أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 16 فبراير، 2013

المستشفى الإيطالي رمز للتقلبات السياسية في الأراضي المقدسة


تستحضر صور في أرشيف مكتبة الكونغرس، المستشفى الإيطالي في القدس، عام 1919، قبل سنوات طويلة من تغير وظيفته، وتعرض البلاد لأنواء سياسية عاصفة. حيث كان هذا المبنى أكثر من شاهد رمزي على تلك الأنواء الاقليمية والدولية، والتي تركت أثرا عنيفًا، يبدو ان لا فكاك منه على فلسطين.
عندما بدأت الإمبراطورية العثمانية تدخل في الأطوار الأخيرة من مرحلتها كـ «رجل أوروبا المريض»، كانت القوى العالمية آنذاك، والتي ربما هي نفسها في كل آن وزمان، توسع نفوذها في فلسطين.
وفي كثير من الأحيان، كان التنافس الدولي على الهيمنة الإقليمية في هذه المنطقة، أحد محركات النشاط التبشيري والسياسي في فلسطين، فالروس بنوا مجمعهم المعروف الان باسم (المسكوبية)، والذي اعتبر حينها دولة داخل دولة، وعززت زيارة الامبراطور غليوم عام 1898م، المصالح الألمانية في فلسطين، وبناء أشهر الكنائس اللوثرية ككنيسة الدباغة في القدس، وكنيسة الميلاد في بيت لحم، في حين ان لعاب بريطانيا كان يسيل، ولا تتمالك نفسها وهي تغذ الخطى ضد الألمان والأتراك في شبه جزيرة سيناء خلال الحرب العالمية الأولى.
إيطاليا أيضا لم تغب، وحضرت إلى القدس عام 1910م، حيث تم وضع حجر الأساس للمستشفى الإيطالي، وكنيسة، وتعثر العمل بعد عامين، بسبب نذر الحرب والعداء بين إيطاليا والعثمانيين الذين استولوا على ما أُنجز من المبنى، بعد ان شغلوا مكان إيطاليا في الحلف الثلاثي، وبعد الاحتلال البريطاني لفلسطين عام 1917م، تمكن الإيطاليون من استكمال ما بدأوه، ببناء المستشفى، المستوحى من عمارة عصر النهضة الفلورنسي، وافتتحوها عام 1919م، حيث التقط مصورو الكولنيالية الأميركية في القدس، أولى الصور لها، والتي لم تفقد أهميتها حتى الان.
أُديرت المستشفى، التي تقع في موقع استراتيجي خارج بلدة القدس القديمة، من قبل راهبات، وكان عدد الاسرة نحو 100 سرير، وتميزت ببرجها المطل على كافة أنحاء المدينة المقدسة، داخل وخارج الأسوار.
بعد سنوات، اندلعت حرب عالمية، ولكن المعادلات مختلفة، فإيطاليا وبريطانيا، هذه المرة في حالة حرب، وفي مرحلة العداء الجديدة، استولى البريطانيون على المستشفى، فأصبحت مقرا لسلاح الجو البريطاني.
ولان الحروب لا تتوقف في الاراضي المقدسة، فما كادت الحرب العالمية تتوقف، ونتج عنها عالم جديد، وتحالفات جديدة، حتى اندلعت حرب 1948م، حيث استخدمت العصابات الصهيونية المستشفى، التي تقع على مفترط طرق تؤدي الى باب الخليل وباب العمود وباب الجديد وأحياء يهودية، كموقع متقدم، لإطلاق النار على الفيلق الأردني في القدس القديمة، وتعرضت المستشفى لأضرار بالغة بسبب القصف المتبادل. وسقط شهداء في محاولات السيطرة عليها.
كان موقع المستشفى وعناصرها الجمالية كالبرج، سببا للاستخدام الذي يتناقض مع وظيفتها، وبدلا من ان تحمى وتكون مكانا امنا خلال الحرب، اصبحت في معمعان معركة اخرى حاسمة في تاريخ القدس، التي نتج عنها تقسيمها لأول مرة في تاريخها. ولا يوجد كالمستشفى بموقعها رمز على هذا التقسيم، حتى بعد سنوات من الاحتلال الحزيراني التي أعلنت بحكومة الاحتلال اثره عن «توحيد القدس». و»القدس الموحدة، عاصمة أبدية لإسرائيل».
موقع المستشفى، بالنسبة للعصابات الصهيونية، لم يتوقف عند استخدامه الحربي، فالان تشغله وزارة التربية والتعليم والثقافة في حكومة الاحتلال، التي تقول بانها اشترت المستشفى في عام 1963، ورغم هذا التحول الأخير والحاسم في وظيفة المبنى، إلا انه ما زال يعرف باسم المستشفى الإيطالي.
يحمل المبنى بصمات المهندس المعماري الايطالي انطونيو بارلوزي (26 أيلول 1884 - 14 كانون الأول 1960)، الذي ترك بصماته في عدد كبير من الكنائس والمباني في الاراضي المقدسة، التابعة خصوصا للفرنسيسكان، مثل: كنيسة كل الامم في الجثمانية، وكنيسة التجلي على جبل الزيتون، والقائمة تطول.
http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=3&id=197499&cid=2860

الأربعاء، 13 فبراير، 2013

هيرودس في متحف إسرائيل

افتتح أمس، في متحف إسرائيل في القدس المحتلة، ما سماه القائمون على المتحف المعرض الأوّل للمكتشفات المتعلقة بالملك هيرودس، الحاكم الأدومي لمقاطعة فلسطين الرومانية.
ويضم المعرض، قطعا اثرية، عثر عليها المنقبون الإسرائيليون، خلال عمليات تنقيب غير شرعية في حصن الهيروديوم (جبل الفرديس) شرق بيت لحم، وقصور هيرودس الشتوية في أريحا (تلول أبو العلايق).
ويحيي المعرض ذكرى عالم الآثارالإسرائيلي يهودا نيتسر الذي عمل طوال أكثر من أربعين عامًا باحثا عن آثار هيرودس في أريحا وحصن الهيروديوم، وتوفي خلال عمله في الحصن عام 2010، التي تسوقه حكومة الاحتلال كواحد من أهم المواقع الاثرية في فلسطين، وهو يخضع لمسؤولية مجمع عتصيون الاستيطاني. الذي تلقى منحة وفيرة من حكومة نتنياهو، للمزيد من أعمال تهويد الحصن. رغم احتجاج علماء آثار إسرائيليين مستقلين رأوا فيما يفعله المجمع الاستيطاني تخريبا لآثار ذات طابع انساني عالمي.
وكان نيتسر، أعلن عام 2007م، عثوره على قبر هيرودس في الحصن، دون دلائل كافية، ولكن ذلك، كما ظهر لم يكن مهما، فهو ومن يقف خلفه من ترسانة إعلامية كانت بحاجة الى هذا النوع من الاكتشافات للإعلان عن نجاحات ذات طابع مدوي.
ويقدم المعرض، نحو 250 قطعة اثرية فلسطينية تمت سرقتها من الهيروديوم وأريحا، ومواقع أخرى، تسلط الضوء على عظمة هيرودس الذي برع في العمران، وإنشاء المدن مثل قيسارية.
وخضعت هذه القطع، وفقا لسلطة الآثار الإسرائيلية، إلى عملية ترميم واسعة، ومن بينها ثلاثة توابيت مما أطلق عليه نيتسر قبر هيرودس، وجداريات نادرة في المسرح الملكي الذي عثر عليه في الهيروديوم، وحمام من قلعة كيبرس، قرب أريحا، والذي يعتقد ان رخامه قُدم كهدية من الإمبراطور اوغسطس.
وأطلق متحف إسرائيل على المعرض (رحلة الملك الاخيرة) في محاولة لتقديم سيرة واحد من الشخصيات الفلسطينية المثيرة للجدل، والتي تحظى باهتمام عالمي، وكل فترة وأخرى تعقد مؤتمرات في هذه العاصمة او تلك للبحث في تاريخ هيرودس، في ظل غياب فلسطيني وعربي.
وارتبط اسم هيرودس بمذبحة أطفال بيت لحم، وفقا للعهد الجديد، وهذا ما أثر على صورته كبانٍ عظيم للصروح المعمارية المنتشرة في فلسطين.
ويظهر المعرض، مشاريع هيرودس المعمارية، وعلاقاته الدبلوماسية المعقدة مع الأباطرة الرومان، خصوصا وانه تمتع باستقلالية معقولة، وناور على الخلافات بين الأباطرة، وحافظ على ما يُعتبر أوّل حكم علماني في فلسطين، وأجزاء من الاردن وسوريا-الوقت الحاضر.
ويقدم المعرض، بناء على كشوف نيتسر، هيرودس، في صورة أخرى، من خلال إعادة تشكيل قبره المفترض، وسط مجمع ترفيهي، ضم مجموعة من الحدائق، والحمامات الكبيرة، والمسرح الملكي، وغير ذلك.
ويستعيد المعرض، جناز هيرودس، من قصوره الفخمة في أريحا، الى الهيروديوم، من خلال اعادة بناء العناصر المعمارية الخاصة في الموقعين، بما في ذلك قاعة العرش المزينة في أريحا. وغرفة الدفن في الهيروديوم.
وأصدر متحف إسرائيل، كتالوجا شاملا للمعرض مكون من 250 صفحة، يحوي بالإضافة إلى الصور مقالات لعلماء آثار وعلى رأسهم يهودا نيتسر.
ويعتبر متحف إسرائيل أكبر مؤسسة ثقافية في دولة الاحتلال، وهو يزخر بالآثار الفلسطينية، التي جمعت طوال عقود، ومن بينها مخطوطات البحر الميت.

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

المسكوبية في مجلة الكلمة

يحفر هذا النص الفني التسجيلي بمرارة عذاب المناضلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مصورا بالتفاصيل الدقيقة حجم الجحيم الذي يعيشه المعتقل في تلك الأقبية حيث لا الليل ليل ولا النهار نهار. زمن ساكن موحش يتطابق مع عذاب جهنم مع توثيق تسجيلي لزمن الأحداث. قطعة فنية حقيقية من أدب السجون
http://www.alkalimah.net/article.aspx?aid=5144

السبت، 2 فبراير، 2013

يوسف النَجّار



في عام 1994، جلست بجوار يوسف جبرا، في عزاء شقيقه الاصغر جبرا إبراهيم جبرا، في منزله في شارع النجمة في بيت لحم، لم يكن هناك عدد كبير في العزاء، في الواقع كان يمكن إحصاء العدد على أصابع اليدين، أو ربما يد واحدة كانت كافية، حضر الصحافي جاك خزمو وزوجته الكريمة من القدس، ويوسف وزوجته الحنونة، وربما سميح مراد ابن شقيقة جبرا، ومعلم الموسيقى، الذي تعلمت على يديه مباديء العزف على الجيتار في وادي الجوز بالقدس. ولكن لحماقات متأصلة بي، يبدو انني فضلت العزف النشاز بالحجارة، ولم أصبح موسيقيًا كما أملت وأحببت.

الجمعة، 1 فبراير، 2013

روز مجنونة حارة اليهود في دمشق



في شهر آب 2008م وجدت نفسي أجوس في حارة اليهود بدمشق العتيقة، ولم أجد سوى روز: امرأة يهودية مسنة. قال لي الشاب صاحب الدكان بجوار منزلها، ضاحكاً بحنو وهو ينظر إليها: "روز مجنونة، لقد جُنّت".
وبادلته روز الضحك، وبعد قليل كشف لي الشاب بأنه فلسطيني من إحدى القرى القريبة من الرملة، قلت له أنا أيضاً من قرية قريبة إلى الرملة، قال لي بأنه يشتاق لقريته، قلت له أنا ايضا الشوق يقتلني، رغم أنني اعيش على بعد نصف ساعة بالسيارة عنها، وفوجيء عندما علم بانني لا أستطيع زيارة قريتي.