أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل الاسطة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل الاسطة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 فبراير 2026

"غشيم فاضحنا في كل حتة"!


 


والغشيم، دفعًا لأي لبس فيما لا لبس فيه، هو حظرتنا. العنوان من وحي تعليق الدكتور إبراهيم خليل، على منشور الدكتور الأسطة حول العلاقة بين المجانين والمتشائل:

"المتشائل فيها حبكة وحكاية متواصلة. في أحداث ووقائع مترابطة. لكن مجانين بيت لحم تشبه ألبومًا وفي كل صفحة منه حكاية أو صورة لشخص لا علاقة له ولا لها بالتي قبلها ولا بالتي بعدها أو بعده ولو حذفت من الحكايات عشرا أو أكثر لما شعر القارئ بفرق ما. أعتقد أنَّ الرجل غشيم. وما قرأ رواية بحياته مثل الَّذين منحوه جائزة زايد. وأعادوا نشرها وربما ترجمتها حتى تكون الفضيحة بجلاجل".

#عادل_الأسطة #مجانين_بيت_لحم #هاشيت_أنطوان #أسامة_العيسة

السبت، 14 فبراير 2026

مجانين بيت لحم والمتشائل/ عادل الأسطة


 


ماذا كنت أخربش في اليوم الأول من شباط منذ بدأت أخربش. 

(من مفكرة العام  ٢٠١٤)

هل ثمة صلة بين "متشائل" إميل حبيبي ورواية "مجانين بيت لحم"؟

أعتقد أن ثمة صفحات من رواية أسامة العيسة كانت أنجزت من قبل، قبل الزمن الكتابي المشار إليه في متن النص، وهو العام 2009، وأسامة يشير في متن روايته إلى أنه  اعتمد في كتابة موضوع ما، على ما كان دونه في أحد دفاتره، وإن  لم تخني الذاكرة، فإن ما كتبه عن رفع أبيه سرواله على عصا كان نشره في سنوات مبكرة من مسيرته الكتابية، وربما نشره في الفجر أو الشعب، وهذا الفصل يعيد القاريء إلى  ما ورد في "المتشائل" عن الفعلة التي أودت بسعيد بطل "المتشائل" إلى  السجن ، وهي رفع العلم الأبيض على عصا مكنسة، وأظن أن  أسامة  في هذا كان واقعا تحت تأثير  إميل  حبيبي.

تركت رواية "المتشائل" أثرها في الرواية الفلسطينية، وأظن  أنه  ما من كاتب ناشيء في فلسطين قرأها إلا تأثر بها.

وقد لاحظت هذا في اثناء قراءتي رواية "مقدسية أنا".

وكنت ، أنا  شخصيًا، في بداية مسيرتي الكتابية، تأثرت  بها، فكتبت رسائل من المخيم، على غرار رسائل "المتشائل".

 ألحظ ، وأنا  أدرس "المتشائل" أنها  تركت أثرا  أيضًا  في الرواية العربية، وقد بينت هذا وأنا أدرس طلاب الماجستير.

لا أريد أن استطرد، وأظن  أن  تقسيم رواية  "مجانين" - أعني  هيكلية الرواية - غير بعيد عن هيكلية "المتشائل"، فالروايتان تقعان في ثلاثة كتب/أسفار، وكل كتاب يتشكل من فصول، رسائل في "المتشائل" وعناوين شخصيات في "مجانين"، وتتشابه صيغة العناوين في الجزء الأول من "مجانين" مع عناوين كثيرة في "المتشائل"، حيث اتخذت صيغة السؤال. وإذا  كانت "المتشائل" تحفل بالتناص، فإن "مجانين" تحفل بالاقتباسات والإحالات التاريخية.

هذا عمومًا مجرد اجتهاد.

#عادل_الأسطة #مجانين_بيت_لحم #هاشيت_أنطوان #أسامة_العيسة

السبت، 18 يناير 2025

إضافة نوعيَّة/ أحمد الخطيب


 


أعتز بالدراسة المهمة لـ أ.د. أحمد الخطيب عن روايتي جسر على نهر الأردن، ضمن مؤتمر عن القدس في الرواية العربية عقد في جامعة البتراء الأردنية. أشكر الدكتور زياد أبو لبن للرعاية، والعزيزين الدكتور عادل الأسطة وإبراهيم جوهر على الاهتمام.

"..فالرواية يوميات جندي شهد هزيمة الأمة (1967م)، ثم التحق بحركة المقاومة الفلسطينية، وهذا المنحى في الرواية، استدعى من كاتبها العودة إلى المصادر التاريخية، إذ لم تعد الرواية عنده مجرد عمل تخيلي، ما شكَّل تجديًا إبداعيًا له، بالحرص على إحداث حالة التوازن بين الموضوعي، والفني فيها. وقد وُفق في عبور هذا التحدي الفني، مقدمًا رواية تعد إضافة نوعية إلى جهوده الروائية السابقة".

#أحمد_الخطيب

#زياد_أبو_لبن

#عادل_الأسطة

#إبراهيم_جوهر

#جسر_على_نهر_الأردن

#مكتبة_كل_شيىء_حيفا

#أسامة_العيسة     

الثلاثاء، 1 مارس 2022

سجون المستعمر... سجون الوطن/عادل الأسطة


 


في العام (٢٠٠٧) قرأت رواية عزيز نيسين «سرنامة: وقائع احتفال رسمي» (١٩٧٣) فأذهلني ما كتبه فيها عن عالم السجن المرعب متناولاً قسم مرتكبي الجنح الأخلاقية وقسم السجناء السياسيين وموضحاً الاختلاف بينهما، ولا أظن أنني قرأت رواية عربية وصفت قسوة السجن وبؤس الحياة فيه كما قرأتها فيها.

لقد تذكرتها وأنا أقرأ رواية الحبيب السايح «نزلاء الحراش» (٢٠٢١) التي فيها كتابة عن سجناء مجرمين وسجناء سياسيين أيضاً وما يحدث بينهم من قتل واغتصاب وفتوات واعتداءات وما يجري على ألسنتهم من بذاءات.

وليست رواية نيسين الوحيدة التي تذكرتها، فقد تذكرت رواية أسامة العيسة «المسكوبية» (٢٠١٠)، وقصة أكرم هنية «كان ذلك قبيل موتنا» من مجموعة «دروب جميلة» (٢٠٠٧)، وما ذكرني بهما هو كتابة السايح عن تاريخ سجن الحراش منذ أسس في زمن الاستعمار وبقائه سجناً في زمن الاستقلال إلى أيامنا».

التأريخ للسجن منذ نشأته نقرأ عنه في رواية العيسة وتغير السجان من سجان غازٍ إلى سجان وطني نقرأ عنه في قصة هنية، وإن قدم الأمر على أنه ليس كما يتخيله السجين وإنما هو من باب الحرص عليه، وفي القصة يستشهدان معاً.

صحيفة الأيَّام الفلسطينية (27-2-2022)

https://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=152452fey354702078Y152452fe

#رواية_المسكوبية

#عادل_الأسطة

#الحبيب_السايح

#عزيز_نيسين

#أكرم_هنية

الأحد، 2 فبراير 2014

مجانين بيت لحم .. مجانين الوطن/عادل الأسطة


"مجانين بيت لحم" لأسامة العيسة، كما كتب على الغلاف، رواية صدرت عن دار نوفل في العام 2013، وقد صمم غلافها معجون وأما صورة الغلاف فـ Shutter Stock، ولم يسعفني المورد بفهم معناها.

ثمة عصفور على غصن شجرة، والعصفور يذكرنا بالعصفورية، والعصفورية هي مشفى المجانين.

الجمعة، 31 يناير 2014

وطن المجانين/عادل الأسطة



في قصة "الحارس" لتوفيق فياض من مجموعته "الشارع الاصفر" (1968) تقول احدى شخصيات القصة، ولعلها بو علي، مجنون رمى حجر في بير ومائة عاقل ما بطوله، وهالمرة كل عقال الارض ما قادرين على طوله-أي غير قادرين على استخراجه.

نوفيق فياض كتب القصة التقليدية، وفي قصته هذه يأتي على ما فعلته حرب 1948 في فلسطين وبها. لقد الحرب المجنونة، ما بين لحظة وضحاها، القرية الفلسطينية الى جارة لأختها على الحدود الرهيبة. ثمة حرب ادت الى جنون.

أسامة العيسة في "مجانين بيت لحم" يتحدث عن وطن المجانين، وفيه يجن كثيرون، لأسباب عديدة، ومنها الاحتلال، فقد جن فلسطينيون كثر بسبب ضرب جنود الاحتلال لهم بلا رحمة. انا اعرف في منطقتي في نابلس غير شخص جن لامعان جنود الاحتلال في ضربه.

ستغدو فلسطين في رواية العيسة وطن المجانين، وكل من عاش في هذا المكان معرض للإصابة بلوثة الجنون.

اسامة العيسة يكتب روايته، وكأنه يكتب بحثا، ما يذكرنا بكتاب اخرين نهجوا هذا النهج، وهناك روائيون فلسطينيون يفعلون الان هذا، سحر خليفة في رواياتها الثلاثة الاخيرة وابراهيم نصرالله في قناديل ملك الجليل و..و.. ولا ننسى اللبناني امين معلوف، ومن قبل نجيب محفوظ وعلى احمد بأكثير و..و..

مقالي الاحد، على الارجح عن رواية اسامة العيسة "مجانين بيت لحم"


الخميس، 23 يناير 2014

على بيت لحم/عادل الأسطة


أمس بدأت أقرأ رواية "مجانين بيت لحم" ﻷسامة العيسة. إن لم أنشغل فسأنهي قراءتها اﻷسبوع القادم. أيام زمان كنا نقول لمن يسلك سلوكا غير طبيعي: على بيت لحم. (يتذكر الصغير كيف كانت الشرطة تأتي لتضع عمه في السيارة حتى تقله إلى بيت لحم، فعمه منذ1948أصيب بلوثة عقلية .ذهبت زوجته المصرية مع ابنها إلى مصر حيث يقيم أهلها وأقام هو في نابلس .أراد أن ينسى فأخذ يلجأ إلى المخدرات. الآن يمعن الصغير النظر في مأساة عمه. صوت يقرأ القرآن كصوت محمد رفعت وإذا ما غنى لعبد الوهاب وازى صوته صوته) يأتي أسامة العيسة على الذين جنوا بسبب البعد عن الديار. هل كان الجنون كثيرا؟ فبين عشية وضحاها صاروا لاجئين.

أسامة العيسة يكتب رواية أشبه ببحث. يقرأ ويقتبس كأنه يريد أن يثقف قارئه. يعتمد على مصادر ومراجع ليكتب روائيا حياة اللاجئين ويختار مخيمه: الدهيشة بعدا مكانيا. الرواية في قسمها الأول رواية مكان وتغدو بعد ذلك رواية سكان ذلك المكان. هذه الرواية تضاف إلى اﻷعمال اﻷدبية التي اتخذت من المخيم بعدا مكانيا لها. إن قاريء المسكوبية للمؤلف نفسه سيلحظ النزعة التأريخية في كتابات أسامة وسيقرأ عن مجانين بيت لحم مدينة المسيح.

صدرت الرواية في بيروت العام المنصرم.مبروك ﻷسامة وأشكره على إرساله نسخة لي وآمل أن أكتب عن صلتها بمتشائل آميل حبيبي في اﻷسابيع القادمة.

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

عالم القدس السفلي/محمد الطحل


*تروي (المسكوبية) سيرة المكان من خلال تجارب من قضوا فيه، سواء أكانوا أمنيين أم جنائيين، رسموا هذا الفضاء المغلق بتجلياته، وأضاؤوا فضاء أوسع خارجه، فضاء القدس، بل فلسطين بأسرها، ليرسم هذا المكان المغلق صورة لواقع متأزم قلق يجّلل الواقع الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة.

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

الفلسطيني القبيح في الرواية العربية


تظهر صوة الفلسطيني في رواية فواز حداد (المترجم الخائن) بشكل غير معهود ادبيا وفنيا، فلسطينا وعربيا، فهو الشاب المتحمس، الذي يترك كل شيء ليلتحق بالثورة، ثم يصبح مشوها، وعدائيا مع مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة (هل كانت ثورة حقا؟) حتى يدبر له المؤلف مقتلا مناسبا.

الأحد، 13 مايو 2012

أكذب فقط خارج النص الأدبي

حوار اجراه معي الاستاذ وحيد تاجا ونشر على موقع مؤسسة فلسطين الثقافية، وصحيفة السبيل الاردنية:

1-هل يمكن إعطاؤنا لمحة عن البدايات.. من هم الكتاب الذين تأثرت بهم..؟
** مثل كل الأدباء في الشرق والغرب، يبدأون بالشعر، أنا أيضًا بدأت مبكرا بالشعر، والزجل، وتأليف الشعارات التي رددناها في التظاهرات، أو كتبناها على الجدران.

الأحد، 8 أغسطس 2010

رواية القدس ثانية-عادل الاسطة


في أثناء متابعتي للنصوص الأدبية التي أتى أصحابها فيها على القدس كنت ألتفت إلى صلة الكتّاب بالمدينة، هل كان لهم صلة بها؟ هل أقاموا فيها؟ ما مقدار المدة التي أقاموها فيها؟ هل كتبوا عنها من بعيد؟

كنت درست القدس في الشعر العربي في ق 20، وتابعت دراسة قصائد أنجزت في ق12، فوقفت أمام أشعار راشد حسين ومحمود درويش وأمل دنقل ومظفر النواب واحمد دحبور، ومهدت، وأنا أحلل نصوص المذكورة اسماؤهم، بكتابة عن فوزي البكري وعلي الخليلي وعبد اللطيف عقل، وفيما بعد سأدرس قصيدة تميم البرغوثي "في القدس" وقصيدة عز الدين المناصرة "القدس عاصمة السماء".

وكنت درست القدس في القصة القصيرة في كتابات أربعة كتاب، هم: خليل السواحري ومحمود شقير وأكرم هنية وتوفيق فياض، وأتيت على صلة هؤلاء بالمدينة، كان هؤلاء يعرفون شوارع المدينة وأحياءها ومقاهيها وبشرها ولغة الأخيرين وأمثالهم.

وحين أقرأ روايات عديدة، في العام 2009 أنجزت لمسابقة القدس عاصمة للثقافة العربية، سألحظ أن عدداً لا بأس به منها تمحور حول المدينة، فالأفضلية في الرواية الفائزة للرواية التي تكون القدس بعداً مكانياً لها. ولم أفاجأ حين قرأت دراسة وليد أبو بكر، في "الأيام"، عن القدس في الرواية الفلسطينية، وتحديداً في روايات سحر خليفة وليانة بدر وديمة السمان وآخرين، وسأتذكر وأنا أقرأ دراسة وليد روايات أخرى لم يلتفت إليها.

ربما كان عنوان رواية نبيل خوري "حارة النصارى" )1974( عنواناً لافتاً، وربما كان عنوان رواية ابراهيم الصوص بعيداً عن القدس" )1986( أيضاً عنواناً لافتاً، غير ان رواية الأخير لم تكتب بالعربية، فلقد نشرها بالفرنسية، وربما كانت الروايات التي أتى فيها اصحابها على القدس، قبل العام 2000 قليلة، وعلى المرء ان يراجع دراسة د. عبد الله الخباص، فقد توقف أمامها، وإن بايجاز.

مرة كتبت إننا اذا أردنا أن نرى فلسطين في الأدب، فعلينا أن نقرأ الأدب العبري المكتوب قبل العام 1948 لا الأدب العربي، لماذا ببساطة لأن نصوصنا القصصية والروائية كانت قبل 1948 قليلة، وضعيفة ولم تلتفت إلى المكان الذي نبه ابراهيم طوقان إلى ضياعه، لا "الوارث" )1920( لخليل بيدس، ولا "مذكرات دجاجة" )1943( لاسحق موسى الحسيني، ولا "في السرير )1946( لمحمد العدناني، ولا غيرها من النصوص المكتوبة التفتت إلى المكان بتفاصيله، كان نثرنا في بداياته، خلافاً للنثر العبري الذي كتبه أدباء متمرسون قادمون من أوروبا، وكان المكان يهمهم فركزوا عليه. هل نخون وطننا حين نكتب هذا؟ لا أظن، ففلسطين كانت لنا، لكننا لم نكتب اماكنها كما وجب ان نكتبها، وفي هذا جدال ونقاش.

ظلت الرواية في فلسطين حتى 1974 تاريخ صدور المتشائل لإميل حبيبي شبه معدومة، ومنذ ذلك التاريخ بدأ روائيونا يكتبون ولكن على عجل، ربما الآن نملك عدداً لا بأس به من الروايات، لكن كم رواية منها تركز على المكان وتفصيلاته؟ وكم رواية منها انجزت عن القدس، عن شوارعها وزقاقها واحيائها وأهلها ولغتهم وأمثالهم واسماء مقاهيهم، وعن مجانينها ومقاوميها وحشاشيها وعلمائها وعائلاتها وعن الديانات فيها والتزاوج بين ابنائها ومشاكل مثل هذا الزواج و... و... و...

هل هناك كاتب روائي واحد عاش في القدس وانجز عنها قصة مثل السواحري وشقير وهنية في باب القصة، وفوزي البكري وعلي الخليلي في باب الشعر؟ لم أقرأ ديمة السمان في عملها "برج اللقلق" لأجيب، لكنني لا أعرف روائياً واحداً من ابناء القدس، سوى نبيل خوري، كتب رواية عن المدينة. وسيختلف الأمر مؤخراً.

في السنة الأخيرة قرأت، عدا رواية سحر خليفة "صوت وأيقونة وعهد قديم" و"أصل وفصل"، العديد من الروايات: "مصابيح أورشليم" لعلي بدر، و"مدينة الله" لحسن حميد، و"عائد إلى القدس" لعيسى بلاطة، و"المسكوبية" لأسامة العيسة، و"سوناتا لاشباح القدس" للجزائري واسيني الأعرج، و"مقدسية أنا" لعلاء حليحل، ورواية لكاتب من دير الغصون أنجزها لمسابقة رواية القدس بتاريخ 7/10/2009 لا أعرف، حتى اللحظة، اسمه أو عنوان روايته، فمؤسسة فلسطين للثقافة التي لم ترسل المكافأة لي ولم تجبني أيضاً حين طلبت منها اسم مؤلف الرواية وعنوان روايته، على الرغم من انها طلبت مني ان أحكم الروايات وأرسلت لي نسخاً منها من خلال أحد طلابي، وهو خليل القطناني.

حين قرأت حسن حميد، وأنا أعرف أنه لاجئ فلسطيني يقيم في مخيمات دمشق، كتبت: ما الذي يدفع كاتباً روائياً لا صلة له بالمكان لأن يكتب عنه؟ وكنت أعني أنه لم يعش في المكان، ولا يعرفه عن قرب. لا يعرف أمثال أهله الشعبية، ولا لغة الثورية السائدة بينهم، ولا يشم رائحة جدران المدينة، ولم يتذوق طعم كعكها المقدسي، ولا يتابع التغيرات التي تجري في المكان يومياً، ولا يلاحظ الجدران ولونها والنبات الذي ينمو بين احجارها، ولا يتشمم في الصباح رائحة الفجر فيها، ولا يداعب بائعة تين أو صبر ويصغي إلى ردود أفعالها، ولا يتابع قصص زواج ابناء الطوائف فيها، ما نجح منه وما أخفق، ولا يجلس على مقاهيها ويتابع الزبائن والعابهم وعلاقتهم بصاحب المقهى و... و... و...

ولقد استاء حسن حميد من ملاحظتي وكتب رداً طويلاً، سبقه في هذا عدنان كنفاني الذي أتبع رده الأول بثان، ودافع عن حسن حميد.

سأقرأ، وأنا أقرأ حسن حميد في "مدينة الله" سأقرأ "المسكوبية )2010( لأسامة العيسة ثانية، فقد قرأتها مخطوطة، وسألاحظ الاختلاف بين الخطوط وطبعة منشورات أوغاريت، وفي "المسكوبية" التي هي أشبه بسيرة جزئية لمناضل فلسطيني اعتقل ثمانية عشر يوماً، سأقرأ عن عالم القدس السفلي أيضاً، فالمناضل الذي زج به في المعتقل لنشاطه السياسي ويجتمع في السجن بسجناء جنائيين، دخلوا السجن بالخطأ أو لمتاجرتهم بالحشيش، فالقدس ليست مدينة بشرها أنبياء، وهذا ما أبرزه من كتب عن المدينة دون ان يعرفها، بخلاف من عرفها، خذ مثلاً قصة "أبو جابر الخليلي" لتوفيق فياض واقرأ فيها عن شارع الزاهرة ورواده.

وسأقرأ، قبل ان أقرأ حسن حميد، رواية عيسى بلاطة "عائد الى القدس" (1998)، كنت حصلت على الرواية من الكاتب سمير الحاج في مؤتمر جامعة بيت لحم 2007 وقرأتها لأنها لكاتب يقيم في المنفى، ولكنه عرف المدينة وعاش فيها قبل 1967وسأرى القدس فيها تحضر من خلال الذاكرة وما يحضر من خلال الذاكرة يكون ظلالاً، يكون أشباحاً، فقط، ستحضر بعض حارات المدينة وحياة بعض أبطال الرواية فيها، لكن القدس لن تكون محور الرواية الرئيس، علماً بأن والِ القدس حاضر في العنوان، كما ان صورة المدينة تحتل صفحة الغلاف. ومن المؤكد ان عيسى بلاطة لو عاش بعد العام 1967 في القدس، وكتب رواية عن المدينة، لكانت كتابته مختلفة كلياً، لهذا كتب في روايته عن لندن واميركا وحياة المنفى التي يحياها هو أكثر مما كتب عن القدس. غير ان المنفى هو صنو القدس، وهو الذي يجعل شخوص الرواية يفكرون في المكان الأول.

فقدان المدينة والعيش في المنفى سيجعل لها مكانة مميزة، بخاصة اذا منع المرء من العودة اليها ولم يعش مرتاحاً في المنفى، هل اختلفت رواية واسيني الأعرج "سوناتا لأشباح القدس" )2009( عن رواية عيسى بلاطة، الفرق بين الاثنين ان الاول كاتب روائي محترف، خلافاً للثاني الذي لم يصدر سوى رواية واحدة، والفرق بين الاثنين ان الأول جزائري والثاني من القدس، وقد أثير السؤال نفسه الذي أثرته وأنا أقرأ حسن حميد الذي لم يزر القدس ويعرفها: ما الذي يدفع واسيني الأعرج لأن يكتب رواية عن مكان لم يزره ولم يقم فيه؟

واسيني الأعرج كتب عن مقدسيين يقيمون في المنفى، حتى اللحظة لا أعرف مدى صلته بهم، وعلام اعتمد وهو يكتب عنهم، هل قابلهم؟ هل حصل على مذكراتهم؟ هل قرأ مخطوطات ما كتبوها وصاغها روائياً؟ وهل تختلف كتابته عن كتابة حسن حميد؟

عنوان الرواية "سوناتا لأشباح القدس"، ولا يحضر من المدينة، لا بقاياها في ذاكرة من تركوها، واضطروا لأن يعيشوا بعيداً عنها، فغيروا اسماءهم، خوفاً من ملاحقة عصابات الهاغاناة لهم، لدورهم في النضال في العام 8491.

مي الحسيني الفنانة التشكيلية تغادر المدينة مع أبيها حسن، وهي في الثامنة من عمرها، في العام 1948 وتقيم في نيويورك، وتظل أشباح القدس تلاحقها: البعد عن أمها، علاقتها بأقاربها، معرفتها المتأخرة لما فعلته الهاغاناة بأمها الحامل، حيث قتلتها بقسوة، طفولتها في القدس و... و... قسوة المنفى، ووحشية العالم بعيداً عن المكان الأول، لكأن الرواية رواية المنفى التي لم نكتبها، ورواية القدس وخسارتها وما نجم عن ذلك أيضاً.

وسأرى في الرواية جدارية محمود درويش مكتوبة نثراً، فمي تصاب بالسرطان وتعاني منه، ويكتب واسيني الأعرج عن حالتها ما كتبه درويش عن حالته شعراً.

ربما تبدو رواية علاء حليحل "مقدسية أنا" التي قرأت مخطوطتها يوم حكمت روايات مسابقة القطان للعام 2009 من روايات القدس بامتياز هنا الطوائف والاثنيات ومعاناة أهل القدس المحتلة من الاحتلال، وهنا العرب واليهود في علاقاتهم اليومية، هنا التعدد اللساني أيضاً، التصور اللساني الذي هو خصيصة من خصائص الرواية كما كتب عنه (ميخائيل باختين)، وستكون رواية "مقدسية أنا" رواية قدس، ومثلها رواية ابن قرية دير الغصون التي تقرأ فيها عن التعدد الديني في المدينة القديمة.

هل قلت كل شيء في رواية القدس؟ أظنني قلت شيئاً وغابت عني أشياء وأنا لا أدعي في العلم فلسفة.




الايام الفلسطينية
تاريخ نشر المقال 01 آب 2010


الأحد، 18 يوليو 2010

لا تكتب عن مكان لا تعرفه


تابعت النقاش بين الناقد عادل الاسطة واخرين حول تناول الكاتب لمكان لا يعرفه وكنت اظن ان "لا تكتب عن مكان لا تعرفه" نصيحة ثمينة، ولكن يبدو ان البعض لا يوافقني الراي.



الدكتور الاسطة عاد للموضوع اليوم الاحد (18-7-2010) في مقالته الاسبوعية في صحيفة الايام الفلسطينية:

- رواية القدس:

لم يرق للكاتب حسن حميد ولغيره من الكتاب مثل عدنان كنفاني ما كتبته في هذه الزاوية قبل ثلاثة اسابيع عن رواية "مدينة الله" لحسن حميد، وقد انبرى هؤلاء لإبداء آرائهم في رأيي، وقد اتهمني أحدهم بسرقة المقال. غضب حسن حميد وكتب وكتب، وطلب مني أن اكف عن الكتابة اذا لم اكتب وفق المسطرة التي ابرزها لي في مقالته التي قرأتها في موقع "الوان عربية". أنا لا احب الكتابة عن نصوص كثيرة ولكنني احياناً اقاوم هذا التعالي في داخلي على نصوص جديدة، وأجد نفسي أكتب، وما اكتبه لا يروق لأصحاب النصوص، ولهذا قد الجأ الى طلابي ممن يبحثون عن موضوعات ليكتبوا فيها رسالة ماجستير، وأطلب منهم أن يكتبوا، وما يكتبونه قد لا يروق للكتاب الكبار الذين يطلبون بدورهم مني ان اكتب عنهم.

العام المنصرم عقدت مؤسسة فلسطين للثقافة الفنية على اجراء مسابقة عن القدس، وتقدم لها روائيون كثر، وطلب مني ان ابدي رأيي فيها، فقرأتها في شهرين، وكان من ضمن الروايات رواية حسن حميد وروايات اخرى عن القدس، فالافضلية لروايات تأتي على المدينة هنا.

قرأت روايات لروائيين من ابناء الضفة والقدس، وأخرى لروائيين لم يزوروا المدينة ولم يعرفوها عن قرب، ولاحظت الفارق بين كتابة وأخرى، لاحظت الفارق بين كاتب يعرف شوارع المدينة ومحلاتها وزقاقها وبشرها ورائحة قمامتها أيضاً، وآخر قرأ عن المدينة فقط، وفكرت في ان اقترح على طالب دراسات عليا ان يكتب في الموضوع، وهذا ما كان، اذ زودته بالروايات، وهو الآن يقرأها عله يكتب عن رواية القدس في القرن الحادي والعشرين.

وأنا أقرأ رواية حسن حميد "مدينة الله" وما كتبه محمود شقير في كتابه "عمل آخر للمدينة" لاحظت الفارق بوضوح، وسألحظه ايضاً بوضوح وأنا أقرأ رواية أسامة العيسة "المسكوبية" كتب شقير عن المكان والتحولات التي طرأت عليه خلال غيابه عن المدينة، وكتب أسامة عن السجن وبشره وأناسه، وما كتبه حسن حميد كان مختلفاً كلياً، لقد شعرت أنني أضعت عسرين ساعة من عمري بلا طائل، وأعود وأتساءل: حقاً ما الذي يدفع كاتباً روائياً لأن يكتب عن مكان لم يقم فيه اطلاقاً؟

ما زلت أذكر كتابات خليل السواحري عن المدينة، بخاصة مجموعته "مقهى الباشورة" وما زلت اذكر كتابات كتاب آخرين، إنني حين اقرأها أشتم فيها رائحة المدينة وأصغي الى لغتهم وأمثالهم و... و...

حسن حميد غاضب، ومثله كتاب آخرون، ويطلب مني ألا اقارب نصوصاً اذا لم اتعمق فيها. هل هذا من حقه؟ اعرف الاجابة، ولكني سأقول لست ادري.