أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

قتيل البئر..!




آخر ما كان يتوقعه زبائن مقهى "المسمس" في منطقة المدبسة، الحي التجاري في بيت لحم، ان يعثر على الوجه المألوف في المقهى وفي المدينة عيسى محمد دار العسعس (49 عاما)، مقتولا في بئر مياه في برية بيت لحم، شرق قرية دار صلاح.

وأعلنت عائلة العسعس عن اختفاء آثار ابنها عيسى منذ السادس من الشهر الجاري، ومع هذا الاعلان بدأت الاجهزة الأمنية المعنية تتبع أية خيوط تؤدي إلى فك لغز اختفائه، خصوصا انه لا يعاني من أية مشاكل صحية أو نفسية، ما يفتح الأبواب على احتمالات عديدة.

الأحد، 18 يونيو، 2017

القدس..قبور وكنائس وطناطير..!

اسمه غسَّان..!




لم أر وجهه أبدًا، وإنما سمعت صوته..!
اخترقني صراخه، حطم جدران زنزانة رقم 9 في معتقل المسكوبية في القدس نيسان 1982، جاءني ليلاً من ساحة الشَبِح القاتل السماوية، وزاد قلقي على قلق، الأسير في الزنازين لا يعرف النوم، يعيشه توتر لا ينتهي وصدمة الرعب القاسي تنغل في مفاصله وتخترق العظم، وتصل درجة الغضب الممزوج بالهوان وقلة الحلية ذروتها عندما يسمع صراخ زميل يشكو من معدته، تردد رجع صداه جدران القدس الجديدة، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئًا لأسير قد يموت في أيّة لحظة وما من شهود سوى سماء القدس، كنّا فتية في قبضة وحوش سادية لذتها التعذيب واجتراح أساليبه، ولكن في صراع الارادات ينهزم المعذِبون المرضى.
عندما نزلت إلى غرف السجن، علمت انه غسَّان اللحام، الطالب الذي اعتقله المحتلون على الجسر، وهو عائد إلى وطنه، أعرف عائلته وربعه ومخيمه عايدة التوأم لمخيمي. لاحقًا استشهد في السجن.
في حارة الفواغرة ثمة غسَّان لحام آخر، يحمل اسم عمه الشهيد، أقابله بين الوقت والوقت، وأتذكر الشهيد بين الوقت والوقت، ولكنني أرى صورته للمرة الأولى، مبتسمًا، جذلاً بالحطة على رأسه، على جدار في متحف أبو جهاد في جامعة القدس.
عندما يحضرني سيأتي صراخه الآن، مع صورته المنطبعة في رأسي..!
قلت لرفقتي الجميلة هذا غسَّان، الشهيد غسَّان الذي لا أنسى صراخه أبدًا، لم يهتموا كثيرًا، شنفوا الآذان بنصف قدرتها، وبما تسمح به آداب السماع، فالشهداء كثر يتحولون إلى أرقام، وفلسطين تبتعد وتغور..!

قبل الرصاص بدقائق..!




بدا أن القدس ستختم الجمعة الرمضانية الثالثة، بهدوئها الرمادي، بعد يوم شاق طويل، تدفق فيه الآلاف على المدينة المقدسة، عبر رحلة قاسية وصعبة من المعيقات والإذلال على حواجز الاحتلال، في باب العمود، يحيط رجال الشرطة الاحتلالية أنفسهم بحواجز حديدية، كإجراء احترازي في مواجهة عمليات طعن محتملة، بينما يواصل المواطنون بتكاسل الدخول من الباب قاصدين المسجد الأقصى، لتناول الفطور والصلاة، وفي مواجهة الشرطة، تجلس بضعة نساء أغلبهن أجنبيات يراقبن حركة المرور من الباب العثماني، الذي يعتبر درة أبواب القدس القديمة المفتوحة.

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

ملك وبابا واحتلال.!

شعوب الملوخية..!




اكتشفتُ في العقبة الملتهبة، أنني من شعب الملوخية، وكنت أخر من يعلم. في فلسطين المحتلة، أنا مصنف ضمن شعب الاشتاحيم، تمامًا مثلنا نحن المغلوبين على أمرنا، مثل رئيسنا المغلوب على أمره، والذي اكتشفت هناك أنه رئيسنا من كثر اللوم الذي يوجه له، ويطرطش علينا..!
شاركت ابنة أخي العقباوية قبل سنوات ضمن وفد أردني، في لقاء تطبيعي مع إسرائيليين في أم الرشراش سابقا ايلات حاليًا، والى إشعار آخر، ولم يكن عليها سوى قطع الحدود الوهمية بين العقبة وأم الرشراش المحتلة. هناك زعلت من زميلتها المطبعة العجلونية، قالت الأخيرة من لا يعجبه بلدنا بإمكانه أخذ ملوخيته معه وعلى الجسر الله والأنبياء معه، فهددت العقباوية: تذكري انك الآن في بلدنا، ويمكن تقدير وقع هذا التهديد الواضح الصريح على الموجودين، ومن حسن حظ العقباوية (المتطبعة)-كما تصف نفسها، أنه لم يكن هناك مطبع مصري وإلا لأوضح لهما بأنهما على أرٍض مصرية وعليهن التزام حدود الأدب..!!
قلت ربما يجب إخبار ابن الأخ الآخر الناشط ضد التطبيع، ليخبر زملائه في الأحزاب اليسارية والقومية، ليصدروا بيانا صاروخيا ساخنا..!
اختصار شعب باعتباره شعب الملوخية نبرة غير جديدة كما علمت، فنائب في البرلمان الأردني ثار عصبه العصبوي: اللي مش عاجبه يأخذ ملوخياته وعلى الجسر، وكأنه يعارض محمود درويش:
-خذوا ملوخيتكم وانصرفوا..!
عندما أقر الجنرال المحتقر للعرب ديان، سياسة الجسور المفتوحة بين الضفة المحتلة والأخرى غير المحتلة، تنقلت أطنان من الملوخية الجافة بين ضفتي الأردن، وخضت للتفتيش الصعب والعاري الذي تعرض له ملايين الفلسطينيين، وكأنهم كانوا يجتازون بروفة يوم القيامة، وقيل بان الإسرائيليين أخذوا عينات من الملوخية لفحصها في مختبراتهم المتقدمة، وجاءت النتيجة مذهلة:
-نبات أخضر لا ينفع ولا يضر..!
قد لا يجد اعتراف غلاة الشوفينيين ببراءة اختراع الملوخية باسم الفلسطينيين، صدى طيبًا لدى غلاة مصر مثلاً. هل اخترع الفلسطينيون الملوخية أو هي من التأثيرات المصرية الثقافية القوية في فلسطين..؟
لا نعرف، لم يثر الموضوع بعد، مثلما حدث مع أطعمة أخرى. في زمن أصفر زاداد اصفراره وطغى، اقتحم المسرحي علي سالم دولة الاحتلال بمركبته، غامدًا قلمه شاهرًا جيبه، وعندما أعجبه السمك المطهو في يافا جعله يتأكد أن الدمايطة كانوا في عروس البحر منذ عصور سحيقة، فلا فضل للفلسطينيين، وفي حيفا هزيء من الفلسطينيين الذين يسمون الكفتة كبابًا والكباب شقف لحم، وأكد أنهم سيحتاجون مئات السنين لمضاهاة ما يصنعه المصريون في هذا المجال، وليتحقق ذلك يلزمه تحقق شرطين: أولا توحيد المصطلحات، وثانيا أن يتم التطور بمساعدة خبراء مصريين.
أمَّا المجدرة، فقال إنها توقفت عن التطور منذ ألاف السنوات مما حال دون تحولها إلى الكشري..!
ذكر المرحوم خالد نجل الزعيم الخالد، وفق معايير قوميين ويساريين على الأقل، بأن من أحب أكلات والده أكلة تسمى البَقلة، وهي التي تعرف أيضًا في فلسطين بالإضافة إلى هذا الاسم، باسم الرِجلة، وعلى الأرجح فان البكباشي عبد الناصر تعلم تذوقها في فلسطين عام 1948، وربما بمساعدة صديقه خالد الطيطي مختار عراق المنشية، ويقال بان الزعيم الذي سيصبح معبود الجماهير، التي خرجت لتبايعه بعد الهزيمة المدوية، سمى بكره خالدًا، على اسم المختار المجاهد.
رحم الله الاثنين أبو خالد المصري وخالد الفلسطيني، فلم يجعلهما يعيشا ليشهدا عصر شعوب الملوخية..!

بئر أبو ياسين في جبل البابا

الثلاثاء، 13 يونيو، 2017

جبل البابا يقاوم على تخوم القدس..!











يجلس عطا الله الجهالين خلف مكتب في غرفتين مؤقتتين، على قمة جبل البابا الذي يحتل موقعا استراتيجيا على طريق القدس-أريحا التقليدية، وزادت أهميته منذ اتفاق أوسلو، لخطورة المخططات الاحتلالية التي تستهدفه.
الجهالين هو رئيس لجنة خدمات جبل البابا، والأرض المسيجة التي تحتل نحو خمسين دونما من مساحة الجبل الذي تبلغ مساحته نحو 2500 دونما، هي ملك لحاضرة الفاتيكان، التي تسمح للجنة الخدمات باستخدامها، بينما تنتشر منازل عرب الجهالين الصفيحية خارج أرض الفاتيكان.
 يقول الجهالين: "أبدت الفاتيكان اهتماما باللاجئين الفلسطينيين ووفرت لهم خدمات على هذا الجبل، وعرفانا بالجميل، أهدى الملك الراحل الحسين بن طلال هذه الأرض للبابا بولس السادس خلال زيارته التاريخية للأرض المقدسة أواسط ستينات القرن الماضي".
رسم للبابا الحالي، وصورة للمك حسين يمكن رؤيتها لدى الدخول إلى الأرض المسيجة التي تسمى تلة البابا، وتعتبر مع باقي جبل البابا ضمن الأراضي التي صنفها الاحتلال منطقة "إي 1"، والتي يخطط الاحتلال لتكون منطقة عازلة بمستوطنات تشكل امتدادا بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم القريبة، وتقطيع المزيد من أوصال الأراضي المحتلة، وتنفيذ مخطط القدس الكبرى وفقا للفهم الاحتلالي، وتفريغ المزيد من أهالي مدينة القدس العرب.
يسكن في جبل البابا 56 عائلة من عرب الجهالين عددهم نحو 300 نسمة، أحاط الاحتلال جبلهم بجدار استيطاني، وهدم 48 منزل تم إعادة بنائها بالكامل، يقول الجهالين: "نسج أهالي جبل البابا أسطورة في الصمود والتحدي، ورفعنا منذ البداية في مواجهة مخططات الاحتلال شعار: لن نعيش النكبة مرة أخرى، التي عاشها أجدادنا".
ينظر الجهالين بامتنان لدور الفاتيكان في دعم صمود الأهالي، ومنحهم تلة البابا لإقامة الأنشطة الإنسانية والنسوية والاجتماعية والتي تخص الأطفال، إضافة إلى توفير مقر للجنة الخدمات للتعامل مع الوفود الأجنبية والمحلية والمؤسسات.
يقول الجهالين، بنبرة يبدو فيها الفخر: "ممنوع على سلطات الاحتلال الدخول إلى تلة البابا، فهي مكان آمن يلجأ إليه الأهالي في حالة هدم منازلهم أو اتخاذ أية إجراءات بحقهم".
على أرض جبل البابا، أقام نشطاء قرية أحفاد يونس، بعد تدمير قوات الاحتلال لقرية باب الشمس التي أقيمت قبالة الجبل، ومرة أخرى دمر الاحتلال القرية الجديدة.
وقف الجهالين خارج مكتبه، مشيرا إلى أهمية الجبل الإستراتيجية والذي يطل شرقا على جبال السلط وعجلون والبحر الميت والأغوار، في حين يطل غربا على مدينة القدس، والى الجنوب الشرقي تظهر مدينة معالية ادوميم الاستيطانية كرمز على التغيرات التي أحدثها الاحتلال في المنطقة.
يستخدم الاحتلال أسلحة كثيرة ضد سكان جبل البابا، من بينها تجفيف نبع المياه الذي كانوا يعتمدون عليه، بحفر آبار ارتوازية وسحب المياه وضخها للمستوطنات.
يقول الجهالين: "دولة الاحتلال تضيق الخناق علينا باستهداف الثروة الحيوانية، والزراعية، والمائية، إلا انه رغم كل الحصار الذي تعرضنا له ما زلنا متشبثين بجبلنا رافضين أي بديل عرض علينا من الاحتلال، نرفض أية مغريات مادية وسنقاوم أية أساليب قمعية، سنظل هنا، ولن نتعرض لنكبة أخرى داخل وطننا".
أخذنا عطا الله الجهالين في جولة على المعالم الأثرية في جبل البابا، والتي تعود في أغلبها للعصر الروماني، وتشمل قبور منحوتة في الصخور، وآبار ضخمة، ومعاصر عنب وكهوف.
يقول الجهالين: "جبل البابا من المناطق المشهورة بالآثار، التي تتطلب حماية المنظمات الدولية مثل اليونسكو، والتدخل للحيلولة دون استهدافها من قبل الاحتلال، فبناء أي مستوطنات على الجبل لا شك سيدمر الآثار".
وأعرب الجهالين عن أمله في أن يكون للسلطة الوطنية دورا اكبر في جبل البابا، ونقل ملف التجمعات البدوية المستهدفة من قبل الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية.
يقول الجهالين: "أعتبر جبل البابا قلب فلسطين، ولن تقوم دولة فلسطينية إذا فقدنا هذه المنطقة، لا بد من تنظيم حملة دولية لإنقاذ الجبل وأهله".