أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 30 يونيو، 2016

من هدم السور؟


هتف النَّاس في طريقهم الى موسم النبي موسى يتقدمهم الحاج أين الحسيني:
"حاج أمين يا منصور
بسيفك هدينا السور"
هذا الفخر الغريب، والتباهي بهدم سور القدس، باعتباره أقسى ما يمكن أن يفعله سيف المفتي الديني والدنيوي، طبعًا لم يحدث، ولم يحدث في أي وقت، أن هدم النَّاس السور، وإنما كان يلجأ الى ذلك حكام البلاد الذين لم يكن لهم علاقة بناس البلاد. فقط يرون فيهم، مستودعا للحروب، والضرائب.
المعظم عيسى، الحاكم الأيوبي، واحد من الحكام الذين هدموا السور، وحكايته رويت مرارا، ومن بينها ما رواه ابن تغري:
"وفيها (أعني سنة ستة عشرة وستمائة) أخرب الملك المعظم عيسى صاحب دمشق القدس، لانه كان توجه الى اخيه الملك الكامل صاحب الترجمة في نَوْبة دمياط للمرة الأولى، فبلغه ان الفرنج على عزم أخذ القدس، فاتفق الأمراء على خرابه؛ وقالوا: لقد خلا الشام من العساكر، فلو أخذ الفرنج القدس حموا على الشام حميعه. وكان بالقدس أخوه العزيز عثمان، وعز الدين أيبك أستادار، فكتب اليهما المعظم بخرابه، فتوقفا وقالا: نحن نحفظه، فكتب اليهما المعظم ثانيا: لو أخذوه لقتلوا كل من فيه وحكموا على الشام وبلاد الشام، فألجت الضرورة الى خرابه. فشرعوا في خراب السور أول يوم من المحرم، ووقع في البلد ضجة عظيمة. وخرج النساء المخدرات والبنات والشيوخ وغيرهم الى الصخرة والأقصى وقطعوا شعورهم ومزقوا ثيابهم، وفعلوا أشياء من هذه الفعال؛ ثم خرجوا هاربين وتركوا أموالهم وأهاليهم، وما شكوا ان الفرنج تُصَبِّحهم، وامتلأت بهم الطرقات؛ فتوجه بعضهم إلى مصر، وبعضهم الى الكرك، وبعضهم الى دمشق، وكانت البنات المخدّرات يمزقن ثيابهن ويربطنها على أرجلهن من الحفا؛ ومات خَلْق كثير من الجوع والعطشو ونهبت الأموال التي كانت بالقدس، وبلغ ثمن قنطار الزيت عشرة دراهم، والرطل النُّحَاس نصف دِرهم؛ وذم الناس المعظَّم؛ فقال بعض أهل العلم في ذلك:
في رَجَبٍ حلَّلَ الحُمَيّا   وأخرب القدس في المحرَّمْ
وقال القاضي مجد الدين محمد بن عبد الله الحنفِيّ قاضي الطُّور في خراب القدس:
مررتُ على القدس مُسَلِّماً      على ما تبقَّى من رُبوعٍ كأنْجُمِ
ففاضت دموعُ العَيْنِ صَبَابَةً     على ما مضى من عصرنا المتقدّمِ
وقد رام عِلْجٌ أن يعفّي رسومه      وشمَّر عن كفَّي لئيم مُذَمذَمِ
فقلت له شُلَّت يمينُك خَلِّها      لمعتَبِرٍ أو سائلٍ أو مسلِّمِ
فلو كان يُفدى بالنفوس فديتُه     بنفسي وهذا الظنّ في كلِّ مسلمِ"
**

الصورة: موسم النبي موسى/عدسة حنا صفية.

الأربعاء، 29 يونيو، 2016

الدوتشي في القدس..!


في شارع يافا بالقدس، ما زال الأسد المجنح، المستعد للطيران، الجاثم على بناية جنرالي صامدًا، وكأنه لا يدري بان عصر الدوتشي موسيليني، انتهى منذ زمن.
بُنيت بناية جنرالي في ثلاثينات القرن العشرين مقرا لشركة تأمين إيطالية، وهي من تصميم المهندس مرتشيلو بياتشينيني، الذي على ما يبدو أبرز مدرسة الهندسة الفاشية الجديدة.
الدوتشي، خلال صعود الفاشية، موّل عددا من المشاريع في القدس، ضمن مشروعه للسيطرة على حوض المتوسط، واستفاد من عطايا الدوتشي صحيفتي الدفاع وفلسطين، وهذا يعني أن وسائل الإعلام العربية المأجورة، ليست صرعة جديدة.
والذي استفاد أخيرا، من البناية، بعد هزيمة الدوتشي المخزية، أولاد عمنا الأوغاد، الذين حولوها إلى مكاتب حكومية.
وما زال الأسد الحجري، لا يعرف متى سيطير..!

ومن الأفضل له ألا يعرف..!

الثلاثاء، 28 يونيو، 2016

جرافيتي المسجد الأقصى..!


يفضل الكثيرون في العالم، أن يوجهوا أمنياتهم ورسائلهم، عبر الخربشة على الحيطان، بما في ذلك الأماكن المقدسة، وربما خصوصا في هذه الأماكن، وفي رمضان هذا العام اكتشف ناشطون على الفيس بوك جرافيتي في المسجد الأقصى، وشنوا هجمة مضرية.
في المجتمعات التي تعاني من قلة وسائل التعبير، تكثر الخربشات، من جدران السجون، إلى الحمّامات، وفي المجتمعات المنفتحة، تصبح الخربشات فنا، ووسيلة احتجاج.
ما لفت انتباهي تعامل الفيسبوكيين الشباب، مع الأمر، بالهجوم على المخربشين والمخربشات، وفي مجتمع غارق في الازدواجية، سنجد أن مخربش، أو شخص أمل أن يخربش ولم يستطع، يمكن أن يعطينا دروسا في الآداب والأخلاق. ويشتم مجياليه المخربشين دون محاولة فهمهم.
طبعا لا أحد يمكن أن يرفع صوته ضد التقصير الحقيقي أو الجريمة المستمرة، التي تتعلق بإهمال مواد أثرية في غاية الأهمية في المسجد الأقصى.
في كنيسة المهد، ترك المخربشون، على الألواح الخشبية التي وضعت لحماية الأعمدة خلال ترميم الكنيسة، رسائلهم إلى الله، وآمالهم، وحتى شعارات تمجد المقاومة. وهو ما قد يشكل مادة مغرية لعلماء الاجتماع والمؤرخين والصحفيين.
في الحائط الغربي (البراق/المبكى) يرسل المؤمنون من مختلف أنحاء العالم رسائل إلى الرب، عبر الفاكس، وتتولى هيئة احتلالية خاصة وضعها في شقوق الحائط الذي يحوي حجارة من عهود مختلفة تتابعت على فلسطين.
الرموز التي تركها أشخاص من عهود موغرة في القدم على الحجارة في فلسطين، تعطي فكرة مهمة عن جوانب حياتية مختلفة، وغير رسمية في تلك العهود.
فيما يخص جرافيتي الأقصى، لم يحاول أحد أن يقرأ دلالات هذه الخربشات، أو ماذا تحوي.
ماذا أراد فتية من فلسطين، في لحظات رمادية جدًا من تاريخ البلاد المديد، أن يوصلوه، سواء للسلطة الزمنية الأرضية، أو إلى الله عز وجل، من أكثر موقع قربا للسماء على وجه الأرض، الذي يطل الله عليه في اليوم مرتين، والبشر يتقاتلون عليه في كل الأوقات؟

**الصورة/صفحة فاطمة عبيدات.

الاثنين، 27 يونيو، 2016

خان الحريري المستلب باسم الثقافة..!









يفخر القائمون على مسرح الخان في القدس، بمبناه التاريخي المميز الذي يعود للقرن التاسع عشر، والذي بُني على أنقاض نُزل يعود للعهد الصليبي، ولكنهم يتجنبون الإشارة إلى أنهم يحتلون المبنى الفلسطيني.

الأحد، 26 يونيو، 2016

تأميم الثقافة الفلسطينية..!


(جزء من نقاش مع صديق فتى حول من هو أقدم في فلسطين "نحن" أم "هم"..؟)
يرفع الفلسطينيون هويتهم العربية في وجه الاحتلال، وفي السنوات الأخيرة بدا أن هناك تغيرًا تمثل بإعلاء الهوية الإسلامية، ولكن هذا التغير لم يكن حاسمًا. خلال العقود الماضية لم تكن الهوية الفلسطينية، في ملامحها الرئيسة إلا استجابة لتحديات الغزوة الصهيونية، ومن أجل ذلك، تم الذهاب بعيدًا إلى الهوية الكنعانية، لإثبات من هو الأقدم على أرض فلسطين، وتم الترويج بان فلسطين هي عربية منذ فجر التاريخ. لماذا ليس مطلوبا أن تكون مصر، أو تونس، أو العراق، مثلاً عربية منذ فجر التاريخ؟
التمسك بالجذور الكنعانية بدا غريبًا (لماذا ليس الجذور الآرامية، والهيلينية، والفلستية مثلا؟)، فلو حدث في مصر مثلا إعلاء من شأن الفرعنة، أو في لبنان لجهة تبني الفينيقية، وفي العراق لجهة الأشورية، لتم اتهام رافعي مثل هذه الألوية بالانعزالية، وستكون وطنيتهم محل اختبار.
في فلسطين وجهة نظر، أو الأصح أكثر من ذلك، تنظر إلى الفلسطنة باعتبارها عِرقا، لذلك يجري تأميم الثقافة الفلسطينية، ليصبح الكنعانيون عربًا، وفي المناهج الفلسطينية، تتم الإحالة الجذورية إلى قبيلة طيء العربية العريقة.
ويتم التلاعب بتاريخ القدس، فتصبح الشخصية التوراتية تصاديقاهو مثلا، الملك العربي ملكي صادق، واليبوسيين الذين ذكروا في العهد القديم عربًا، وكلك الإرث الآرامي، والهيليني، واليهودي، والروماني، والبيزنطي ما هو إلا نتاج عربي قح.
ويتم التضحية برموز فلسطينية، يتبناها الصهاينة، مثل الثائر على الرومان باركوخبا، فقط لأنه يهودي..!، مع أن البحث الأثري الميداني، يشير بما لا يدع مجالا للشك، بان الإرهاصات اليهودية في فلسطين تطورت عن الكنعانية.
إن عملية تأميم الثقافة الفلسطينية والتي تتم بجهل كبير، وإن كانت تشكل تحديًا مبالغًا فيه للغزوة الصهيونية، إلا انها مضرة بتاريخ فلسطين، وتعني أن الهوية التي فشلت في اختبار الصمود وضد الاقتلاع مهزوزة.
الفلسطنة ليست عِرقا، وإلا فان الفلسطينيين سيجدون أنفسهم في ورطة، وإنما هي هوية في حالة ديناميكية، وارثة لحضارات فلسطين المتتابعة، العربية وغير العربية، هوية مستوعبة، ومنفتحة.

ويمكن لمحبي المفارقات أن يلاحظوا، كيف تبنى المسلمون العرب، بعد فتح فلسطين، الرموز اليهودية بشكل مبالغ فيه، في حين تجري الآن عملية معاكسة تماما، وفي الحالتين الخاسر هو التاريخ الفلسطيني.

السبت، 25 يونيو، 2016

بصل القدس ودجاج مصر..!




في متحف قلعة القدس (يسميها العثمانيون والصليبيون (الفرنجة) واليهود قلعة داود أو برج داود)، تُعرض صورة عن رسالة، أرسلها واحد من أبناء الجالية القرائية اليهودية بالقدس، خلال إحدى فترات الحكم الإسلامي، إلى صهره المقيم في الفسطاط يحثه فيها على العودة إلى أسرته في القدس جاء فيها:
"من المفضل أن تأكل البصل في بيت المقدس، بدل الدجاج في مصر".

الخميس، 23 يونيو، 2016

الهوية المتدحرجة..!



من المثير تتبع كيف تُعرّف الجماعات الوطنية نفسها، والجماعة الفلسطينية ليست استثناء في هذا المجال، بل يمكن أن تشكل حالة دراسية نموذجية في هذا المجال.

الأربعاء، 22 يونيو، 2016

يوسا في الميدان..!


قبل أشهر اختفى ماريو فارغاس يوسا، مع حبيبته (التي ارتبطت طوال تاريخها المديد بقصص حب مع رموز فنية وسياسية)، عن عدسات الكاميرات، ولكنه عاد ليظهر هذا الأسبوع، في مدينة الخليل، بدعوة من منظمة كسر الصمت الإسرائيلية التي تضم جنودا إسرائيليين، خدموا في الضفة الغربية، وخبروا ممارسات الاحتلال الوحشية. ‏
يحب يوسا إسرائيل، ولكنه يكره احتلالها لما تبقى من فلسطين في حزيران 1967، ويتخذ مواقف قريبة من اليسار الإسرائيلي، مثل صديقيه عاموس عوز، وديفيد غروسمان، ويعمل لإنقاذ إسرائيل من أفعالها.
جاء يوسا إلى الخليل، ليكتشف، عبر الجولة التي تنظمها المنظمة الإسرائيلية، في تل الرميدة، والخليل القديمة، وخِرب يطا، جرائم الاحتلال البشعة.
يوسا ليس صديقًا للشعب الفلسطيني، ولم يزعم ذلك، ولكن الملفت هو حرصه لان يكون بمثابة لجنة تحقيق في جرائم الاحتلال، يجلس مع الضحايا، ويستمع، ويناوش الجنود على الحواجز، ويسجل هذا الثمانيني حائز نوبل، ملاحظات، وكأنه يجمع مادة أولية لرواية.
ذكرني وجود يوسا في الميدان، ما كنت أتجنب ملاحظته، ويتعلق بالصورة النمطية للكاتب العربي المعاصر، الشللي، والمدعي، والمتضخم.
يمكن الإشارة إلى زيارات كتاب عرب وفلسطينيين إلى فلسطين التي تخضع لاحتلال كولونيالي كلاسيكي، بُذلت خلال السنوات الماضية جهودًا، لإعادة تعريف الاحتلال، بمساهمة نخب سياسية وثقافية، وفشل نحو 250 شهيدا (لم أراجع عداد وزارة الصحة لاعرف الرقم النهائي) من الأطفال والنساء والفتية، في دحض اعادة التعريف لاحتلال لا يمكن تجميله.
تشرفت وسعدت بلقاء العديد من الكُتاب، نشروا صورا عن جولاتهم، في الفنادق، أو مع وزراء لا يشبهون حالة شعب تحت احتلال، أو على شواطيء البحر. الصور في فلسطين تكذب، مثلا صور الرئيس ومجلس الوزراء، لا تشي بظروف الاحتلال غير الطبيعية التي تختم على الرئيس والمسئولين استصدار تصاريح للتنقل، والصور العديدة لمثقف فلسطيني يقضي إجازة مدفوعة من الخزينة العامة، وهو يدخن النارجيلة على شاطيء يافا، لا تظهر أن معظم الفلسطينيين، لا يستطيعون الوصول إلى البحر، بل أن جيلين فلسطينيين على الأقل لا يعرفان البحر.

الكُتّاب العرب، للأسف يشبهون الكُتّاب الفلسطينيين، ويفتقدون ما لدى يوسا..! 

الثلاثاء، 21 يونيو، 2016

ذكور النحل في الغابة البريطانية..!






(تقرير إلى هَنْدَة)
لن أنتظر، موعدنا السنوي، في موسم النبي موسى، لأبلغك، المستجدات، كالعادة ما يا جدتي، وعلى مسمع زملائك وزميلاتك، بجانب الكليم.

الأحد، 19 يونيو، 2016

انتفاضة باب العمود..!



بدا الأمر وكأنه عفويًا. تجمع عدد من الشبان على درج باب العمود، والساعة تقارب التاسعة والنصف مساءً، في الجمعة الثانية من رمضان، وانطلقت من بينهم من مكبرات الصوت أغنية من وحي الهبة الأخيرة.
في الجمعة الثانية من رمضان، امتلأ درج باب العمود بالناس، هي فرصة لشبان القُدْس، والقرى المجاورة، للسهر في هذا المكان الذي يعتبر بمثابة "وسط البلد"، وهو ما يتعذر باقي أيام السنة.
في الجمعة الأولى من رمضان، فرغ الدرج من الناس، ولم يكن فيه إلا عدد قليل أكثر من أصابع اليد الواحدة، وعُزي ذلك لإجراءات الاحتلال المشددة في أول جمع رمضان، في حين حمّل البعض وسائل الإعلام الفلسطينية، مسؤولية جزئية، لنقلها أخبارا غير مؤكدة حول إجراءات الاحتلال بشأن الدخول إلى القُدْس في رمضان.
انضم للشبان الذي هتفوا بأسماء شهداء ارتقوا خلال الهبة الأخيرة، عدد من الشبان، بينما بدأ يظهر تجمع جانبي للفتيات، ساهمن بالهتاف والتصفيق.
مقابل تجمع الشبان، وقفت مجموعة من شرطة الاحتلال، منتبهين، لعدم خروج الأمر عن السيطرة، وفَعّلوا وسائل الاتصال مع غرفة العمليات، ومنهم من انشغل بالتقاط الصور.
حيا الشبان المتجمهرون، الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية، ودعوا الجمهور الكبير الخارج من صلاة التراويح، للانضمام إليهم، ولكنها دعوة لم تحقق نجاحا ملحوظا. استمر الذين أدوا الصلاة في المسجد الأقصى، بصعود درج باب العمود، للعودة إلى منازلهم، بعد يوم شاق، بينما وقف بعضهم في زوايا مناسبة للتسجيل بكاميراتهم، تظاهرة الشبان.
قال أحد الشبان: "باب العمود هو باب الشهداء، عشرة شهداء ارتقوا برصاص قوات الاحتلال، علينا أن نكون أوفياء لهم، ونعلن استمرار انتفاضة باب العمود".
أفسح الشبان المجال، لسيدة، التقطت الميكرفون، وقدمت زغاريد حيت فيها القُدْس والشهداء، وبغضت الاحتلال.
تحولت هتافات الشبان، وأغانيهم الوطنية، إلى صفير حاد، مع صعود عدد من المستوطنين المتدينين، ظهروا فجأة، من البلدة القديمة، وفي هذه الحالة ازدادت حالة الاستنفار لدى رجال الشرطة الذين يراقبون، ويقيدهم عدد الناس الكبير الجالسين على الدرج أو الصاعدين من البلدة القديمة، من التدخل.
رفع الشبان طفلاً على الأكتاف، وأثار ظهوره، الحماسة من جديد لديهم، بعد الوهن الذي بدأ يظهر عليهم، من تعب الوقوف، والهتاف.
وأكد الطفل، بالهتافات، والأناشيد، على أولويات شعبنا في المصالحة، وإنهاء الانقسام، والتحرر. وكل جملة بقولها، يعقبها تصفيق حار.
مع انتصاف ليل القُدْس، بدأ الجمع بالتفرق، بينما استمر الخارجون من البلدة القديمة بالصعود، والاستنفار استمر في صفوف الشرطة الاحتلالية.

صديقي المسن من قرية الشيخ دنون، كان عليه الانتظار حتى تصل قريباته من الأقصى، وأمامه سف طويل قريبًا من الحدود اللبنانية.

السبت، 18 يونيو، 2016

المشهد السويسري..!


عندما آوى المستوطنون الجدد، إلى منازل عين حوض، هاجمتهم أشباح أصحابها، فتركوها متخوفين، من أشباح الذي سيكون ماضيًا يلاحقهم.
آلت المنازل الجميلة، فيما بعد إلى الفنانين، يقال بان الفنانين يمتون بصلة للأشباح والجان، خصوصًا إذا اضطروا إلى إعدام حساسيات الفن لديهم، ليتقبلوا واقع استيطانهم لمنازل الآخرين، وتُشرع قرائحهم.
ماذا فعل المحتلون بأشباح الذي كانوا هنا وكانت لهم منازل فُجرت؟ غطوها بالأحراش، وستكسب البلاد المشهد السويسري، الملائم لأوربية المستوطنين الطاغية.
غابات فلسطين، تشبهها، بلوطية في معظمها، وما سلم من الاحتلالات المتعاقبة منها، وهي قليلة، ما زالت أثارها باقية. كره العثمانيون الأشجار، فقصوها لخدمة المجهود الحربي، وجنن البلوط إبراهيم باشا، الذي جُن أصلا من فلاحي الجبال، فدمر الغابات وهو يلاحقهم.
ليس هناك أفضل حلا من تغطية ركام المنازل بالأحراش، يمكن للمستوطنين الجدد أن ينعموا بمستوطناتهم القريبة من القرى المدمرة، بمنامات بدون أشباح، تقبع تحت الأشجار، ببركة المشهد السويسري.
غابة القدس، أرادوا تحزيم القدس بالأخضر، بنباتات لا تشبه القدس، جغرافية سويسرية نموذجية، وغابة اشتاؤول، اسم قرية اشوع الجديد، التي أصبحت أشجار في تربة غير تربتها، واشوع نسبة ليوشع بْنُ نُونٍ، هل هو قاتل أم نبي؟ مجرم الحرب هذا تبناه أصليو البلاد؟ يَشُوعُ (عند المسيحيين) ويُوشَعُ (عند المسلمين).
ما هي قوة تلك الأيديولوجيات القادرة على كل هذا الاستلاب لتجعل الأصليين، يعلون من مجرم حرب إلى مرتبة النبوة؟
الباحث الإسرائيلي يائير أورون: "نحن هدمنا القرى، زرعنا الغابات التي أخفت وغطت، في الغالب ، أنقاض القرى الفلسطينية".
ولكن ماذا سيحصل للأشباح إذا حُرقت غابة وتناثرت الأشجار حمما؟
في قصة أ.ب يهشوع (أمام الغابات) التي صدرت في عام 1963، يكشف حريق الغابة، عن قرية عربية مدمرة: "ولكن غابتنا تغطي،كيف يمكن قول ذلك قرية مدمرة. قرية؟ قرية صغيرة، القرية المدفونة تحت الأشجار، ومن داخل الدخان، من داخل الضباب تظهر أمامنا القرية الصغيرة".

النار تتغلب على صنوبر وسرو البلاد الباردة، تكشف، وتُطهر، وتظهر الخداع السويسري..!

الخميس، 16 يونيو، 2016

كعك القدس..!





لأفران القدس تراث في صنع الكعك، يمتد لقرون. مثلا حسب وثائق المحاكم الشرعية، كانت أفران القدس تخبز، في القرن الثامن عشر، الكعك بأنواعه (بسمسم، واليانسون، والكعك السخاني (السمون).
كعك القدس صنع أسطورته بنفسه، وما زال يحتفظ بها، ويسود اعتقاد بان الكعك الذي يُصنع داخل السور، له طعم شهي مختلف عن ما يخبز خارجها، حتى لو كان كعك المصرارة..!
زكي صبّاح، بائع الكعك لأكثر من ثلاثين عاما في باب الخليل، يتبنى هذه النظرية، ويبيع كعك البلدة القديمة، الذي يفخر بأنه يُعد يدويا..!
بلدية القدس الاحتلالية تطالب صبّاح بمبلغ كبير مخالفات متراكمة، أو السجن 10 سنوات. الغريب أن من زبائن صبّاح، الرئيس الاحتلالي لبلدية القدس الاحتلالية، الذي يرسل حارسه لشراء الكعك من زكي، ويخطط من جانب آخر لزجه في السجن..!
مفارقات فلسطينية، في مدينة عانت من احتلالات متعاقبة على مدى قرون، وعن شاهد على العصف بباب الخليل، الذي فشل، في منافسة باب العمود، منذ أن هدموا جزءً منه ليدخل موكب القيصر غليوم، حتى يوم النّاس هذا..!
دائما هم يهدمون، ويخططون، ويغيرون، ويعصفون، وينشرون أيديولوجية المنتصر، أما زكي فهو سليل سلالة ممتدة في المكان، تحايلت عليهم، لحفظ البقاء..!

وكان الثمن دائمًا غاليًا..!

الأربعاء، 15 يونيو، 2016

شمشون الصَرْعاوي..!





لم يحتاج أعضاء الكيبوتس للكثير، ليبدأوا فصلاً جديدا، في حياة صَرْعة المديدة..!
كان قرار بن غوريون حاسمًا، باحتلال صَرْعة وجاراتها، للوصول إلى القُدْس. قُصفت القرية، غادر النَّاس، إلى محطة القطار في عرتوف، جاء مهجرون من قرى أخرى. في النهار يعودون إلى أراضيهم، فالحصيدة تنتظرهم، صاموا في المخيم المؤقت في وادي الصرار. فجّرت العصابات الصهيونية منازل القرية، رحل النَّاس إلى زكريا وغيرها، وسكنوا تحت الأشجار في المغر.
أطلق المحتلون الجدد على كيبوتسهم (تسورعة) اسم صَرْعة القديم، أسسوه بعيدًا عن المنازل المهدمة التي ستُغطى بالأشجار، وتصبح لاحقًا متنزها يخلب الألباب. حولوا منزل المختار أبو لطيفة على التلة المجاورة إلى مطعم للكيبوتس، ومقام النبي الصامت أصبح مقام شمشون الجبّار الذي ولد في القرية بايعاز مباشر من الرب ليقاتل الفلسطينيين، ووالده المبجل منوح، ومقام الشيخ غريب، حولوه إلى مقام الأخ دان، نعم دان بن يعقوب. الذي أصبح أكثر أماكن الحج شعبية الآن بالنسبة للإسرائيليين، الذين استولوا على مزيد من قبور أولياء التراث الإسلامي، لأبناء يعقوب من تلال القدس حتى الساحل. أكملوا احتلال الجغرافية الإسلامية، التي بُنيت، على أنقاض البيزنطية، في القرن السابع الميلادي، واستولوا على بانثيون الأولياء المسلمين. لم يحتاجوا للكثير،ى استولوا على الإرث الديني، والاسم، والأرض، جميعها مغانم حرب..!
في الواقع لم يحتاجوا إلا لأصابع ديناميت، وقذائف مورتر، وتقهقر الجيش المصري، ومسلحو القرية، ولم يكن لديهم وقتا، ليسألوا عن من عاش قبلهم في المكان.

بعد 68 عاما، سيسأل أعضاء شبان في الكيبوتس، أجدادهم، ويجمعوا شهادتهم، ويلتقون عددًا من أهالي صَرْعة المشردين، ليوثقوا، فالكيبوتس، لديه ارشيف، وهو من الرسوخ الآن، ليضم إليه شهادات الضحايا..!

الثلاثاء، 14 يونيو، 2016

قتلنا منكم أكثر مما توقعت..!


عندما بدأ يائير أورون، كتابة بحثه (المحرقة، الانبعاث، النكبة)، كان على علم بالمذابح التي تعرض لها أبناء شعبنا خلال النكبة، والتي استمرت نحو سنة، ولكنه يقر في كتابه الصادر بترجمته العربية عن مدار، بأنه مع انتهاء الكتاب، عرف بمجازر جديدة لم يكن يعرف عنها.
يتتبع أورون، المجازر التي تعرض لها شعبنا، وأجواء الحرب لدى العصابات الصهيونية، وتفاصيل عديدة ومهمة، ولكنه يحاول إمساك العصا من المنتصف، بشأن التطهير العرقي، واتخاذ قرارات القتل، والاغتصاب، والتهجير، وغيرها.
يستخلص نتيجة، انه بدون اعتراف الشعب الفلسطيني بآلام اليهود في الهولوكوست، وبدون اعتراف الإسرائيليين بالنكبة، فلن يحدث سلام أو صلح بين الجانبين. وان الاعتراف المتبادل بهذه الآلام شرط للصلح.
موتيف الهولوكست-النكبة، كما يطرحه أورون، ليس له علاقة بالصرامة البحثية، فيما يخص نكبة شعبنا، والتي تعود جذورها، قبل وقوع الهولوكوست المدان.
يستطيع أورون، من مكانه كإسرائيلي-صهيوني، الحديث بدون خجل عن تفاصيل المذابح، وتستطيع دولة الاحتلال، استيعاب ذلك، ولكن لماذا لم يتمكن المنكوبون، حتى الان، من تقديم روايات تفصيلية عما حدث؟ طبعا بعيدا عن ما نشر هنا وهناك من تقارير صحافية أو كتب غير مهنية؟
لماذا واجه أجدادنا، ما حدث بالصمت، والتكتم؟ لماذا لم يتحدثوا؟ وإن تحدثوا، اخبرونا أنصاف حقائق..!

وبعد 68 عاما من النكبة المستمرة، هل بُنى التجمعات الفلسطينية، والجامعات، ومراكز الأبحاث (إن وجدت) بهذه الهشاشة؟

الأحد، 12 يونيو، 2016

اوتومبيل البقعة..!


"اوتومبيلتش وين صار؟
في البقعة..!
دفيني بحضنك...قتلتني السقعة".
لا اوتومبيلات في البقعة، وإنما معرض بطول 5 كلم، على مسار سكة الحديد، ومشاهد حياة يومية أوروبية..!
في أحيانٍ كثيرة، انتبه للفانتازيا التي لا تُصدق، انقسامات، ومعارك أهلية، وقتل، ونُخب سافلة، ومزايدات، وبيروقراطيات تحت الاحتلال، وبإشرافه، ومجلس نواب، ومجلس وطني، ومجلس مركزي، ومجلس شورى، ومجلس ثوري، ومجالس نقابات، واتحادات، وتلفزيونات، وصحف، ولجان مركزية، ومكاتب سياسية، ومواقف للإيجار، وما تبقى من شعب البلاد محتجز في محميات، محميات الهنود الحمر، أفضل منها بما لا يقاس.
هل نحن فعلا شعب؟ أم كنّا شعبًا في مرحلة التبلور، وأجهض التبلور، وتبدد، وتبخر. لا علماء اجتماع لدينا، ليحكوا لنا أين اختفى التبلور؟!!
قيل ماذا تعمل يا فلان، فأجاب منشرحا:
-أمين عام مساعد؟
*بس؟

-وعضو تنفيذية، وشاعر قصيدة نثر في أوقات الفراغ..!‏

السبت، 11 يونيو، 2016

جمعة باب العمود..!


أن تتناول إفطارك في أول جمع رمضان (10-6-2016) على درج باب العمود، فهذا يعني، انك، على الأقل ستختبر كرم الشحاذة التي تبدو مسنة، باتشاحها الأسود.

الخميس، 9 يونيو، 2016

أسلوب ممل جدا/فيروز محمد


لا أعلم كيف أحدد انطباعي عن الرواية
رغم كمية المعلومات المؤلمة التي حدثت وستبقى تحدث في فلسطين عامةً ومخيم الدهيشة خاصةً من ظلم من موت من تناحر من خيانة، لكن أسلوب الكاتب كان ممل جداً ولم يجذبني كقارئة بأن أواصل بلهفة بل بثقلٍ شديد.
النجوم لألم الناس فيها ماعدا ألم والدة ماجدة حداد والداهشيين جميعاً مع مؤسسهم داهش بك الذي استفزني كثيراً هو وأتباعه، خاصة بعد أن أخذني الفضول بالبحث عن هذا المذهب الغريب والتأكد بأن الإسلام نعمة والعقل نعمة والإيمان نعمة

الثلاثاء، 7 يونيو، 2016

تنانير السامريات القصيرة..!



دلل الأستاذ رضوان سكرتير الطائفة السامرية، بظرفه، على المكانة التي تحتلها النساء في طائفته، بتنانيرهن القصيرة، ولا يخفى على أحد يحضر الاحتفالات الدينية للطائفة على جبل جرزيم، الأناقة الظاهرة للسامريات، الودودات، والطيبات، والمنفتحات، مثل باقي أبناء الطائفة، على الآخر.
ولكن، بالطبع، كما يعلم الأستاذ رضوان، الذي حاضر في مركز إبداع الدهيشة، لا تكفي الأناقة، أو قصر التنورة، أو طولها، لإعطاء صورة عن مكانة المرأة في الطائفة، التي عانت حتى قبل عقود قليلة من خطر الانقراض، لأسباب لا اعرف إذا كان المجتمع الفلسطيني مستعدًا لمناقشتها أم لا.
تضطلع النساء، بدورين هامين: الحفاظ على التكاثر البيولوجي للجماعة، والحفاظ على الدين، والتقاليد، والعادات والأعراف، وليس مفاجئًا أبدًا، أن تظهر السامريات الأنيقات، متعصبات عندما يتعلق الأمر بأي شيء يتعلق بالطائفة، وإن حدث خروج عليها، كزواج سامرية من طائفة أخرى، وهو أمر نادر جدا جدا، يتم التعامل مع الأمر بنوع حاد من الإقصاء، والنبذ، تمامًا كما كان يحدث في الزيجات بين الطوائف المسيحية، أو مختلفة الأديان، قبل عقود قليلة فقط، حيث يعلن عن موت المرأة، ويقام لها جناز في الكنيسة، وبالطبع الأمر يختلف فيما يخص الرجل، أمّا بالنسبة للمسلمين فيسمح بضم زوجة من طوائف أخرى، ما دامت ستضطلع بدورها في الإخصاب وحراسة ثقافة الجماعة.
وحسب الأستاذ رضوان في الندوة التي أدارها الكاتب صالح أبو لبن، فان الفتوى التي استند إليها السامريون في الزواج من خارج الطائفة، استندت على تأويل يتعلق بالسبي، ويقر بان الزواج من أوكرانية أو أكثر ساهم في تحسين النسل، مؤكدا انه تم مراقبة الوافدات للتأكد من التزامهن بتقاليد الطائفة.
لا يقتصر الدور الوظيفي للمرأة على السامريين، ولكننا سنجد ما يعرف بالمرأة القوية، في المواقع الأكثر محافظة في الجبل الفلسطيني، حيث يستبدل غطاء الرأس بالتنورة، ويظهر بوضوح دور الإخصاب، وإعادة إنتاج الذات الثقافية.
ونعلم بأنه قبل نحو قرن، كان اليهود في بلادنا وقبائل مسيحية في شرق الأردن (على الأقل) يمارسون تعدد الزوجات، وإذا صدقنا جرمين تيليون صاحبة (الحريم وأبناء العم)، فانه طوائف في لبنان حدث فيها زواج محارم للحفاظ على الطائفة.
ويمتد هذا الدور ليشمل الفصائل والأحزاب حتى التي تتشدق بحقوق المرأة، حيث تُفضل الزيجات الثنائية من داخل الحزب أو الفصيل، كوسيلة بقاء للحزب، وتبالغ النساء الحزبيات في ترسيخ الرموز، مثل اللون الأحمر لليسار، أو الأخضر للتيارات الإسلامية، والحطة المرقطة لحركة فتح.
وسأستغرب دائمًا، عندما أرى نشطاء الفصائل من مختلف الاتجاهات وهم يجلبون أطفالهم للفعاليات الحزبية، ويلفوهم بالأعلام الحزبية، تمامًا كما يظهر من إجبار الأطفال على الذهاب إلى المساجد والكنائس، وتفصيل أزياء لهم على هيئة القديسين، كمريم العذراء والخضر الأخضر، ويكونون في غاية السعادة بأطفالهم، الذين ينظرون باستغراب وهم لا يعرفون لماذا كل هذا الابتهاج على وجوه الكبار.
في روايتي قبلة بيت لحم الأخير، رفضت سميرة الزواج من حبيبها لأنه ليس من حزبها، والتقيت أكثر من شخص قال لي، بأنه بطل الرواية.
سنجد في المجموعات أو الفئات الطبقية العليا أو الفكرية الليبرالية، التي لا تجزع كثيرًا، اختراقات في مسائل الزواج والأفكار، أما المجموعات السياسية، والايديلوجية، والطائفية، التي تعيش هاجس خوف دائم من الفناء، فان المرأة ليست أكثر من دور وظيفي، لإكثار السلالة، وإعادة إنتاج الذات، وستحظى من قبل الذكور على احتفالات صاخبة بعيد الأم والأعياد الأخرى لنجاحها في إنتاج نخب ثقافية، وحراس فضيلة، ووقود حروب لا تنتهي ولا معنى لها.

وسيمنحها شاعر كبير باسم سلطته الذكورية لقب: "حارسة نارنا المقدسة"...! 

الاثنين، 6 يونيو، 2016

صيدلية أعلى السوق..!


في ذلك الحزيران، سقطت قذائف الجيش المنتصر، في حربٍ لم تقع، على بيت لحم، وأعلى درج السوق، تدحرج الرأس الذي انفصل عن الجسد، أمام الصيدلية أعلى السوق.
وعاشت ذكرى هذه الحادثة للاحتلال الجديد لمدينة السلام، التي لم تعرف سلامًا، على الأقل في ذاكرة الذين تتابعوا على ملكية الصيدلية.
ماهر الذي آلت إليه الصيدلية، من صاحبها القديم، وشهد أجساد فتية دحرجها رصاص الجنود، على درج السوق، ولاحقًا دخول الدرج مرحلة أوسلو، باحتفالات صاخبة، قرر بعد سنوات الهجرة، إلى موطن زوجته الفرنسية، المحامية التي كتبت مقالات عن أوضاع البلاد والعباد، ولكن بدون فائدة. ماهر تخلص من شبح الرأس المفصول الذي دحرجته قذيفة، وأصبح عضوًا في المجلس البلدي لبلديته الفرنسية، وربما الآن أصبح عمدة للمدينة.
بسبب أشباح مدينة المهد، لم يكن من الممكن لماهر أن يفكر بترشيح نفسه، لمجلس بلدية مدينة المسيح، ولو حدث سيعتبر اختراقا ساحوريًا، لا يمكن أن تقبل بهد حدود الحارات والعشائر والطوائف.
آلت الصيدلية، إلى الصيدلي الطموح، الهاديء، والذي كان كثير الأسئلة والقلق. سألني قبل سنوات طويلة، هذا الذي ينحدر من قبيلة مسيحية شرق النهر المقدس، لماذا لا يمكن أن يتزوج المسيحي مسلمة في هذه البلاد؟ هربت من أسئلته، وكنت ألحظ هدوئه وشروده، نازلاً أو صاعدًا درج السوق.
لا يوجد ما يؤكد أن لأسئلته علاقة بشبح الرأس الحزيراني المتدحرج، الحاضر في ذاكرة درجات السوق، ولكن يمكن أن نعيد النظر في الأمر، مع رحيله المفاجيء، وغير المتوقع أبدًا، في ذكرى الهزيمة، وتدحرج الرأس على الدرجات التي يدوسها الناس.
قال لي بصوته المبحوح، بعد وصلة مناداة على بسطة الخضار:

-إنها أشباح السوق..وحزيران العار..والاحتلالات التي لا تريد أن تنتهي، الله رحمه..!

الأحد، 5 يونيو، 2016

كاسك يا شيخ..!


ظل رجال الدين (شيوخ-رهبان) في فلسطين، عرضة لنكات النَّاس، وعادة ما كانت النكتة الواحدة تجمع شيخ وراهب أو قس أو مطران، تعبيرا عن رأي شعبي جمعي واع لاستغلال الدين في الأمور الدنيوية. ولم تسبب هذه النكات حساسيات إسلامية-مسيحية.
لا اعرف إذا كان هذا النوع من النكات جُمع، أو خضع لدراسة..!
هناك من رجال الدين الظرفاء الذين يكونوا أحيانا مصدرا للنكات..!
رجل دين أرثوذكسي في مدينة فلسطينية غالبيتها من المسيحيين، قلق من شيخ المسجد الذي يبدو انه كان لديه مشكلة مع المسيحيين في خُطب الجمعة، ولكن رأي الخوري تغير عندما جاء شيخ جديد، ليس لديه مشكلة، في الخطب مع المسيحيين، أو النساء أو الأطفال.
صديق مسلم يسكن في المدينة سأل الراهب عن راية بالشيخ الجديد، فأجاب بعفوية:
-والله انه شخص منيح، والله انه بتنشرب كاسه..!
ولكن ليس من المتوقع أبدا أن نرى الراهب والشيخ يتبادلان الأنخاب، حتى لو كان في الكؤوس ماء..!

وكل رمضان وانتم بخير..!

عين الجوزلة