أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 27 يونيو، 2017

ليل الطالبية الطويل..!




اخر ما يمكن توقعه، أن يوقفك مستوطن في ليل الطالبية، بعد أن دخل السبت منذ ساعات في ظهر اليهودي ليسألك.
هذا ليل الأسئلة، عندما سألتك الشاعرة اليونانية على العشاء، عن الترجمة إلى العبرية، قفز إلى ذهنك حزب الأسرة الراديكالي، الذي يراك ممثل الجناح الاستسلامي، الذي لا يضم في الواقع إلا أنت، وكيف سيصدر البيانات..!
منذ خمس سنوات وأنت توثق دقائق وتفاصيل الطالبية، قال صاحبك:
-من يأبه؟ أي ناشر؟ وأي قاريء؟ ماذا ستستعيد ولمن؟
بقرب الكولنيالية الألمانية، وأنت تشعر بأنك تمتلك المكان، ظهر يهودي مندفع بزي المتدينين وزوجته خلفه تحافظ على مسافة، سألك بالعبرية، فطلبت أن يسأل بالانجليزية:
-كيف الوصول إلى القطمون..؟؟!!
*القطمون..؟؟؟!!
القطمون بعد سبعين عامًا..!
حمل سكان القطمون من برجوازية القدس المثقفة النامية، ما خف وزنه وارتفع ثمنه، وهربوا، وغادر مثقف مختلف مثل خليل السكاكيني منزله، تاركا لإبراهيم أبو دية ورجاله من فلاحي جبل الخليل، الدفاع عن القطمون، الذي سقط، بعد أن سقط فيه أكثر من مائتي مقاوم.
سيظل خروج السكاكيني، رمزًا على فشل وخيانة وقلة حيل النخب السياسية والثقافية، لا أحد منهم يذهب إلى الأخر، يمسك العصا من المنتصف، مع تضاعيف عشائرية وحزبية وطبقية وطائفية، من هو رئيس الكُتاب والنقابات واتحادات الصحافة والمنظمات والفصائل الذي يمكن أن يحدث فارقًا؟ من هو الصحافي، والقائد الجماهيري، والحزبي، والأديب، الخارج عن طوق تافهة النكرات؟
كثير من الرطانة، والرشى، والشخصنة، والتخوين، والموت حبًا في أحضان التنسيق والفي أي بي، ثمن بخس في وطن حلم الأمم.
*اذهب إلى الأمام نصف كلم، وانعطف شمالاً..!
أصوت فتيات يهوديات يرفعن أصواتهن بغناء متحديات حرمة السبت، تطوع صاحبك وحرك يديه متمثلاً دور المايسترو، بعد نصف كلم، أصوات فتية عرب، انعطاف إلى اليسار خلفهم، أحدثوا ضجة مع فتيات جالست على المقاعد في حديقة الجرس المختالة، قال صحابك:
*هن روسيات..!
وبعد دقائق كنت تسرع إلى المدينة المسورة..!

الأحد، 25 يونيو، 2017

نضج الرواية الفلسطينية..!



بعد أيام ستوزع في الأراضي المحتلة، الأرض التي كانت وما زالت محتلة.
الكتابة فعل وجود في فلسطين الحقيقية منذ نقش سلوان الى نقش قط رمليِّ على جدار سجن بئر السبع.
خبر صحيفة العرب اللندنية:
القاهرة - صدرت في العاصمة المصرية القاهرة، رواية جديدة للكاتب الفلسطيني أسامة العيسة بعنوان “قط بئر السبع”، ضمن سلسلة روايات الهلال.
ويسعى أسامة العيسة في روايته الأخيرة إلى استكشاف صفحة من تاريخ المقاومة الفلسطينية، عندما كانت في عافيتها، تفرق في النظر إلى العدو والصديق، في سبعينات القرن الماضي، تسلل قط إلى سجن بئر السبع الإسرائيليّ، الذي تحتجز فيه سلطات الاحتلال أسرى المقاومة الفلسطينية، فيتحول إلى أسير ملاحق من قبل إدارة السجن الاحتلالية.
ينسج الأسرى علاقة خاصة مع القط الذي يساعدهم في مقاومتهم لأساليب وإجراءات إدارة السجن، ويضطلع بدور في إضراب عن الطعام يخوضونه، مطالبين بتحسين ظروف اعتقالهم.
تخطط إدارة السجن، التي ترى وجود القط في السجن خطرًا أمنيًا، للتخلص منه، ولكن كيف يمكن العمل مع قطٍ ليس فقط يتمتع بالذكاء، ولكن أيضًا اختار الوقوف إلى جانب أسرى الحرية؟.
وكتب سعد القرش رئيس تحرير مجلة الهلال السابق، في العدد الأخير من المجلة عن الرواية “عبر مسافة تفصل السياسي عن الآدمي، يقف الكاتب الفلسطيني أسامة العيسة، ليرسم لوحات نابضة بالحياة، خالية من الشعارات الصارخة، في انحياز للفن الذي يؤهل رواية (قط بئر السبع) لتكون عملا إنسانيا يتجاوز حكايته وآنيته، في دلالة على نضج الرواية الفلسطينية، وترسيخ لأدب عربي في أدب السجون”.
 http://www.alarab.co.uk/article/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/112587/%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%82%D8%B7

السبت، 24 يونيو، 2017

ملطشة ألوان..!




قبيل الفجر في المصرارة المحررة مؤقتًا، فجأة توقف المار وسأل بدون سلام وبجدية مبالغ فيها:
*من وين جِبت الكعك؟
أسامة: امشِ عشرين.. ثلاثين متر على يمينك..!
تحسين: أحسن واحد بعمل كعك في القدس، من وين الأخ؟
الأخ: من البعنة..!
أسامة: البعنة الحمراء..!
الأخ: أصبحت الآن خضراء..!
أسامة: ليش شو صار بشيوعييّ البعنة..!
الأخ: ما زالوا ولكنهم أقلية..!
أسامة: يعني البعنة ارتدت عن الأحمر..؟!!
الأخ: لأ صارت أفضل، تقدمت بالأخضر..!
أسامة: كيف استاذنا حنّا إبراهيم..؟!
الأخ: منيح..!
تحسين: كيف محمد بكري..؟!
الأخ: كويس، وهو جاري، بيت... ثم بيت أبو صالح..!
تحسين: سلملي عليه..!
الأخ: بوصل السلام، على صلاة الفجر سأخبر ابنه، بصلي معنا..!
تحسين: تفضل عندنا..!
الأخ: شكرًا، جينا على الأقصى بباص من البعنة وراح نروح سوا..!
ثم نادى على أصدقائه معلنًا معرفته بمكان شراء الكعك..!
أسامة: المهم شو أخبار مقام سيدنا الخضر..!
الأخ (على مضض): الخضر..؟!! آه الخضر كويس..!
أسامة: خلص إذا خضرنا منيح فسيحرس الهوية وناسها وهم حمر أو هم خضر، سيحمي البلاد، كما فعل دائمًا، من ملطشة ألوان أولادها، وألوان الغير، وما أكثرهم، أسلافنا اخترعوا الخضر لهذا السبب، ولأسباب أخرى..!
الأخ: سلامات..!
تحسين وأسامة: سلامات..!
ولم يبق يا تحسين سوى أن تدق على الطاولة وتتمايل:
مدد..مدد..مدد
سيدنا الخضر..مدد

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

قتيل البئر..!




آخر ما كان يتوقعه زبائن مقهى "المسمس" في منطقة المدبسة، الحي التجاري في بيت لحم، ان يعثر على الوجه المألوف في المقهى وفي المدينة عيسى محمد دار العسعس (49 عاما)، مقتولا في بئر مياه في برية بيت لحم، شرق قرية دار صلاح.

وأعلنت عائلة العسعس عن اختفاء آثار ابنها عيسى منذ السادس من الشهر الجاري، ومع هذا الاعلان بدأت الاجهزة الأمنية المعنية تتبع أية خيوط تؤدي إلى فك لغز اختفائه، خصوصا انه لا يعاني من أية مشاكل صحية أو نفسية، ما يفتح الأبواب على احتمالات عديدة.

الأحد، 18 يونيو، 2017

القدس..قبور وكنائس وطناطير..!

اسمه غسَّان..!




لم أر وجهه أبدًا، وإنما سمعت صوته..!
اخترقني صراخه، حطم جدران زنزانة رقم 9 في معتقل المسكوبية في القدس نيسان 1982، جاءني ليلاً من ساحة الشَبِح القاتل السماوية، وزاد قلقي على قلق، الأسير في الزنازين لا يعرف النوم، يعيشه توتر لا ينتهي وصدمة الرعب القاسي تنغل في مفاصله وتخترق العظم، وتصل درجة الغضب الممزوج بالهوان وقلة الحلية ذروتها عندما يسمع صراخ زميل يشكو من معدته، تردد رجع صداه جدران القدس الجديدة، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئًا لأسير قد يموت في أيّة لحظة وما من شهود سوى سماء القدس، كنّا فتية في قبضة وحوش سادية لذتها التعذيب واجتراح أساليبه، ولكن في صراع الارادات ينهزم المعذِبون المرضى.
عندما نزلت إلى غرف السجن، علمت انه غسَّان اللحام، الطالب الذي اعتقله المحتلون على الجسر، وهو عائد إلى وطنه، أعرف عائلته وربعه ومخيمه عايدة التوأم لمخيمي. لاحقًا استشهد في السجن.
في حارة الفواغرة ثمة غسَّان لحام آخر، يحمل اسم عمه الشهيد، أقابله بين الوقت والوقت، وأتذكر الشهيد بين الوقت والوقت، ولكنني أرى صورته للمرة الأولى، مبتسمًا، جذلاً بالحطة على رأسه، على جدار في متحف أبو جهاد في جامعة القدس.
عندما يحضرني سيأتي صراخه الآن، مع صورته المنطبعة في رأسي..!
قلت لرفقتي الجميلة هذا غسَّان، الشهيد غسَّان الذي لا أنسى صراخه أبدًا، لم يهتموا كثيرًا، شنفوا الآذان بنصف قدرتها، وبما تسمح به آداب السماع، فالشهداء كثر يتحولون إلى أرقام، وفلسطين تبتعد وتغور..!

قبل الرصاص بدقائق..!




بدا أن القدس ستختم الجمعة الرمضانية الثالثة، بهدوئها الرمادي، بعد يوم شاق طويل، تدفق فيه الآلاف على المدينة المقدسة، عبر رحلة قاسية وصعبة من المعيقات والإذلال على حواجز الاحتلال، في باب العمود، يحيط رجال الشرطة الاحتلالية أنفسهم بحواجز حديدية، كإجراء احترازي في مواجهة عمليات طعن محتملة، بينما يواصل المواطنون بتكاسل الدخول من الباب قاصدين المسجد الأقصى، لتناول الفطور والصلاة، وفي مواجهة الشرطة، تجلس بضعة نساء أغلبهن أجنبيات يراقبن حركة المرور من الباب العثماني، الذي يعتبر درة أبواب القدس القديمة المفتوحة.

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

ملك وبابا واحتلال.!

شعوب الملوخية..!




اكتشفتُ في العقبة الملتهبة، أنني من شعب الملوخية، وكنت أخر من يعلم. في فلسطين المحتلة، أنا مصنف ضمن شعب الاشتاحيم، تمامًا مثلنا نحن المغلوبين على أمرنا، مثل رئيسنا المغلوب على أمره، والذي اكتشفت هناك أنه رئيسنا من كثر اللوم الذي يوجه له، ويطرطش علينا..!
شاركت ابنة أخي العقباوية قبل سنوات ضمن وفد أردني، في لقاء تطبيعي مع إسرائيليين في أم الرشراش سابقا ايلات حاليًا، والى إشعار آخر، ولم يكن عليها سوى قطع الحدود الوهمية بين العقبة وأم الرشراش المحتلة. هناك زعلت من زميلتها المطبعة العجلونية، قالت الأخيرة من لا يعجبه بلدنا بإمكانه أخذ ملوخيته معه وعلى الجسر الله والأنبياء معه، فهددت العقباوية: تذكري انك الآن في بلدنا، ويمكن تقدير وقع هذا التهديد الواضح الصريح على الموجودين، ومن حسن حظ العقباوية (المتطبعة)-كما تصف نفسها، أنه لم يكن هناك مطبع مصري وإلا لأوضح لهما بأنهما على أرٍض مصرية وعليهن التزام حدود الأدب..!!
قلت ربما يجب إخبار ابن الأخ الآخر الناشط ضد التطبيع، ليخبر زملائه في الأحزاب اليسارية والقومية، ليصدروا بيانا صاروخيا ساخنا..!
اختصار شعب باعتباره شعب الملوخية نبرة غير جديدة كما علمت، فنائب في البرلمان الأردني ثار عصبه العصبوي: اللي مش عاجبه يأخذ ملوخياته وعلى الجسر، وكأنه يعارض محمود درويش:
-خذوا ملوخيتكم وانصرفوا..!
عندما أقر الجنرال المحتقر للعرب ديان، سياسة الجسور المفتوحة بين الضفة المحتلة والأخرى غير المحتلة، تنقلت أطنان من الملوخية الجافة بين ضفتي الأردن، وخضت للتفتيش الصعب والعاري الذي تعرض له ملايين الفلسطينيين، وكأنهم كانوا يجتازون بروفة يوم القيامة، وقيل بان الإسرائيليين أخذوا عينات من الملوخية لفحصها في مختبراتهم المتقدمة، وجاءت النتيجة مذهلة:
-نبات أخضر لا ينفع ولا يضر..!
قد لا يجد اعتراف غلاة الشوفينيين ببراءة اختراع الملوخية باسم الفلسطينيين، صدى طيبًا لدى غلاة مصر مثلاً. هل اخترع الفلسطينيون الملوخية أو هي من التأثيرات المصرية الثقافية القوية في فلسطين..؟
لا نعرف، لم يثر الموضوع بعد، مثلما حدث مع أطعمة أخرى. في زمن أصفر زاداد اصفراره وطغى، اقتحم المسرحي علي سالم دولة الاحتلال بمركبته، غامدًا قلمه شاهرًا جيبه، وعندما أعجبه السمك المطهو في يافا جعله يتأكد أن الدمايطة كانوا في عروس البحر منذ عصور سحيقة، فلا فضل للفلسطينيين، وفي حيفا هزيء من الفلسطينيين الذين يسمون الكفتة كبابًا والكباب شقف لحم، وأكد أنهم سيحتاجون مئات السنين لمضاهاة ما يصنعه المصريون في هذا المجال، وليتحقق ذلك يلزمه تحقق شرطين: أولا توحيد المصطلحات، وثانيا أن يتم التطور بمساعدة خبراء مصريين.
أمَّا المجدرة، فقال إنها توقفت عن التطور منذ ألاف السنوات مما حال دون تحولها إلى الكشري..!
ذكر المرحوم خالد نجل الزعيم الخالد، وفق معايير قوميين ويساريين على الأقل، بأن من أحب أكلات والده أكلة تسمى البَقلة، وهي التي تعرف أيضًا في فلسطين بالإضافة إلى هذا الاسم، باسم الرِجلة، وعلى الأرجح فان البكباشي عبد الناصر تعلم تذوقها في فلسطين عام 1948، وربما بمساعدة صديقه خالد الطيطي مختار عراق المنشية، ويقال بان الزعيم الذي سيصبح معبود الجماهير، التي خرجت لتبايعه بعد الهزيمة المدوية، سمى بكره خالدًا، على اسم المختار المجاهد.
رحم الله الاثنين أبو خالد المصري وخالد الفلسطيني، فلم يجعلهما يعيشا ليشهدا عصر شعوب الملوخية..!