أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 31 أغسطس 2023

تمنيت أن لا تنتهي/صالح أبو لبن


رواية جميلة شاركت ذات مرَّة بنقاشها في أحد اللقاءات.

وهي "فاتازيا" محبوكة بشكلٍ جذَّاب يعيدك إلى عصر السير و"حزازير" الأمهات تسرح معها في عالم الخيال ولا تتمنى لها أن تنتهي. وهي شكل جديد من الكتابة برع فيه أسامه. فقد وضعني فيها في أجواء الالياذه والاوذيسه.

في النهاية انت تقف ايها القارئ أمام عمل أدبي متكامل جميل وممتع.

تتوفر الرواية:

*حيفا: مكتبة كل شيء

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*بيت لحم: مكتبة بغداد-شارع المهد.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

#صالح_أبو_لبن

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#منع_في_عمان

 

كنوز فاطمية في متحف إسرائيل








 

تمثال المفكر



 

الأربعاء، 30 أغسطس 2023

عن أساطير النهر وهزائمه!


 


عن جسر دامية على نهر الأردن، وأسطورة يوشع بن نون، الذي سيصبح لدى المسلمين نبيًا، وعن التثاقف، والميثولوجيا، والحرب التي لم تكن حربًا.

موقف غير نادر من عمليّة التثاقف في المنطقة؛ فالأساطير والأديان تتشابه وتتناقل.

جسر دامية هو البطل في روايتي جسر على نهر الأردنّ: تباريح جنديّ لم يحارب» (مكتبة كل شىء- حيفا 2018).

بحث صديقي يوسف سند عن حرب ليحرّر فيها الوطن، ولكنّه اكتشف أنّه زُجّ به في تمثيليّة، فانتمى إلى الثورة الفلسطينيّة، وأمضى سنوات طويلة في سجون الاستعمار. قبل أشهر قليلة غادرنا يوسف، إلى حيث لا يعود أحد، وفي نفسه ما زال طعم الهزيمة، رغم فخره بأنّه حاول محو عارها بالعمل الفدائيّ، ومشاركته في تنفيذ عمليّة في القدس الغربيّة، ردًّا على سياسات السادات التفريطيّة بعد حرب تشرين.

مقالي عن الجسر في فسحة ثقافية فلسطينية:

https://www.arab48.com/%D9%81%D8%B3%D8%AD%D8%A9/%D9%88%D8%B1%D9%82/%D8%A2%D8%AE%D8%B1/2023/08/21/%D8%AC%D8%B3%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86

#فسحة_ثقافية_فلسطينية

#جسر_على_نهر_الأردن

#مكتبة_كل_شىء

نقش عقرون في متحف إسرائيل




 

الثلاثاء، 29 أغسطس 2023

الشهيد الخطر معين!


 


تلقيت اليوم رسالة مقتضبة من ادارة الفيس بوك: "يبدو أن هناك شيئًا نشرته لا يتبع معايير مجتمعنا"، مع ازالة منشور، على حسابي الشخصي، نشرته  يوم 12-12-2013م، عن الشهيد معين الأطرش.

جعلني الفيس أتتبع معلومات اضافية عن سبب ازالة المنشور وفرض عقوبات على حسابي.

برَّر الفيس ازالة المنشور: "يبدو أنك قمت بمشاركة رموز أو محتوى يعبّر عن مدح أو دعم لأشخاص ومنظمات نعرِّفها بأنها خطيرة أو تابعتها". و"المحتوى الخاص بك ينتهك معايير مجتمعنا بشأن الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة".

أعيد نشر المنشور، سعيدًا بانتهاك المعايير، ووفاءً للشهيد الخطر معين الأطرش.

،،،

مُعين!

قبل 28 عامًا، سمّاه والده، على اسم معين بسيسو، عندما تصادف ميلاده مع رحيل الشاعر اليساريّ. ولكنَّه اختار فتح، ليناضل من خلالها، وعندما استشهد الشيخ أحمد ياسين، رأيته يجمع زملاءه الطلبة، قبالة المستشفى الفرنسي، استعدادا للتظاهر استنكارًا واحتجاجًا وحزنًا على زعيم حماس، تقدم الجميع إلى خطوط التماس الجديدة التي فرضها اتفاق اوسلو. أُصيب برصاصة قاتلة، ونجا بأعجوبة، بعد علاج هنا وفي الأردن، ولكنَّها اقعدته. عاش عشر سنوات، رغم الألم فاعلًا ومفعمًا بالأمل!

أعطى المخيم، كل التنظيمات، والأفكار، والأيديولوجيات. وتجسدت معان كثيرة في معين الذي غادرنا فجر اليوم على جبل الزيتون المطل على القدس العتيقة، وهو يرفع اشارة النصر، متسللًا بين الريح، والثلوج،..ليكون رحيله مناسبة لطرح الأسئلة الحرجة، عن الشعب الذي ما زال يقدم، والقيادة والفصائل والهزائم المتكررة!

#الشهيد_معين_الأطرش

#منتهك_معايير

الاثنين، 28 أغسطس 2023

من سهل زكريا












 

العيسة في روايته الإشكالية الإنجيل المنحول لزانية المعبد



 

    تفضل الصديق الأديب أسامة مشكورًا وأهداني مجموعة من رواياته وكتبه، فرأيت أن أبدأ بروايته التي أثارت في حينها زوبعة أدبية حمل بعضها طابعًا دينيًا. كان العنوان، في رأيي الشخصي هو السبب الرئيس في ذلك.

وفي صميم اعتقادي أن معظم هذه الزوبعة أتت ممن لم تتعد قراءتهم العنوان...ولم يكلف المهاجمون أنفسهم بتجاوز العنوان ليتوغلوا في عمق الرواية وأبعاد مضامينها وما أراد الكاتب أن يوصله للقارئ أيًا كان مستواه التقافي.

   الإنجيل هنا هو أبعد ما يكون عن إنجيل رسول الإنسانية وحبيبها يسوع المسيح عليه السلام. الإنجيل في الرواية تعبير اصطلاحي للمنهج الفكري لبطلة الرواية والذي لا يمت بصلة للكتاب المقدَّس رسول السلام والمحبة ابن فلسطين عيسى بن مريم. الذي أفتدى الانسانية بدمه. لينشر المحبة في العالم. وليجعل على الأرض السلام و في الناس المحبة.

   وهنا لابد لنا أن نقول بأنَّ لكلٍ منا إنجيله في الحياة..يختاره ليقوده خلال سني عمره، فيتعثر أو يصيب.

   بأسلوبه الأخاذ والمدهش، يأخذك الكاتب في دهاليزه التاريخية المتخيلة، متكئًا على المعتقدات الدينية القديمةلقصة صراع وحب بين معتقدات كان مسرحها الشرق الأوسط..حيث تعددت آلهة بني كنعان وجيرانهم اتباع يهوة من اليهود، فتشاء الظروف أن يقع ابن حاخامهم أو الأرخن الأكبر في حب ابنة الكاهن الكنعاني ويهيم بها لدرجة أن تملك عليه عقله وتبادله الأخرى حُبًا بحب. رغم فارق المعتقد والتقاليد. لكن الحب غلاَّب كما يقولون. هنا تبرز مقدرة المبدع أسامة الأدبية حيث تخال نفسك منغمسا في قراءة سفر من أسفار العهود القديمة. فقد استطاع الكاتب تطويع تعابيره ليعيدك آلاف السنين إلى الوراء وهذه مقدرة غير عادية لكاتب مثقف قرأ الأسفار وهضم مدلولاتها..وأسلوب عرضها واقترب من كل هذا بشكلٍ مدهش. كما نجح في اعطاء شخصياته المفترضة، في نظري، ميزات وصفات جعلتك تتعرَّف عليها وكأنَّك تعايشها المكان والزمان..بالاضافة إلى أنَّه وظف السرد الأدبي مدعومًا مع جانب من التاريخ المحكي والمكتوب. وأعني به علاقة بني اسرائيل بالزمان والمكان. وهو ادعاء نفاه مؤرخون مشهورون من بني جلدتهم ك (شلومو ساند  وزئيف هيرتزوغ) وغيرهم.

  وفي سياق سرده الأخاذ اوحى اليك ببراعة ودون أن يصرح كيف تنحاز الأحكام إلى جانب أصحاب النفوذ، في كل عصور التاريخ..كما حدث نفس الشيء مع المتظاهرين بالورع والتقوى بينما هم، في حقيقتهم، أبعد ما يكون عن ذلك.

  اظهر أسامة ببراعة ودون خطابية أن قضية المعتقد لدى الانسان بانها قضية انسانية يختلقها العقل الإنساني، كل بطريقة ليستعين بذلك على تفسير ما يجهله..وبيَّن ميزات كل اتجاه بطريقة سلسة لا خطابية فيها.

  وخلال انغماسك في دهاليز الرواية وكاتبها يبرز لك جليا تنوع ثقافة الكاتب وعمقها. ثم أنك تلمس بجلاء كيف يطوع رجال الدين المسلمات الدينية لصالحهم. فيصبح الزنا مقدسًا، بعد أن كان جريمة جزاؤها القتل رميًا بالحجارة، عندما يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنَّ الزاني ما هو إلَّا كبير الحاخامات نفسه وحمي الزانية ابنة الكاهن الكنعاني أيضًا. ودليل ذلك ختمه وأدوات عبادته الأخرى التي كانت في حوزة المرأة التي أغرته فزنا بها دون أن يعرف كينونتها انتقامًا منه ولفضح أخلاقياته غير السوية، لأنَّها إنما كانت زوجة أبنائه الذين تعاقبوا عليها بعد وفاة الأوَّل والثاني ورفض الثالث.

  لكني أتساءل..لماذا تزوج (الأرخن) الحاخام الاكبر بكنعانية. ولماذا تكرر نفس الشيء مع الابن.؟ لماذا قبلت كنعانيات الرواية بالزواج من اليهود المختونين بعد ان أحببنهم.

اليس هذا الزواج والحمل مخيف ..على رأي الخالد مظفر النواب. !؟ كيف قبلت الأرض الكنعانية الحمل من الدخلاء؟ ثم لماذا أصبح الختان ميزة يهودية مع أنه كان معروفًا من غيرهم وقبلهم؟ وهل هناك اثبات تاريخي علمي، يؤكد وجود اليهود في بلادنا؟ ففي كتاب شلومو ساند الشهير (اختراع الشعب اليهودي) ينكر أستاذ التاريخ والآثار في جامعة تل أبيب أي وجود لهم في هذه الأرض تمامًا وكذلك فعل آخرون، وكما سبق وذكرت. كما أنني لمحت ومن بين السطور إحساسًا بتميز اليهود عن غيرهم، برغم تعريتهم فكريًا في النهاية، بتحول الحمل من فعل اجرامي محرَّم أشد التحريم إلى حمل له قدسيته.  ومتى كان اليهود على مدى التاريخ يحاسبون على الزنى والانحلال. لنرجع للتلمود ولنقرأ كيف كانوا يحثون بناتهم الجميلات على إغواء الأبطال والأباطرة للزواج بهن من أجل تنفيذ مآرب لهم وما قصة امبراطور الفرس (قورش). ببعيدة عنا تاريخيا..ثم لماذا اختارت  الكنعانية هذه الطريقة الدنيئة للانتقام!؟

  وأخيرًا لم أر أهمية لإيراد الأسماء هنا لأنَّ الحدث كان طاغيًا عليها..كما أنَّ قدرة الروائي بأسلوبه الاخاذ تأخذك لتلاحق أحداث الرواية المتتابعة بعقلك وعينيك من بداية الرواية حتى اخر فقرة فيها.

شكرا  كاتبنا الكبير أسامة العيسة على هذا المنجز الجدلي الراقي..وإلى لقاء في منجز آخر.

تتوفر الرواية:

*حيفا: مكتبة كل شيء

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*بيت لحم: مكتبة بغداد-شارع المهد.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

الأربعاء، 23 أغسطس 2023

ثمن الصبر!








 


خدم جَدِّي إِمحيسن (مُحيسن) مرتين في الجيش العثماني، وعاد من الحرب العظمى التي خدم فيها كجندي في جبهة قناة السويس (الترعة) مع الجيش العثماني المؤمن والألماني الكافر، مهزومًا إلى قريته زكريا في الهضاب الفلسطينية المنخفضة، ولكنَّه أفضل حالًا من أعدادٍ لا نعرف عددها ذهبت في السفر برلك ولم تعد، ولا نعرف عنها شيئًا، ولم يهتم أحد بمصيرهم، فالولادة والموت في شرقنا قدر، مقدَّر في الألواح المحفوظة، السماوية والأرضية.

ولكن عودة إمحيسن، لم تكن تستحق الاحتفال، إلَّا نسبيًا، لأنَّه فقد البصر. وعندما وصلت إمبراطورية أخرى، فعلت كما فعل كل محتل لبلادنا، بدأت بجمع الضرائب، وعندما وصل محصِّل دولة صاحب الجلالة البريطاني، ومعه نموذج المحاصيل الصيفيَّة، صدم لأنَّ إِمحيسن لم يزرع شيئًا منها، ولكن الإمبراطوريات لا تغيٍّر سياساتها بسهولة، فكتب بخط اليد أنَّه يستحق على هذا الرجل الضرير دفع ضريبة عن 30 كيلو صبر، وهو ثمر ينبت شيطانيًا في بلادنا، وغير داخل في المواد التي تستوجب مكسها.

موسم الصبر لدي بدأ هذا العام، من قريتي زكريا المهجرة، كلفتة لذلك الرجل الذي عاش ليجرِّب، بالإضافة للعثمانيين، البريطانييِّن، والمصرييِّن، والأردنيِّين، ومات في مخيم الدهيشة للاجئين، ولم تكن هذه السلطات، بالنسبة لنظرتها للمواطن، تختلف.

صديقي الياس سراحنة، ابن قرية عجّور المجاورة، متعصب لصبر قريته، التي تشتهر بالصبر. رافقته اليوم في جولة لالتقاط الصبر، لتوزيعه على بعض كبار السن من اللاجئين واللاجئات.

يلفت الياس انتباهي، وأنا أشكو الشوك الذي ينغرس في يدي وأجزاء من جسدي: أُنظر عسل الصبر. يكاد الصبر من نضجه وحلاوته يتفجَّر، ويطفو السائب الارجواني على جلدته. يعتبر الياس، باإمان حقيقي أنَّ صبر عجّور أفضل صبر في العالم.

تتصل به أخته الكبيرة من عمَّان، حيث تقيم لاجئة، لتطمئن على صبر عجًّور وتينها، وتسأل عن تفاصيل كثيرة، وتدعو وتدعي، ثم تقول: بعض اليهود أحسن من العرب.

لقراءة تفاصيل عن حكاية جدي مع الصبر مع الوثائق:

https://www.awanmedia.net/article/1664

#زكريا

#عجور

الاثنين، 21 أغسطس 2023

..وأيضًا عن أُفول اليسار الراديكالي!



 


يسعى أكرم عطا الله العيسة، في كتابه الاوبتغرافي عن تجربته الاعتقالية المديدة، لاستعادة ما وصفها الذاكرة المسلوبة، وهو ما يظهر في عنوان الكتاب الصادر، مؤخرًا، عن مكتبة كل شيء في حيفا: الذاكرة المسلوبة أيَّام في سجون الاحتلال الإسرائيليِّ.

يسجِّل العيسة، شذرات من تجربته الاعتقالية بعد أكثر من أربعين عامًا من وقوعها، وبعضها أكثر من ذلك. يفسِّر العيسة اقدامه على رواية تجربته عن الاعتقال، بأسبابٍ وطنيَّة، بل إنَّه يشعر أن عدم تسجيلها يعتبر: "تقصير وطني ونضالي اتجاه قضيتنا الفلسطينيَّة". لكن هذا وحده، لا يفسر الأمر، فالكتابة، يمكن أن تكون أيضًا وسيلة للشفاء، حسب حوار بيني والكاتب (18 آب 2023م).

 أظن أنَّ "الوطنيَّة" فقط، وأقصد الدافع الوطنيِّ، قد يكون وصفة لافساد الكتابة، باعتبارها فعل مستقل، الذات تعلو على الوطنية، ولا يكون الوطن، وطنًا، إن لم يكن ذواتًا. الوطن إن لم يكن هو الإنسان، فهو مصطلح غائم. والذات الكاتبة أكثر صدقًا، وأقل شبهة الوقوع في الشعاراتية، وهو ما نجا منه العيسة، الذي قدَّم ما يضيف فعلًا إلى المدونة الفلسطينيِّة الاعتقالية، وهي فقيرة، بشكلٍ مؤسف، مقارنة مع مدونات أخرى، كتجارب الاعتقال السياسي في سوريا مثلًا، أو مصر خصوصًا إبَّان الحكم الناصري.

ظهور كتاب العيسة، في وقتٍ متأخر عن الأحداث التي وقعت فيها، يفسره أيضًا حضور السجن بشكل مكثف ومؤثر، في حيوات الأسرى السابقين، مع التقدم في العمر. أخبرني العيسة: "إن موضوع السجن حاضر دائم في اللقاءات مع الأصدقاء"، وأيضًا أن ما يمكن أن يُذكر في البوح عنه في التجرية الاعتقالية، لم يكن يمكن تدوينه في سنوات الجمر تلك، كما أخبرني العيسة. وهو ما ما حدث برأي لدى آخرين مثل عائشة عودة التي قدمت تجربتها في كتابين على الأقل، ومع كاتب هذه السطور في رواية المسكوبية. لم تكن الكتابة عن تجارب سابقة دافعه فقط الحاجة لمسافة بين الواقع، والكتابة، لكنَّه انتظار لخرق المسكوت عنه.

لكن البوح الشخصي في كتاب العيسة ليس كثيرًا، وفرملته رقابته الداخلية، وكونه ما زال ناشطًا سياسيًا، يرتبط بعلاقات مع أشخاص من القوى السياسية المختلفة، ومع ذلك فإن بوحه بمشاعره الشخصية، منح الكتابة، ألقًا.

لم يتبع العيسة ترتيبًا معينًا لشذراته التذكرية، ففي نهاية الكتاب مثلًا، يتحدَّث عن تجربته الاعتقالية الأولى في عام 1976م، ولكن يمكن وضع عنوانين عريضين للشذرات، الثاني من حيث الترتيب الزمني، هو النشاط في الانتفاضة الأولى، وهو ما يحتل القسم الأوَّل من الكتاب، وتجربة الاعتقال في معتقلات الاحتلال العسكرية: الظاهرية؛ والنقب؛ والفارعة؛ وغيرها، والأوَّل من حيث الترتيب الزمني، تجربة الاعتقال، خلال نشاط الحركة الطلابية الفوّار في الجامعات الفلسطينيَّة، خصوصًا جامعة بيت لحم، والتي ترأس العيسة مجلس اتحاد طلبتها وعلم بفوزه وهو في معتقل المسكوبية بالقدس، مشبوحًا مع آخرين من قادة الحركة الطلابية.

يقدِّم العيسة شهادة مهمة ومؤلمة عن القمع الاحتلالي لنشطاء الانتفاضة الأولى، وظروف الاعتقال في المعتقلات العسكرية، ويحاول ايراد ما خزنته الذاكرة من أسماء رفاق الاعتقال، مدفوعًا بحسّ التأريخ، والسيطرة على صهوة الذاكرة المسلوبة، ويمكن لمن يعرف الأسماء أن يقارن بين ما ضحاه هؤلاء، وما أصبحوا عليه لاحقًا، وبين البذر والحصاد المرّ.

لم يهدف العيسة، لتقديم قراءة نقدية للتجربة التنظيمية والنضالية التي عاشها في صفوف اليسار الراديكالي، ولكن يمكن العثور على اشارة دالة في نهاية واحدة من الشذرات: "لم يكن هناك أوسلو التي ضيعت المفاهيم والمسلمات".

أعتقد أنَّ تجربة الحركة الطلابية الفلسطينية في ثمانينات القرن الماضي، التي لعب العيسة أدوارًا فيها، كانت تحتاج إلى أكثر من عرض ما عاناه ناشطوها في سجون الاحتلال، فهي تحتاج إلى تذكرات أوسع، وبوح أكثر، وتفاصيل، ومجهر نقدي، وهو ما آمل أن يضطلع به العيسة قريبًا.

ما كتبه العيسة، لا يؤشر فقط إلى مرحلة صعود اليسار الراديكالي، ولكن أيضًا، إلى أُفوله، فمن يستعرض بعض الأسماء من رموز رفاق العيسة في السجون، ويعرف ما آلت خياراتهم، القهرية أو القدرية، أو النفعية، يدرك مقدار ذلك الأفول، وما يخفيه رماد نائرة الصمود في باستيلات الاحتلال.

#الذاكرة_المسلوبة

#أكرم_عطا الله_العيسة

#عائشة_عودة


الأحد، 20 أغسطس 2023

طبَّالون وزمَّارون!


 


كان لدى محمد علي باشا، في شهر ذو القعدة 1248ه/1833م، ما يشغله، رغم متاعب حملته على الشام، واقلاق فلاحي فلسطين، الرافضين لمشروعه الاصلاحيِّ، لراحته، بغباء مستحكم في البلاد وناسها.

أمر الباشا: "تَقَدَّم بعض الطبَّالين والزمَّارين في السن واستبدالهم بغيرهم".

قد يكون، قرار الباشا، اجراءًا روتينيًا، فلا طبَّال ولا زمَّار، يمكن أن يظلَّ طبَّالًا وزمَّارًا للأبد. لم يخبرنا أحد بمشاعر المقالين، وردود أفعالهم.

يمكن أن نتوقع، أنَّهم أبدوا غضبًا وزعلًا، وشعروا بالخذلان، وربَّما منهم من دخل في اكتئاب ما بعد الوجاهة الحكوميَّة، حتى لو كانت بمستوى الطبل والزمر.

لم يطوِّر طبالو شرقنا وزماروه، تراكمًا، لاستيعاب صدمات الاستغناء عنهم، ومثل طبالي زمان وزمَّاريه، اعتقد طبَّالوا زماننا وزمّاروه، أنَّ لديهم القدرة على التطبيل والتزمير إلى ما نهاية، وأنَّه لن يأتي وقت سيئنون فيه، يشكون خذلان القيادة التي طبلوا لها وزمروا!

#محمد_علي_باشا

الاثنين، 14 أغسطس 2023

حمامتان!


 


ما زالت الحاجة هنية ترى ابنها في الحلم، وتقول بأنه يزورها دائماً ويطلب

بعض الطلبات، فتنفذها، وتروي أنه حين شُيع جثمانه في عرس كبير،

كانت هناك حمامتان حطتا أكثر من مرّة فوق جسده، وحين أُدخل

للقبر، شوهدت الحمامتان ترفرفان فوق رأسه وتطيران.

تتوفر رواية قبلة بيت لحم الأخيرة:

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*بيت لحم: مكتبة بغداد.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

الأحد، 13 أغسطس 2023

المهضوم اللازوردي!


سيتفق كثير من المثقفين وغيرهم، على أنَّ إحدى علل ثقافتنا، من "يهضم" نفسه من المثقفين! فتطغى النرجسية وتعلو، لدى المثقفين، كما السياسيين، فيتشلَّلوا، ويزرقُّوا!

 مشكلة للمثقف وغير المثقف عندما "يهضم نفسه" والتعبير سرقته من مثقف كبير وعظيم، أعطانا درسًا قبل نحو ألف عام.

عاش جار الله الزمخشري،  الذي تبنى الفكر المعتزلي، حياةً حافلة، بين عامي (1057-1143م) وحظي، رغم معتزليته باحترام كبير بين مخالفيه، وما زال يثير اهتمامنا بمنجزه، وبعضه لم يُتجاوز عليه كتفسيره: الكشَّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ووجوه التأويل.

في رسالة له يسخر من مادحيه قائلًا: "فإنَّ ذلك اغترار بالظاهر الممّوه، وجهل بالباطن المشوّه، ولعلّ الذي غرهم مني ما رأوا من حسن النصح للمسلمين، وبلوغ الشفقة على المستفيدين، وقطع المطامع، وإفاءة المبارّ والصنائع، وعزة النفس والربء بها عن السفاسف، والاقبال على خويّصتي، والاعراض عما لا يعنيني، فجللت في عيونهم وغلطوا فيّ ونسبوني إلى ما لست منه في قبيل ولا دبير".

حُبي الزمخشري، بأنف يميز روائح المدح المقيتة، ويدرك واقعه وطموحه: "..وما أنا فيما أقول بهاضم لنفسي".

يفسِّر بتواضع عارف: "إنَّ المؤمن ليهضم نفسه، وإنما صدقت الفاحص عني وعن كنه روايتي ودرايتي، ومن لقيت وأخذت عنه وما بلغ علمي، وقصارى فضلي، وأطلعته طلع أمري، وأفضيت إليه بخيبة سري، وألقيت إليه عُجري وبُجري، وأعملته نجمي وشجري".

لم يهضم الزوخشري نفسه، ولم يكن راضيًا عن منجزه. وُجد مثقف فلسطيني من أهل الرملة، هضم نفسه متظارفًا. اسمه محمود بن الحسين، عرف بلقب كُشاجم الشاعر. لقَّب نفسه كُشاجمًا، وعدما سئل عن معنى اللقب، فسَّر ساخرًا: الكاف من كاتب، والشين من شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم.

يبدو أن محبيه بادلوه الهضم، فسماه بعضم كشاجم طخ، ففسرها بنفسه: الطاء من طباخ، والخاء من خراء.

استخدم لفظة اللازورد في شعره الغزلي:

 كأَنَّما اللاّزّوّرْدُ نَقّطَهُ/ وَنَقَّطَ اللاّزّوّرْدَ بالعَنَمِ

وهو بهذا سبق شاعرنا المعاصر، في استخدام لفظة اللاّزّوّرْد. التي ابتذلت، مع استخدامها المتكرِّر من البحتري إلى أحمد شوقي، حتَّى وصلت شعراء اللاّزّوّرْدُ الزُرْق، يمشي واحدهم وتمشي فيه الدماء الزرقاء.

#الزمخشري

#محمود_درويش

#كشاجم_الشاعر

 

الخميس، 10 أغسطس 2023

مَشِّي يا خوي!


 

هذه الأغنية/الأُنشودة، التي وردت في رواية: قط بئر السبع، اقتبستها من سعيد عيَّاش، الأسير السابق، والصحفي، والمترجم، الذي رحل عن عالمنا قبل أيام.

كان الأسرى في سجون الاحتلال، يرددونها ، خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، لرفع الروح المعنوية، يغلب عليها اللهجة المصرية:

مَشِّي يا خوي ومَشِّي معاي

قتلوا أخويا عداك وعداي

ثارك ثاري وعارك عاري

اشتقت لداري أنساها إزاي؟

الخيمة السودا بقت لي دار

 داري سلبها عدو وجار

المجد العربي إزاي إنهار؟

وأصبح بعد العِزّة حكاية..!

مَشِّي يا خوي ومَشِّي معاي

بلدي الخضرا دي أم الخير

 كيف نتركها تروح للغير

 صوت الحق ما عاد له نصير

 شيل سلاحك ولبي نداي

#سعيد_عياش

#قط_بئر_السبع

#أسامة_العيسة

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الجنون امتياز/خضر امواس



من قصة للأديب خضر امواس:

 

"- كما تشاء، في وقت فراغي أتنقل كنحلة بين بساتين المعرفة، وأكثر ما يشدّني هو الأقرب إلى إختصاصي، وآخر ما وقعت عليه عيني، رواية " مجانين بيت لحم" للكاتب أسامة العيسة، حيث وصف فيها حالات ماضية وحكايات فلسطينية، وربطها تاريخيّاً بأحداث حدثت وأخرى متخيلة، يُجريها على ألسنة شخوصه العقلاء والمجانين ...

 يبتسم الطبيب ربيع ويقاطعه، قائلاً:

-  إحتسي المريمية وخذ إستراحة، فأنا أيضاً قرأتها بتمعن وخلصت إلى أن "الجنون فنون " كما يقال ... ففي صفحة 250 ، يقول العيسه: "الجنون في نهاية الأمر إمتياز، فالمجنون يعيش دون تكليف أرضي أو سماوي". ويكمل الطبيب: في الواقع يا عزيزي ناجي إن الحديث معك ذو شجن وفائدة، وأحب أن أستمر ولكن الوقت والوظيفة لا يسمحان، وختاماً كل الإحترام، وأعتقد أن إحضارك إلى هنا كان سوء فهم وتقدير، فتستطيع المغادرة وعلى الرحب والسعة، وأعدك أن أعمل جاهداً لتلتحق وتنضم لأسرتنا، فأنت قيمة وقامة وخبرة علمية وعملية، يحسن الإفادة منها ... يبتسما ربيع وناجي ويتصافحا، ويغادر الأخير وقد شعر بارتياح وانزياح إلى الأمام ، كيف لا وقد وجد من يسمعه ويفهمه".

تفاصيل:

https://moltkaadbaashrk.wordpress.com/2023/08/06/%d8%a5%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%e2%9c%8d%ef%b8%8f-%d8%ae%d8%b6%d8%b1-%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b3/?fbclid=IwAR1cCcV6Ueeo8WIJg2hUZs2-MYRM9niiH1GiGn9h6m22Aleq1BHLpjkft7M

تتوفر رواية مجانين بيت لحم:

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*بيت لحم: مكتبة بغداد.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

الاثنين، 7 أغسطس 2023

مرة ثالثة/نيفلين ناصر


 


قرأتها مرَّةً، وراجعتها مرَّةً وعند مراجعتي لها اكتشفت بأنني بحاجة لقراءتها بعمق مرَّةً ثالثة، لعمق التعبيرات لدى الكاتب أسامة العيسة.

تتوفر رواية وردة أريحا في:

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

*حيفا: مكتبة كل شىء.

الأحد، 6 أغسطس 2023

آباء وأبناء!


في أسبوع واحد رحل ثلاثة أعرفهم، عُرِّفوا بأبنائهم الشهداء: أبو الشهيد سائد، وأم الشهيد كفاح، واليوم ترجل أبو الشهيد ميلاد.

أعرف كيف استشهد الفتى سائد، والطفل كفاح، والطفل ميلاد، ولكن ما عرفه الآباء والآمهات، حزن زيتوني، يضرب في الصدور.

نعت وعد شقيقة الشهيد ميلاد، والدها، الفدائي، والصحفي، والمترجم، سعيد عيَّاش: "هزمتك أنفاس الحياة يا أبي".

أيَّة أنفاس تبقى، بعد صعود أنفاس الأبناء الأخيرة.

اليوم صعدت أنفاس ثلاثة شهداء، وانضم آخرون إلى طائفة آباء وآمهات الشهداء في بلاد يدفن فيها الآباء، الآبناء، ويعيشون أمل اللحاق بهم.

 

السبت، 5 أغسطس 2023

أم دفر


 


يمكن لاين قتيبة، وهو واحد من أذكياء دنيا العرب، أن يهزل، عندما يريد، ولكنَّه وهو يذكر الدنيا كأُمّ دَفْر، في (أدب الكاتب) تخلى عن أيَّة عواطف، بما يليق بأستذته، وبكتابه الذي سيعده ابن خلدون واحدًا من ثلاثة أو أربعة كتب مُؤسِسَة، والباقي يتكيء عليها.

هي أُمّ دَفر أو أُمّ دَفار! هكذا وصفها العرب، والدَّفْر نتن الإبط. يمكن لمثلي، دائم الاندهاش، أن يدهش من هذه اللغة، وناسها الذين سبقونا إلى أُمّ دَفر هذه، ففصلوها، وسموا كل نتن فيها.

أبو العلاء المعري، يسخر، بطريقته من الدفريين، لاعنين أُمهم، ولكنَّهم يراوغون:

ومنَ العجائبِ أنّ كلاًّ راغبٌ/ في أمّ دَفرٍ، وهو من عُيّابها.

بالنسبة لشاعر عربي معاصر، قذفته الأنواء الشاميَّة، إلى بلاد البورج، فإنَّ الدنيا والحياة تتوازيان.

"كأنَّها حادثٌ

على الطريق السريع

هذه الحياة". (نادر القاسم)

فلسطين، هي أُم دَفر، وأم خنور (من كنى الضبع)، وكرة قدم العالم (كما وصفها جيمس برستد صاحب فجر الضمير) وحوادث على الطرق كلها.

في إرث المغلوبين، نصادف انتقامهم الرغبوي من الحكَّام، فيذكرون مثلًا أنَّ عبد الملك بن مروان قال: "وقد تمكنا من أم خنورٍ ونعمتها وغضارتها"، ولا يجعلوه بعد غروره يهنأ كثيًرا بمتاع الغرور: "لم يعش بعد قوله هذا إلا أسبوعًا".

لكن حكَّام شرقنا، الذين نتمنى موتهم، يعيشون طويلًا، وعندما ينفقون، لا يكفون عن التناسل.

يا فلسطينيتي، الدَّفْر يغزونا من الأمكنة كلها.