أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

الرفيق أبو فريد..!




في حياة محمد الأطرش (أبو فريد) رموز لمآلات الحركة الوطنية الفلسطينية في سنواتها الأخيرة.
أطلق على ابنه اسم معين، عندما رحل الشاعر الشيوعي معين بسيسو، ولكن معين الصغير ناضل في صفوف حركة فتح، وأُصيب في مظاهرة صاخبة قادها احتجاجا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وعانى من الإصابة حتى استشهاده.
أبو فريد رفيق العمل النقابي، والنشاط الشبابي والاجتماعي في مركز شباب الدهيشة، وتجربة سجن جنين القصيرة، والخلايا الكفاحية، والأحلام بفلسطين حرة ديمقراطية، ابن قرية الولجة، وابن المخيم، وابن بيت لحم...
وداعًا..!

الجمعة، 21 يوليو، 2017

باب الأُسُود..!




لباب الأسباط، مثل أبواب القدس الأخرى، أسماء أخرى، فهو أيضا: باب أريحا، باب الشرق المفضي لمدينة القمر، وباب ستنا مريم، لقبرها أسفل التلة، وباب استيفانوس أوَّل الشهداء، وباب الأُسُود.
باب تبدأ منه درب الآلام، آلام الخلاص، والتوق، توق الانعتاق، والأمل، والحرية..!
الأُسُود الأربعة على واجهته، تقابل أُسود القدس المرابطين أمام الباب على امتداد الشارع. انتفض النَّاس، كما يفعلون دائمًا في القدس، وفي يوم جمعة امتلأت المدينة بهم، تضاعف أُسود باب الأُسُود، لباقي الأبواب والشوارع والساحات.
ما حدث ليس له علاقة باجتماع المرجعيات الدينية والوطنية من المعممين إلى أعضاء  الكنيست إلى سياسيين، كل منهم دخله من الحكومة الإسرائيلية أو الأردنية أو الفلسطينية أو الحكومات المانحة يساوي دخل ثلة أفراد من المرابطين.
المرابطون منذ سنوات على هرم الألقاب، لم يرابط أي منهم في باب الأُسُود، ومن يأتي فلكي تصوره وسائل الإعلام، ثم يترك إلى مشاغله الكثيرة، أين الأبناء والزوجات، والأخوات، والأشقاء؟ مكانهم ليس في باب الأُسُود، في أفضل الأحوال خلف شاشات الفيس بوك.
عل دماء شهداء القدس في جمعة البدايات الجديدة، جمعة صلوات فلسطين المشتركة، المسلم إلى جانب المسيحي، إلى جانب الملحد، يغربل، ويفرز، ويقرر، وإلا فإعادة إنتاج المرجعيات طريق معبدة للهزيمة.
من سيستصرخ العرب المتآمرة؟ من سيطلب الدبس من يد تكتب التقارير، وأخرى تقنون الاعتقال السياسي؟ من سيأمل في مقاومة تمنع السفر وتحلل الاعتقال السياسي؟
من سيجرب المجرب؟
لن يكون وفيًا لشهداء جمعة الثلاثة: محمد شرف، ومحمد لافي، ومحمد أبو غنام.
القدس في جمعتها، الأقصى لمسلميها، ومسيحييها، وملحديها، الأقصى يتحرر من الاحتلال ومن أحزاب "التحرير"..!
القدس تنفض عنها غبار الوالي، والخليفة، والعشّار، والآغا، والأفندي، والمفتي، والأمين العام، والمكاتب السياسية..!

الخميس، 20 يوليو، 2017

الإسفنج الأسود..!


تطور دولة الاحتلال، بشكل دائم، أسلحتها لمواجهة فتية فلسطين، الذين لا يكفون عن الانتفاض، وتكرار ارتكاب نفس الحماقات، لا يريدون أن يتعلموا، أو أن يُستلبوا، رغم نشاطات مخابرات نصف دول العالم على الأقل، ومئات وسائل الإعلام، لكي وعيهم، وفي غرف جيش الاحتلال الإستراتيجية المغلقة، ومراكز الأبحاث التي تعمل لجعل الجيش الذي لا يقهر، قاهرًا للفتية، يبحثون، ويدرسون، ويطورون.
قبل انتفاضة الفتية المغدورة بنحو عام، أدخل جيش الاحتلال، مستبقا الأحداث، سلاح (الإسفنج الأسود)، وهو عبارة عن عيارات نارية صنعت من مطّاط اصطناعي أسود اللون، ويبدو أن هذا السلاح، أقوى بما لا يقاس من السحر الأسود المستخدم من قبل بعض العربان في مواجهة بعضهم البعض، فحسب جمعية حقوق المواطن في دولة الاحتلال، فان هذا السلاح يسبب العمى، الجزئيّ أو التامّ.
ولكن قد يكون أشد خطورة، فالشهيد الفتى محمد سنقرط (16) عاما، ارتقى في آب 2014م، بعيار مطاطي إسفنجي أسود، في حي وادي الجوز بالقدس.
مصنعو الإسفنج الأسود، ليسوا بدون ضمائر كما يمكن أن نتوقع، فهم إدراكا بما جنته أيديهم، يؤكدون على انه يحظر استخدام سلاحهم بالتصويب نحو النصف العلويّ من أجساد الفتية الغضة، ولكن لا بأس من إصابة النصف السفلي، ولكن الإسفنج الأسود، الذي أخذ قوة دفع ذاتية، يصيب رؤوس الفتية، على غير هدف جنود الاحتلال الفائضي براءة.
شرطة الاحتلال، ومن منطلق مسؤوليتها والتزامها بالشفافية، وإمعانا منها بطمأنة الواقعين تحت الاحتلال في القدس الشرقية، تؤكد بان هذا الإسفنج الأسود، هو سلاح "غير قاتل"، وان التعليمات لرجالها باستخدامه بهدف إيقاع "إصابات غير دامية وسيطرة مؤقّته على المتظاهرين"، فقط لا غير.
ولكن ما ذنب رجال الشرطة الأبرياء من حرس الحدود، عندما يستخدمون الإسفنج الأسود لأهداف بريئة، فيخذلهم، فيصيب الفتية في الأجزاء العليا، إنهم يشعرون بالأسف لذلك.
تعبر جمعية حقوق المواطن في دولة الاحتلال عن حساسية تجاه الإسفنج الأسود، فتنظم معرضا سيفتتح غدًا في تل أبيب بعنوان "ما لهم ذًنْب"، سيحوي صور مصابين بعيارات الإسفنج الأسود في شعفاط، والعيسوية، ومخيم شعفاط.
تصف الجمعية المصابين بأنهم "غير متورّطين" في شيء: "لم توجّه إليهم حتّى شبهة المشاركة في أعمال شغب، ولم تُتّخذ ضدهم أيّة إجراءات. كلّ ما في الأمر أنّهم من سكّان الأحياء التي تجري فيها وبشكل دائم مواجهات بين أفراد الشرطة والمتظاهرين، بعضهم أصيب وهو يسير في الشارع قرب منزله، وبعضهم أصيب داخل منزله".
ومن فرط هذه الحساسية على غير المتورطين، ستعرض وجوه عشرة مصابين، نصفهم قاصرون. المعرض هو نتاج مشروع استمرّ الاستعداد له على مدار عام كامل، منذ التواصل الأوّلي مع المصابين.
عشرات من المصابين يعانون من إصابات بالغة الخطورة في منطقة الرأس، محمد سنقرط أردي شهيدًا، و16 فقدوا بصرهم.
"أيًّا من المصابين اللذين جرى توثيق إصابتهم في المعرض في معظم الحالات لم يتم فتح تحقيق في قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، وحتى اليوم لم يقدّم أي شرطي للمحاكمة جراء إطلاق هذا الرصاص وإصابة مواطنين"-تقول الجمعية محاولة تشويه صورة الشرطة.
ولكن الجمعية تغفل، بان شرطة الاحتلال، التي لا تتخلى عن مسوؤليتها كشرطة في دولة ديمقراطية، فتحت فعلاً تحقيقًا في استشهاد محمد سنقرط، ولكنها، بعد أن اكتشفت بأن شرطي حرس الحدود بريئا أغلقت الملف في حزيران 2016م
شرطة الاحتلال، لم تصدق في البداية بان الإسفنج الأسود هو من قتل سنقرط، وإنما انتقل إلى رحمته تعالى نتيجة ارتطام رأسه بالأرض، ولكنها وبعد تحقيق وصفته بالعميق، اعترفت غير مجبرة على ان الإسفنج الأسود هو القاتل، ولكن القاتل الشرطي غير مذنب، ما حدث ببساطة انه استخدم الإسفنج اللعين دون أن يكون مؤهلا لاستخدامه، نعم لقد تدرب على إطلاق عيارات اسفنجية، ولكن من نوع آخر، فما ذنبه عندما وجد أن ما أطلقه لم يكن إلا الإسفنج الأسود؟

إنه فقط مخ الشهيد..!




جلس المسن بحطته البيضاء، أمام الدم الذي تسرب للتربة، يحاول إحاطته بعينيه، ما زال دمه أخضر، ثماني عيارات نارية لم تكن كافية لاغتيال الشاب محمد حسين التنوح، أطلقها جندي صهيوني عربي الولادة، فتقدمت مجندة لتكمل المهمة على مشارف البرية الممتدة حتى البحر الميت. أطلقت سبع عيارات اضافية، وكل هذا من منطقة صفر. تفجر رأس الشهيد.
لو قتل الجندي المحتل عربي الولادة، لسارع القبضاي، البصقة، شيوعي الشنطة، الممتليء غروًرا، ومخترة، ومباهاة، وقرفًا، لتقديم العزاء به، عليه دائمًا أن يقدم الولاء لأسياده، كلب الاحتلال، لا يقل حمقًا وغطرسة عن الاحتلال.
الفلسطنة، ليست عرقا، أو دينًاـ إنها قضية..!
يغلق جنود الاحتلال مكان الحادث بالأشرطة الحمراء، ويتقدم شبان ليحيطوا دماء الشهيد الذي صادر الاحتلال جثته، بالحجارة.
يحاول الجندي طرد المسن، فيصرخ: اخرج أنت، أنت يهودي صهيوني، أنت غريب عنا..!
يسأل أحدهم الصحافيين ببراءة:
*هل صورتم المخ، مخ الشهيد؟
يظهر شاب يحمل كرتونة بداخلها كيس أسود يكشف عن لحم متناثر، في أشد مواقف البرية درامية، البرية التي طالما مرّ عليها وعبرها عابرون، ومحتلون، ومجرمون.
-هذا هو مخ الشهيد..!
لم يحاول المحتلون مصادرته، حاولوا منع جمع المخ، ثم تركوه ليلملمه أحدهم..!
تقوع تزف الشهيد تلو الشهيد..!
قصي العمور، محمد جبرين، محمد التنوح..!

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

أعمدة الورد..!




في الصورة أعمدة في بناية المدرسة الأميركية للآثار في شارع صلاح الدي بالقدس، تشكل نموذجًا لفن الأعمدة الفلسطيني، الذي نجد اكتمالاً مدهشا له في أكثر من موقع مثل أعمدة كنيسة الجثمانية الوردية المبهرة.
هذا النوع من الأعمدة اختفى في العمارات الحديثة، وقي منازل وقصور محدثي النعمة، من مقاولي العمال في سوق العمل الأسود داخل دولة الاحتلال، إلى مقاولي البنى الفوقية في فلسطين الأسلوية، من الثقافة إلى العمل السياسي.
الأعمدة تتحول إلى مواسير، وهو ما يجعل فنانًا مثل جورج نسطاس يكاد يجن، وعندما ندخل معا بلدة أو مدينة يشير غاضبًا إلى كل هذه المواسير.
أقل حجّار موهبة في بيت لحم وبيت جالا، كان يعلم أن العمود يُحف ويدور مثل زنبوط البصل، يصغر تدريجيًا تواضعًا وجمالا كل ما ارتقى إلى الأعلى، هذا هو العمود الفلسطيني، وهذا هو ما اختزنه العقل الجمعي الفلسطيني طوال الفي عام بتسمية باب القدس الرئيس، باب العمود،  رغم تبدل الطغاة، كل هذا الجمال في الأعمدة الوردية انتهى مع التردي وأمية العيون والقلوب.
من كنت أراهم أعمدة، وحراب، وزنابيط بصل أخضر، تحولوا، بسرعة فائقة إلى مواسير جاهزة، كتل معبئة بالاسمنت، للتركيب في أي مفصل في بيروقراطية تحت الاحتلال.
ومن كنت أراهن نخلات، أصبحن صفصافات يملن مع الريح وأية ريح.
البيوت تعرف من أعمدتها، والنَّاس تعرف بأعمدة بيوتها، والقدس، بباب عمودها..!

الاثنين، 17 يوليو، 2017

تلة الاسكتلنديين في القدس..!









على تلة قريبة من محطة قدس شريف العثمانية، تقع كنيسة القديس أندرو، المعروفة شعبيًا بالكنيسة الاسكتلندية. وصل الاسكتلنديون مبكرًا إلى هذا المكان المشرف على مدينة القدس المسورة، وربما يمكنهم الفخر وإطلاق اسمهم على التلة، التي زاحمهم عليها لاحقا آخرين مثل مؤسسي مركز تراث رئيس وزراء الاحتلال خلال العدوان على لبنان عام 1982م، مناحيم بيغن.
تبدو الكنيسة وملحقاتها كدار الضيافة، ومتجر الحرف التقليدية، كجزيرة محاطة بالورود والشجيرات، وكأنها لا علاقة لها بما يجري في مدينة القدس التي لا تجد وقتا تنام فيه بسلام وبهدوء.
بنيت كنيسة القديس أندرو، كنصب تذكاري للجنود الاسكتلنديين الذين شاركوا في محاربة الجيش التركي خلال الحرب العالمية الأولى، ما أدى إلى إنهاء الحكم العثماني على فلسطين بعد أربعمائة عام بالتمام والكمال، خضعت فيها فلسطين لبني عثمان، ليتسلمها البريطانيون، ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الاسكتلنديين الذين يعيشون ويعملون في القدس .
وضع حجر الأساس للكنيسة اللورد اللنبي محتل القدس، وذلك يوم 7 أيار 1927، وبعد ثلاث سنوات افتتحت الكنيسة، لتشهد على تطورات المدينة المقدسة.
استخدمت الكنيسة من قبل الاسكتلنديين الذين خدموا في إدارة الانتداب البريطاني، والجنود الذين تمركزوا في فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية، ويبدو أن ارتباط الكنيسة "الحربي" هذا سيلازمها خلال وبعد حرب 1948، فتصبح على خط المواجهة بين العصابات الصهيونية، والفصائل الفلسطينية والعربية غير النظامية، وبعد نكبة الشعب الفلسطيني وتقسيم القدس، ستصبح على خط التماس بين الجيش الأردني في الشرق، والجيش الإسرائيلي في الغرب.
وسيتبنى القائمون على الكنيسة حكايات بطولية، عن كهنتها وروادها الذين استمروا في قرع أجراسها والصلاة فيها رغم المعارك القريبة منها، ولن يبذلوا جهدًا لإزالة أثار القنابل والرصاص عن جدرانها، تاركين ذلك ذكرى، في مدينة الذكريات والتواريخ والحكايات.
بعد انتهاء الانتداب، وإقامة دولة الاحتلال، انخفض عدد الاسكتلنديين العاملين في القدس بشكل كبير، ولكن الكنيسة استمرت رغم موقعها الجديد على الخط الحرام بين القدسين، وانقطاعها عن المجتمع الكنسي في القدس الشرقية.
وتظهر صور للقدس قبل احتلال ما تبقى منها عام 1967، الكنيسة الاسكتلندية تقع بين تلال من المتاريس الحجرية.
عادت الأمور تتحول ايجابيًا بالنسبة للكنيسة الاسكتلندية، مع زيادة عدد الحجاج المسيحيين للقدس، فتستقبلهم في دار ضيافتها، وانخرطت الكنيسة أكثر في واقع الأراضي الفلسطينية المضطرب، ونسجت خيوطا عديدة مع المجتمع المحلي.
نشاط الكنيسة الاسكتلندية (المشيخية) في فلسطين، يسبق كثيرا تأسيس كنيسة القديس اندرو على تلة في القدس، ففي عام 1840، وصلت بعثة منها إلى الجليل، ونشطت في مجالي التعليم والصحة، وبالإضافة إلى كنيسة ونزل القدس، تملك الكنيسة الاسكتلندية نزلا في طبرية، ومستشفى ومدرسة تمريض في الناصرة.