أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 31 ديسمبر، 2007

نقاش إسرائيلي لمحاصرة محمية فلسطينية

ليست فقط القرارات الكبيرة والمعلنة، هي التي تحدد مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن التفاصيل التي تبدو صغيرة، هي التي قد تكون لعبت الدور الأكبر، في مخططات الاحتلال الإسرائيلي المعلنة والمضمرة، في تهويد الأراضي الفلسطينية. وبينما تهتم وسائل الإعلام عادة بأخبار المفاوضات التي لا تنتهي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو أعمال العنف والقتل اليومية، فان السلطات الإسرائيلية تنفذ على الأرض خططا وضعها خبراء الأمن والاستراتيجية، بمعزل عن أية تطورات أو اخفاقات سياسية.

وخلافا لما تعلنه أو تنفيه المصادر الإسرائيلية، عن وقف أو تجميد الاستيطان أو الجدار، فإنها مستمرة في تنفيذ الخطط الموضوعة، لإحداث وقائع على الأرض يكون عادة من المستحيل التراجع عنها. وهو ما يحدث الان في إحدى أهم المواقع الفلسطينية البيئية والأثرية، والمعروفة باسم وادي القلط، الذي يقع في البرية بين مدينتي القدس واريحا، ويمتد بطول 45 كيلو مترا. وتسيطر إسرائيل بشكل كامل على الوادي، وأعلنته محمية طبيعية، وتنظم دخول الإسرائيليين والسياح إلى المنطقة التي يتجنب الفلسطينيون الوصول إليها، بسبب الإجراءات الإسرائيلية الأمنية في المكان.


ولكن السيطرة الإسرائيلية العسكرية المطلقة في المنطقة، يبدو انها غير كافية بالنسبة لإسرائيل، التي تريد إقامة ما تسميه سياج أمني حولها، لاحكام السيطرة عليها، ومنع أي فلسطيني ليس من الوصول الى المنطقة، ولكن ايضا من التفكير بالذهاب إليها، ولكنها وهي تفعل ذلك، فإنها قد تمنع وصول الحيوانات وربما الطيور، التي تعتبر منطقة الوادي موئلا مهما لها، وهو ما أثار نقاشا داخليا إسرائيليا، من اجل تحقيق معادلة حصار المنطقة وفي الوقت ذاته السماح للحيوانات البرية الدخول إليها.


ولم تأت الاعتراضات على مخطط السياج حول وادي القلط من المفاوضين الفلسطينيين، المتهمين من قبل مواطنيهم بأنهم غير مؤهلين لطرح القضايا الخاصة بهؤلاء المواطنين، ولكن من جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية، التي تحالفت مع اللوبي من اجل البيئة في الكنيست، من اجل تغيير مخطط الحصار الإسرائيلي لوادي القلط.


وتمكن هذا التحالف بين الجمعية واللوبي البيئي في البرلمان الإسرائيلي، من تجميد أعمال بناء السياج الأمني حول وادي القلط، ويؤكد خبراء جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية انه من الممكن نصب ما أسموها "أجهزة ردع إلكترونية" في المنطقة، مؤكدين انه ليست هناك أية ضرورة لاقامة عوائق قد تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة. وأثمرت جهود التحالف، في إعلان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها ستدرس خطتين لحصار منطقة وادي القلط، بديلتين للخطة الأصلية.


والخطة الأولى قدمها المختصون في الجيش الإسرائيلي، وتقترح أن يمر مسار السياج العازل قرب وادي القلط، أما الخطة الثانية التي قدمتها جهة رسمية هي سلطة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية فتقترح إقامة عوائق في منطقة تبعد عن المنحدرات الصخرية في الوادي، وذلك لتمكين الحيوانات من التجوال في منطقة أوسع.


ولكن الخطتين لم تروقا لجمعية حياة الطبيعة الإسرائيلية، التي لا ترى في أي من الخطتين حلا ناجعا لما اصبح يعرف بقضية الحيوانات البرية، فالخطة التي قدمها الجيش الإسرائيلي، لا تختلف عن الخطة الأصلية لحصار الوادي بالآسيجة والأسلاك، أما خطة سلطة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية التي تشرف الان على محمية وادي القلط، فإنها لا تحل أيضا مشكلة الحيوانات، وانما تحصر نطاق تحركها ومعيشتها في مساحة محددة، وتؤكد الجمعية على مقترحاتها بوضع أجهزة ردع إلكترونية، وتقول بان هذه الاجهزة ستقوم بالعمل المطلوب أمنيا، وفي الوقت ذاته فإنها تسمح بحرية الحركة للحيوانات البرية، ولا تقيدها أبدا، وتجعلها تبقى حرة في الدخول أو الخروج إلى ومن الوادي في أي وقت تريد، وبدون أية عوائق، وبدون أن تشكل أية مخاطر على أمن إسرائيل.


ومن المتوقع أن يستمر النقاش ويحتدم، رغم انه يتوقع أن يكون الرأي الغالب هو رأي الجيش الإسرائيلي، الذي له الكلمة الأولى والأخيرة في إسرائيل فيما يخص ليس فقط الشؤون الأمنية، ولكن أيضا شؤون أخرى.


ولا يميز الجيش الاسرائيلي بين الفلسطينيين الذي يرى وجودهم في الوادي خطرا امنيا، وبين الحيوانات، ولا يهمه وهو يمنع الفلسطينيين من الوصول الى الوادي، ان يمنع ايضا وصول الحيوانات اليه ايضا، وهو ما يثير غيظ جمعية حماية البيئة في اسرائيل، من هذا الجيش الذي لا يميز بين الفلسطينيين والحيوانات. ويتميز الوادي بجماله والوان منحدراته الصفراء، والحمراء، والبركانية، وتحيط به جدران صخرية عالية ترتفع في بعض المناطق إلى أكثر من 100 متر.


وفي أوكار ما يمكن أن نطلق عليه اسم جدران، تعشش النسور والصقور والعصافير وتجد الطيور المهاجرة فيه ملاذا لها، حتى تقرر عودتها إلى مواطنها في أوروبا الباردة. وتوجد في الوادي ثلاث عيون تحيل البرية القاحلة إلى نهر، وتتجمع فيه المياه الآتية من جبال القدس ورام الله وتسير فيه حتى تصب في نهر الأردن والبحر الميت.


ويقصد الوادي لممارسة رياضة تسلق الجبال والمشي، وتحيط به معسكرات للجيش الإسرائيلي، وكذلك مستوطنات يهودية، ومارست سلطات الاحتلال ما وصف بأنه تطهير عرقي بحق العشائر البدوية التي تعيش في المنطقة، وطردت أفرادها الذين يعيشون في المكان منذ مئات السنين، من اجل تنفيذ مخططات عسكرية أو استيطانية.


ومن معالم الوادي البارزة، والذي يشكل مقصدا سياحيا هاما، هو الدير الأرثوذكسي القديم، الذي يبدو وكأنه حفر في جدران الوادي.


http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/12/292149.htm

الأحد، 30 ديسمبر، 2007

خربة جدور عين على السهل الساحلي الفلسطيني

تقع بلدة بيت أمر، شمال مدينة الخليل، على بعد 11 كلم، وبالقرب من طريق القدس- الخليل، وتتميز هذه البلدة بوجود العديد من المواقع الأثرية فيها، ومن بينها الخرب الأثرية. وإحدى أهم هذه الخرب تلك التي يطلق عليها اسم (خربة جدور) والتي تضم مغائر وكهوف، وما يسميه السكان البد، وحسب ابن البلدة أحمد أبو عياش فإن البد هو عبارة عن تجويف في الجبل الذي تقع عليه الخربة يمتد لمسافة طويلة، ويدخل إليه من فتحة صغيرة طولها عدة أمتار، ثم بإمكان المرء السير فيه بشكل اعتيادي، وهذا يعني بأن هذا المدخل صمم بهذا الشكل لدواع أمنية. ويضم البد، ما يعتقد أنه سوقا قديما، بسبب وجود فجوات في هذا النفق تشير إلى أنها استخدمت كمتاجر أو ما شابه، ومدخل هذا البد، كما عاينه مراسلنا، لا يكاد يظهر الآن، والفتحة الصغيرة التي تفضي إليه مغطية بالأتربة، نتيجة التنقيب غير المشروع عن الآثار في الخربة. وتتميز هذه الخربة، بموقع استراتيجي، مهم، فهي تسيطر على الطريق المؤدية من بيت أمر إلى السهل الساحلي الفلسطيني، ويرتفع الجبل المستدير الذي تقع عليه 922م عن سطح البحر، ومن هذا المكان يمكن رؤية البحر المتوسط غربا، ويطل أيضا على قرى فلسطينية دمرت عام النكبة مثل: بيت نتيف، والمسمية الكبيرة، والمسمية الصغيرة، وزكريا، وعجور، لذا فإنه ليس من المبالغة القول بأن خربة جدور تشكل بموقعها عين على السهل الساحلي الفلسطيني. وتم العثور في قبور هذه الخربة، على كميات كبيرة من العاديات الأثرية التي تعود إلى العصر البرونزي المتأخر والحديدي الثاني، وعرفت باسم جادورا أيام الرومان، ولكنهم ليسوا وحدهم من سكنوها، ففيها أيضا بقايا آثار عربية وإسلامية. ويوجد في هذه الخربة ينبوعي ماء، الأول يحمل اسم (عين جدور) والثاني (عين الكسيح)، وتنبع العين الأولى من باطن الجبل، أما عين الكسيح فهي تقع في مكان مرتفع عن العين الأولى، وتنبع أيضا من الجبل. وكلا العينين، تعودان لعصور قديمة، وتدل بعض البقايا أنهما عمرتا في عصور الرومان، والعربية الإسلامية المختلفة.

http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFohr3i6B6aXlupBzl%2bgPb2jfAZn2icE9tb%2fNdF4IbTLlVbLFlTHoJj1J3G7r1Jei%2b3p6uGKOb8J0%2faYjyTXnz8MqC3hO4ii%2b4S%2fZKoL8kmPRM%3d

الخميس، 27 ديسمبر، 2007

العروبية المسيحية كتعبير عن الهوية

يولي الباحث إبراهيم نيروز أهمية كبيرة، لتأصيل تاريخ المسيحيين العرب، ويبث في طلابه الروح العروبية المسيحية، كأحد أشكال التعبير عن الهوية المهددة، خصوصا في فلسطين، حيث شكلت الغزوة الصهيونية، وفيما بعد إنشاء إسرائيل واحتلالها كامل فلسطين، تهديدا للوجود العربي فيها. وعرف نيروز كباحث في الآثار واصدر عدة كتب، واصبح محاضرا جامعيا، وقبل فترة وجيزة رسم كاهنا، في الكنيسة الأسقفية العربية. ويحمل نيروز نظريات تعلي من شأن العرب في تاريخ المسيحية، وفي محاضرة أخيرة له حول بدايات المسيحية العربية، تحدث عن تلك البدايات والتي من شانها أن تثير جدلا لدى الباحثين التقليديين في هذا المجال.وقال نيروز، بان أول ذكر للعرب في فلسطين كان لدى المؤرخ اليوناني هيرودوت الملقب بابي التاريخ، وتعود نصوص كتبه إلى القرن السادس قبل الميلاد.وأضاف نيروز "ذكر هيرودوت العربان، والتي تعني سكان الصحراء الذين يرعون الأغنام، ومن الملفت انه لم يذكر شيئا عن اليهود في فلسطين، وهذا أمر آخر، وسؤال آخر برسم الباحثين".

وحسب نيروز، فان النصوص القديمة، ومن بينها الكتاب المقدس، لم تذكر العرب كقومية، ولكنها كانت تذكر أسماء القبائل العربية بشكل منفرد، وبرأيه فان مصطلح العرب اخذ مدلولاته القومية لدى ظهور الإسلام، وبروز الحاجة للتمييز بين المسلم العربي، والمسلم غير العربي. ولدى نيروز الكثير ليقوله عن ورود الكثير من اللمحات عن العرب في الكتاب المقدس، مثل ما يتعلق بزيارة ملكة سبأ إلى القدس، وكما هو معروف فان هذه الملكة يمنية، وبالنسبة لنيروز، فان اليمن احدى معاقل العرب القديمة جدا، وكذلك يشير الى ورود أسماء لقبائل عربية كثيرة في العهد القديم مثل: شعب قطبان، والنبط، وشونم والإشارة هنا إلى ذكر المرأة الشونمية في الكتاب المقدس، التي ساعدت اليشع.

ويقول نيروز "لم تكن هناك حاجة لذكر كلمة العرب آنذاك، لوصف هذه القبائل العربية، التي ذكرت بأسمائها".ويشير نيروز، واستنادا إلى الكتاب المقدس أيضا، إلى زواج النبي موسى من المرأة المديانية، والتي تنسب برأيه إلى قبيلة عربية، ويقول بان المديانيين هم من سكنوا المناطق التي تقع فيها مدينة تبوك السعودية حاليا. وعلق نيروز "هذا يعني بان النبي موسى كان نسيبا للعرب"، وبحسب علماء الكتاب المقدس فان قصة النبي موسى حدثت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

واورد نيروز أسماء قبائل وشعوب أخرى عربية ورد ذكرها في الكتاب المقدس والنصوص القديمة مثل الكنعانيين، واليبوسيين، وهذا بالنسبة له يؤكد قدم الوجود العربي في هذه المنطقة من العالم. وردا على سؤال حول اللغات التي كانت هذه القبائل والشعوب تتحدث بها، ومدى علاقتها باللغة العربية قال نيروز "كان هناك عدة لغات ولهجات عربية تحدث العلماء عن سبعة منها، ولكن لم يبق منها إلا اللغة التي نتحدث بها الان، وهي اللغة العربية القرشية".
وأشار إلى ما تركته لنا الشواهد الأثرية من نصوص عربية للغات أخرى غير اللغة العربية السائدة حاليا مثل النبطية، حيث توجد نصوصا منها في البتراء وأماكن نبطية أخرى.

ويذهب نيروز بعيدا في الغوص في التاريخ، مستندا إلى الكتاب المقدس، لتدعيم وجهة نظره، ويشير إلى سفر أيوب في العهد القديم، قائلا بأنه يتضمن إشارة إلى ارض عوص، التي ينتمي إليها النبي أيوب، وهذه المنطقة وفقا للباحثين في علوم الكتاب المقدس هي منطقة عربية.

ووفقا للباحث كارل راسموس فانه يذكر في كتابه (أطلس الكتاب المقدس)- الترجمة العربية الصادرة عن دار الثقافة في القاهرة عام 2001، بان موقع عوص الأرض التي عاش فيها أيوب، غير معروف على وجه التحديد ولكنه يرجح أن تكون في "شرق ادوم على حافة صحراء العرب، وربما في منطقة وادي سرحان التي تبعد حوالي 50 ميلا جنوب شرق عمان".

ويذكر راسموس أسماء قبائل عربية وردت في العهد القديم، لم يتطرق لها نيروز مثل قيدار، والتي ذكرت 10 مرات في العهد القديم.أما نيروز فيؤكد بان "الإشارات كثيرة في سفر أيوب التي تدل على أن روحه عربية، وهناك كثير من الملامح الثقافية العربية فيه، وكذلك التقاليد والعادات مثل العزومة الجماعية وهي تعبير عن فكرة الأرحام العربية".

ويقول نيروز "الأبحاث متواصلة بخصوص عروبة سفر أيوب، فإذا تأكد ذلك فانه سيكون اقدم نص عربي، لانه يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد".
وردا على سؤال لمراسلنا، حول الأبحاث المتعلقة بسفر أيوب ومن يقوم بها، قال نيروز "جميع علماء اللاهوت الكتابي، وهو العلم الذي يدرس الكتاب المقدس، توقفوا عند مسألة عروبة سفر أيوب، وتجرى دراسات كثيرة الان حول ذلك، أما بالنسبة لي فإنني أؤكد أن روح هذا السفر هي عربية، وهو ما ستؤكده الأبحاث المتواصلة حول هذا الأمر".

وانتقل نيروز إلى الحديث عن الجذور المسيحية العربية في العهد الجديد، مشيرا إلى سفر أعمال الرسل، الذي يعدد 15 اثنية من بينها العربية، وهي برأي نيروز لم تكن تدل على قومية، ولكن على سكان الصحراء.

ويعطي نيروز لحادثة معروفة في التاريخ المسيحي، ليضفي عليها أبعادا تؤكد نظريته حول الجذور القديمة للمسيحيين العرب، والمقصود حادثة مقتل اسطفانيوس، أحد أفراد الجماعة المسيحية التي كانت تسكن القدس والتي وقعت في أواسط خمسينات القرن الأول الميلادي، أي في فترة مبكرة جدا من ظهور المسيحية، حيث يحدد علماء الإنجيل مولد المسيح عام 33م.

وبعد مقتل اسطفانيوس على يد مناهضي المسيحية، شعر مسيحيو القدس آنذاك بالخطر، فقرروا اللجوء إلى دمشق، حيث وجدوا حماية ورعاية في هذه المدينة. ويقول نيروز "مدينة دمشق مدينة عربية منذ القدم، وعندما تشعر جماعة بالخطر تفكر باللجوء إلى مكان آمن، واعتقد ان لجوء الجماعة المسيحية المقدسية إلى سكان دمشق العرب، يمكن أن يعطينا ملامح أكيدة حول وشائج القربى بينهم وبين الدمشقيين، ويرجح علاقة جماعة القدس المسيحية آنذاك بالعرب".

واكثر من ذلك يستخلص نيروز من عناصر أخرى في القصة لدعم فرضيته، عندما يشير إلى أيفاد يهود القدس، واحد منهم وهو شاؤول إلى دمشق ليؤدب الهاربين إليها، ولكن ووفقا للقصة الإنجيلية التقليدية، فان المسيح يظهر له في الطريق، ليشكل ذلك منعطفا في تاريخ المسيحية، حيث يتحول شاؤول، إلى القديس بولس الذي يصبح الصخرة التي بنيت عليها المسيحية كما نعرفها الان، بل أن كثيرا من الباحثين يعتبرونه المؤسس الحقيقي للمسيحية.

ويصل بولس إلى دمشق، حيث توجد جالية يهودية تحاول الانتقام منه لردته، فيهربه الدمشقيون إلى المنطقة العربية، والتي يمكن أن تكون الجزيرة العربية، حيث عاش هناك ثلاث سنوات. ويقول نيروز "عندما يهرب الدمشقيون المسيحيون بولس إلى العرب، فهذا يعني وجود وشائج وتواصل بين الجهتين، بل من انهم أقارب الدمشقيين".

ويبقى بولس عند العرب ثلاث سنوات يدرس ويثقف ويتعلم، ويتساءل نيروز "هل كان العرب في البادية الذين لجا إليهم بولس مسيحيون؟ هذا محتمل جدا، هل اصبحوا مسيحيين، نتيجة لتبشير بولس بينهم؟ هو احتمال أخر أيضا، وفي كل الأحوال هذا يشير إلى انتشار مبكر للمسيحية بينهم".
ويتساءل نيروز أيضا "هل كان بولس يتكلم العربية؟ هذا محتمل جدا على الأقل لقضائه ثلاث سنوات بين العرب، ولكن لماذا لم يكتب أية رسالة من رسائله للعرب، هذا سؤال آخر".

ويجيب ساخرا "توجد نكتة تقول بان بولس لم يكتب للعرب، لانهم لا يقرؤون، ولكنها نكتة وضعت بأثر رجعي" في إشارة إلى وضع العرب حاليا وضعف القراءة بينهم. وردا على سؤال لمراسلنا حول إلى أي مدى يمكن التعامل مع الكتب الدينية، باعتبارها كتبا تاريخية، قال نيروز "الكتب المقدسة هي كتبا روحانية بالأساس، ولكن فيها بعض الشواهد التاريخية التي يمكن الاستدلال بها"، وهو ما يفعله للتدليل على ما توصل إليه بشان بدايات المسيحية العربية.

ويعتمد نيروز على مصادر تاريخية غير العهد الجديد، ويشير إلى كتابات الأسقف نيسابيوس، أسقف مدينة قيسارية، وهو الذي يطلق عليه وصف (أبو التاريخ الكنسي)، وعاش في القرن الرابع الميلادي. وربطت هذا الأسقف، علاقة وثيقة بالإمبراطور البيزنطي قسطنطين، الذي تبنى المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية، وكان الأسقف ممثلا عنه في تدشين كنيسة القيامة بالقدس عام 329م، حيث ألقى كلمة الإمبراطور، الذي غير تبنيه للمسيحية وجه التاريخ.

وحسب نيروز، فان الأسقف نيسابيوس، يذكر زيارته لادوسا، وهي الرها حاليا، ويؤكد الأسقف انه رأى رسالة من ملكها ابجر للمسيح، وان الأخير رد عليه. ومن المعروف بان سلالة الاباجرة العرب حكموا الرها التي تقع الان في الحدود السورية، واعتنقوا المسيحية، ويوجد في المتحف البريطاني تاج للملك ابجر الثاني، يحمل نقشا للصليب ويعود إلى عام 185م.

ويقول نيروز "توجد مصادر تاريخية تتحدث عن طوفان حدث عام 201م ودمر كنيسة في الرها، لقد احتضن الشرق التاريخ المسيحي العربي العريق، وملاه حضارة ومكانة". ووفقا لمعلومات معاصرة عن الرها، فانه يوجد فيها بقايا نحو 200 كنيسة، مما يشير إلى تاريخ المسيحيين العرب العريق والمبكر فيها. وبالنسبة لبعض الباحثين فان الاباجرة ظهروا على المسرح السياسي، قبل الدولتين المسيحيتين العربيتين الأبرز، وهما دولة الغساسنة، والمناذرة التي حكمها اللخميون العرب.

وارتبط اللخميون بمعركة ذي قار الشهيرة، التي شنوها، بالتعاون مع القبائل العربية ضد الفرس، وهزموها، اثر اختطاف كسرى إمبراطور الفرس للنعمان ابن المنذر، والتنكيل به، بطريقة بشعة تحدثت عنها المراجع التاريخية، عندما تم تمديد النعمان على الأرض وجعل الفيلة تسير على جسده، مما أثار المناذرة وبرز دور ابنته هند، والشاعر النابغة، اللذين جمعا القبائل لخوض المعركة ضد الفرس، وبعد الانتصار العربي البدوي على إمبراطورية الكياسرة الفرس، أوفت هند بنذر قطعته على نفسها واختارت حياة الرهبنة، وبنت أديرة أصبحت شهيرة في العراق.

وحسب الباحث نيروز، فان جوانب من التاريخ المسيحي العربي لم يكشف عنه بما فيه الكفاية، مثل ما يتعلق بدولة تدمر، ودولة الأنباط في البتراء، وقرطاجة. ويقول "في عام 272م أرسلت روما قائدا عسكريا قويا اسمه اوروليان لمعاقبة هذه الدول، فدمر قرطاجة، ووصل إلى البتراء وتمكن بعد عناء شديد، وبخطة قطع المياه عن أهلها من التغلب عليهم، ثم واصل إلى تدمر وتمكن من ملكها أذينة، فتسلمت زوجته زينب أو زنوبيا مكانه، واسرها وقادها إلى روما، ولكنها انتحرت قبل أن يدخلها إلى العاصمة الرومانية كإحدى غنائمه".

ويضيف "الان نتساءل لماذا أراد اورليان تدمير هذه الدويلات العربية؟ الرومان يقولون بأنها عصت أوامر روما، ولكننا يمكننا أن نجد أجوبة أخرى، من خلال آثار الكاتدرائيات والكنائس الكثيرة جدا التي ما زالت بقاياها موجودة في قرطاجة، والبتراء، وتدمر، وهذا يعني أنها كانت حاضنة للمسيحيين الذين اضطهدهم الرومان، وكل مسيحي كان يشعر بالاضطهاد يهرب إلى شرقنا، وتم ذلك خلال القرون الميلادية الثلاثة الأولى، لقد كان الاضطهاد هناك في الغرب، وليس هنا في الشرق".

ويظهر نيروز انحيازا لمواقف المسيحيين العرب أبان الغزوات الغربية التي عرفت باسم الحروب الصليبية، قائلا بأنه من ضمن الفيالق الأربعة في جيش صلاح الدين الأيوبي، مثلا كان هناك فيلقا بقيادة عيسى العوام، يضم مسيحيين عربا، معظمهم من السريان، وله مساهمة بارزة في مقارعة الفرنجة. ويؤكد نيروز "موقف المسيحيين العرب من حروب الفرنجة كان واضحا، ولتأكيد المسلمين والمسيحيين سكان فلسطين على عروبتهم خلال هذه الحروب، فانهم عززوا من استخدام اللغة العربية بينهم، في مواجهة الاستعمار الإفرنجي وسياساته، رغم أن اللغة التي كانت سائدة بينهم آنذاك هي الآرامية، ولكن فيما يشكل تحديا للاستعمار الغربي، توسعوا في استخدام اللغة العربية حتى أصبحت اللغة الرئيسية حتى الان".

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2007/12/291189.htm

الاثنين، 24 ديسمبر، 2007

ساحة المغامرة والأساطير ودرب من مروا الى السماء

تحتضن ساحة المهد في مدينة بيت لحم الزاخرة بالرموز، احتفالات أعياد الميلاد هذا العام، التي تبدو فيها المدينة مختلفة عن الأعوام السابقة، بسبب رغبات محلية ودولية لإبراز هذه الأعياد. وتقع الساحة بين كنيسة المهد، التي ولد السيد المسيح، في أحد مغارها، وفي المقابل يقع مسجد عمر بن الخطاب، وهو أحد المساجد الكثيرة الموجودة في فلسطين ويطلق عليها المساجد العمرية، نسبة إلى الخليفة الإسلامي الراشدي الثاني الذي تسلم مفاتيح مدينة القدس سلما لدى فتحها من قبل العرب، ورفض أن يصلي في كنيسة القيامة، وصلى خارجها في المكان الذي يعرف باسم مسجد عمر.وتنتشر المساجد العمرية في فلسطين بالقرب من الكنائس، كرمز على ما يطلق عليه الفلسطينيون الإخاء الإسلامي-المسيحي، الذي تجسد كما يقولون في العهدة العمرية، التي منحها عمر بن الخطاب لمسيحيي فلسطين.ويعلق مسلمون ومسيحيون نسخا من هذه الوثيقة في منازلهم ومحلاتهم وكنائسهم ومساجدهم، وبالنسبة إلى زائري بيت لحم فإن وجود كنيسة المهد ومسجد عمر المقابل لها، يثير بعض المشاعر الرمزية والعاطفية.

وفي بداية تأسيس السلطة الفلسطينية، أقام رئيسها الراحل ياسر عرفات، في القسم المخصص للروم الأرثوذكس في كنيسة المهد، وكان يقطع الساحة ليؤدي الصلاة في مسجد عمر، ويؤدي رئيس السلطة الفلسطينية الحالي محمود عباس (أبو مازن) الصلاة في مسجد عمر، قبل أن يتوجه إلى كنيسة المهد لحضور قداس منتصف الليل الذي ينقل في بث مباشر لأنحاء العالم.

وتعتبر الساحة هي مركز البلدة القديمة في بيت لحم، الزاخرة بالتاريخ، وهي مقامة على ارث هائل من الآثار التي تركتها الحضارات والشعوب المختلفة التي مرت على فلسطين، وكانت تظهر بقاياها لدى أعمال ترميم الساحة الذي تم مرارا وتكرارا.

واخر ترميم لها، كان عشية الألفية الثانية لميلاد المسيح، حيث دعمت الدول المانحة بسخاء مشروعا لإعادة تأهيل ساحة المهد، التي تزيد مساحتها عن خمسة دونمات (الدونم 100 متر مربع)، تحضيرا لاحتفالات الألفية، ولكن بدلا من الاحتفال اندلعت موجة عنف دموية أطلق عليها انتفاضة الأقصى، وسقط في الساحة العديد من الفلسطينيين ومن ضمنهم عدد من الأطفال، وفي مرحلة لاحقة احتل الإسرائيليون الساحة وحاصروا كنيسة المهد اكثر من أربعين يوما.

والترميم الأخير للساحة، من تصميم مهندس سويدي فاز في مسابقة عالمية لهذه الغاية، ونفذها مقاولون محليون.وبموجب التصميم تم تبليط الساحة بحجر اصفر مستخرج من محاجر في صحراء النقب، جنوب فلسطين التاريخية.وتم تشكيل الحجر على يد مهنيين معروفين باسم (الدقاقون) حيث شكلوا النقشة المعروفة باسم (دقة نقر) على الحجر، و هي دقة مشهورة في فلسطين وتستعمل خصوصا في نابلس، ولأنها "دقة قديمة"، تمت الاستعانة بمهنيين قدامى دربوا آخرين وتم في النهاية وضع التشكيل على الحجر.

وتم اختيار المواد المستعملة في الساحة لكي تعمر طويلا طويلا جدا، مثل حديد السكب لحماية الأشجار المزروعة في الساحة، وكذلك خشب (التيك) للمقاعد في الساحة فهو خشب مشهور ومكفول لمدة مئة عام، واستورد هذا الخشب خصيصا من تايلند وتم تنفيذ المقاعد في فلسطين على يد نجارين محليين وفق تصميمات خاصة روعي فيها مثلا عدم بروز أي برغي خشية العبث، وثبتت المقاعد بالأرض حتى لا يتم تحريكها.

أما اللمبات الكهربائية على الأعمدة فاستوردت من السويد وتنبعث منها إضاءة "رومانتيكية"، وتختلف عن نظام إضاءة الساحة أثناء الاحتفالات.
ولسبب ما اختار المصمم السويدي شجر الجميز ليزرع في الساحة، وليس الزيتون وهو رمز فلسطيني شهير، وتمت زراعة هذه الأشجار خصيصا في إسرائيل للمشروع وتم جلبها للساحة.

ويعتقد البعض أن المهندس السويدي اختار شجر الجميز لانه دائم الخضرة، ولانه يكبر ويرتفع، وكي تحجب هذه الأشجار منظر العمارات المجاورة عن الساحة، ولارتباط الجميز بقصص بعض الأنبياء في الكتاب المقدس ولكن بعد سبع سنوات لم تكبر هذه الأشجار وليست دائمة الاخضرار. وتم وضع تشكيلات من الحجارة الكبيرة والمنفذة بعناية في أرجاء الساحة بينما يقطر منها الماء، ورغم المنظر الجمالي لها إلا أن أحدا لا يعرف الغاية التي جعلت المصمم السويدي يدرجها في التصميم.

وتم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة بأعمدة متحركة، وهناك طريق جانبي يحيط بالساحة تنتصب على جانبيه الأعمدة الصغيرة وهو مخصص لمرور المواكب الرسمية، واستخدم خلال الفترة الماضية لغايات تتعلق بالاحتفالات الدينية وحضور عرفات وأبو مازن احتفالات أعياد الميلاد الأخيرة. وبجانب الساحة ارتفع مبنى كبير هو مركز السلام الذي بني مكان مركز الشرطة القديم والذي كان يشوه الساحة، وان كان مبنى السلام ذو تصميم جميل إلا أن عدم وجوده كان سيوسع الساحة ويجعلها تشرف على فضاءات مفتوحة تمتد إلى الجبال المحيطة.

يقول المهندس سلام هلال الذي شارك في تنفيذ مشروع الساحة "قيمة الساحة مثل أية ساحة في العالم في مراكز المدن، حيث تنتشر المقاهي و المطاعم، بالإضافة إلى القيمة الدينية، وذلك باستيعابها لاحتفالات الميلاد".

و يلاحظ سلام، في حديثه لايلاف أن نقطة ضعف المشروع هو عدم وجود خطة أو إجراءات لإحياء الساحة، فالمحلات الموجودة تغلق أبوابها مبكرا، وهو ما يؤثر بالتأكيد في حركة النشاط في الساحة، ويقارن مثلا مع ساحة شهيرة هي ساحة روما، حيث يمنع أي محل من أن يغلق قبل الحادية عشرة ليلا وإذا لم يلتزم تسحب رخصته.

ولم يهنأ الفلسطينيون كثيرا بساحتهم بعد إعادة تأهيلها، بسبب الانتفاضة وإجراءات الاحتلال، ولكنهم يحاولون هذا العام إعادة مجدها الغابر كما يقولون، لانهم يعتبرونها اشهر ساحة في العالم كونها تقع في ما يسمونها عاصمة المسيحيين لارتباط المدينة بحادثة ميلاد طفل المغارة، الذي حملت رسالته إلهاما لمليارات من البشر على مدى القرون الماضية.

في هذه الساحة، ثار الفلسطينيون ضد الرومان، وولد المسيح وجاب المدن مدافعا عن المظلومين والفقراء، وهنا أريقت دماء الفاتحين والغزاة، وهنا توج ملوك وانهزم ملوك وقادة، وهنا صلى عمر بن الخطاب، في مغامرة العرب الكبرى خارج الجزيرة، ومن هنا مر الأبطال والغزاة والأفاقون والرحالة والغرباء.

ومن هنا مر النبي العربي-ص- ليحيي مهد المسيح عليه السلام، في طريقه إلى القدس، في رحلة الصعود إلى السماء. كانت هذه الساحة ساحة البطولة والمغامرة والأساطير، ودرب من مروا إلى السماء، ويحتاج الفلسطينيون إلى وقت ليس بالقليل لإعادة الاعتبار إليها.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2007/12/290443.htm

بانكسي في شباك الفلسطينيين

كيف ينظر الفلسطينيون إلى بعض أنواع الفنون؟، مثل الجداريات، سؤال أعيد طرحه، بعد إقدام مجهولين على طمس جداريات لرسام عالمي مشهور، أنجزها في فلسطين، خصوصا على الجدار الاستيطاني العازل الذي تبنيه حكومة الاحتلال في الأراضي المحتلة عام 1967.



وعمد هؤلاء، على طمس جداريات للفنان الغرافيتي العالمي المؤيد للحقوق الفلسطينية روبرت بانكسي، رأوا أنها مسيئة لهم.

ومن الجداريات التي تم تغطيتها جدارية تمثل جنديا صهيونيا يدقق في بطاقة هوية لحمار، ولوحة تمثل فأرا يحمل مقلاعا ويستعد لقذف الحجارة.

ورأى بعض الفلسطينيين في لوحة الجندي والحمار، بأنها تمثل إهانة للإنسان الفلسطيني، بتصويره حمارا، ولكن بعض المثقفين، رأوا أنها تشير إلى فداحة الوضع الذي وصل إليه الفلسطينيون، وان الجدارية غير مسيئة أبدا للفلسطينيين.


أما بالنسبة للفأر الحامل للمقلاع، فان بانكسي يعتمد الفأر والقرد في رسوماته الجدارية كتعبير عن الشعوب المقهورة والمضطهدة وهو ما قصده على الأرجح باللوحة التي رسمها على الجدار العازل في فلسطين.



ورغم أن جداريات بانكسي تعتبر مستفزة ونارية، وهو ما يميز الفن الغرافيتي بشكل عام، إلا انه لم يتصور أحد أن يقدم مجهولون على تشويه لوحاته بتغطيتها بطبقات من الدهانات لإخفاء معالمها تماما.

وأثار هذا العمل ردود فعل لدى محبي بانكسي من الفلسطينيين، وكذلك لدى وسائل الإعلام العالمية، ولم تعلن أية جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إزالة جداريات بانكسي، رغم أن ما حدث يعتبر مخططا له، وليس عملا انفعاليا، كما يرجح المتابعون هنا.

وقال عدنان صبح، الذي يرتبط بصداقات مع فناني جداريات مشهورين عالميا، أن ما حدث لرسومات بانكسي، يسيء للفلسطينيين.



وأشار إلى الاهتمام العالمي برسومات بانكسي المؤيدة للفلسطينيين، والمنددة بجدار الفصل الصهيوني، قائلا "لا يوجد ما يبرر ما حدث، خصوصا وان بانكسي لم يفكر مجرد التفكير بالإساءة للشعب الفلسطيني".

وضاف "لو عرف الذين اقدموا على تشويه اللوحات مكانة بانكسي العالمية، وتأثير لوحاته المؤيدة لنا، لما اقدموا على فعلتهم".

أما يوسف الشرقاوي، المتحمس لرسومات بانكسي، فندد بما حدث، ودعا إلى بذل كل الجهود للمحافظة على ما تبقى من جداريات بانكسي، وقال "بدلا من تقديم الشكر والدعم لفنان يقف بجانبنا نفاجأ بجهات مجهولة تسيء لنا، بإقدامها على هذا العمل الأحمق".



ويعتبر بانكسي، أحد اشهر فناني الجداريات الاحتجاجية في العالم، والذي يتخذ مواقف ضد العولمة، والسياسة الخارجية لدولته بريطانيا وللولايات المتحدة الأميركية.

ويتمتع بانكسي بشهرة عالمة، بسبب موهبته وآرائه وشخصيته التي تعتبر غامضة إلى حد كبير، حيث لا توجد له سيرة ذاتية معروفة، ولا يعطي مقابلات للصحافة، بل أن الصحافيين يطاردونه، وهو دائم الهرب منهم، ولا توجد له صور فوتوغرافية.

وكان بانكسي رسم جداريات منددة بالجدار الفاصل، على مقاطع من هذا الجدار، في عام 2005، وفي الشهر الماضي، عاد مجددا إلى فلسطين، ليفاجئ العالم بجدارياته الجديدة، ومنها ما يصور الجندي الصهيوني بالمرتزق الذي يعمل من اجل الدولارات، ورسم فتاة فلسطينية صغيرة، وهي تجبر جندي صهيوني على الوقوف ووجه إلى الحائط لتفتيشه، ورسم جدارية كبيرة تمثل ثورين ضخمين، واحدا أسود، وآخر ابيض، يسيران كل في اتجاه، محملين برموز لا تخفي على أحد، فالثور الأبيض محملا برموز فلسطينية مثل الجوامع والكنائس، بينما الثور الأسود فيحمل رموزا يهودية، في حين أن ذنبيهما متشابكين، وهو ما رأى فيها بعض الفلسطينيين تعبيرا عن الإسرائيليين والفلسطينيين، ومساواة بينهما في التسبب بعدم إنهاء الصراع، ومن الجداريات المميزة تلك التي تمثل جملا ضخما اسود اللون، يسير حاملا جملين صغيرين، بينما يحاول الجنود الذين يظهرون صغارا جدا، تسلق قدميه للوصول إلى الجملين الصغيرين المحمولين على سنامه، ولكن الجمل يواصل المسير.

 وبمناسبة أعياد الميلاد، رسم بانكسي جدارية تمثل جدرانا صهيونية دائرية مغلقة، خارجها بقايا أشجار تم اقتلاعها لبناء هذه الجدران، وداخلها بقيت شجرة نمت لتصبح شجرة عيد ميلاد كبيرة، وتحمل في قمتها نجمة الميلاد، ولتصبح أطول من الجدران الصهيونية التي يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار، والإشارة إلى هزيمة الجدار وبث الأمل واضحة وجلية.

وتمكن بانكسي من تثبيت دمية، على الجدار، تمثل رجل مواطن فلسطيني، وهي تخترق الجدار، وكذلك أنجز رسومات منددة بالسياسة الأميركية الداعمة للكيان الصهيوني، وبالرئيس الأميركي بوش، الذي صور رأسه على شكل جمجمة.


وتشير المعلومات القليلة المتوفرة عن بانكسي، انه من مواليد بلدة قريبة من مدينة ببريستول البريطانية عام 1974، وظهرت رسومه الاحتجاجية لأول مرة في عام 2003، على جدران مسقط رأسه، والعاصمة البريطانية لندن.



ويعرف بانكسي بعدة ألقاب، مثل "الفنان المراوغ"، و"فنان حرب العصابات" و"الفنان الغامض"، الذي يطارده الجمهور والصحافيون، والآن يطارده بعض من الذين يتضامن معهم، ويؤيد حقوقهم.




السبت، 22 ديسمبر، 2007

خربة المزار تواجه هار حوما

لا تتوفر معلومات كثيرة عن خربة المزار، وتكاد تكون مجهولة حتى للساكنين بالقرب منها من المواطنين الفلسطينيين. وتواجه هذه الخربة الان، التي تعرضت للنهب من قبل المنقبين غير الشرعيين عن الآثار، خطرا اكبر، يأتي من الجهة الشمالية، حيث تقع مستوطنة هار حوما اليهودية، المقامة على جبل أبو غنيم. وتحتوي الخربة التي تقع على تلة مميزة، تطل على وادي الجمل، على بقايا تركتها الحضارات التي مرت عليها، مثل المغر، والأنفاق، والآبار، ومعاصر الزيتون، ويوجد فيها صهريج مياه كبير جدا محفور في الصخر، يمكن يعطي فكرة على حجم سكانها. وقبل سنوات كان فيها بقايا مسجد، ولكنه الان لا اثر له، بسبب هجوم العابثين في الآثار، ومن بقايا الحضارة الإسلامية ما زالت تتناثر في الخربة قطع من الفخار الملون. ومن حضارة الفلاح الفلسطيني القريبة، تقف منتصبة فيها بعض المناطير التي كان يستخدمها الفلاحون للإقامة فيها طوال اشهر الربيع والصيف بجانب مزروعاتهم. والان وبعد أن قررت حكومة الكيان الصهيوني بناء 307 وحدة سكنية في مستوطنة هار حوما، التي تتحول إلى مدينة استيطانية كبيرة ذات بنى تحتية متطورة، فان عيون الاحتلال الصهيوني تتجه نحو خربة المزار، لمصادرة أرضها لحساب المستوطنة اليهودية. وعلى الخربة الآن أن تواجه مصيرها لوحدها، في ظل حالة مؤلمة من الانقسام الفلسطيني، تجعل أسنان الجرافات الصهيونية تعمل بدون حتى أية نشاطات احتجاجية تنفذ في مواجهتها.

http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFosl2XDWhLvx5ldjNHvOVUF16evG3gb6T1wJVUR%2fh0SGbsEZeScLEPubJrHiC5jcuarnG8tW9KfbunX3Nd7mrz8yP5u%2fhxQFETFaRSS3T3flM%3d

الأربعاء، 19 ديسمبر، 2007

بانكسي في فلسطين

فوجئ صاحب محل للتذكارات الدينية، يقع على مدخل للقدس، عندما فتح متجره صباحا، بوجود لوحة كبيرة مرسومة على حائط دكانه، تمثل حمامة ترتدي سترة واقية من الرصاص، يستعد قناص لقتلها.

ورغم أن المتجر يقع قبالة برج مراقبة إسرائيلي، عادة ما يطلق جنوده النار على السائرين دون رحمة، إلا أن الفنان تمكن من رسم جداريته تحت جنح الظلام، وفي مكان حساس أمنياً.

لم يكن ذلك الزائر الليلي سوى فنان الجداريات العالمي روبرت بانكسي، الذي ظهر في فلسطين برسومات جدارية عديدة تركها على جدار الفصل الاستيطاني الذي تبينه إسرائيل، وجدران منازل اللاجئين في المخيمات، وبعض المحال التجارية.

ويعتبر بانكسي الآن ابرز فنان جرافيتي عالمي. و«الجرافيتي» فن احتجاجي خادش ومعترض على السائد، ينفذ على الجدران وفي الأماكن العامة، من دون إذن مسبق. وغالبا ما يعرض الفنان نفسه، نتيجة لذلك، إلى ملاحقات قانونية في معظم الدول.

وأحاط روبرت بانكسي نفسه ببروباجاندا، أو ربما اسبغها عليه محبوه، جعلته رغم شهرته، من دون سيرة ذاتية معروفة. ويرجح أن يكون بانكسي من مواليد بريستول أو بلدة قريبة منها، عام 1974. ظهرت رسومه الاحتجاجية لاول مرة عام 2003، على جدران مسقط رأسه، والعاصمة البريطانية، وجعلت المتابعين يطرحون أسئلة لا تنتهي عن هوية هذا الفنان المعادي للحروب والهيمنة الرأسمالية، خاصة بعد أن صور الموناليزا على جدران لندن وهي تحمل قنبلة.

وتمكن بانكسي، بموهبته الطاغية أن يعيد الاعتبار لفن الجداريات. ولا يقتصر احتجاجه على السياسات الخارجية للدول الغربية، ولكن على ما يجري داخلها أيضاً.

وحافظ بانكسي على شروط فن الجرافيتي، بمفاجأته لمتابعيه، وتعريض نفسه لمخاطر العقاب بوضع رسومه في أماكن ممنوعة، وهروبه من الصحافة، وقدرته السريعة على الاختفاء. وهكذا تمكن من الرسم في الحدائق ومحطات القطارات دون إلقاء القبض عليه.

وفي عام 2005، ظهرت رسوم بانكسي على مقاطع من الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل، وكان ذلك مناسبة لكشف المزيد عن آرائه، وهو ما كان عبر عنه خصوصا في دول يعارض سياستها مثل بريطانيا والولايات المتحدة. وتمكن من التسلل إلى متاحف وأماكن مرموقة في هذه الدول، والخروج دون أن يلحظه أحد تاركا بصماته الاحتجاجية، والطريفة. وعندما اكتشفت إدارة المتحف البريطاني أن المتسلل الذي ترك لوحاته هو بانكسي، ضمتها إلى مقتنياته، ومنحته قناة «أي تي في» البريطانية، في مايو الماضي، جائزة أعظم فنان يعيش في بريطانيا. لكن بانكسي لم يحضر لتسلم جائزته.

واغدق عليه محبوه، ومعظمهم من الشبان المتململين من الأمركة والعولمة عدة صفات مثل «الفنان المراوغ»، و«فنان حرب العصابات» و«الفنان الغامض». ومن اجل المحافظة على هذه الصفات، يستخدم أساليب تجعله يضع رسومه على الجدار ويترك المكان بسرعة، وهو ما فعله في فلسطين في شهر ديسمبر الجاري، في عودة جديدة مفاجئة إليها، ولكن هذه المرة بدا مصرا ان تكون اكثر لفتا للانتباه، وزخما.

وفي عمله الجديد في فلسطين، الذي يثير اهتمام متابعيه، اشتغل بانكسي بمساعدة اثنين، أحدهما فنان محلي، وشخص آخر مهمته التقاط الصور له، التي يوزعها بانكسي لنفسه ولا يظهر فيها وجهه أبدا.

وبعد تحقيق قامت به «الشرق الأوسط» تبين أن الخطوة الأولى في رسم الجدارية بالنسبة لبانكسي، هي تحضير الأرضية بلون معين، ويتم ذلك سريعا جداً تفادياً لضبطه، ثم يضع على الحائط كرتونة وضع عليها رسمته مسبقاً وفرغها، ويبدأ برش الألوان عليها، وبعد أن ينتهي، يكمل وضع الألوان بعد أن يزيل الكرتونة المفرغة عن الجدار، ويتوارى عن الأنظار.

ويتلقى محبو بانكسي في أنحاء العالم أخبار جدارياته، من خلال مدونات الإنترنت، في حين يواصل الرجل هروبه من الصحافيين ومطاردتهم له. وتظهر الرسوم الضخمة التي تركها على جدران الفصل العنصري، موهبة فريدة، وتؤكد بأن خلف لوحاته البسيطة، عملاً تخطيطياً كبيراً.

ومن الجداريات التي وضعها في اكثر من مكان صورة تلميذة فلسطينية، توقف جندياً إسرائيلياً ووجهه على الحائط، ثم تأخذ بتفتيشه.

أثارت هذه نقاشا بين الفلسطينيين، واعتبرها البعض مسيئة، مثل أبو عزيز، تاجر الخضار الذي رسم بانكسي اللوحة على جدار محله، وهو يقول: «تظهر هذه اللوحة ان تلاميذنا إرهابيون». وليست هذه الجدارية الوحيدة التي أغضبت الفلسطينيين، ففي أخرى يظهر جندي إسرائيلي وهو يدقق في هوية حمار ضخم اسود، مما اعتبرها البعض توصيفا للفلسطينيين بأنهم يهانون كالحمير على يد الجيش الإسرائيلي. وهو أمر واقعي، لكن المدهش أن الجدارية نكأت جروحا نائمة.

ربما تزعج هذه التفسيرات المراوغ بانكسي، وقد يكون قاصدا الاستفزاز وإثارة النقاش. فإحدى اكبر الجداريات التي رسمها في فلسطين، وتمثل ثورين كبيرين، احدهما اسود، وآخر ابيض، يسيران كل في اتجاه، وذنبيهما متشابكان، رأى فيها بعض الفلسطينيين تعبيرا عن مساواة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في التسبب بعدم إنهاء الصراع. لكن ليست جميع أعمال الفنان مراوغة، فعلى بوابة الجدار جنوب القدس، رسم جدارية كبيرة تصور الجندي الإسرائيلي كمرتزق يعمل لاجل الدولارات.

وتثير اللوحة فضلا عن مغزاها المريح بالنسبة للفلسطينيين، أسئلة أخرى حول جرأة بانكسي وخفة يده، التي مكنته من الوصول إلى البوابة، وترك رسمته، وكأنه أحد المقاومين الفلسطينيين، الذين ينفذون عمليات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية شديدة التحصين.

وتمكن بانكسي أن يجد ثقوبا في الجدار، لكي يثبت فيها ما يرمز لقدم فتى فلسطيني ممدودة، تبدو وكأنها تخترق الجدار. وبدا موقفه واضحا اكثر من السياسة الأميركية حين رسم بوش في اكثر من موقع على جدار الفصل، برأس يشبه الجمجمة، وقبعة مهرج متطاولة، وهو يحمل سلاحا للقتل.

هذه اللوحة جزء من أعمال أخرى تسخر من السياسة الأميركية، تظهر أطفالا، يبدون اشمئزازهم من رموز أميركية، مثل الصواريخ، التي يحولونها إلى دمى ويطلقون بدلا منها حمامات السلام.

ورسم أطفالا فلسطينيين، يحدثون فجوة في الجدار، مبشرا بتدميره، وفتاة فلسطينية جميلة، تخرج حمامات السلام من عينيها، ووضع سلما على الجدار كأنه يدعو الفلسطينيين إلى تسلقه وعدم الاستكانة إلى هذا الأسمنت المرتفع الذي يحاول صانعوه منع الشمس والهواء عنهم.

واستخدم بانكسي أحد رموزه الشهيرة وهو الفأر كرمز للمستضعفين، ليعلن تعاطفه مع الأولاد الفلسطينيين. فرسم لوحة لفأر يحمل مقلاعا ويستعد للمواجهة. وهي لوحة أغضبت الفلسطينيين ايضا لدلالات الفأر غير المريحة في الثقافة العربية.

وعشية الميلاد، رسم بانكسي جدرانا إسرائيلية دائرية مغلقة، خارجها بقايا أشجار تم اقتلاعها، وداخلها نمت شجرة عيد ميلاد كبيرة، تحمل في قمتها نجمة، لتصبح أطول من الجدران الإسرائيلية التي يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار. إشارة إلى هزيمة الجدار وبث الأمل.

وبينما ينشغل المتابعون لبانكسي، بجدارياته الجديدة، ينتظرون بفارغ الصبر مكان ظهوره المستقبلي المفاجىء.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10613&article=450323

الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2007

كنيسة مقدسية تمثل المعمار الروماني في بيئة شرقية

تغطي شهرة الأماكن المقدسة في القدس مثل المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة، والمساجد والكنائس الأخرى المعروفة على نطاق واسع، على مبان جميلة في المدينة ذات أنماط معمارية متنوعة. وينظر كثير من المختصين للقدس، كمتحف مفتوح يضم أنواعا مختلفة من الأساليب المعمارية، ومن بين البنايات ذات الطابع المعماري المميز دير وكنيسة ( نياحة العذراء ) على جبل صهيون بالقدس، والمعروفة باسم ( دورميتيون ) ، والتي تعني بالألمانية، احتضار أو وفاة، والإشارة هنا إلى التقليد المسيحي انه في المكان الذي بينت عليه الكنيسة توفيت مريم العذراء في بيت عاشت فيه.ويوجد تحت الكنيسة مغارة، يعتقد القائمون على الكنيسة بأنها جزء من المنزل المفترض الذي عاشت فيه مريم العذراء ايامها الاخيرة. والكنيسة التي تقع على قمة جبل صهيون، يفصلها زقاق ضيق مبلط بالحجارة عن مقام النبي داود، الذي تعلوه ما تسمى بعلية صهيون، أو غرفة العشاء الأخير، وهي وفقا للتقليد المسيحي، المكان الذي احتفل به المسيح بأخر وجبة عشاء مع تلاميذه، والتي تحولت في العهد العثماني إلى مسجد إسلامي، والان تسيطر عليها الحكومة الإسرائيلية كجزء من مقام النبي داود، والذي وقع مع جبل صهيون في قبضة العصابات الصهيونية في عام 1948، ونفذت دولة اسرائيل التي اعلنت انذاك عملية تطهير عرقي ماساوية للسكان الفلسطينيين على الجبل.

وبنيت كنيسة (نياحة العذراء) في المكان الذي وجدت فيه كنيسة بيزنطية، هدمها الفرس لدى احتلالهم للقدس ما بين العامين (614-629م). واعيد بناؤها بعد نهاية الاحتلال الفارسي، بفضل بطريرك القدس آنذاك مودستوس، الذي جمع تبرعات من مسيحي العالم واعاد بناؤها، وهدمت الكنيسة مجددا في عصر السلطان الفاطمي المثير للجدل الحاكم بأمر الله عام 1009م، فأعاد اعمارها الصليبيون لاحقا، وسموا الكنيسة الجديدة (كنيسة السيدة)، ولكنها هدمت مرة أخرى في زمن السلطان الأيوبي المعظم عيسى.

أما البناء الحالي المثير للاهتمام، فيعود إلى عام 1898، خلال زيارة الإمبراطور الألماني ويلهلم الثاني التاريخية للأراضي المقدسة، التي رسخ فيها الوجود الألماني في فلسطين، بتدشينه بنايات وكنائس ما زالت قائمة حتى الان، ومعظمها حصل على الأراضي التي أقيمت عليها كهبات وهدايا من السلطان العثماني عبد الحميد.

وبالنسبة لكنيسة نياحة العذراء، يقال بان السلطان عبد الحميد اشترى الأرض المقامة عليها هذه الكنيسة من الشيخ سعيد وهبة الداودي، مقابل 7 آلاف جنيه، أو أن الداودي وهبها للسلطان الذي بدوره قدمها للإمبراطور الألماني كهدية. وتتوفر شهادة عن تلك الأيام سجلها الصحافي خليل سركيس الذي رافق الإمبراطور الألماني في زيارته التاريخية.

وكتب سركيس "على بعد مائة خطوة من مقام النبي داود تقع قطعة ارض فسيحة فوقها خرابات كنيسة هدمها الفرس سنة 614م، وهي الأرض التي قدمها السلطان العثماني لجلالة الإمبراطور، كهدية تذكارية لزيارته للقدس الشريف، وكان بمعية صاحبي الجلالة السيد بيلوف وزير خارجية ألمانيا ونحو مائتي جندي ألماني والموسيقى الألمانية، وحضر أيضا احمد توفيق باشا متصرف القدس الشريف، فتقدم من الإمبراطور واهداه الأرض رسميا باسم الحضرة العلية السلطانية المعظمة، وقدم أوراق تطويبها، فاستلمها وزير خارجية ألمانيا، وفي الحال رفعت في تلك القطعة الراية الألمانية والراية الخاصة بعائلة هوهنزولون الإمبراطورية، فحيتها الموسيقى بثلاث دفعات واخذ الجنود سلامهم حسب الأصول".

والقى الإمبراطور كلمة قال فيها "إن ساكن الجنان السلطان عبد العزيز خان أهدى المرحوم والدي قطعة الأرض المعروفة باسم الدباغة، وهي التي بنيت عليها الكنيسة التي تم تدشينها في هذا الصباح، واما عظمة صديقي السلطان عبد الحميد فقد أهداني هذه الأرض التي نقف عليها الان، فكما بنينا على القطعة الأولى كنيسة للألمان الإنجيليين، فسنبني على القطعة الثانية إنشاء الله، كنيسة للألمان الكاثوليك، فشكرا لعظمته ال عثمان العظام".

وسلمت الأرض للجمعية الألمانية من اجل الأرض المقدسة، وتم تكليف المهندس المعماري من مدينة كولون هايرنش ريناد ببناء الكنيسة، وفي السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 1900 وضع حجر الأساس للكنيسة، التي انتهى العمل فيها عام 1910، ودشنت في حضرة الأمير الألماني اتيل فريدريك.

وتدل عمارة الكنيسة الان على موهبة المهندس ريناد وبراعته، الذي صمم البناء على شاكلة الكنيسة الرومانية الكبيرة على نهر الراين، وتمكن من دمج الفن المعماري الروماني في البيئة الشرقية، واوضح مثال على ذلك الحجارة الكبيرة المستوية على الجدران الخارجية للكنيسة، التي تميزت بجرسية مرتفعة يصعد إليها بـ 198 درجة وتشرف على جميع أنحاء مدينة القدس، وأيضا ما يحيطها.

وفي حين ترتفع وسطها قبة كبيرة، تحيط بها أربع قباب اصغر تعلو اربعة ابراج مخروطية، تشكل فيما بينها ما يشبه برجا حصينا يحيط بالقبة الكبيرة.وتتميز الكنيسة من الداخل، بشبابيكها ذات الزجاج الالماني المعشق والملون، وبالجداريات والأيقونات الدينية، المصنوعة من الموزوييك، والتي تروي قصصا إنجيلية عديدة. أما فسيفساء الأرضيات فأنجزه الفنان ماوريتوس جيولر، وهي مشبعة بالرموز والرسوم، وفي وسط الكنيسة تمثل للعذراء وهي على فراش الموت، يحيط به ستة اعمدة من الرخام.

ويدير المكان منذ إنشائه الرهبان البندكتيون، وشعارهم صليب قوس قزح، وهو عبارة عن صليب تعلوه نصف دائرة، وتحيط به من جانبين.ويمثل هذا الشعار رمزا للألم والرجاء، فقوس قزح كان دائما رمزا للرجاء والفرح، أما الصليب فعلى النقيض من ذلك، لانه يوحي بالموت والألم والعذاب. ويحمل هذا الشعار اولئك الذين يديرون احدى اجمل المباني في مدينة القدس، والتي تقع في مكان استراتيجي في المدينة لطالما كان شاهدا على تاريخها الدموي.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2007/12/288939.htm

السبت، 15 ديسمبر، 2007

القدس مدينة الاغتيالات

توحي أجواء مدينة القدس المعبقة بالماضي، بتاريخ المدينة الدموي، الذي لا يليق بمدينة صغيرة مقدسة من الأديان التوحيدية الثلاثة، ولكن الواقع أن هذه المدينة كانت مسرحا لأحداث ومؤامرات كان لها تأثيرها الإقليمي والدولي، طوال قرون من تاريخها. وخلال المائة العام الأخيرة، وقعت فيها عدة عمليات اغتيال، معظمه معروف، ولكن بعضها لم يحظى بالتحقيق الكافي حتى الان.

وما يجمع بين هذه الاغتيالات، كما لاحظت صحيفة يديعوت احرنوت الإسرائيلية في تقرير لها عنها فانه في مدينة القدس "ترتكب الاغتيالات السياسية بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الجنسية".

أرثوذكسي ومثلي
وقد يكون مفاجئا أن أول عملية اغتيال ترصدها الصحيفة الإسرائيلية، وقعت على خلفية ميول صاحبها الجنسية، وان كان ذلك غير مؤكد، وهو الأديب اليهودي الدكتور يعقوب إسرائيل ديهان الذي اغتيل في حزيران (يونيو) عام 1924 في شارع يافا، غرب القدس.

كان ديهان في ذلك المساء يسير في شارع يافا متجها إلى الكنيس اليهودي، بينما كان رجل آخر ينتظره خلف أحد المباني، أطلق عليه ثلاث طلقات أردت ديهان قتيلا.

الدكتور ديهان كان يحمل الدكتوراه في القانون، وهو شاعر وصحافي، ولد ونشا في هولندا، ومن غلاة الأرثوذكس اليهودي، ولكنه أيضا، وهنا المفارقة من مثلي الجنس.

واصدر رواية تتضمن مشاهد مثلية في هولندا قبل هجرته إلى فلسطين، وبعد ما أثارته هذه الرواية من نقمة عليه، حاول وأعوانه شراء كامل الطبعة الأولى من الرواية، وله أيضا قصائد مشابهة ذات مواضيع لوطية.

وكان لديهان جانب آخر، فقد تبنى قضايا اليهود الأرثوذكس مدافعا عن تمثيلهم في المجتمع اليهودي الذي اخذ بالتكون في ظل الانتداب البريطاني، وأيضا كتب وعمل ضد الحركات الصهيونية، التي كانت تسعى للسيطرة على المؤسسات اليهودية والتحكم فيها، وعندما اغتيل كان على وشك السفر إلى لندن، للقاء مسؤوليين بريطانيين، في محاولة لإحباط خطط المنظمات الصهيونية العاملة في فلسطين آنذاك على الشؤون اليهودية.

ويمكن أن يكون ذلك سببا كافيا لهذه المنظمات لاغتياله، وهو عادة ما يذهب إليه قسم من المؤرخين، الذين يحملون منظمة الهاغناة مسؤولية الاغتيال، ولكن هذه المنظمة أنكرت دائما مسؤوليتها عن ذلك، وألصقت التهمة بالعرب بدعوى انهم قتلوا ديهان لاستيائهم من اتصالاته المشبوهة مع الصبية العرب، ولكن هذا الادعاء لم يؤيده أي شيء من الحقيقة.

وبعد كل هذه السنوات الطويلة على اغتياله، ما زال ملف ديهان مفتوحا، فبعض اليهود الأرثوذكس
ينظرون إليه كشهيد، وباسمه تنظم الكثير من الأنشطة الخيرية، وأيضا فان بعض المجموعات المثلية في امستردام، تستخدم أجزاء من قصائده اللوطية.

الوسيط الضحية
يعتبر اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت، عام 1948، أحد اشهر الاغتيالات التي وقعت في فلسطين، والتي تحمل اكثر من مغزى، وكتب عنها الكثير، وفي الوقت ذاته اكثر الاغتيالات وضوحا من حيث الجهة التي نفذتها، وهي عصابة ارجون الصهيونية بقيادة مناحيم بيغن، أحد رؤساء الحكومات الإسرائيلية لاحقا، والسبب أيضا معروفا.

برنادوت هو ابن شقيق الملك غوستاف الخامس، ترأس الصليب الأحمر السويدي، واكتسب سمعة طيبة داخل القارة الأوروبية أهلته لأن يقوم بمهمة نقل عرض الاستسلام الألماني إلى الحلفاء عام 1945، وشارك في عمليات تبادل الأسرى في الحرب العالمية الثانية، كان كل هذا سببا لان ترسله الأمم المتحدة مبعوثا لها إلى فلسطين للتوسط بين اليهود والعرب.

وتمكن من تحقيق الهدنة الأولى في حزيران (يونيو) 1948 بين الأطراف المتحارية، وهي الهدنة التي استفادت منها العصابات الصهيونية كثيرا، واقنع هذه الأطراف بالتفاوض في رودس فيما بعد، وقدم برنادوت مقترحات لحل القضية، من بينها بقاء القدس بيد العرب، مع إعطاء اليهود استقلالا ذاتيا في شؤونهم الدينية، وضم منطقة النقب إلى حدود الدولة العربية.


وكانت هذه المقترحات السبب في إقدام العصابات الصهيونية على اغتياله يوم 17 أيلول (سبتمبر) 1948 في ميدان هابالماه سانت بالقدس الغربية

وفي عام 1995، قدمت دولة إسرائيل اعتذارا رسميا إلى الحكومة السويدية عن اغتيال برنادوت الذي مات وعمره 53 عاماً.

عبد الله الاول
توجد اوجه شبه كبيرة بين حادث اغتيال الملك عبد الله الأول على عتبات المسجد الأقصى في القدس عام 1951، واغتيال برنادوت، أهمها أن الحادثين، وقعا على خلفية حرب فلسطين عام 1948، وإذا كان متطرفون صهاينة هم من اغتالوا برنادوت، لأسباب سياسية، فان مجموعة فلسطينية نفذت اغتيال الملك الأردني لأسباب سياسية أيضا، رأت انه مسؤولا عما آلت إليه الحرب.

وجرى ذلك عندما أطلق الشاب المقدسي مصطفى عشو، النار على الملك الأردني الذي كان يستعد للدخول لأداء صلاة الجمعة وبرفقته حفيده المحبب الحسين بن طلال، أربع طلقات أصابت الملك عبد الله الأول في رأسه وصدره فادت إلى مقتله على الفور، بينما نجا الحفيد بأعجوبة واصبح فيما بعد ملكا على الأردن.

كان عبد الله الأول وصل إلى الضفة الغربية من مملكته، بعد أربعة أيام من اغتيال الزعيم اللبناني رياض الصلح في عمان على يد أعضاء من الحزب القومي السوري، انتقاما لإعدام أمين عام الحزب انطون سعادة.

وقبل وصوله إلى الضفة الغربية تلقى إنذارات، ولكنه أصر على المجيء، ومن المفارقات أن فتوى طلبها الملك عبد الله من الشيخ المرافق له سهلت للقاتل تنفيذ مهمته بسهولة، حيث سال عبد الله الأول إذا كانت الصلاة تجوز وهو لابس حذائه، فافتاه الشيخ بالقول "جاف على جاف يجوز" فانحنى حراس الملك ومرافقيه لخلع أحذيتهم، فيما بقي الملك واقفا هدفا سهلا للقاتل، الذي تحيط بشخصيته الغموض، فهو شاب بسيط، كان انضم لفرقة التدمير في القدس التي شاركت في القتال ضد العصابات الصهيونية، وروى كثيرون انه في يوم الاغتيال كان يحمل المسدس، وهو متجه، عبر شوارع القدس القديمة، إلى المسجد الأقصى ويخبر الناس، بين المزاح والجد انه متجه لاغتيال الملك الأردني.

وقاد التحقيق إلى الجنرال عبد الله التل قائد معركة القدس الذي انشق ولجأ إلى مصر، والدكتور موسى العلمي الذي اعدم مع آخرين.

ويتفق مختلفون ومؤيدون للملك الأردني، على الغموض الذي أحاط باغتياله، مثل الأب إبراهيم عياد الذي اعتقل على ذمة القضية وبرأته المحكمة، وقال في شهادة لكاتب هذه السطور بان تحقيقا جديا في اغتيال الملك الأردني لم يجرى، ومثل أنور الخطيب رجل الملك المخلص، ومحافظ القدس والوزير في اكثر من وزارة أردنية، الذي كتب في مذكراته متهما المخابرات البريطانية بعدم التحقيق الجدي في حادث الاغتيال، طارحا، مثل عياد أسئلة كثيرة، أهمها من الذي كان له مصلحة في اغتيال عبد الله الأول؟ وكيف نفذت العملية بتلك السهولة؟.

شهيد إسرائيلي للسلام
في 10 شباط (فبراير) عام 1983، وقع حادث اغتيال في القدس الغربية، كان له دلالته إسرائيليا، ففي ذلك اليوم، نظمت حركة السلام الان تظاهرة، دعت فيها وزير الدفاع الإسرائيلي ارئيل شارون للاستقالة، وتطبيق توصيات لجنة كهان التي أدانت شارون بأدوار معينة في مجزرة صبرا وشاتيلا.
وعندما انتهت المسيرة خارج رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي، ألقي أحد نشطاء اليمين قنبلة يدوية أدت إلى مقتل رجل وإصابة تسعة بجروح.

واسم الرجل القتيل هو اميل غرونزويغ، أما الذي ألقى القنبلة، فهو جون افروشمي، الذي قال انه رمى قنبلة على الجمع، لقتل اكبر عدد ممن اعتبرهم "خانوا الوطن والامة وانضموا للمعسكر المعادي لإسرائيل".

واشار افروشمي، خلال محاكمته، انه تأثر بتحريض المتطرفين اليمينيين، وانه لم يكن عضوا في أي تنظم، وعمل بشكل فردي، وصدر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، خفف فيما بعد إلى 27 عاما.
ورغم الحكم القضائي والمحكمة العلنية، بقي افروشمي شخصا غامضا بالنسبة للبعض، في حين لا يعرف اسمه الان معظم الإسرائيليين، وبقي مهما لباحثين يمكن أن يربطوا بين حادث الاغتيال الذي نفذه، باعتباره بروفة، لحادث اغتيال آخر وقع عام 1996، في تل أبيب وأودى بحياة اسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك.

غاندي المتطرف
في يوم في 17 تشرين الأول (أكتوبر) وفي الساعة السابعة صباحا، توقف المصعد الذي يقله في الطابق الثامن من فندق حياة ريجنسي، على المنحدر الشمالي لجبل سكوبس، في القدس الشرقية.

وكان بانتظاره اثنان، خاطبه أحدهم واسمه حمدي قرعان، بلقبه ثم أطلق رصاصتين من مسدس كاتم للصوت، في صدره ووجه، وبهذا قتل وزير السياحة الإسرائيلي آنذاك رحبعام زئيفي، الشخصية الإسرائيلية المتطرفة والذي يعرف بلقب (غاندي).

كان غاندي عائدا إلى غرفته في الفندق بعد أن تناول الإفطار، ولم يكن يدري بان خلية من الجبهة الشعبية في انتظاره، لتنفذ عملية انتقامية لمقتل امينها العام أبو علي مصطفى الذي اغتالته طائرات إسرائيلية بقصف مكتبه في مدينة رام الله، قبل ذلك بأربعين يوما.


وقتل غاندي، المروج لفكرة تهجير لما تبقى من الفلسطينيين من أرضهم، في اليوم التالي لتقديم استقالته من الحكومة الإسرائيلية، احتجاجا على موقف الحكومة من اعتداءات نفذها مستوطنون في مدينة الخليل ضد الأحياء العربية هناك، ولكن عندما لفظ أنفاسه الأخيرة لم تكن استقالته سارية المفعول.
وبعد يومين من الاغتيال، كان لإسرائيل رواية عن تفاصيل ما حدث، في حين انه لا توجد حتى الان رواية رسمية لما يعتبر أهم عملية اغتيال تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية وتطال ارفع مسؤول إسرائيلي.

وبقية الحكاية معروفة للقراء، والتي شهدت آخر فصولها في شهر آذار (مارس) 2006، عندما حاصرت قوات الاحتلال وهدمت سجن أريحا واعتقلت احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية ورفاقه المتهمين بالاغتيال.

وإذا كانت الشخصيات التي تم اغتيالها في القدس، مشهورة، أو اشتهرت بعد اغتيالها، فان الأكثر إثارة هو شخصيات منفذي الاغتيال، الذين هم أشخاص عاديين جدا، آخر ما يمكن أن يخطر ببال أحد بأنهم قادرين على تنفيذ عمليات اغتيال مزلزلة.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2006/12/196486.htm

جبل فلسطيني جديد يتهود

بالنسبة لسليمان زواهرة، المواطن الفلسطيني الذي يسكن قبالة جبل أبو غنيم، الذي بنيت عليه مستوطنة هار حوما، فإنه لا يعطي أية أهمية للتوبيخ الذي وجهته وزيرة الخارجية كوندليزا رايس، للحكومة الصهيونية، بعد إعلان الأخيرة عزمها بناء 307 وحدات سكنية في هذه المستوطنة، التي عاد اسمها للتداول الإعلامي الآن.



ويظهر منزل زواهرة وحيدا في الجبل المقابل للمستوطنة، وهو مهدد بالهدم، من قبل سلطات الاحتلال رغم أنه بني قبل المستوطنة بسنوات طويلة. 
والخطر الذي يواجهه زواهرة تضاعف الآن، بعد قرار الحكومة الصهيونية، بناء الوحدات السكنية الجديدة، لأنه يعني مصادرة جبل آخر، وزرعه بالمستوطنات.

وبدأت الحكومة الصهيونية الإجراءات العملية لبناء هذه الوحدات السكنية، ودفعت بآليات إلى الموقع، تحضيرا للبناء، كما عاينها مراسلنا في المكان.



وبنت إسرائيل مستوطنة هار حوما، عام 1997، وسط غضب شعبي فلسطيني غير مسبوق، حيث عمد الفلسطينيون إلى نصب خيام اعتصام قبالة جبل أبو غنيم، بالقرب من منزل زواهرة، واستقطب نشاطهم هذا فعاليات عربية وعالمية مختلفة. 
 ولكن الاعتصام السلمي، لم يحول دون بناء المستوطنة، والتي تم خلال السنوات اللاحقة إحاطتها بشوارع التفافية لخدمة المستوطنين، وشوارع للاستخدام العسكري الصهيوني، وأخيرا بناء مقاطع من الجدار العازل قريبا منها.

ويقول زواهرة بأنه لا يوجد أي جديد في الموقف الأميركي، الذي اعتبر قرار الحكومة البناء في المستوطنة يهدد جهود الإدارة الأميركية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.


وهو الموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية لدى بدء البناء في المستوطنة، ولكن لم يثن ذلك الحكومة الصهيونية عن مواصلة البناء.


ويعتبر غالبية الفلسطينيين، بأنه لا توجد أية جدية في المواقف الأميركية بشأن الاستيطان، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أميركا مشاركة وداعمة للحكومة الصهيونية في مشاريع الاستيطان العملاقة التي تحتاج إلى ملايين الدولارات.



ووصف احد الرعاة الفلسطينيين وهو ينظر إلى الجبل الذي سيتحول إلى كتل إسمنتية جديدة يسكن فيها مهاجرون يهود جدد تصريحات رايس بأنها "أفلام سينما" في إشارة إلى عدم جديتها.

وردا على الموقف الأميركي المنتقد للكيان الصهيوني، قال افيغدور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة الكيان، بان حكومته ستعمل بسرعة كبيرة من اجل بناء الوحدات السكنية في مستوطنة هار حوما.



ورغم أن وزارة الإسكان الصهيونية تحدثت عن طرح عطاءات للبناء، إلى أن وصول الآليات للعمل، يدل على أن السلطات الصهيونية ستشرع في العمل فورا، بعد أن سيطرت على الجبل القريب من المستوطنة. 
وقال ليبرمان، وهو مستوطن يسكن في مستوطنة نكوديم، التي لا تبعد كثيرا عن مستوطنة هار حوما بأنه "يجب إبلاغ أصدقاء إسرائيل بقرارها مواصلة البناء بسرعة في المستوطنات".

ومنذ تأسيس مستوطنة هار حوما، لم يتوقف البناء فيها، ولكن الإعلان الصهيوني الجديد والذي جاء بعد مؤتمر انابوليس، يعني على ارض الواقع بناء مستوطنة جديدة على الجبل الفلسطيني الجديد وهو جزء من سلسلة جبال في منطقة يطلق عليها (زموريا).


وتنتهج الحكومة الصهيونية، فيما يتعلق بالاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، نفس منهاج الحركة الصهيونية في بدايات نشاطها في فلسطين، وهو العمل بالتدريج، وسياسة ما يعرف الاستيلاء على دونم أرض ثم دونم آخر، وفي حين كان الغضب الفلسطيني والعربي و"عدم الرضا" الأميركي منصبا في السابق على مستوطنة هار حوما، أصبح الآن على البناء الجديد، بعد أن تحولت المستوطنة إلى أمر واقع.


وتعتبر حكومة الكيان مستوطنة هار حوما، جزءا من مدينة القدس التي أعلنتها عاصمة لها، وبأن من حقها البناء فيها حتى لو كان ذلك على حساب اغتصابها من سكانها الأصليين.


وسيؤدي البناء الجديد إلى محاصرة مدينة بيت ساحور، من جهتي الشرق والشمال، مما يحول دون أي توسع عمراني للفلسطينيين فيها، وأكثر من ذلك فإن البناء الاستيطاني الجديد يهدد مجموعة من البنايات الفلسطينية تعرف باسم إسكان الروم الأرثوذكس، بينت بمساعدة بطريركية الروم الأرثوذكس.


وأنذرت سلطات الاحتلال ساكني هذه البنايات بإخلائها تمهيدا لهدمها، من أجل استكمال بناء الجدار الاستيطاني العازل في تلك المنطقة.


ويقع في مدينة بيت ساحور ما يعرف باسم حقل الرعاة، الذي يعتقد أنه شهد واقعة تبشير الرعاة بقدوم السيد المسيح، عليه السلام، وفقا للتقليد الإنجيلي.


ويقع هذا الحقل قبالة الجبل الذي سيتم فيها البناء الاستيطاني الجديد، ويؤدي النشاط الاستيطاني في هذه المنطقة إلى إحداث تدميرات واسعة في البيئة.


وكان جبل أبو غنيم الذي أقيمت عليه مستوطنة هار حوما عبارة عن غابة حرجية، وكان يضم مواقع أثرية، إلا أن لا شيء يمكن أن يوقف أسنان الجرافات الصهيونية، حتى لو كان توبيخا من وزيرة الخارجية الأميركية، ينظر إليه الفلسطينيون على أنه مشهد ممل في فيلم أميركي طويل، سيء الإخراج.



http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFoIcYUBV%2b0%2beSxWMc3fZ7oUClfSIFGWQb8B5JOBb%2bR92zU8h8va5K%2bXdCN9cQbk0b3bbna9ZzvLRImaOTafav%2fe7u8jZPKiHWP3mlR0RXllQ0%3d

الخميس، 13 ديسمبر، 2007

ثوب الملك

اتهمت باحثة فلسطينية في مجال التراث الشعبي، إسرائيل بسرقة ثوب فلسطيني تقليدي، وانتحاله على انه ثوبا إسرائيليا. وقالت مها السقا مديرة مركز التراث الفلسطيني لايلاف بان إسرائيل انتحلت ثوب عروس بيت لحم المعروف باسم (ثوب الملك) ووضعته في الموسوعة العالمية باسمها. وأشارت السقا بان إسرائيل سجلت الثوب باسمها في المجلد الرابع من (الموسوعة العالمية)، استمرارا لما وصفته نهجها في الاستيلاء على التراث الفلسطيني، مثل الملابس التي ترتديها مضيفات طائرات العال الإسرائيلية، وهي من التراث الفلسطيني وتقدم على أنها إسرائيلية.

وتتميز الأثواب الفلسطينية بالتطريز، وهو تراث يعود إلى النساء الكنعانيات، وتتميز كل منطقة فلسطينية بأثوابها الخاصة، بل اكثر من ذلك فان هذه الأثواب زاخرة بالرموز والإيحاءات الغنية. وقالت السقا "سنتابع الموضوع مع الجهات المعنية جميعها، لاستعادة حق من حقوقنا في تراثنا، وهو زينا الشعبي ونعيده لاصحابه الحقيقيين الفلسطينيين".


ويعتبر ثوب الملك من اجمل الأثواب الفلسطينية ويتميز بغطاء الرأس المسمى الشطوة، وعليه القطع الفضية والذهبية ومرصع بالمرجان، والذي كان مثار اهتمام الرحالة والمستشرقين الذين زاروا فلسطين في القرون الماضية، عندما كانت النساء الفلسطينيات يستخدمن الأثواب التقليدية.


وعن غطاء الرأس هذا تقول السقا "غطاء الرأس الطويل المسمى الشطوة، كانت تتزين به المرأة الفلسطينية بوضعه على الرأس وقت عرسها وهو جزء من المهر المقدم لها".


وتملك السقا ثوبا مثل هذا يعود إلى عام 1885م, وتعتبره امرا نادرا ونفيسا، وهو جزء من مجموعتها المهمة من الاثواب الفلسطينية. وبالاضافة الى ان لكل منطقة في فلسطين ثوبها الخاص بها، تتنوع الأثواب حتى في المنطقة الواحدة، وبعض أثواب منطقة بيت لحم، تتميز بالألوان الزاهية، وبرسومات للمشربيات، وبقطبة على الصدر تسمى (التلحمية)، وكذلك ما يسمى التقصيرة وهي عبارة عن جاكيت قصير الأكمام، مصنوع من قماش مخمل ومطرز بخيوط الحرير والقصب.


وتحظى الأثواب الفلسطينية باهتمام عالمي، وفازت صورة فوتوغرافية تمثل الأزياء الشعبية الفلسطينية بالمركز الأول في المسابقة التي نظمتها منظمة السياحية العالمية لهذا العام.


ونافست الصورة التي أعدتها مها السقا وشاركت بها باسم فلسطين، على المركز الأول، اكثر من ستين دولة في العالم شاركت في هذه المسابقة، التي تهدف لدعم هدف الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز دور النساء الرائدات في العمل السياحي.


وعن هذه الصورة قالت السقا "شارك مركزنا وبدعم من وزارة السياحة الفلسطينية بلوحة الأزياء الشعبية، التي تمثل أزياء قرى ومدن فلسطين، باعتبار أن الزي الشعبي هو وثيقة وهوية لوجودنا في مدننا وقرانا، لان المرأة الفلسطينية كانت تكتب قصة قريتها من خلال الزخارف على ثوبها فتعكس قصة بلدتها من خلال زيها الشعبي الرائع". وأضافت "من هنا كانت أهمية هذه الصورة التي تجسد وجودنا وحقنا وهويتنا وتراثنا على هذه الأرض المباركة، وحصول هذه الصورة التي تمثل الأزياء الشعبية الفلسطينية على المرتبة الأولى سيظهر التراث الفلسطيني بأصالته وعمقه التاريخي وسيدعم معركتنا في حماية تراثنا من الضياع والانتحال على يد الإسرائيليين".


وأشارت السقا، بان الصورة الفائزة ستعرض في العديد من مراكز الأمم المتحدة وهو ما اعتبرته "انتصارا لنا لتعريف العالم بجمال وثراء وعمق تراثنا الفلسطيني".


وتوجه اوساط فلسطينية اتهامات دائمة لاسرائيل بسرقة رموز تراثية فلسطينية، وصلت حتى الاطعمة، حيث تنسب اسرائيل لها صحن الحمص، والفلافل، والمفتول (الكسكسي) وتشارك في مسابقة عالمية سنوية في ايطاليا لافضل طبق مفتول، وينافسها في نفس المسابقة الفلسطينيون.


وكانت مصادر فلسطينية، أعربت مؤخرا عن استيائها، من اختيار إسرائيل لزهرة (قرن الغزال) الفلسطينية، وشجرة الزيتون، لتمثيلها في حديقة الورود التي ستفتتحها الصين بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية وبالتزامن معها تحت شعار (نحن في عالم واحد).


ولجمال زهرة قرن الغزال الأخاذ، أطلقت عليها أسماء كثيرة، وتكاد كل منطقة في فلسطين تعرفها باسم معين، فبالإضافة إلى اسم الزوزو الذي يطلق عليها في ريف القدس، فإن لها أسماء متعددة مثل: الزعمطوط، وعصا الراعي، وسيدو دويك الجبل، ومن أسمائها بخور مريم، نسبة إلى السيدة مريم العذراء.


وإذا كانت زهرة قرن الغزال غير معروفة، على نطاق واسع، بأنها رمز فلسطيني، فان شجرة الزيتون، تحتل مساحة واسعة في الوعي الجمعي، وتقدم دائما كرمز لفلسطين، وهو ما أثار الاستغراب، بقبول الصين مشاركة إسرائيل بها في تظاهرة الأولمبياد، خصوصا أن الفلسطينيين، ومعهم جهات إسرائيلية يسارية، ومنظمات حقوقية، يوجهون الاتهامات لحكومة إسرائيل بانتهاج سياسة لاقتلاع أشجار الزيتون في الأراضي الفلسطينية.



وتقتلع الجرافات الإسرائيلية، كل يوم تقريبا، أعدادا كبيرة من أشجار الزيتون المعمرة، لإقامة مقاطع من جدار العزل الاستيطاني الذي تبنيه في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، او لاقامة مستوطنات جديدة او توسيع اخرى قديمة.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/12/287739.htm

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2007

قلائد فلسطينية

يجمع الفنان الفلسطيني يوسف الشرقاوي (60 عاما) العملات الفلسطينية القديمة، خصوصا تلك التي تحمل اسم فلسطين وسكّت في زمن الانتداب البريطاني، ويحولها إلى قطع فنية.

ومن اجل ذلك، يتصل بشرائح فلسطينية واسعة، للحصول على القطع النقدية. وهي مهمة ليست بالسهلة، خصوصا وان الاجراءات الاسرائيلية تحد كثيرا من امكانية تنقل الفلسطينيين داخل بلادهم.

ولا يخفي الشرقاوي «الهدف الوطني» من وراء عمله، خصوصا وانه ليس فنانا محترفا، وأمضى القسم الأكبر من حياته مناضلا في صفوف المقاومة الفلسطينية، وخاض حروبا عديدة. وبعد اتفاق أوسلو، وتأسيس السلطة الفلسطينية، لم يتمكن من التماهي مع سياسة السلطة، ففضل الابتعاد، واتخاذ جانب المعارضة والاهتمام اكثر بالمواضيع ذات الطابع الثقافي والفني.

وإضفاء صفة الوطنية الفلسطينية، على العملات التي سكتها حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، شائعة بين الفلسطينيين الان، بسبب وجود اسم فلسطين على هذه العملات، رغم أنها وقت سكها ناهضتها الحركة الوطنية الفلسطينية، والحركة الصهيونية، وللاثنتين أسبابهما. فالأولى رفضت إضافة حرفين من اللغة العبرية، وضعا بين مزدوجين يشيران إلى (ارض إسرائيل)، أما الحركة الصهيونية فكافحت هذه العملات لأنها تجاهلت مطلب وضع كلمتي (ارض إسرائيل) بشكل واضح وكامل على العملات، واستبعاد اسم فلسطين.

وخاضت الحركة الوطنية الفلسطينية نضالا واضرابات، واعتبرت اضافة الحرفين العبريين، جزءا من مهمة الانتداب البريطاني لتحويل فلسطين الى وطن قومي لليهود كما نص عليه «الوعد المشؤوم» لبلفور.

وما حدث للعملة، انطبق على الطوابع التي أصدرتها سلطات الانتداب البريطاني، ورفضتها الحركة الوطنية الفلسطينية، وأصدرت في حينه طابعا رمزيا يخلو من الحرفين العبريين، وكتب عليه (فلسطين للعرب)، وزعته على السكان.

وفي ظروف بحث الفلسطينيين، عن أي شيء يؤكد هويتهم انتشرت بينهم، منذ سنوات ما يمكن تسميتها هواية جمع الطوابع والعملات الانتدابية لوجود اسم فلسطين عليها. وهو امر له اهميته الكبيرة بالنسبة لشعب محتل مثل الشعب الفلسطيني.

وبدا مألوفا، أن يدخل الزائر إلى بيت ويجد فيه صورة للجنيه الفلسطيني وقد تم تأطيرها في برواز وكتب عليها ما يشير إلى أنها مهر صاحبة المنزل.

ويحاول الشرقاوي أن يضفي أبعادا جمالية، على العملات الفلسطينية القديمة، وهو ما نجح فيه إلى حد بعيد، وأصبحت قطعه الفنية مثار اهتمام أوساط فنية فلسطينية في الداخل والخارج.

وقال الشرقاوي لـ «الشرق الأوسط» ان فكرة تحويل العملات الفلسطينية إلى قطع فنية جاءته بالتدريج: «كنت دائما ابدي اهتماما بهذا النوع من الفن، الذي لم يقتصر على العملات، ولكن أيضا على أشياء أخرى فلسطينية قديمة، مثل الزجاج الروماني المستخرج من تحت الركام، بعد أن مكث تحتها آلاف الأعوام. والتقى هذا الاهتمام، مع سعيي لاحياء ما تيسر لي من التراث الفلسطيني، واحياء ذاكرة آخذة في التراجع، نتيجة ظروفنا المأساوية. فبدأت بصنع التصميمات، التي لم اكن أدرك تماما مدى جودتها الفنية. إلا أن اهتمام الأصدقاء والصديقات من الفنانين والمثقفين وتشجيعهم، كان سببا مهما في مواصلة العمل».

وتمزج تصاميم الشرقاوي، بين القديم والحديث، لتلائم أذواق الأجيال الجديدة، التي يستهدفها الشرقاوي، وهو يحاول أن يمسك بتلابيب الهوية الفلسطينية. وهي بالنسبة له موغلة في القدم، وتعود لعصور غابرة. ويشعر بالأسف لان هذه الهوية مهددة ليس فقط من الأعداء، ويقصد دولة إسرائيل، ولكن أيضا من الفصائل الفلسطينية، التي للشرقاوي عليها وعلى رموزها انتقادات جارحة جدا، كونه خبر قياداتها عن قرب.وحول المصادر التي يستوحي منها أفكاره يقول الشرقاوي بتواضع: «أنا بصراحة لم أدرس الفن، ولا اعتبر نفسي فنانا محترفا، ولكنني هاوٍ، واطلعت على أعمال فنانين من العصور الغابرة، ومعظمهم مجهولون، لانهم لم يتركوا تواقيعهم على تصميماتهم، التي تحولت إلى ارث. وكان هؤلاء يصممون الحلي من قطع شبيهه بقطع النقود، ويضيفون إليها الفضة والذهب، حيث ان معظم القطع النقدية القديمة من الفضة وكذلك بعضها من الذهب، ويضيفون إليها خرز الياقوت أو المرجان أو اللؤلؤ أو الصدف».

وخطا الشرقاوي، متتبعا من سبقوه، وفي بعض الحلي التي يصممها يستخدم القطع النقدية فقط، وفي بعضها الآخر، يضيف الياقوت والمرجان واللؤلؤ.ومن أشكال الحلي التي برز فيها الشرقاوي، الأساور التي تعتمد على براعته في تشكيل القطع النقدية دون إضافة أي شيء إليها، وكذلك العقود المكونة من قطع نقدية، وبعضها يعود إلى العصر العثماني.

ولا يستخدم الشرقاوي إلا القطع النقدية الأصلية، وهذا يجعله دائم البحث عنها، في الأرياف والمناطق البدوية، ولدى النساء كبيرات السن، وبعضهن ما زلن يضعن على رؤوسهن كميات كبيرة من القطع النقدية، التي كانت تشكل جزءا من المهور.

ويستطيع الشرقاوي أن يميز الأصيل من المزور، وهذا يحتاج خبرة ودراية، خصوصا مع إغراق الأسواق بقطع مزورة، مصدرها أوساط يهودية في إسرائيل وكذلك فلسطينية وعربية، يعمل بعضها من خارج البلاد. ويقول الشرقاوي: «افضل أن أوقف عملي، على أن أفكر باستعمال أية مواد مزورة، لان الصدق قيمه انسانية عالية، وكذلك الفن». ويتجنب الشرقاوي الرسائل المباشرة في أعماله، ويقول «اخلط بين الرمزية والواقعية، وهو أمر غير سهل، بوجود قطع نقدية محسوسة ومعروفة تضفي وقعا لدى المتلقي الفلسطيني والعربي عندما يرى اسم فلسطين عليها، أو حروف عربية لدى المتلقي الأجنبي، تشعره بأجواء الشرق. وعموما، ما أسعى إليه هو التوفيق بين الرمزية والواقعية، مما يضيف رونقا مميزا على القطع الفنية، ولا ينتقص من الهدف الأول منها، وهو هدف وطني وثقافي».

والشرقاوي حسبما يشرح لنا: «دائم الاطلاع على الفنون التقليدية للحضارات الأخرى، وتأثرت بالثقافات اليونانية والرومانية والإسلامية والعربية، وثقافات البربر في المغرب العربي والجزائر وكذلك الروس والأتراك».

ويعرف الشرقاوي الكثير من أسرار هذه الفنون، لدى الشعوب الأخرى، والمواد التي تصنع منها الحلي، وطرق صنعها خصوصا لدى شعوب الشرق القديم، مما أضاف إليه فنيا.

ويؤكد بأنه لا يحب أن يقلد أحدا، ويسعى أن تكون أعماله «في غاية البساطة والجمال، بعيدة عن التعقيدات».

ولدى الشرقاوي فخر بما يفعل ويقول «الشعب الفلسطيني صاحب إرث حضاري مهم جدا. والتراث الفلسطيني استوحى من الحضارات التي مرّت على هذه الأرض. وكل ذلك أضاف غنى ذا طابع انساني عميق، ولكن للأسف، آخر ما ينتبه لذلك الفلسطينيون أنفسهم».

وردا على سؤال إذا كان لديه مشاريع أخرى تشمل قطعا نقدية عربية وإسلامية يقول الشرقاوي «أفكر بان ادخل في أعمالي قطعا إسلامية وغير اسلامية وكذلك عربية، واسعى لادخال أنواع من الزجاج القديم حيث يضفي رونقا أخاذا. واستعملت فعلا الزجاج الروماني واليوناني والفينيقي وكذلك الإسلامي والعربي. واعمل الان على تركيب أحجار لها قيمة، على قطع نقدية من الفضة».

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10606&article=449364

السبت، 8 ديسمبر، 2007

عن صديقي عبد الله الزير

يبدو المواطن الفلسطيني عبد الله الزير (75) عاما، بلباسه التقليدي، كأنه خارج من التاريخ، أو أخر الجنود في جيوش الفتوحات العربية التي اجتازت فلسطين طوال قرون، ولم يعد لها وجود الان إلا










بشخص الزير الذي يحارب معركته الأخيرة بطريقته الخاصة، في ظل اختلال لا يوصف بالقوة بينه وبين خصومه.



ويحارب الزير الان، مستوطنين يهود، أقاموا قبل سنوات قليلة مستوطنة باسم (أل دافيد) على التلة التي يوجد فيها منزل الزير، والتي تطل على صحراء البحر الميت، وجبال مؤاب الأردنية، وتحاذي أحد الأودية الشهيرة التي تصب في البحر الميت، التي يوجد بالقرب منها مواقع أثرية هامة من بينها مجموعة مغر، سكنها الإنسان الفلسطيني الأول، وكشفت الحفريات الأثرية في بداية القرن العشرين عن بقايا هامة بهذا الشان.
ومنزل الزير يقع على تلك التلة بجوار قصر هيرودوس الكبير, أول حاكم عربي ادومي لفلسطين قبل ألفي عام, وعاش طوال سني عمره، كرجل "بري" كما يصف نفسه، عاشقا للصحراء والبرية، وأسلوب حياته أشبه بالبداوة، وأصبحت المنطقة التي يعيش فيها، مثل باقي الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

وأصبحت الكثير من الأراضي الخالية القريبة منه، أمكنة مناسبا لتدريبات الجيش الإسرائيلي، الذي كان يترك مخلفاته في هذه الأمكنة، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من أولاد الفلسطينيين.
وكان عليه أن يكون طوال سنوات شاهدا، على ملحمة العصف بالمكان الذي قادها مستوطنون يهود رياديون، تشبعوا بالفكر التوراتي، واستولوا بمساعدة حكومات إسرائيل المتعاقبة على مساحات واسعة من الأراضي، واستوطنوا التلال الفلسطينية.

وعلى مرمى نظر الزير، أقيمت مستوطنة تحولت إلى ما يشبه مدينة باسم (تكواع) تتوسع كل يوم، وبقي هو في منزله كشاهد عربي أخير على تغيير جغرافية المكان.



واصبح عدد من المستوطنين الذين يسكنون المستوطنات المجاورة له، مشهورين مثل الوزير الإسرائيلي المتطرف (أفيغدور ليبرمان) الصاعد قدما في سلم النجومية والشعبية في إسرائيل.
ولا يمنع الزير نفسه من الضحك عندما يعلم بان "المستوطن الأزعر"، كما يسمي ليبرمان، اصبح رقما صعبا في معادلة السياسة الإسرائيلية الداخلية، وانه يطلع بملف الدولة العبرية مع إيران.
ويتذكر الزير، كيف أن ليبرمان كان ينزل من سيارته عندما تتعرض للرشق بالحجارة من قبل أولاد الفلسطينيين، وهو في طريقه من مكان سكناه في المستوطنة متوجها إلى القدس، ويأخذ بملاحقة الأولاد الغاضبين.

واستغل ليبرمان وجوده في الحكومات الإسرائيلية، من اجل تحقيق مصالح لزملائه المستوطنين، مثل فتح شوارع، واجبر ارئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق على تمويلها، مقابل منحه ثقته.
وبعد مقتل رفيقه رحبعام زئيفي، على يد نشطاء من الجبهة الشعبية، استغل ليبرمان ذلك، للاستيلاء على المزيد من الأراضي وإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة باسم (رحبعام زئيفي).
وتقع هذه البؤرة على بعد 100 متر جنوب مستوطنة نكوديم التي يقيم فيها ليبرمان، والتي تأسست في عام 1982، في منطقة معزولة، ولكنها الان ترتبط بشبكة طرق مع القدس.

كل هذه الأمور وغيرها يذكرها الزير، عن النشاط الاستيطاني في المنطقة التي يعيش فيها، ولكن الأهم بالنسبة إليه هو ما حدث قبل سنوات قليلة، عندما قدم إلى المنطقة مستوطنون يهود جدد من روسيا البعيدة جدا بالنسبة للزير، وأقاموا بقوة الحديد والنار مستوطنة أسموها أل دافيد, قريبا من منزله، وأغلقوا الطريق المؤدية إليه، وفتحوا بدلا منها طريقا إلى المستوطنة.



واصبح على الزير وأبناؤه وأحفاده، الدخول إلى منازل العائلة تسللا، وكأنهم غرباء، متجنبين حراس المستوطنة الجديدة العنيفين.
ومن اجل راحة المستعمرين الجدد "الذين أتوا من أخر الدنيا", كما يقول عبد الله الزير, كان لابد من محاصرة الزير والتضييق عليه وعلى أبنائه، وعلى مواشيه ومنعها من الرعي، حتى وصل إلى وضع جعله يتخلص منها.
وخلال السنوات الماضية لم يكتفي المستوطنون بإغلاق الطريق التي كان ينفذ بها الزير إلى العالم الخارجي, بل وتعرض لاعتداءات كثيرة أصابته وابنائه من المستعمرين الجدد, وتم اعتقال عدد من ابنائه اكثر من مرة، وعندما كانت انتفاضة الأقصى في ذروتها، ومع الحصار المشدد والمطبق، الذي شارك فيه المستوطنون والجيش، لم يكن يتمكن من الخروج من منزله.

ويبدو الزير في مكانه ومعاناته ومقاومته لتوسع المستوطنة، وكأن لا أحد يدري به أو يعبأ بمعركته، أو يفكر بالتقدم لمساندته وشد ازره، خصوصا من قبل فصائل العمل السياسي الفلسطيني والسلطة الفلسطينية.
ولا يشعر الزير بان على هذه الجهات بان تقدم له المساعدة، أو أن الوفد الفلسطيني المفاوض مع الجانب الإسرائيلي يعلم بقصته، ولا يعرف إلا انه من سلالة ممتدة سكنت هذه الأرض منذ آلاف السنين، ومثلما واجه أسلافه الغزوات العديدة، فان قدره الان مواجهة أل دافيد.

ويقول الزير بأنه لا يعرف من هو أل دافيد هذا الذي أطلق المستوطنون اسمه على مستوطنتهم التي "تحبس عنه الهواء" كما يقول.



والمقارنة بين وضع المستوطنة الجديدة، وبين منازل عائلة الزير، يثير مفارقات كثيرة، وكأنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين تماما رغم انه لا يفصل بينهما الا بضعة أمتار، فحكومة الاحتلال زودت المستوطنة بالكهرباء والماء، وكافة خدمات البنية التحتية، بينما تعيش عائلة الزير في حالة مزرية بدون خدمات.
ولا يوجد شيء يمكن أن يؤثر على معنويات عبد الله الزير في مواجهته لال دافيد ويقول "يبدو أن صراعي مع المستوطنين سيطول، ولكنني سأبقى في مكاني والزمن سيحكم بيني وبينهم".

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/12/286380.htm

الأربعاء، 5 ديسمبر، 2007

مسجد بحر يافا رمز لمدينة طال أسرها

يسمع المصلون في مسجد البحر في مدية يافا، المحاذي للبحر الأبيض المتوسط، أصوات هدير الأمواج التي تضرب الشاطئ، وكأنها تحمل معها الأمل في انقشاع الغمة التي تعيشها المدينة منذ 60 عاما، تحولت خلالها عروس البحر، إلى ما يشبه الحديقة الخلفية، للحي الاستيطاني اليهودي الذي بني بجوارها واصبح الآن مدينة كبيرة، وربما الأهم في الكيان الصهيوني، وهي تلك التي تدعى تل أبيب.


ويشرف على المسجد، أمامه الشاب احمد أبو عجوة، والذي يشارك بنشاط في الهيئة الإسلامية في يافا, وهي إطار منتخب يعمل وسط مسلمي المدينة التي تضم نحو (20) ألف عربي بقوا في وطنهم عام النكبة.


 مسجد البحر بني في القرن التاسع عشر على يد حسين باشا وهو وزير عثماني, وأمل بعد قيام الكيان الصهيوني، و اصبح وكرا للمخدرات والدعارة لوقوعه في منطقة مهيأة لذلك حتى قام شباب يافا بتعميره بتبرعات سخية من تجار القدس, وهذا المسجد الجميل الذي كان يؤمه المئات لا يصلي فيه إلا عدد قليل، لبعده عن مركز المدينة و لوجود مساجد أخرى ولكن أبو عجوة يصر على إقامة الصلاة فبه للحفاظ عليه وهو شكل من أشكال إبراز الهوية الوطنية والدينية داخل الأراضي المحتلة عام 1948.


ويتعرض المسجد لاعتداءات المتطرفين اليهود، وتشمل هذه الاعتداءات تحطيم شبابيكه وأبوابه، إلا أن ذلك لم يثن القائمين عليه من الاستمرار في إبقائه مفتوحا.


وينشط أبو عجوة وزملاؤه الآن لفتح مسجد آخر يدعى مسجد (الطابية) الذي بني في يافا عام 1720م، وكان مغلقا ولكن مواطنين من المدينة "اقتحموه" وأقاموا به الصلاة لمدة ثمانية اشهر حتى قامت قوات من الشرطة الصهيونية بإخراج المصلين منه بالقوة الأمر الذي دعا المواطنين إلى التوجه للقضاء الذي ما زال ينظر في دعواهم ضد الحكومة الصهيونية.


وعلى مسجد البحر رفع أبو عجوة شعار "مسجد الطابية: نكون أو لا نكون"، و هو شعار يجسد بشكل لا جدال فيه مفهوم جزء واسع ونشط في يافا لمفهوم الهوية، ويقول أبو عجوة "بالنسبة لما يتعلق بمقدساتنا فان الأمر هو نكون أو لا نكون".


وهنالك نحو (36) مسجدا في يافا وضواحيها أبرزها مسجد حسن بك القريب من البحر, والذي يقع في منطقة جميلة على الشاطئ منتشرة فيها الفنادق الصهيونية الفخمة, وخاض و يخوض عرب يافا صراعا مريرا لإبقائه معلما بارزا على الهوية وسط الفنادق الغريبة المبنية على الطراز الغربي.


ويعتبر مسجد حسن بك اكثر المساجد عرضة للمخاطر الصهيونية، وهو مهدد بالهدم في أية لحظة، وعمد مستوطنون إلى إلقاء نفايات داخله وأيضا في إحدى المرات رموا راس خنزير ليهينوا مشاعر العرب والمسلمين.


قوس قزح للجليل

عشية حلول العام الستين لنكبة 1948، لا يزال الفلسطينيون في الجليل يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية في قرى ومدن مزدحمة، يكاد يكون أفق تطورها العمراني معدوما، ويخوضون معارك للدفاع عما تبقى من أرضهم. ويقول المتابعون، بأن مخططي الاستيطان الأوائل، لم يهدفوا فقط الى منع تمدد التجمعات العربية، بل الى محاربة الحيز الذهني والثقافي لسكان البلاد الاصليين، وجعلهم مجرد مجموعات تسكن كانتونات، وتنشغل بهمومها الصغيرة. لكن كيف يعيش هؤلاء المحاصرون بعد 6 عقود من حرب الأرض والهوية؟

تشكل بلدة «عبلين» نموذجا لقرى الجليل المزدحمة بالسكان، حيث يسكن نحو 10000 نسمة من المسلمين والمسيحيين، ووصل سعر دونم الأرض لأرقام مرتفعة جدا كما يقول احد أبنائها، مفيد قسوم، وهو مثقف قومي راديكالي انهى دراسة الدكتوراه في اميركا.

ويضطر السكان للبناء في القرية متجاورين ومتلاصقين. ويقول قسوم: «تمت مصادرة المزيد من الأراضي لمنع العرب من التطور وفق خطط مدروسة». ويشير إلى خطة تهويد الجليل، التي تعود إلى عام 1974، عندما تم الكشف عن «وثيقة كنج»، التي تضمنت توصيات أهمها ضرورة نشر اليهود في الجليل بأي ثمن، لأن بقاء أغلبية عربية يعني أن تكون لهم مطالب سياسية مستقبلية مثل الانضمام إلى سورية أو لبنان أو إلى كيان فلسطيني يمكن أن ينشأ في الضفة الغربية. وعرفت الخطة بتهويد الجليل، ورعاها البروفيسور رعنان فايتس، ابن يوسي فايتس الذي اشرف على «تنظيف» مدينتي اللد والرملة من العرب عام 1948. ومصطلح تنظيف، رائج في الادبيات الصهيونية التي تتحدث عن التطهير العرقي الذي تعرض له الفلسطينيون. ويتعرض البروفيسور ايلان بابيه، احد اكثر المؤرخين الاسرائيليين الجدد ألمعية، الى اضطهاد بسبب كتابه الاخير «التطهير العرقي في فلسطين» الذي اكد فيه وبعلمية، ان ما حدث في ذلك العام المفصلي، كان تطهيرا عرقيا. وحسب قسوم فإن رعنان فايتس قال انه مهما كان ثمن تهويد الجليل يبقى صفرا أمام ما يسميه «الانفجار السكاني العربي»، وأكد على ضرورة رصد كل الإمكانات للسيطرة على الأرض. ويضيف قسوم «يهدفون إلى سحق الحيز الذهني للفلسطينيين أيضاً. فالهجمة تشمل التسميات العربية للقرى كما المفاهيم والمصطلحات. ومع ظهور وثيقة كنج، وصل عام 1975 توفيق زياد إلى بلدية الناصرة على رأس قائمة وطنية، وشجع ذلك، كما يقول قسوم، «جهات عربية عديدة لتأسيس لجنة الدفاع عن الأراضي. وهو دفاع وصل ذروته في يوم الأرض الخالد، حيث سقط الشهداء من مثلث قرى مكون من سخنين، وعرابة، ودير حنا دفاعا عن الأرض».

لكن يبدو ان المقاومة العربية للاستيطان في الجليل، لم تفلح في منع إقامة المزيد من المستوطنات، التي تشبه إلى حد كبير ما يجري في الضفة الغربية. فالزائر يشاهد قرى ومدنا عربية محاصرة بالاستيطان من كل جانب، وهي غير الصورة المنطبعة في الاذهان عن الظروف التي تعيشها الاقلية العربية في اسرائيل.

وما بين بلدات عبلين وطمرة وكوكب أبو الهيجاء وجبال البطوف، هناك مستوطنات وأراض مغلقة ممنوع فيها الرعي. ولكن هناك في كثير من المستوطنات جيوب عربية لمواطنين صمدوا في وجه الاستيطان. ويمكن ان تكون قصة كل واحد منهم، ملحمة متفردة، في صراع طويل وقاس. الاختلاف كبير بين القرى العربية والمستوطنات اليهودية، حيث الأخيرة مبنية على الطراز الأوروبي. ورغم ان العرب في الجليل يحملون الهويات الإسرائيلية، فانه لا يمكن القول بشكل قاطع بوجود تطبيع بينهم وبين ساكني المستوطنات التي تغلق عليها الأبواب وتحاط بالأسلاك الشائكة، وكأنها لا توجد في دولة اسمها اسرائيل، بل وتطالب الطرف الفلسطيني، الاعتراف بيهوديتها، كما جرى عشية مؤتمر انابوليس.

وعن ذلك يقول قسوم وهو يقف، معنا، بالقرب من مستوطنة أقيمت على قمم جبال قرية عربية مهدمة تسمى (معار) «أنهم يعيشون في غيتو، وهذا ليس من قبيل المبالغة. المستوطن في الجليل لا يمكن ان يعيش من دون جدار كهربائي، فهم يشعرون أنهم أخذوا أرضا ليست لهم». ويشير إلى السهول والجبال المغلقة في وجه الرعي قائلا «هذه كانت ملاعب طفولتنا، المستوطنات تغتال الطفولة». ويبدو أنه كان من سياسة الاستيطان في بعض مراحله إدماج المستوطنين بمحيطهم الشرقي. ويمكن لمس ذلك من نموذج مستوطنة (متيس افيف) التي أقيمت على أراض مصادرة، حيث صممت بيوتها لتشبه البيوت العربية، وتمت الاستفادة من نظريات المهندس المصري الراحل حسن فتحي في العلاقة بين البيئة والبناء.

ولم نتمكن من الاقتراب أكثر من هذه المستوطنة، لمعرفة كيف استفاد اليهود من فكر حسن فتحي، الذي لاقت أفكاره في بلاده نكرانا، وتحولت إحدى القرى التي صممها إلى سجن. وتهدف سياسة الاستيطان إلى مصادرة احتياط الأراضي التي يمكن ان تشكل مجالا لأي تطور ديمغرافي للإنسان العربي في أرضه.

يقول قسوم «يجمع مستوطنات منطقة الجليل المركزي مجلس إقليمي يسمونه (مسجاف) ويسيطر على نحو 700 ألف دونم في حين لم يزد عدد سكان المستوطنات عن 10 آلاف مستوطن، اما العرب فلا يجدون أرضا يبنون عليها مساكنهم».

ويضيف «المصادرة لبناء المستوطنات، بل ولبناء مصانع عسكرية لاستيعاب الكفاءات التي هاجرت من الاتحاد السوفيتي السابق، وأيضا لإغلاق مناطق الرعي بهدف إبطال إمكانية تطوير اقتصاد عربي ولو خفيف مثل إنتاج الألبان من المواشي».

تعتلي قرية كوكب أبو الهيجاء إحدى قمم جبال الجليل، وتطل على أفق جميل يكشف عن بيوت حيفا والبحر الأبيض المتوسط، يبلغ عدد سكان القرية نحو 3 آلاف نسمة ويمكن ملاحظة أشكال البناء المتناسقة في القرية والشوارع العريضة، والنظافة الفائقة، مما يجعلها نموذجا متفردا بين التجمعات العربية في الجليل.

وفي أعلى منطقة في القرية يوجد مبنى المجلس المحلي، وأمام المجلس نصبت تماثيل أنجزها فنانون عرب ويهود وأجانب تعبر عن هموم مختلفة، وخلف الساحة التي تحتضن النصب يوجد سياج فاصل.

يقول قسوم لماذا يوضع هذا السياج، هل تنتهي هنا حدود القرية؟

ويحب قسوم ان يطلق على القرية والمنطقة التي توجد بها سويسرا العالم العربي، مؤكدا انه لم ير أجمل من هذا الموقع، رغم زياراته المتعددة وإقامته في دول أجنبية. ويدعو قسوم إلى قيام حركة للشباب العربي تعمل لبناء قرى نموذجية في الجليل على الأراضي التي تسمى أملاك دولة. ويقول «هذا حقنا، الأرض أرضنا وليس من المعقول ان نعيش في غيتوات».

وقسوم يغمز من قناة القيادات العربية في إسرائيل، مطالبا بنضال مستمر لاستعادة الأراضي العربية التي تندرج تحت مسمى (أملاك دولة)، مشيرا إلى ان ما يحول دون ذلك هو حرص هذه الزعامات على مناصبها وتخوفها من «نضال حقيقي» يمكن ان يعصف بالمكاسب التي حققتها. وتعيش أكثرية عرب إسرائيل في الجليل، ويعدون نحو 700 ألف نسمة في حين يعيش في المثلث 250 ألفا وفي النقب 100 ألف نسمة (احصائية غير رسمية).

وقريبا من كوكب أبو الهيجاء، ومن وسط غابة جميلة يمكن مشاهدة احد أروع المناظر الطبيعية التي يجسدها سهل البطوف المعروف، الذي تبلغ مساحته 33 ألف دونم، ويعود لعدة قرى. هذا السهل يعاني مثل أصحابه، فعلى الرغم من مرور مشروع المياه القطري الإسرائيلي منه، إلا انه يعاني العطش، وبعد ان كان يشتهر بالبطيخ وشمندر السكر، لا ينتج إلا محاصيل بعلية تعتمد على المطر، الذي أصبح يخلف موعده كثيرا، لأناس صار الانتظار سمة حياتهم.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10599&article=448396

الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2007

دويلة الارمن في القدس

لا أحد يتذكر الأرمن الفلسطينيين في القدس، إلا عندما يعلن عن انطلاقة عملية سلام، عندها يبرزون كرقم صعب، بسبب وجود حارة الأرمن أو حي الأرمن في البلدة القديمة بالقدس، الذي يشكل سدس مساحة هذه البلدة ولموقعه الجغرافي المميز داخلها. وخلاف ذلك، يتم تجاهل وجود الأرمن ودورهم البارز الثقافي والاجتماعي والحياتي والسياسي، من خلال تجمعهم في القدس، الذي يشكل ما يشبه دويلة صغيرة صمدت طوال قرون رغم أنواء السياسة التي لم تنته حتى الان، وامتدادهم في باقي الأراضي الفلسطينية.اول مطبعة وثاني مكتبة

الأرمن هم سكان أراضي أرمينيا الجبلية الأصليين، وفيها يقع جبل ارارات المذكور في الكتاب المقدس، حيث استقرت سفينة نوح، حسبما ورد في سفر التكوين.ويعود وجود الأرمن في الأرض المقدسة إلى عصور المسيحية الأولى، والى ما قبل اعتناق ملك أرمينيا تيريداد الثالث المسيحية عام 301م، حينما أعلن أن الديانة المسيحية هي دين الدولة، لتكون أرمينيا بذلك أول دولة تعتنق المسيحية.

وتوجد دلائل تاريخية مسجلة تشير إلى انه في عام 154م، انهمك مطارنة الأرمن، بالتعاون مع مطارنة الروم الأرثوذكس في القدس والإسكندرية في تحديد الأماكن المقدسة، التي كان لها صلة مباشرة بنشاطات المسيح، وفي تشييد المباني الضخمة للحفاظ على كنوز المسيحية الأولى.

ومفخرة الأرمن في القدس هي دير مار يعقوب، الذي تعتبر كنيسته، وفقا للتسلسل الزمني، أول كنيسة في التاريخ، وكان مار يعقوب المطران الأول لتلك الكنيسة وهو يدعى في الإنجيل الأخ الروحي للمسيح.ويقع دير مار يعقوب، الذي يشكل معقل الأرمن في القدس،  على جبل صهيون، ومساحته 300 فدان، أي ما يعادل السدس من مساحة البلدة القديمة داخل السور، ويضم داخله، كاتدرائية مار يعقوب، ومواقع تاريخية وبنايات هامة مثل دير المخلص المسمى (منزل قيافا)، ودير رئيس الملائكة (منزل الكاهن الأكبر حنّان)، ومعبد القديس تيودورس، وقاعة البطريركية، ومقر ومكاتب البطريركية، والمعهد اللاهوتي الذي تأسس في عام 1843، ومدرسة القديس تاركمانشاتش، ومكتبة كولبنكيان، ومتحف مارديكيان، وغيرها، كما تملك البطريركية اضخم ثاني مكتبة أرمنية للمخطوطات في العالم، واقدم مطبعة في القدس، التي تأسست عام 1833م.

ملعون ابن ملعون

والبطريرك الأرمني الأول في القدس كان يدعى أبرا هام، أعلن عنه رسميا عام 638م حتى وفاته عام 669م، وهو البطريرك الذي حصل على مرسوم اعتراف رسمي من الخليفة المسلم العربي عمر بن الخطاب لدى تسلم الأخير المدينة، لتأخذ الطابع العربي.وعدد هذا المرسوم حقوق وامتيازات الكنيسة الأرمنية في الأراضي المقدسة حرصا على حمايتها وسلامتها، وهو يختلف عن ما اصطلح عليه العهدة العمرية التي وضع فيها عمر بن الخطاب أسس التعامل بين المسيحيين والمسلمين، ومنح فيها الأرستقراطية القرشية المنتصرة امتيازات في القدس.

وهناك ما يشير إلى أن الأمور لم تكن دائما على النحو الذي يراد لها، مع تعاقب الحكام المسلمين على البلاد، ويمكن استنتاج ذلك ببساطة من مرسوم صدر عن السلطان المملوكي الظاهر ابي سعيد محمد وهو منقوش على حجر ما زال موجودا في المدخل الرئيس لدير مار يعقوب يجدد فيه حقوق الأرمن ويختمه بالقول "ملعون ابن ملعون وعليه لعنة الله تعالى من احدث ضمانا أو جدد مظلمة".

وعموما فان الأوامر العليا الكثيرة التي صدرت لصالح الأرمن نظر إليها أنها جاءت لتدعيم وتقوية مركز البطريركية وكونت المبدا الأساسي في احترام هذه العهود من قبل أرباب الفتوحات على التوالي، إلا أن ذلك لم يكن باليسر المتوقع، وحافظت البطريركية، على مر العصور والأجيال، برئاسة بطاركة أكفاء وموهوبين، على العقارات الأرمنية، وحولت الحي الأرمني في القدس، إلى مركز ثقافي هام، ومركز للأبحاث يخدم الأرمن وطلاب العلوم من غير الأرمن.

أما المرسوم الأخير والاهم، فكان قد اعد على شكل بيان كتابي من قبل السلطان العثماني عبد المجيد عام 1852م، أعلن فيه مبادئ ما يعرف حتى الان بالاستتكو، أي الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، لتحديد، وتنظيم، وصيانة الحقوق والملكية في الأماكن المقدسة، وفيه لكل طائفة من الطوائف الثلاث، بشكل لا يقبل التغيير، تلك الحقوق التي منحت على وجه الحصر للروم الأرثوذكس، والأرمن، والكاثوليك (الرهبنة الفرنسيسكانية).

وتشترك البطريركية الأرمنية مع الطائفتين الاخرتين في تحمل المسؤولية، متمتعين بامتياز خاص كونهم حراسا للاماكن المقدسة في كنيسة القيامة، وبستان الجسمانية، وقبر مريم العذراء، وكنيسة المهد في بيت لحم، وأماكن أخرى.وواجهت البطريركية الأرمنية مصاعب عديدة خلال القرن العشرين، فإليها لجا في أثناء وأعقاب الحرب العالمية الأولى خلال الأعوام 1915-1923م، الأرمن الذين نجوا من المجازر التي تعرضوا لها على يد العثمانيين، واحتضنت أخوية مار يعقوب الآلاف من اللاجئين والأيتام المشردين.

ومن يدخل الحي الأرمني اليوم، يجد بان ظلال هذه المجازر حاضرة حتى الان، وعلى طول الطرقات علقت رسوم لخرائط توضح مواقع المجازر، أما المتحف الأرمني فيحفل بصور عائلات أرمنية ذهبت ضحية تلك المجازر.

وكان على البطريركية الأرمنية أيضا، أن تكون على موعد جديد مع الألم خلال عام 1948، بسبب وقوعها بين مواقع الثوار الفلسطينيين، والحي اليهودي في القدس، وتعرضت لقصف العصابات الصهيونية آنذاك، ورغم سقوط آلاف القذائف المتنوعة على الكاتدرائية إلا أنها لم تصب بأذى وكذلك نجا أبناء الطائفة الأرمنية التي لجاوا إلى الكاتدرائية.

وحسب التقليد الأرمني على من يعتنق المسيحية أن يحج إلى القدس على الأقل مرة واحدة في حياته، وعلى مر العصور حج إلى الأرض المقدسة الكثير من مشاهير ملوك الأرمن، والملكات، ورجال الدولة، والأمراء، واناس من جميع الأوساط الاجتماعية، حاملين معهم هدايا تذكارية، تركت بصمة مميزة في نقل الحضارة الأرمنية إلى المقدس، ولقد أوى دير مار يعقوب، الآلاف من الحجاج حتى حرب حزيران (يونيو) 1967، عندما تغير كل شيء، مع بدء حقبة الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ أربعين عاما، وبدلا من قدوم الأرمن إلى القدس، تغير الاتجاه، حيث يعاني الأرمن الان من نزيف الهجرة من القدس إلى الخارج، طلبا للأمان والاستقرار.

اول كنيسة

يفخر الأرمن بان كاتدرائية مار يعقوب التي تقع داخل الدير الذي يحمل نفس الاسم، مثل باقي البنايات والعقارات الأرمنية، هي أول كنيسة بنيت في التاريخ.وبإمكان الزائر مشاهدة نقوش صلبان أرمنية صغيرة الحجم على جدران الكنائس، نقشها الحجاج لدى زيارتهم الأماكن المقدسة، وكل مجموعة من هذه الصلبان كانت تمثل عدد أفراد عائلة الحاج، واعتبر الأرمن زيارة الحج إلى القدس بمثابة شرف عظيم يكفل للحاج منزلة اجتماعية مميزة.

وتعتبر إحدى اجمل الكنائس في الأرض المقدسة، وبداخلها ضريح المطران الأول للكنيسة المسيحية مار يعقوب، المعروف باخو سيدنا المسيح، ومار يعقوب الرسول، اخو يوحنا الإنجيلي، والمعروفين بأبناء زبدي.

عند دخول الكاتدرائية، يشاهد الزائر الجدران الزرقاء والبيضاء القديمة، وقناديل الزيت المصنوعة من الفضة، والمدلاة من قبة مقنطرة عالية، وكذلك شموع مضيئة على المذبح، وهي المصدر الوحيد للضوء، والكاتدرائية بخصائصها المعتقة تفتن زائريها.

وفي الجهة اليسرى من المدخل توجد ثلاثة معابد صغيرة، الأول منها والأقرب إلى المدخل، يحوي ضريح القديس ماكاريوس مطران القدس في القرن الرابع، أما المعبد الثالث فيحوي راس القديس يعقوب الرسول منذ القرن الأول الميلادي، بعد أن قطع رأسه الملك هيرودس اجريبا الأول نحو عام 44م.
وداخل المذبح الرئيسي كرسيان اسقفيان، أحدهما يشمل مظلة، هو الكرسي الرسولي الرمزي لمار يعقوب (الأخ الروحي للمسيح)، والمطران الأول في القدس، أما الكرسي الثاني فهو الكرسي البطريركي ويشغله البطريرك.

وحافظ الكنيسة الأرمنية في طقوسها وصلواتها وتراتيلها الدينية، على تقاليد عهود المسيحية الأولى ويرجع تاريخ التراتيل والصلوات إلى ما قبل العهد البيزنطي، وهي تحمل المستمع إلى أجواء روحية مقدسة، وتضفي شعورا بالرهبة والخشوع.

ويطلب من الزوار احترام قدسية المكان والتصرف وفقا لحرمته، والاحتشام في الملابس وهذا يعني "عدم ارتداء ثيابا بأكتاف عارية، أو تنانير وبنطلونات قصيرة"، والمحافظة على الهدوء وعدم التجول في الكنيسة أثناء تلاوة الصلوات، وعدم وضع اليدين في الجيب، وإغلاق الجهاز الخلوي، والامتناع عن الأكل والشرب.

ومن المعالم الأرمنية المهمة في الحي الأرمني أيضا متحف ماريديكيان، الذي يضم مخطوطات وصورا واثارا أرمنية.ويجلس على كرسي البطريركية الأرمنية الان، توركوم مانوكيان الثاني، الذي انتخب لهذا المنصب الدائم عام 1990م، وهو البطريرك الأرمني التاسع والستين في القدس والأرض المقدسة.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2007/12/285304.htm

السبت، 1 ديسمبر، 2007

دلالات في اسماء شوارع اسرائيل

يتضح من بيانات جمعتها جمعية جغرافية إسرائيلية، أن زئيف جابتونسكي، الزعيم الصهيوني المتطرف، هو الأكثر شعبية بين الإسرائيليين، وليس دافيد بين غوريون مؤسس إسرائيل، أو ثيودر هيرتزل الصحافي النمساوي مؤسس الحركة الصهيونية، كما كان الانطباع سائدا. وجاء ذلك من خلال نشر قائمة أعدتها الجمعية لاسماء الشخصيات العامة التي تم إطلاقها على الأماكن العامة في اسرائيل مثل الشوارع والميادين، وحملت القائمة بعض المعطيات المفاجئة، ومن بينها ما اعتبر أنها تدل على تدني مكانة المرأة في إسرائيل، والتمييز ضدها حسب ملاحظات على القائمة. وجابتونسكي، الذي تصدر القائمة هو زعيم ما اصطلح عليه التيار الإصلاحي في الحركة الصهيونية، الذي كان منافسا للتيار العمالي في هذه الحركة بزعامة بن غوريون.

واسس جابتونسكي، عصابة ارغون الصهيونية، وهو الأب الروحي لعدد من قادة العصابات الصهيونية ومن ثم إسرائيل مثل مناحيم بيغن، واسحق شامير، وكلاهما توليا رئاسة الوزراء في إسرائيل. ومارست هذه العصابة عمليات اغتيال سياسي طالت ليس فقط فلسطينيين، ولكن أيضا جنودا وضباطا بريطانيين، ووزيرا بريطانيا اغتالته في القاهرة، والمبعوث الاممي الكونت برنادوت.


واعتبر التيار الذي مثله جابتونسكي، الأكثر تطرفا في الحركة الصهيونية، ولكنه لم يتمكن من الانتصار على التيار الأخر بزعامة بن غوريون.


ويعتبر حزب الليكود اليميني، جابتونسكي، الشخصية الصهيونية المرجعية في ادبياته، والشخصية التي يرفع الحزب صوره في اجتماعاته ومؤتمراته.


ووفقا لجمعية الخرائط الإسرائيلية، فانه يوجد نحو 57 موقعا في إسرائيل، بما فيها الشوارع والمتنزهات تحمل اسم جابتونسكي، ويأتي بعده ثيودر هيرتزل الذي أطلق اسمه على 52 موقعا. وفي المرتبة الثالثة حل دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، وحاييم وايزمن، الرئيس الإسرائيلي الأول، حيث أطلق اسميهما على 48 موقعا.


ويشاركهما نفس العدد، واحد من الشعراء اليهود الشرقيين، وهو سالم الشبزي من اليمن، الذي أطلق اسمه على 48 موقعا. وبعدهما يأتي مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، الذي جاء إلى سدة الحكم عام 1978، على راس حزب الليكود، فيما اعتبر انقلابا سياسيا، مزيحا حزب العمل عن رئاسة الوزراء لاول مرة في تاريخ إسرائيل.


ويحمل 43 موقعا في إسرائيل، اسم بيغن، الذي شن الحرب الأولى على لبنان عام 1982، وتمكن جيشه من محاصرة العاصمة اللبنانية، وطرد قوات منظمة التحرير الفلسطينية، وارتكاب مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا.


وفي المجتمع الإسرائيلي، ترسم صورة لبيغن، تشير إلى تواضعه، ولطلبه قبل وفاته، بان لا يتم الاحتفال به أو بذكراه.  


والمدهش في الإحصائية التي نشرتها الجمعية الجغرافية، انه من بين الأسماء العشرين الأولى في قائمة الأسماء أصحاب المواقع، لا توجد سوى امرأة واحدة، وعلى عكس المتوقع ليست هي غولدا مائير أول رئيسة وزراء لإسرائيل، والأخيرة حتى الان، ولكن امرأة أخرى مجهولة إلى حد كبير خارج إسرائيل، وهي المظلية في الجيش الإسرائيلي هانا زينس التي أطلق اسمها على 38 موقعا.


أما مائير التي اضطرت للاستقالة بعد حرب أكتوبر 1973، فيوجد 12 شارعا في إسرائيل تحمل اسمها فقط. 



واعتبر ذلك تمييزا ضد المرأة، وانعكاسا لتدني وضعها في المجتمع الإسرائيلي، مما استتبع ردود فعل مختلفة من بينها ما قالته الوزيرة اليسارية السابقة شولميت الوني التي علقت على ذلك بالقول "هذا أمر مخجل ومشين". وأشارت الوني، التي اعتزلت العمل السياسي منذ سنوات، إلى راحيل كاهان، أول امرأة إسرائيلية تدخل الكنيست، وإحدى موقعي إعلان الاستقلال، قائلة "الكل يتغنى بهذه المرأة، وتكتب القصائد بها، ولكن أين هي الان، لقد اختفت عن الخريطة".
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/11/284529.htm

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2007

اكتشاف كنيس يهودي قديم في الجليل

أعلنت الجامعة العبرية في القدس، أن فريقا اثريا تابعا لها تمكن من العثور على كنيس قديم هذا الأسبوع، قرب بحيرة طبريا، وتم الكشف عن هذا الكنيس في خربة وادي الحمام، وهو يعود إلى الفترة الرومانية أو البيزنطية، وسط خلاف بين العلماء حول ذلك. وتم الكشف من قبل فريق برئاسة الدكتور عوزي ليبنر، الذي يتبنى الرأي الذي يقول ان الكنيس يعود إلى الفترة البيزنطية، وقال ليبنر إن هذا الكنيس هو مثال جيد للتقاليد المعمارية التي سادت في الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، وان إحدى السمات الفريدة للمعبد هو أرضية الفسيفساء التي عثرت داخله. وتقع الخربة التي عثر فيها على المعبد، على المنحدرات المشرفة على بحيرة طبريا، التي يطلق عليها في الادبيات الانجيلية بحر الجليل، والمرتبطة بأحداث وردت في العهد الجديد.واشار ليبنر إلى انه في أول موسم من الحفريات تم الكشف عن وجود الجزء الشمالي من الكنيس، مع صفين من المقاعد على طول الجدران، المبنية من حجر البازلت والطباشير، وان البحث ما زال مستمرا في المكان في قرية يهودية تعود إلى الفترة الفترة الرومانية - البيزنطية. واضاف ان المنقبين فوجئوا عندما عثروا في الممر الشرقي أرضية الفسيفساء التي لا يوجد مثلها في البلاد، وتعود للفترة الرومانية-البيزنطية. وربما يكون تقرير ذلك من قبل رئيس فريق التنقيب نوعا من المغالاة أو الحماس لكشفه، في ظل عدم وجود تقديرات أثرية مستقلة عن الكشف.

وما يميز أرضية الفسيفساء أنها مصنوعة من حجارة صغيرة متنوعة الألوان، تصور مجموعة من الأدوات الخشبية التي كانت تتم المتاجرة فيها في تلك الفترة، ونجار مع أدواته، وتمت إزالة أرضية الفسيفساء من الموقع، ونقلها إلى معهد الآثار في الجامعة العبرية للترميم. واختلف العلماء في تحديد زمن الكنيس، والرأي الذي وجد قبولا عاما انه يعود إلى الفترة الرومانية ما بين القرنين الثاني والرابع الميلاديين، في الزمن الذي يعتقد انه شهد ازدهارا ثقافيا وسياسيا لليهود في الجليل الفلسطيني.

ولكن بعض الباحثين أعادوا هذا الكنيس إلى الفترة التي تؤرخ فيها كنس أخرى، بنيت أساسا خلال الفترة البيزنطية، أي في القرنين الخامس والسادس الميلاديين. ومثل هذه الكنس، رغم قلتها إلا أنها متشابهة وعثر عليها في الجليل، أو الهضبة الفلسطينية الوسطى كمدينة رام الله، أو في غور الأردن كما هو حال الكنيس في مدينة أريحا.

وينظر بأهمية إلى الفرق بين الرأيين، لان ترجيح أي منهما، سيعيد رسم صورة تاريخية اكثر دقة للوجود اليهودي في فلسطين. ولا يشكل الكشف عن هذه الكنس أهمية كبيرة للاثاريين الإسرائيليين والأجانب الذي ينتمون إلى مدرسة سياسية وأيديولوجية تربط بين أحداث التوراة والواقع الأثري في فلسطين والأراضي المقدسة، والذين لم يتوقفوا عن البحث منذ اكثر من قرنين عن شواهد للوجود اليهودي في فلسطين قبل ثلاثة الاف عام، دون نتائج تذكر.

وبدلا من ذلك فان الكشوف الأثرية التي تنسب لليهود تعود إلى حقب احدث من بينها البيزنطية، وحتى الإسلامية المبكرة (الاموية) في فلسطين. وحسب ليبنر فان جهوده وفريقه متركزة الان على تكوين صورة أوضح عما يسميه حياة القرية اليهودية الريفية في العصر الروماني في الجليل، من خلال الحفريات التي تجري في خربة وادي الحمام، والتي شملت بالإضافة للكشف عن الكنيس، والكشف عن مساكن ومرافق أخرى في الموقع، مثل معصرة متطورة لزيت الزيتون، وقواعد صلبة لحمل منازل من طابقين.

ويميل الدكتور ليبنر إلى الاعتقاد، ان ما تم الكشف عنه، يشير إلى تمتع السكان بمستوى اقتصادي مذهل، يناقض الصورة السابقة عن الظروف السكنية في المناطق الريفية اليهودية، التي تشير إلى انهم سكنوا في بيوت فقيرة أو أكواخ.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2007/11/283945.htm

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2007

حكاية الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية

يعالج كتاب (المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) إحدى أهم القضايا في الصراع الفلسطيني-الصهيوني، التي برزت عام 1967، وهي النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية التي احتلت في ذلك العام.ويكتسب الكتاب أهميته من مؤلفيه الصحافي عقيبا الدار، والمؤرخة عديت زرطال، فالدار هو محلل سياسي وكاتب عمود يومي في صحيفة هارتس، ورافق حلال عمله مراسلا للإذاعة الصهيونية في سنوات السبعينات مشروع الاستيطان منذ بدايته، وفيما بعد رافقه كمحلل سياسي، أما زرطال فهي مؤرخة وباحثة في الثقافات، ودرّست في جامعات الولايات المتحدة وفرنسا.وتميز الكتاب الذي ترجمه إلى العربية عليان الهندي، بمهنية وتحقيق ميداني استقصائي، ورجوع لمئات الوثائق والمراجع، وإجراء المقابلات، لرسم صورة للنشاط الاستيطاني الصهيوني الذي بدا مباشرة بعد احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وحقق نجاحا مخيفا، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية وفقا للكتاب إلى نحو ربع مليون مستوطن يهودي.ويتوقف الكتاب عند التفاصيل الصغيرة والمبادرات والأدوار التي اطلع بها سياسيو الكيان الصهيوني في دعم الاستيطان، ويكشف عن طبيعة العلاقة بين المنظمات الاستيطانية ودولة الاحتلال.ويمكن اعتبار الكتاب قصة لمأساة العصف بالمكان الفلسطيني وقاطنيه وقيمه طوال أربعين عاما، على مرأى من العالم اجمع، وفي كثير من الاحيان في غفلة عن فصائل العمل السياسي الفلسطيني، وتفرج الراي العام العربي وصمته المريب.وهذه القصة، تدور في مختلف الأراضي المحتلة عام 1967، أبطالها لفيف من رؤساء حكومات وجنرالات وحاخامات ورجال قانون ورجال أعمال ومستثمرون وعصابات قتل وسرقة وفئات واسعة من المنتفعين.والكتاب مهم خصوصا ليس فقط للمواطن الفلسطيني، الذي كان ضحية هذا النشاط الاستيطاني، ولكن للمرجعيات المتعلقة بمجابهة الاستيطان، حيث فشل النشاط الفلسطيني المضاد للاستيطان في تحقيق نجاحات، ولم يراكم تجربة يمكن الاستفادة منها واستخلاص دروسها، وما زالت مظاهر مواجهة الاستيطان لا تخرج عن المجالات الإعلامية والمظاهر الاستعراضية.

فلسفة المؤقت في ضريح عرفات

في الذكرى الأولى لوفاة ياسر عرفات، وضع خلفه محمود عباس (أبو مازن) حجر الأساس لبناء ضريحه، على أن يتم الإنجاز في الذكرى الثانية لرحيل الزعيم الفلسطيني، وهو ما تابعته «الشرق الأوسط» في حينه. إلا أن الظروف السياسية التي مرت بها الأراضي الفلسطينية، والحصار الذي فرض على السلطة، لم تتح إنجاز الضريح، الذي صممه المعماري جعفر إبراهيم طوقان، الشاعر المعروف في الموعد المحدد، حتى افتتحه أبو مازن، أخيراً، في الذكرى الثالثة لوفاة عرفات. ليصبح احد الرموز المعمارية الحديثة الأكثر أناقة وجمالية في فلسطين اليوم.

الضريح وملحقاته، رغم بساطة تصميمه، المستوحاة مما يطلق عليه القائمون على المشروع «بساطة ياسر عرفات»، يعتبر تحفة فنية، في بلاد غابت عنها التصميمات المعمارية، خلال سنوات الاحتلال الطويلة، رغم أن تاريخها يزخر بالفنون الهندسية التي تعود لمختلف الحضارات، الشرقية كما الغربية. وبالإضافة إلى بساطة التصميم، فان الضريح، يتميز بشيء آخر، له علاقة أيضا بصاحبه، وهو ما اسماه الدكتور محمد شتية «فلسفة المؤقت». وشتية، يرأس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار (بكدار) الذي اشرف على تنفيذ المشروع منذ بدايته، والذي بلغت كلفته 1.750.327 دولاراً.

وقال شتيه عن مفهوم البساطة، خلال افتتاح الضريح «كان ياسر عرفات بسيطا في مأكله ومشربه وملبسه، ويبدي تواضعا استثنائيا، متقشفا وزاهدا في قضاياه الشخصية، ذاكرته حادة، ينادي على الأشخاص بأسمائهم الأولى». وحول معنى المؤقت قال: «عندما استشهد ياسر عرفات، هبطت المروحية التي أقلت جثمانه إلى الوطن، في بحر من البشر، داخل المقاطعة في رام الله. ولم يتم الدفن بسبب تزاحم الناس في المكان، وأجل إلى الرابعة صباحا في قبر اعد خصيصا بمواصفات توحي بالمؤقت». بني الضريح على مسطح مائي «لان الماء رمز المؤقت ولا شيء يستقر على سطح الماء. ونحن رمزنا للمؤقت بالماء على أمل أن ينقل الضريح إلى القدس بعد التحرير»، كما يقول شتية. ويضيف «جعلنا جدران الضريح من الزجاج المقوى رمزا للشفافية، والضريح كله في غاية البساطة والتواضع، انعكاسا لشخصية أبو عمار». وبالإضافة إلى صفتي البساطة والمؤقت، يلحظ الناظر أن الضريح مليء بالرموز. فهو عبارة عن مبنى مكعب طول كل واجهة من واجهاته 11م وعرضها 11م، في إشارة إلى تاريخ 11/11 وهو يوم وفاة عرفات. ولتحقيق المعاني التي أرادها القائمون على تشييد الضريح، تم اللجوء إلى أساليب منها البناء بأسلوب التثبيت الميكانيكي. حيث تم وضع الحجارة المشهورة المستخرجة من جبال القدس، على الضريح مثبتة بنحو 13 ألف برغي تتمتع بأجود المواصفات العالمية. وتعليق الحجارة بهذه التقنية التي تستخدم للمرة الأولى في فلسطين، يوحي بفلسفة المؤقت التي أقيم الضريح على أساسها.

يتكون المشروع من ثلاثة أبنية رئيسية، هي الضريح المقام على قبر عرفات، ومبنى المصلى، ومبنى المنارة، بالإضافة إلى البركة المحيطة بالضريح، والممرات، والساحات، والأدراج، والحدائق وغيرها. المبنى الرئيسي بالطبع هو الضريح، الذي وإن بدا عائماً على الماء، فهو مثبت من الداخل والخارج وفي الأرضيات وحتى على السطح. وتتضمن كل واجهة حجرية واجهة من الزجاج المقوى، مركبة وفق احدث الأنظمة. وأحيط موقع الجثمان، بحجر القدس المحلي. أما الشاهد فهو عبارة عن صخرة مكعبة الشكل، في ما تم تبليط البركة التي يسبح عليها الضريح بالسيراميك الأزرق، واستخدم لذلك 44276 بلاطة، ويتم تزويد البركة بالماء المخلوط ببلورات فسفورية لتلوين البركة بألوان الطيف نهاراً. ووضع حبل من الألياف الزجاجية لإعطاء ألوان الطيف للماء ليلاً.

ونقشت آيات قرآنية يدويا على 132 حجرا، أحاطت بالضريح، وعلى كل جهة نقرأ «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا». أما مبنى المصلى فتبلغ مساحته 319م2، وارتفاعه 8 أمتار، وكالضريح، يتميز بتثبيت الحجارة القدسية على جدرانه الداخلية والخارجية، بطريقة التثبيت الميكانيكي الجاف، وهو منقسم إلى مصلى للرجال، وآخر للنساء في الجزء العلوي.

وتتميز واجهات المصلى، بالآيات القرآنية المنقوشة يدويا، حيث تم استخدام 138 حجرا لنقش هذا الذكر الحكيم «الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم». ويغطي السجاد الفاخر أرضية المصلى، الذي يحتوي على واجهات داخلية زجاجية، والدرابزين الداخلي، هو أيضا من الزجاج، ومن توابع المصلى، حمامات ومتوضأ، جميع جدرانها وأرضياتها من السيراميك، وحول المصلى مساحات خضراء تبلغ نحو ألف متر مربع.

من أهم المباني في مشروع الضريح، المنارة، التي تدل عليه من بعيد، بارتفاع 30م، وهي بذلك ترتفع 901م عن سطح البحر المتوسط، وتعلو المنارة إضاءة بالليزر تتجه نحو القدس. والمنارة مغلفة بالحجر القدسي المعتق بأسلوب التثبيت الميكانيكي، مثل المبنيين الآخرين. ويتم الصعود إليها بسلالم حديدية، وواجهاتها مزدانة بنقوش لآيات قرآنية كريمة، كان عرفات دائم الترديد لها، وهي «فاصبر صبرا جميلا»، و«انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا»، وتم استخدام 36 حجرا، لحفر هذه النقوش. وترتبط المباني الثلاثة التي يتكون منها المشروع ببعضها بعضا، بفضل الساحات والممرات المبلطة بالحجر القدسي، وتبلغ مساحتها 1745م2. ونقشت في الساحة الجنوبية المؤدية للضريح، على الحجارة القدسية، عبارات للشاعر محمود درويش عن عرفات «كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمه، أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرة الدولة. وفي كل واحد منا شيء منه». وتبرز في مشروع الضريح المساحات الخضراء، التي صممها المهندس هاني الحسن، وهو من اختار كل شجرة ونبتة. تضم هذه الحدائق أشجاراً، وشجيرات ومتسلقات. فمن الأشجار: حور إيطالي، وسرو، وتمر حنة هندي، وبلوط فلسطيني، وزيتون فلسطيني، وخروب، وارز اطلنطي، ونخيل مثمر، وارز ديودارا.

أما الشجيرات فمنها: شمشير، وشيح، وجونيير زاحف، وجولد كرست، ومكنسة، ومن المتسلقات: هيدرا، والساعة، وحوليات، واقتصرت التغطيات الأرضية على الحشيش، ودايكوندرا، بالإضافة إلى الصخور. بافتتاح الضريح من قبل محمود عباس، تكون المرحلة الأولى من المشروع، قد انتهت، ولكن بقيت مرحلة أخرى، وهي إقامة المتحف الذي سيؤرخ لياسر عرفات، عبر ما كتب وقيل عنه وعبر مقتنياته الشخصية.

* ضريح عرفات بالأرقام خلال الفترة التي أنجز فيها المشروع

* عمل فيه نحو 12840 شخصا بين مهندس، ومراقب، ورسام، ومساح، وحاسب كميات، بالإضافة إلى الحرفيين، والعمال المهرة. واستخدم 6245 متراً مكعباً من التربة المختارة للردم تعلوها التربة الزراعية الحمراء. وتم تنفيذ 2225 متراً مكعباً من الخرسانة المسلحة للمباني. واستعمل 5500 حجر لبلاط الأرضيات، و 2200 حجر للواجهات الداخلية للمباني، و3500 حجر للواجهات الخارجية للمباني والأسوار

وتم استخدام 306 أحجار لنقش الآيات القرآنية عليها يدويا. واحتاج المشروع 13 ألف برغي لتثبيت الأحجار، و13 ألف زاوية ستانلس ستيل لتعليق الحجر، وزرع أكثر من 25 صنفاً نباتياً، في الحدائق، مزودة بأحدث أنظمة الري والتسميد.

وبعد انتهاء هذه المرحلة من المشروع يتنفس محمد شتيه الصعداء، بعد التعثر الذي حصل في إنجازه وأخره لمدة عام كامل، ويقول «انني على ثقة بان ما قمنا به هو أمر يليق ببساطة وتواضع الرئيس الشهيد ياسر عرفات».

ويفخر شتية بان الإنجاز تم بعقول وأيدي، وأيضا أموال فلسطينية، حيث كانت السلطة رفضت عروضا مالية من الخارج للتكفل ببناء الضريح، وأصرت على أن يتم بناؤه من الصندوق الفلسطيني.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10585&article=446475