول إلى أجمل ميناء فلسطيني.

الخميس، 17 أكتوبر، 2013

غفراننا وجحيمهم..!!

يأخذ دان براون، في روايته الجديدة (الجحيم)، القراء والقارئات، إلى عوالم فلورنسا، والبندقية، واسطنبول المدهشة. مسلطا الاضواء على كنوزها الفنية والحضارية.
يستلهم صاحب (شيفرة دافنشي) حبكة روايته البوليسية من جحيم دانتي. وكما عودنا هذا الكاتب، الذي أصبح ظاهرة أدبية-تجارية في العالم، فانه يستعد لما يكتبه جيدا، ولكن ما ساءني، تجاهله ما يتردد دائما عن المصادر العربية لجحيم دانتي. والمثل الأبرز رسالة الغفران لأبي العلاء المعري. وهي رسالة في الادب والتاريخ واللغة والدين..الخ.
الراحل الدكتور لويس عوض، يؤكد في كتابه (على هامش الغفران) على ان جحيم دانتي، غير مستوحى من الإرث المسيحي الديني عن الجنة والنار، وإنما من مرويات المعراج لدى ابن عباس، ويقدم الأدلة على ذلك. مشيرا إلى ترجمات لهذه المرويات قد تكون وصلت دانتي. ولا يستبعد ايضا تأثر صاحب الجحيم برسالة المعري ولديه مقارنات مثيرة بين عمل المعري وعمل دانتي. اما اغلب الباحثين فانهم يشيرون دائما الى تأثر دانتي برسالة الغفران.
لا يبدو دان براون بعيدا عن الارث العربي-الاسلامي، ويقدم في روايته، مثلا، مقارنات لرؤية المسيحية والاسلام للكلمة، فلدى الاولى تحولت إلى جسد، في حين بقيت لدى الاسلام الكلمة هي الكلمة.
رغم المتعة التي يقدمها براون للقراء والقارئات، إلا انني استغرب عدم تطرقه لاستفادة دانتي شبه المؤكدة من الغفران أو مرويات المعراج.  

الخميس، 10 أكتوبر، 2013

نوبل تبتسم للجدات..!

أوّل تعليق للكاتبة الكندية أليس مونرو على فوزها غير المتوقع: "أصبت بالذهول".

جدة أخرى تفوز بنوبل خلال السنوات الماضية. معظمنا يذكر فوز الجدة "دوريس ليسنغ". خبر سار لمحبي الأدب الذين لم تصلهم أعمال مونرو من قبل، ومنهم العرب (أظن يوجد عمل واحد ترجم لها للعربية).

الأحد، 6 أكتوبر، 2013

أبو ريّان وتجربة الاعتماد على الذات في العمل المجتمعي


لا يعرف المربي والباحث محمد محيسن أبو ريان (1935)، لفظة التقاعد، ولم يدخلها قاموسه، وما زال كما كان، نشطا في العمل الاجتماعي والتربوي، أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة ذكور حلحول الابتدائية عام 1948، وتخرج عام 1953، في مدرسة الحسين بن علي في الخليل، ليبدأ مشوارا تربويا طويلا، واخرا في العمل الاجتماعي. فهو انتخب عضوا في المجلس البلدي في عام 1973م، وشغل عضوية جمعيات أخرى مثل: جمعية تسويق وتصنيع الفواكه والخضار في محافظة الخليل، ورابطة الجامعيين، وجمعية أصدقاء المريض.

الخميس، 3 أكتوبر، 2013

أبو سري



أذكر اجتماعنا الأول، كتاب من الضفة وغزة، في الملتقى الفكري العربي، نحو عام 1980م، قال إبراهيم الدقاق رئيس الملتقى، بأنه جمعية عثمانية، ولم يُسمح لممثلي الأحزاب بالتسلل إليه، وحيا الشاعر علي الخليلي المحسوب على فتح، هذا الفهم الاستشرافي لدى الدقاق، لان الأحزاب والتنظيمات ستحارب بعضها البعض، وتتقاتل وتخرب.

وتأسست، دائرة الكتاب في الملتقى الفكري، الّذي شَكل مظلة قانونية لكتاب الأرض المحتلة. ومن أهم انجازات الدائرة التي اطلع علي الخليلي بدور مهم فيها، المهرجانين الاول والثاني للأدب، ولعلهما أهم نشاط ثقافي في مدينة القدس منذ عام 1967 حتى الان.

لعب ملحق الفجر الأدبي، ولاحقا مجلة الفجر الأدبي، برئاسة علي الخليلي دورا مهما في تقديم معظم الأسماء الأدبية في الأرض المحتلة.

اللقاء قبل الأخير مع علي الخليلي (ربيع 2099) لم يكن راضيا عن وضع الشعر الفلسطيني، وبدا وكأنه يُحَمّل محمود درويش وزر ذلك. قال لي: "تصور هذا العنوان (اثر الفراشة) كثيرون أخذوا يقلدون درويش، تصور ان احدى المؤسسات منحت صاحب ديوان شعر عنوانه (أف) جائزتها الأولى..!!".

رغم الفهم المبكر لدى الكتاب بجنابة الفصائل على العمل الاجتماعي والثقافي والنقابي، إلا ان هذا لم يمنع انقسامهم. لم تحرر الفصائل فلسطين، ولكنها فتت فتات الوطن. ولم يظل من الحركة الثقافية في الارض المحتلة الا فتات أدب.

في مثل هذه الظروف، يرحل علي الخليلي (أبو سري)..!!

الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

مغارة الحمام والغربان وقطرات البلور الأخاذ


تجربة مثيرة سيعيشها، مَن يعقد العزام ويقرر النزول في مغارة يعود عمرها، وفقا للخبراء ملايين السنين، في قرية بيت ليد-محافظة طولكرم، ويطلق عليها الأهالي اسم مغارة هُرّبت باطن الحمام.

الأحد، 15 سبتمبر، 2013

بركة البطرك..!


تختفي بركة البطرك، بين المنازل، التي تحيط بها وكأنها تريد ان تخفي معلما عظيما في بلدة القدس القديمة.

تقع هذه البركة، بين سويقة علون وحارة النصارى، وهي عبارة عن خزان مائي مكشوف، على شكل مستطيل، غير متماثل، وهي محاطة بالمنازل من جميع الجهات، ويُشكل خان الأقباط الذي بناه الأنبا ابراهيم عام 1839م، جهتها الشمالية. وتبدو إحاطة المنازل والمحال التجارية بالبركة، غريبا ومثيرا، ولوّ كانت البركة مليئة بالمياه مثلما هو الحال في السابق، لكان بإمكان الساكن إنزال وعاء من شباكه وتعبئته بالماء من البركة.

بالحرية، يا شباب..!!


يضم كتاب (بالخلاص، يا شباب) لياسين الحاج صالح، مقالات، ومقابلات، أُجريت مع هذا الناشط والمعتقل السياسي السابق، عن تجربة اعتقاله في سجون (سوريا الاسد) لمدة 16 عاما.

السبت، 14 سبتمبر، 2013

شجرة الخليلي في القدس..!

في العقد الأوّل من القرن الثامن عشر، حمل الشيخ محمد الخليلي، مفتي القدس الشافعي، شتلة لشجرة صنوبر، من مدينة الخليل التي ينحدر منها، إلى القدس، ليزرعها أمام مصيفه الذي بناه خارج أسوار بلدة القدس القديمة، وتقول الحكاية، ربما لإضفاء أسطره عليها، بان الخليلي، وهو شخصية مهمة في تاريخ القدس في تلك الحقبة، حمل الشتلة في عمامته. وتولاها بالرعاية، فكان يتوضأ تحتها.

الخميس، 12 سبتمبر، 2013

كنز الذهب من القدس البيزنطية




ضحك الحظ أخيرا للدكتورة ايلات مزار، التي تجري حفريات غير شرعية في القدس، منذ ثلاثين عاما، وعُرفت بإعلانها لاكتشافات اثرية، مشكوك في صحتها، لا تخلو من ظلال ايديولوجية.

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

ذات صيف في معلولا..!!

ذات صيف، شربت من ماء معلولا المقدس، وسرت في السيق، ودخلت الكنائس، والمسجد، واشتريت كتيبات وتذكارات عنها ومنها، وتحدثت مع الناس، الذين كانوا يعيشون الموت البطيء، موات الحزب الذي يختصر الأمة، والقائد الملهم الذي يختصر ال...حزب. وينتظرون شيئا ما. عرف أحد كبار السن في معلولا، التقيته قرب المسجد ما يجول في خاطري، فنظر الى ساعته وضحك، مشيرا الى الوقت. في الشرق حكام يصبحون أنصاف الهة، وناس لا يملون من الانتظار.
تحايلت معلولا، عبر قرون، على الظروف التي مرت بها، وطورت اساليبها للمحافظة على هوية ما. حتى اكتسبت رمزيتها. تعيش الان موتا سريعا. وفي الانتظار الموت الطائر..!
لا شك ان معلولا التي صمدت قرونا، ستصمد أيضا، وأيضا..!!
على الاقل هذا ما يمكن، لواحد مثلي، ترك شيئا منه هناك، ان يأمله..!!
مشاهدة المزيد

الأحد، 8 سبتمبر، 2013

أبواب القنوات المهددة..!!





بعد رحلة مشي مضنية، في الجبال، بدأت منذ الصباح الباكر، وصلت مجموعة من الشبان، إلى مدخل نفق هائل في جبال بيت لحم الجنوبية، يطلق عليها السكان المحليون (أبواب القني)، أي أبواب القنوات. وهو عبارة عن أعظم الأنفاق في قناة العروب التي نقلت المياه من عيون العروب، إلى الجنوب من بيت لحم، إلى برك سليمان، بطول نحو 47 كلم، مخترقة الجبال والوديان، بشكل يدل على عظمة بناتها في العصر الروماني. ومن الصعب تصور الجبال التي تبدو مقفرة الان، انها كانت تعج بالحياة خلال أعمال بناء القناة، وتردد صدى ضحكات العمال، والطباخين، وتذمر المهندسين، والمسؤولين عن الخدمات اللوجستية. انها صورة تبدو وسط الصمت والارض التي تبدو بكرا، كنوع من خيال لم يتحقق في يوم ما.

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

رجال الورد

منذ سنوات تبدو الان بعيدة، عندما زرت منطقة عسير، جنوب السعودية، ورأيت رجالها بعصابات الورود على رؤوسهم، أدركت غنى المنطقة من نواح كثيرة. وتساءلت هل يُمكن ان تُكتب ملحمة الانسان مع الطبيعة في هذه المنطقة من العالم التي توحي لزائرها بتضاعيف التاريخ والاساطير.
جاء الجواب سريعا، من خلال رواية للراحل المبدع عبد العزيز مشري، ومجموعاته القصصية. والذي كان بيني وبينه مراسلات ادبية ما زلت احتفظ بها. وتكرم باهدائي بعض مؤلفاته.
أنجبت جنوب الجزيرة العديد من المبدعين، الذي حفروا اسماءهم في الخارطة الادبية العربية الحديثة، كالشاعر المبدع الراحل محمد الثبيتي مثلا.
في رواية (الحزام) التي كتبها أحمد ابو دهمان بالفرنسية، يعود الى طفولته في احدى القرى الجنوبية. وتتميز الرواية التي صدرت عن دار جاليمار، وبالعربية عن دار الساقي، ويبدو ان المؤلف هو من ترجمها، بخصائص الاصدارات عن دور النشر الاجنبية، من حيث الاختصار والحرفية، وامور اخرى عديدة جعلتها تُطبع اكثر من مرة.
النفط قدم السعوديين والخليجيين بصورة، جعلت العرب وغيرهم يرسمون صورة نمطية لهم. الا ان الادب يضطلع بالمهمة الاصعب والاجمل، عندما يقدمهم بشرا. الادب اهم من البترول. واهم من السياسيين والملوك والامراء الذين تتصدر اخبارهم صحف الفضائح العالمية، ولكن كثيرين لا يعلمون.
اكره الملوك والامراء والرؤساء التاريخيين والممانعين والمستسلمين وزعماء الفصائل. وانتصر للادب..!!

الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

امرأة شيعية ما زالت تحب فلسطين

تُعرف رجاء نعمة نفسها كيسارية وعروبية. لماذا اذن اختارت لمذكراتها عنوانا قد يبدو طائفيا: "مذكرات امرأة شيعية"؟ وليس مثلا (مذكرات امرأة لبنانية)؟
يبدو العنوان الاول اكثر جذبا واغراءا للقراء. ولا يمكن من خلال هذه السيرة-الروائية كما تصنفها الكاتبة، العثور على أي ملمح طائفي. سيرة بدون اعترافات او فضائح.
تقدم رجاء نعمة مدينتها صور، التي تُشكل شبه جزيرة، منذ نهاية الحكم العثماني، حتى الوقت الحاضر، من خلال شخوص تتنقل في المهاجر وفي الوطن.
تعيد نعمة الاعتبار للعلاقة الفلسطينية-اللبنانية، السابقة على النكبة، وعلى التلاحم الذي عاشته صور، وتتطرق الى الافكار القومية واليسارية التي حلت محل القديم المتآكل في صور، في فترة تفخر الكاتبة انها عاشتها كيسارية، ولكن يبدو مما نشهده الان، ان مرحلة التفتح والاحلام التغييرية، لم تكن الا حقبة صغيرة في تاريخ طويل، من اعادة انتاج الاستبداد والتخلف.
تركت رجاء نعمة حكايات شخصوها الرئيسة بدون تتمة، ربما تركتها لجزء اخر تفكر في كتابته، او لإضفاء غموض محبب، تاركة للقاريء رسم النهايات.
من القصص المؤثرة في الكتاب، حكاية الفلسطيني عبد الله، الذي يضل طريق أهله النازحين من حيفا وعمره 3 سنوات، فتربيه عائلة ارمنية فلسطينية، على دينه الاسلامي، وعندما يكبر يبحث عن عائلته التي لم تكف عن البحث عنه. يقرر عبد الله الاخذ بالثأر من خلال انتسابه لمنظمة التحرير. ماذا سيكون مصير عبد الله؟ لندع القاريء يتخيل تراجيديا من الاف التراجيديات الفلسطينية. يُخيل لي بان لكل فلسطيني تراجيديته. ولكن ليس كل فلسطيني ادركته حرفة الادب. والذين أدركتهم هذه الحرفة، لم يفعل اغلبهم مثلما فعلت رجاء نعمة. وفضلوا السهولة والذاتية واشياء اخرى على الادب الحقيقي. ما هو الادب الحقيقي؟. لا أعرف ربما مثل الذي كتبته المرأة رجاء نعمة.

الاثنين، 2 سبتمبر، 2013

خشب الأقصى مرة ليست أخيرة


مرة أخرى اطرح موضوع خشب الأقصى الذي أُزيل منذ الخمسينات خلال عملية ترميم للمسجد الأقصى. تم رميه في منطقة باب الرحمة/باب التوبة (الباب الذهبي) عرضة للأحوال الجوية.
التقديرات تشير الى ان هذه الاخشاب تعود للعصر الاموي، ويغالي الاسرائيليون فيعيدونها الى نحو 3 الاف سنة.
بين فترة وأخرى نسمع عن دعوات للنفير الى الأقصى لحمايته من هجمات المحتلين. نريد ان نسمع دعوات للنفير من اجل اجبار الأوقاف الاسلامية على الاهتمام بأثارنا، وتخزين هذه الاخشاب التي يطمع فيها المستوطنون. نفير لحماية اثارنا من جهل وقلة حيلة الاوقاف الاسلامية.
الدعوة لإجبار الأوقاف لتكون في مستوى المسؤولية، واقعية، وممكنة. لا يجب لوّم الاحتلال إذا اكتشفنا فجأة ضياع هذه الأخشاب. عندها، مثلما الحال منذ عقود، لن تكون بيانات الاستنكار والادانة نافعة.

‏‏‏هل أنت/تِ ابن/ة فخر المخِدرات؟


انقسمت الألقاب التي أسبغها المقدسيون على نسائهم، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بشكل يبدو حادا، وفقا لوضع المرأة الطبقي، كما يستدل من دراسة الباحث سليم جمعة السوارية (الحياة الاجتماعية في مدينة القدس: 1750-1800م) الصادرة في عمّان عن دار عالم الثقافة للنشر والتوزيع.

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

قصر تياسير، نموذج للإهمال وقلة الحيلة

يمثل موقع (القصر) التاريخي، في قرية تياسير، قرب طوباس، شمال شرق نابلس والتي تبعد عنها نحو 22 كم، مثالا على الإهمال وقلة الحيلة التي تعاني منها الاف المواقع الأثرية الفلسطينية، التي لا يُعرف عددها. لعدم وجود سجل إحصائي، يعتمد على مسح ميداني.

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

الفلسطينيون استوردوا القرفة قبل 3 الاف عام


 

توجد أدلة عديدة، على ان فلسطين استوردت القرفة منذ 3 الاف عام، كما يشير بحث حديث، حول علاقة فلسطين القديمة بدول أخرى في الإقليم وفي العالم.

وحلل الباحثون محتويات 27 قوارير من خمسة مواقع أثرية في فلسطين يعود تاريخها إلى نحو 3،000 سنة، ووجدوا أن 10 من هذه القوارير تحتوي على سينامالديهيد، المركب الذي يعطي للقرفة نكهتها، مما يشير إلى ان تابل القرفة كان مُخزنا في هذه القوارير.

الاثنين، 26 أغسطس، 2013

اكتشاف تحصينات ميناء أسدود القديم


قال علماء اثار، انهم اكتشفوا، تحصينات ضخمة على الساحل الفلسطيني، وفرت الحماية لميناء اصطناعي خلال العصر الحديدي، منذ اكثر من 2،700 سنة.

وقال باحثون من جامعة تل أبيب، انهم عثروا على تحصينات مثيرة للإعجاب، في مدينة اسدود، يعود تاريخها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وهي في جوهرها جدار من الطوب، ابعاده (3.6 متر) x (4.5 متر). ومغطى بطبقات من الطين والرمال.

«من الواضح ان هذه التحصينات وضعت لحماية ميناء اصطناعي»، قال عالم الآثار الكسندر فانتالكين من جامعة تل أبيب، «اذا كان الأمر كذلك، فإن هذا سيكون اكتشافا له أهمية دولية، وأول ميناء من هذا النوع في ركن من بلاد الشام».

الباحثون ليسوا متأكدين بالضبط من هوية بناة هذه البنية الدفاعية، لكنهم يعتقدون أنها قد تترافق مع التمرد ضد الاشوريين، واستقى الباحثون من النقوش الاشورية القديمة، ان قائد متمردي اسدود اسمه يماني، تمرد ضد سرجون الثاني الاشوري. ويقول فانتالكين «انه بناء ضخم جدا اكتمل في ظل ظروف متسرعة».

الحفريات التي تجري في اسدود، كشفت عن اكثر من طبقة من التاريخ الاثري للموقع، ومبان شُيدت في العصر الحديدي خلال الفترة الهلنستية، بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد، ولكن يبدو أنها قد انهارت أثناء الزلزال في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد. حيث تم العثور، على مواد اثرية عديدة خلال الحفريات، بما في ذلك النقود والأوزان.

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

زوربا، مَن حوّل الموت إلى رقصة


زوربا اليوناني، واحد من أبطال الروايات النادرين الذين، يكونون شخصياتهم المستقلة، ويحظون بشهرة، وتطلق أسماءهم على المواليد الجدد، وتتحرك سيرهم بين الناس، الذين لا يعرفون، في معظم الأحيان مؤلفيها، أو من أي كتب ...نهضت هذه الشخوص، بعد أن اكتسيت باللحم ونفخ الدم في عروقها.
وبالنسبة لزوربا، فكان له حظ مضاعف، مع تجسيد الممثل انطوني كوين (1905-2001)، لشخصيته على الشاشة الكبيرة، في فيلم من انتاج عام 1964، ولكن وكما أفاد كوين، زوربا، فانه من الصعب إنكار دور الأخير على كوين، الذي أضافت شخصية زوربا له فنيا وشهرة. وفي مثل معظم الأعمال المأخوذة عن روايات، تبقى الأفضلية بالنسبة لكثيرين، لشخصية زوربا الروائية، التي خلقها، الروائي اليوناني نيكوس كازنتزاكس. في مذكراته (تقرير إلى جريكو) التي نقلها إلى العربية، الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان، يتحدث كازنتزاكس عن زوربا، وعن اصل تلك الشخصية، التي أصبحت، منذ سنوات، علما عالميا.

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

عاجيات سبسطية تكشف أصلها الفينيقي..!!


 

وضع الباحث المعروف فراس السواح كتابه (الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم) لمحاججة الراحل الدكتور كمال الصليبي صاحب نظرية (التوراة جاءت من جزيرة العرب).

ويذهب السواح بعيدا في نقده لنظرية الصليبي، معتمدا على نتائج الحفريات الأثرية في فلسطين، والكشوفات الأثرية في سوريا، والنقوش الفرعونية الآشورية.

ويحسب للسواح، الكثير، وكذلك للدكتور كمال الصليبي، ومن ذلك قدرتهما على الوصول إلى جمهور واسع من القراء، وجعله يهتم بقضايا عادة لا تشكل جزء من اهتمام الرأي العام العربي.

ولكن ما يحدث على صعيد دراسة المواضيع التي يتصدى لها كل من السواح والصليبي، أن الاثنين يتحدثان عن مواقع لم يزوراها، ولم ينقبا فيها، وإن كان البعض سيقول بأنه ذلك غير مهم، فلا يمكن فهم الكتابة عن مكان لم يزره الباحث ويختبره، وإذا تم تفهم ذلك، فان من الصعب فهم التعصب والمحاججة وعبارات الحسم التي تميز كتاباتهما.

وفي كتابه الذي صدرت طبعته الرابعة، يبرز دأب السواح، وسعيه لإثبات بطلان نظرية الصليبي، إلا انه وهو يفعل ذلك، يقع في أخطاء غير مبررة مردها تعصبه ضد نظرية الصليبي، واعتماده على نتائج أبحاث وكشوفات لم يكن هو شخصيا طرفا فيها، وإنما قرأ عنها مثلما فعل الآخرون، واعتبرها الكلمة الأخيرة في مواضيع من الصعب الحسم فيها أبدا، خصوصا وان المعاول لم تتوقف عن الحفر في فلسطين.

وتبرز مثالب منهج السواح، بشكل مقلق، وهو يتحدث مثلا عن الأماكن التي تم فيها التنقيب الاثري في فلسطين، لإثبات نظريته التي ينتصر فيها لبعض ما جاء في العهد القديم.

سبسطية يا سامرة

والمثل الأبرز على ذلك هو حديثه عن المدينة الفلسطينية سبسطية، شمال الضفة الغربية، التي لا يذكرها بهذا الاسم، وإنما باسمها التوراتي السامرة.

ويكتب السواح عن هذا الموقع الهام في سياق التاريخ الفلسطيني، والشرق الأدنى القديم، بحسم وبدون أن يهتز القلم بين يديه: "وقد جاءت نتائج التنقيب الأثرى في موقع السامرة في اتفاق مع الرواية التوراتية، فمدينة السامرة، هي الموقع الوحيد في فلسطين الذي بني على التربة العذراء دون طبقات اثارية سابقة عليه"، وتأتى هذه الكلمات الحاسمة من باحث لم يقدر له زيارة أي موقع اثري في فلسطين، فضلا عن كل المواقع الأثرية في فلسطين، التي تشملها جملته الحاسمة، والتي لا تحصى، وما يوجد الان تحت سيطرة سلطة الآثار الإسرائيلية نحو 20 ألف موقع اثري، بالإضافة إلى آلاف المواقع التي لم تنقب حتى الان، وأخرى نُقبت بشكل جزئي، وعدد آخر نقب عشوائيا ودمر من قبل لصوص الآثار الفلسطينيين وشركائهم التجار الإسرائيليين، مما يعقد الأمور بالنسبة لأي بحث يزعم انه صاحب الرأي الأخير في مواضيع تثير شغف القراء حول العالم، الذي ما زال الكتاب المقدس، الكتاب الأدبي الأكثر تأثيرا فيهم.

ويخالف السواح، الذي يعرف موقع سبسطية على الخارطة فقط، الشواهد التاريخية في المكان، وكذلك التنقيبات الأثرية وحتى نظريات علماء الآثار التوراتيين المتعصبين، وحتى أبعد من ذلك فانه وهو يحاول الانتصار للعهد القديم، فإنه يعطي مثلا على السامرة، أي المملكة الإسرائيلية الشمالية التي اتخذت التوراة منها موقفا معاديا جدا، إلى درجة التقليل من شأنها، على حساب مملكة يهوذا في مرتفعات القدس، رغم أن الاكتشافات الأثرية تغالط الرواية التوراتية وتنتصر للمملكة الشمالية، وساهم في ذلك، الشواهد من خارج الكتاب المقدس، مثل بعض النقوش التي عثر عليها سواء في العراق أو مصر، ولكن أهمها بلا جدال مسلة ميشع التي اكتشفت في قرية ذيبان قرب مدينة مادبا الأردنية، والتي تتحدث عن مآثر ملك مؤاب ميشع ومنها محاربته للملك الإسرائيلي عمري وابنه الذي لم تذكره المسلة ولكن يعتقد انه أخاب.

فتش عن ايزابيل..!!

والسبب المعلن للعداء الذي يكنه محررو الكتاب المقدس لمملكة السامرة، هو وثنيتها وعدم التزامها بتعاليم الإله يهوه، ولكن الأمر ربما يكون أبعد من ذلك بكثير، ويمكن أن يكون زواج أخاب من ايزابل ابنة اثبعل ملك الصيدونيين (صيدا) الفينيقي، التي انتصرت وزوجها لعبادة آلهة بعل، مفتاحا لفهم التطرف العدائي تجاه السامرة.

وتعتبر ايزابل من أقوى الشخصيات النسائية المذكورة في التوراة، التي تشير إلى أن زوجها أخاب خاض حروبا شريرة، بتحريض منها، حيث يقول سفر الملوك: "اخاب الذي باع نفسه لعمل الشر في عيني الرب الذي أغوته ايزابل امرأته".

وتبرز شخصيتا أخاب وايزابل في العهد القديم، كاثنين من العصاة الذين ينتقم منهما يهوه، اله العهد القديم القاسي، بشكل دموي، لعصيانهما أوامره، وقصتهما في هذا الكتاب المقدس شديدة الدرامية، وفيها من تشفي محرري الكتاب المقدس الكثير.

ويقدم محررو الكتاب المقدس ايزابل على أنها امرأة قوية وعنيدة، جعلت الملك الإسرائيلي ينقاد خلفها ويعبد بعل، مما أثار غضب يهوه، الذي أرسل النبي إيليا إلى أخاب، لينبئه بقدوم قحط عقابا على خطيئته، واستمر القحط ثلاث سنوات.

ونجح إيليا، بتحدي أخاب وايزابل، وانتصر على "أنبياء الأوثان" عبدة بعل الذين جمعهم على جبل الكرمل، حيث أرسل يهوه، وفقا للعهد القديم، نارا التهمت الذبيحة الوثنية. وأمام هذا التدخل الإلهي، اختار الشعب عبادة الرب وقتل أنبياء بعل. وقد تنبأ إيليا لأخاب بمجيء المطر، الذي نزل بغزارة منهيا سنوات القحط، ولكن اخاب وزوجته لم يتعظا.

 وتقدم ايزابل التي كان مصيرها القتل، مثل زوجها، كامرأة تقف وراء تحريض زوجها وإغوائه لارتكاب أي شيء من اجل توسيع مملكته. وهي صورة قد لا تخلو من شبهة تصفية حسابات مع حضارة ثرية وعميقة الجذور كالفينيقية.

عاجيات فينقيا

وربما أهم ما كشفت عنه حفريات سبسطية، هو الطابع الفينيقي، لمدينة أخاب، والذي يعتقد انه كان بتأثيرات زوجته ايزابل، ومن بين هذه المكتشفات ألواحا من العاج، يعتقد أنها من بقايا قصر العاج الذي بناه أخاب، ويحلو لبعض الاثاريين نسبته للملك الفينيقي الذي بناه لابنته ايزابل وزوجها اخاب، ولكن أغلبية الاثاريين صنفوا هذه الألواح بكونها فينيقية.

وعادت ايزابل إلى الجدل، قبل ثلاثة اعوام، في الأوساط المهتمة بعلم الآثار الكتابي، عندما أعلنت الباحثة الهولندية مارغو كوربيل، اكتشافها للختم الخاص بالأميرة الفينيقية الآثمة، وفقا للعهد القديم.

والحديث عن ختم من العقيق، معروض في متحف إسرائيل منذ أربعين عامًا، دون أن ينجح الآثاريون الإسرائيليون المولعون، عادة بإحالة القطع الأثرية إلى التاريخ التوراتي، في تحديد هويته. حتى إعلان كورييل انه يعود لايزابل.

وتعتبر كوربيل، من المتخصصات في البحوث الكتابية، وتقول بان الختم مدار الحديث، هو ذو حجم غير عادي، ويتميز برموزه، وشكله، والفترة الزمنية التي يعود إليها. وتقول، بأنها من خلال دراستها للختم، والرموز الموجودة عليه، ومقارنة ذلك بقصة ايزابل التوراتية، فان الأمر المنطقي، بالنسبة لها، أن الختم يعود للأميرة الفينيقية.

ومثلما يحدث دائما، فان باحثين كثر شككوا في ما ذهبت إليه كوربيل، واخضعوا كل علامة على الختم إلى الفحص الدقيق، وخاضوا فيما بينهم نقاشا تفصيليا، وهو الأمر الطبيعي، في مثل هذه القضايا، حيث تستخدم كل الأساليب الحديثة، وما أكثرها، لدعم ما يتوصل إليه علم الآثار، وعدم الاكتفاء بمنظومات منطقية، هي اقرب إلى التدريب العقلي، والعصف الفكري، كما يقر الصليبي نفسه في أحد كتبه.

 ربما يَعجب القاريء، عندما يعلم كم من البحوث سودت حتى الان في مناقشة نظرية كوربيل، ساهم فيها باحثون من مختلف أنحاء العالم، مما يشير إلى أن الحسم في قضايا بحثية من هذا النوع ليس أمرا بالسهولة المتوقعة.

تربة غير عذراء

وفيما يتعلق بمدينة سبسطية، فان ما كشفت عنه الحفريات في سبسطية، تخالف الرواية التوراتية، ولم تظهر أنها كانت "تربة عذراء" كما يحسم السواح، فالشواهد الأثرية التي عثرت في المكان والتي تعود لعصور أبكر بكثير من العصر الحديدي الذي تنسب إليه المملكة الإسرائيلية الشمالية، التي هي بالمناسبة إحدى تجليات الحضارة الكنعانية، ومعظم مواطنيها من الارامين، اكثر مما تحصى، ويقر بذلك علماء الآثار الإسرائيليون المتعصبون لرواية التوراة، واكثر من هذا فان المكان ما زال يحتاج إلى مزيد من الحفريات.

السامرة لم تكن دولة دينية، وما كشفت عنه الحفريات أن عمري، وهو قائد عسكري أصلا، بنى حصنا في سبسطية، على بناء سابق يعود إلى العصر البرونزي المتقدم، وعثر خلال الحفريات على أرضية معصرة تعود لعام 3300 قبل الميلاد، والمبنى المقام عليها، ولقطع فخار تعود للعصر البرونزي.

مؤشرات كثيرة تشير الى ان الفينيقيين، هم من بنوا سبسطية، بشكل يشبه ما عثر عليه في تل مقرن، وفي اوغاريت، وفي الزيب.

ولوّ زار فراس السواح، سبسطية، زيارة عابرة، لاكتشف كم هو الفرق كبيرا بين البحث المعتمد على العمل الميداني، والارتكاز إلى سلسلة مقاربات منطقية.

ويعتقد بعض المهتمين، بأنه فيما يتعلق بتاريخ الشرق الأدنى القديم، فان الأمر اكثر تعقيدا بكثير مما يطرح عادة في كتابات السواح أو الراحل الصليبي، وان كانا يتوجب تحيتهما على جهود كثيرة بذلوها، وكذلك على كل هذه الجرأة للكتابة عن أماكن لم يعرفوها إلا من الخرائط، ومن حسن حظهما انهما يكتبان لجمهور غير مدقق.