أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 19 أكتوبر، 2017

رواية بحرفية بالغة/عيسى عدوي


عندما بدأت بقراءة رواية قط بئر السبع للأديب والروائي الصديق أسامة العيسة والتي حصلت على نسختها الموقعة من الكاتب في خلال الحفل الذي أقيم في متحف بيت لحم لإشهارها في حضور جمع من المثقفين والكتاب والمهتمين وعلى رأسهم وزير الثقافة الدكتور إيهاب بسيسو وبحضور الوزير السابق الصديق شوقي العيسة وتقديم الكاتب والشاعر أسعد الأسعد، وسعدت بسماع أراء من سنحت لهم الفرصة وقرأوها قبلي وحسب معرفتي بأسامة وقراءتي لرواياته السابقة فإن المكان يشكل حيزا مهما في رواياته ويتقاسم البطولة مع شخصيات الرواية إن لم يكن هو البطل نفسه، حيث يأخذ حقه من البحث والدراسة لذا كنت على ثقة بأني سأجد الكثير عن بئر السبع ومحيطها وتاريخها في ثنايا النص ومن هنا بدأت قراءتي، ولكني تفاجأت بأني أقرأ رواية حقيقية شدتني بشخوصها وحركتها وتطور أحداثها بحيث أصبح بحثي عن المكان في خبر كان، فقد استطاع أسامة بحرفية بالغة أن يربط الخيوط بكل تمكن وجعل من إبراهيم البسة وبسته محورا لرواية جميلة معبرة عن الحركة الأسيرة في نهاية السبعينات مثريا ذلك بالحوارات التي كانت تدور بين إبراهيم وآمر السجن آشر اليهودي العراقي المهاجر إلى فلسطين، ولكن النقطة التي لم أفهمها هو إصرار أسامة على إنطاق آشر بكلمة يا خبيبي في مخاطبته لإبراهيم مع أنه من المفروض أن آشر يتقن اللغة العربية.
نهاية الشقراء كانت مأساوية وخصوصاً أنها كانت على أيدي كلاب الأرض نفسها فهل كتب على هذه الأرض أن لا تعرف السلام حتى بين أبناءها من المخلوقات الأخرى أم أن المتحاربين يسخرون الغطاء النباتي والحيواني في هذا الصراع الذي لا ينتهي؟.
شكراً أسامة فقد أمتعتنا برواية حقيقية‏.

القط في حبكة روائية/إيمان أبو عجمية




"قط بئر السبع" لم تكن الرواية الأولى التي أقرأها للكاتب الفلسطيني
أسامة العيسة ..فقبلها. .مجانين بيت لحم، وقبلة بيت لحم الأخيرة، ورسول الإله إلى الحبيبة..لعل أكثر ما دفعني لمواكبة كل جديد لأسامة والبحث عن ما لم أقرأه من أدبه واقتنائه، هو فلسطين الحقيقية: تاريخها وتاريخ من مكثوا من أهلها فيها ما قبل النكبة وبعدها والاحتلالات التي تعاقبت عليها ..ففي كل رواية قرى جديدة من قرى فلسطين المهجرة تتعرف إليها وتتجول فيها ..تتعرف إلى أسماء عائلتها وعاداتها وتقاليدها، أهازيج، معالم أثرية، مقامات..أشجار ..أحجار، وكنوز في باطن أرض القصص والأساطير...في أدب أسامة عملية توثيق مهمة جدا لكل ما ذكرت وأكثر من ذلك، لقد تناول قضايا مهمة في تاريخ فلسطين النضالية والحركة النضالية ما قبل النكبة وما بعدها.

ترميم كنيسة المهد

الثلاثاء، 17 أكتوبر، 2017

شهادة سعدات عن اغتيال زئيفي




في نحو الساعة الحادية عشرة والربع بالتوقيت المحلي من يوم 27 آب (أغسطس) 2001، رن الهاتف الخلوي الذي يستخدمه أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي كان جالسًا في مكتبه بمدينة رام الله، رغم التهديدات الإسرائيلية الجدية باغتياله، وعندما تناول مصطفى جهاز الهاتف ونطق: نعم، لم يكن الشخص على الطرف الآخر بحاجة إلى أكثر من ذلك للتأكد من هويته ومكان وجوده، وخلال ثوان كانت المروحيات الإسرائيلية، تطلق أكثر من صاروخ على المكتب، في عملية اغتيال إسرائيلية جديدة، طالت أرفع مسؤول سياسي فلسطيني، حتى ذلك الوقت.
وكان لعملية الاغتيال هذه ردود فعل مختلفة، وعلى صعيد الجبهة الشعبية، دفعت كوادر الجبهة أحمد سعدات ليخلف مصطفى في منصب الأمين العام للجبهة، ليكون أوَّل أمين عام من الأراضي المحتلة.

الجمعة، 13 أكتوبر، 2017

حفل توقيع رواية قط بئر السبع

شخوص محشوة تفتقد المرونة/صالح أبو لبن




تحتوي رواية قط بئر السبع، على كم هائل من المعلومات الحقيقية عن الحياة الطبيعية في فلسطين وبعض حيواناتها، وجميعها جاءت في سياق رواية تحكي قصة ولادة قطة في معتقل بئر السبع، وما رافق ضيافة هذه القطة في غرف المعتقلين الفلسطينيين من رفض لإدارة السجن، وبالتالي فان مسرح الأحداث هو السجن وحياة الحركة الأسيرة الفلسطينية في تلك المرحلة التي تزامنت مع زيارة الرئيس السادات لإسرائيل، وقد تناولت الحبكة الفنية للرواية هذين الموضعين تحديدا  وما دار حول الأحداث من إضافات.
وقبل التحدث عن الرواية لا بد من الإشارة إلى ان الحركة الأدبية الفلسطينية تنهض وتكبر وتحقق انجازات كبيرة، الأمر الذي يقتضي الحرص عليها ومواكبتها وتسليط الضوء على أدائها.
على خلاف ما قمت به لدى إتمامي لقراءة رواية مجانين بيت لحم إذ اتصلت باسامة وباركت له، هذه المرة أحسست أن رأيا ما يجب أن يقال:
* فالي جانب الكم الجميل من الأفكار والصور والنقد، وعرض المواقف بطريقة ساخرة بعيدة عن الخطابة والتقريرية ، فأنني أحسست أن شخوص الرواية مضغوطة، بل محشوة بالمعلومات الموجودة أصلاً لدى الكاتب،  إلى درجة انها تفقدها مرونتها والى حد ما واقعيتها، ولو ان أسامة جاء بأشخاص آخرين ضمن الحبكة والحوار ووزع كل هذه المعلومات عليها، ربما لكان النص  أكثر سلاسة.
* تحدث الكاتب عن الحركة الوطنية الأسيرة بطريقة دقيقة لم يتحدث أصحاب التجربة عنها مثله.
* هل كان أسامة على عجلة من أمره؟ وهل كان عليه ان يتأنى  كي يأتينا برواية لا تقل عن سابقاتها؟
*في المحصلة، فإننا نقف أمام عمل أدبي تطرق للصراع التاريخي الدائر على الأرض بعيدا عن لغة الخطابة والتقريرية واثبت مرة أخرى أحقية هذه البلاد لأصحابها الذين تعايشوا مع كوبرا فلسطين وعصفور فلسطين وقط بئر السبع  والكلب الكنعاني.

الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2017

الفتى الذي قال لا..!











الفتى في الصورة اسمه عبد الكريم عقل من قرية لفتا المحتلة منذ عام 1948م، تحدى مع رفاقه الفتية أبو حنيك (الجنرال كلوب) قائد الجيش الأردني، فخرجوا بعد استشهاد رجاء أبو عمّاشة في القدس، إلى ساحة المهد في بيت لحم، ضد حلف بغداد.
الجيش تعامل معهم بقسوة، فاستشهد عبد الكريم، وإسماعيل الخطيب، وعبد الله تايه، وكان ذلك شرارة اندلاع انتفاضة في ضفتي الأردن.
أثّرَ استشهاد الثلاثة في أجيال لاحقة، ووجهت لهم انحناءة في روايتي (قبلة بيت لحم الأخيرة). أعلم ان الأهداف التي استشهدوا من أجلها لم تتحقق، ولكن هذا هو حال (الكبريائيون) في فلسطين منذ قرون، يرتقون دفاعا عن الكبرياء الشخصية والشرف الوطني.
أشكر الصديق الصحافي طارق صبح على تزويدي بصورة خاله عبد الكريم، امّا الصورة الثانية فهي لقبر عبد الكريم قرب قبة راحيل، التي تحيط بها قوات الاحتلال مشهرة أسلحتها، ويصر الإعلام الفلسطيني، بغباء غريب، على سلبها اسمها، لصالح اسم مستحدث.
قبور الشهداء الثلاثة أنجبت قبورًا لشهداء آخرين لا تتسع لها المقبرة، التي يوجد فيها شواهد لقبور الشهداء العرب في حرب 1948، وشاهد للبطل أحمد عبد العزيز، ولشهداء لم يتوقف سيلهم منذ حزيران 1967م. امتلأت المقبرة بالشهداء، فبنى لهم ناسنا مقبرتين بعيدتين، ولكن أرواح الشهداء لا تعرف المسافات، يقال بانها تخرج من قبورها لتلتقي وربما تخطط لثورةٍ..!
المجد لأصحاب المجد، والشنار للمتلحفين به..!

احتضار النبي حنظل..!





بقايا العمود في الصورة؛ هو ما تبقى من إرث فلسطيني عمره نحو 1400 سنة.
في قرية بيت مرسم المهمشة، التي اشتهرت بسبب تلها الأثري الذي أصبح الآن خلف الجدار الاستيطاني، وجدت كنيسة شاهدة على زمن القرية البيزنطي، حولها العديد من الآبار والمغر، والقبور، ومعاصر النبيذ، وغيرها من معالم القرية البيزنطية.
في وقتٍ ما لا نستطيع تحديده، حوّل مسيحيو القرية الذين اعتنقوا الإسلام على الأرجح، أو من حل محلهم من عرب الجزيرة، أو خليط من الجماعتين، الكنيسة إلى مقام إسلامي باسم النبي حنظل، الذي لا نعرف من هو، وقد يكون اسمه تحريف لقديس مسيحي، أو وثني أمن به المحليون. في الثلث الأوَّل من القرن العشرين كان قرويو بيت مرسم يُعرفون النبي حنظل باعتباره ابن النبي صفوان، والذي هو أيضا لا نعرف هويته.
الموقع كان معروفا للاثاريين في زمن الانتداب الذين اهتموا اكثر بالتل الذي نال شهرة عالمية، ونقب فيه الإسرائيليون بشكل غير شرعي، وخلال بناء الجدار الاستيطاني الذي فصل بين أراضي بيت مرسم، أجرى الإسرائيليون تنقيبات، وسلبوا ما أرادوا سلبه من لقى أثرية، وأغلقوه، بما يشبه العمل التدميري.
بعض شباب القرية عثروا على هذا العمود، وجرجروه إلى أعلى التل، وستكون مسألة وقت ليختفي، ليسدل الستار على صفحات عريقة من تاريخ المكان.
النبي حنظل، حمل آمال وألام وثقافة الفلاحين طوال قرون، ولم يصمد أمام آلة الاحتلال التدميرية.

السبت، 7 أكتوبر، 2017

تل تعنك ومرج بن عامر

"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ"



الشمس وهي تودع نهار الثالث من تشرين، تضرب جمرتها على قمة الفرديس (قلعة الهيروديوم)، بينما القمر يحرسهما، في مشهدٍ له وقع سرمدي، من صومعتي في خلايل اللوز، على بداية البرّية، برية بيت لحم والقدس الممتدة حتى البحر الميت.

مرج بن عامر

تل تعنك الاثري 3

الجمعة، 6 أكتوبر، 2017

تل تعنك الأثري 2

بقايا مدرسة على الحدود..!




في عام 1948م، أصبحت مدرسة خربة البرج، في حدود دولة إسرائيل الجديدة، ورغم أن فقدان أهالي الخربة المهمشة لمدرستهم بحد ذاته نكبة، إلا ان الصدف التي جعلت دبابة للعصابات الصهيونية تتعطل قرب المدرسة، حال دون تمدد الدولة الجديدة على مزيد من أراضي البرج، التي يلفظها أهلها بكسر الباء.
تقع خربة البُرج إلي الجنوب الغربي من مدينة الخليل على بعد 30 كلم، وتبعد عن مدينة دورا نحو 20 كلم، وتعتبر إحدى بناتها المائة وواحد، وإحدى قرى ما يعرف بالخط الأمامي والقرى الحدودية، أقصى جنوب الضفة الغربية.
قد تكون خربة البرج، الوحيدة من خرب دورا التي سكنت مبكرا من قبل الأهالي،  كما يذكر ادوارد روبنسون الذي زارها عام 1838م.
نكبات البرج مع الحكومات قديمة، يقال بأنها استعصت على العثمانيين، في أواخر القرن التاسع عشر، فقصفوها بالمدفعية ما أدي إلى تدمير بعض المساكن، ولم يكن الانجليز أفضل من العثمانيين، وظلت تجمع سكاني هامشي في العهد الأردني، وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي، وزاد من تهميشها وعزلتها إقامة الجدار الاستيطاني، الذي لم يحجب نظر أهلها إلى ما فقدوه من ارض، فيرون المزارع الاحتلالية على أرضهم المسلوبة تنتعش وتتمدد.
الجدار الاستيطاني الذي يرتفع أكثر من تسعة أمتار، وعليه أسلاك شائكة، يمر بجانب بقايا المدرسة، التي تركها المحتلون ربما رمزا لقوتهم، في حين أن المدارس في أنحاء العالم هي رموز للعلم والسلام والتقدم وأشياء أخرى-كما يقول شاب من العاطلين عن العمل وهو يقف وسط أترابه وسط بلدة البرج القديمة، بالقرب من بقايا البرج الروماني، الذي أعطى الخربة اسمها.
تتعرض الخربة إلى اقتحامات متكررة من قوات الاحتلال، بحجة ملاحقة العمال الذين يتهربون إلى داخل دولة الاحتلال للعمل.
تزخر الخربة بالمعالم الأثرية، التي تؤكد حضارات الأمم التي مرت بها، وتعود للفترات الرومانية والبيزنطية، والإسلامية، والصليبية، حتى نمط العمارة الفلسطيني التقليدي المسمى بالعقود.
وأهم معالم الخربة البرج الروماني، الذي كانت عائلات من الخربة تقطنه حتى قبل سنوات قليلة، وما زالت بقاياهم موجودة فيه.
تحتاج بيوت الخربة القديمة إلى ترميم، ومنها قصر أحد الأعيان المحليين سلامة دودين، المعروف باسم العلالي، والمبني على تلة مشرفة.
في الأسبوع الماضي، نظمت وزارة السياحة والآثار، فعالية واسعة في الخربة، شملت مشروع تحسين الإنتاجية من خلال تدخلات بيئية مستدامة، وإطلاق مشروع صمود من أجل فلسطين بالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي ومؤسسات أخرى.
إلى الغرب من القرية يفصل الجدار بين أراضي البرج، وتظهر بقايا المدرسة محاطة بالأسلاك الشائكة، رمزا لما مرت وتمر به هذه القرية المهمشة، التي ما تزال تعاني وتفتقد للكثير من الخدمات.