أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 31 أكتوبر، 2008

ابو العجائز



الباحث في صحراء البحر الميت، يجد احيانا، مساعدة بعد طول سير، او ارهاق شديد، من جوابي هذه الصحراء، مثل ابو العجايز المتزوج من ثلاث او اربع نساء، ولهذا اطلقت عليه تحببا هذا اللقب، ولديه دستات من الابناء يعيلهم ببيع العصائر للسياح.

ابو العجائز لا يبخل على احد بتوصيلة بهذا التراكتور

بدايات امين معلوف



كتاب بدايات يؤكد من جديد عظمة موهبة امين معلوف، انه كتاب نتيجة الجهد والعمل الميداني واختيار زاوية النظر وطريقة التناول

انه كتاب يجمع بين التاريخ والرواية والعمل الصحافي والاسئلة الفكرية

امين معلوف كاتب نادر، اذ وضعناه في زمرة الكتاب العرب، او ضمن مشهد العرب الثقافي، حيث يوجد مئات وربما الاف الكتاب الذين يشبهون بعضهم البعض.

انهيت كتاب معلوف هذا قبل ايام، وفي ساعات الانتظار الطويلة، في ظل احتلال لا ينتهي

ربما من المناسب توجيه تحية واجبة لمترجمة العمل نهلة بيضون، والتي ترجمت معظم اعمال معلوف، وهي صاحبة لغة خاصة فعلا

الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

محمد الكواملة



صباح 24-12-2007، التقيت محمد الكواملة، في ساحة المهد التي كانت تستعد لاحياء ميلاد ابنها يسوع، كنت خارجا من مطعم افتيم، برفقة ضيوف ايطاليين.


قال لي محمد انه يبحث عني منذ فترة، لاعطائي كتابا اصدره عن حزب الله، اتفقنا ان نلتقي مساء في الساحة، لانه ينتهز مثل هذه المناسبات للخروج من تحت الارض حيث يتوارى عن اعين المحتلين الذين يطاردونه منذ سنوات.


في ذلك الصباح كان محمد برفقة عماد الكامل، واعتبرنا ان اللقاء الذي سيتم في المساء وسيتسمر لساعات طويلة في الليل هو فرصة.


خلال النهار اتصل بي محمد اكثر من مرة، وكان لقاء مفعما بالمشاعر في الليل، معه ومع اخرين من المطاردين لسلطات الاحتلال.


منذ ذلك التاريخ، جرت مياه كثيرة في النهر، وهذه المرة، كانت مياها بلون الدم، اغتالت قوة خاصة عماد ومحمد شحادة، واحمد البلبول، وعيسى، وظل قلقي يزداد على الكواملة.


التقيته صدفة وقد حلق لحيته، على سبيل التمويه، وسالني ان كنت عرفته، قلت له ان يبحث عن تمويه اخر، وان ياخذ حذره، ولا يخرج الى السطح مرة اخرى.


فجر اليوم، تمكنت قوة خاصة من اعتقال الكواملة، في البداية حزنت، ثم زال الحزن، وقلت الاعتقال اهون من الاغتيال.


ستظل هناك فرصة..وسيبقى هناك امل ان ارى صديقي الكواملة مرة اخرى.

الأحد، 26 أكتوبر، 2008

اسماء تلتحف السماء


 صباح امس اتصل بي ابو عامر:


-جيش الاحتلال احتل منزلا في قرية حوسان، وطرد اصحابه وحوله ثكنة عسكرية، والعائلة تستنجد بكم كصحافيين.


تبين ان المنزل الذي يتحدث عنه ابو عامر، يعود لعائلة بسام الزعول، الذي وجد نفسه وافراد اسرته ومن بينهم الرضيعة اسماء (4 اشهر) في الشارع، بدون ماوى، بعد ان تحول المنزل الى نقطة عسكرية اسرائيلية، ووضع متاريس رملية بدلا من الشبابيك الزجاجية، واحاطة المنزل بسياج، ورفع العلم الاسرائيلي فوق المنزل.


وفي الوقت الذي كان جيش الاحتلال يحتل فيه منزلا ويطرد سكانه، كان سلام فياض، رئيس حكومة السلطة، يلقي خطابا في مدينة يبت لحم، وقوات اضافية من الامن الفلسطيني تنتشر في الخليل.


الصحف والمواقع الفلسطينية والفضائيات اهتمت بخطاب فياض وانتشار قوات الامن في الخليل، وبعض الفضائيات افردت مساحة وببث مباشر للحدث الاخير، وهو ما يعكس جهل رؤساء التحرير في هذه الفضائيات لما يحدث على الارض بالفعل في الخليل وغيرها من المدن المحتلة.


اما موضوع الزعول واسرته وطفلته الرضيعة، فنشر اليوم في دهاليز الصفحات الداخلية للصحف، على الزعول المنكوب ان يواجه نكبته لوحده.


احيانا اطرح على نفسي تساؤلات حول اولويات الخبر الفلسطيني، ان الصحف التي نكتب فيها، والفضائيات التي نشاهدها لا تعبر، ولو بنسبة بسيطة عن ما يجري في فلسطين.


ان الصحافيين، باختصار اختاروا الطريق الاسهل، وهمهم، وفقا لاهوائهم، ارضاء فتح او حماس او فياض او هنية، فلا يعرف القاريء او المشاهد عن فلسطين سوى صراعات فتح وحماس، واسماء مثل فياض وعريقات وهنية.


اما اسماء فعليها ان تلتحف السماء..وتكفر بهذه الامة

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

تغريبة عيسى ابن امونة


لم انتبه الى ان 25 عاما مضت، 25 ربيعا، و25 شتاء، و25 مرة حضر فيها الخريف خجولا، بعد صيف فوار.


كيف تمر الاعوام هكذا؟ ولا تتوقف رافة بمقاوم، بانسان، منح نفسه لقضية عادلة.


هي الحياة اذن، لا تابه بنا، ولا تابه لصديقي عيسى عبد ربه.


في ذلك اليوم، قبل 25 عاما، وكانه حدث للتو، دخل عيسى الى غرفتي الصغيرة في المخيم، كواحد من شلة الصعاليك، وجلس على السرير الخرب، المحمول، على قطع من الطوب المكسر، مثلما يفعل دائما، ولكنه هذه المرة كان يحمل شيئا غريبا معه، اراد ان يقدمه هدية، ولم تكن هذه الهدية سوى لوحة تمثل السيدة العذراء، تحمل ابنها طفل المغارة، وعليهما هالات القداسة.


كم بدت تلك الهدية، التي لم تثر اهتمامي انذاك، غريبة، او هكذا، تبدو لي الان، ولم يكن لدى عيسى، قليل الكلام، أي شيء ليقوله، وعندما خرج مودعا، لم اكن اعرف بانها ستكون المرة الاخيرة التي اراه فيها.


قرر عيسى ان ينتقم لمقتل ابن عمه الطفل الصغير، الذي اخذه جنود الاحتلال، من امام المخيم، الى الجبل المقابل، وببساطة قتلوه.


حمل عيسى السلاح، وعاد الى قريته المحتلة، جنوب القدس، التي ذهب الجزء الاكبر منها، بتامر عربي في مفاوضات الهدنة، التي اعقبت حرب او مسرحية 1948، وسلمت الى العصابات الصهيونية، مع باقي قرى جنوب القدس، وهو ما تحدث عنه بتفصيل مؤلم عبد الله التل في مذكراته، ولكن "العرب لا يقراون، وان قروا لا يفهمون"، فليذهبوا الى الجحيم. وهذه الكلام بين هلالين ينسب، الى موشيه ديان، الذي تمكن بالمفاوضات في فندق الوردة البيضاء، في جزيرة رودس، ان ياخذ بالمفاوضات ما فشلت العصابات الصهيونية، على اغتصابه بقوة السلاح.


ولم يعش ديان الذي ضحك على العرب، الذين لا يفهمون في الخرائط، لكي يرى جرائم المفاوض الفلسطيني، في مسالة الخرائط ايضا، في اتفاق اوسلو وما تلاه، ولم يكن بحاجة الا لذلك ليثبت نظريته عن امة اقرا.


اما الجزء الاخر من قرية عيسى، فسلم هو الاخر، مع ما تبقى من القدس والضفة الغربية، في عام 1967. وفي حين يحتار البعض في تسمية ما جرى: نكبة، او هزيمة، فان الجميع يتجنبون وصفها باسمها الحقيقي: خيانة.


ذهب عيسى الى قريته، وقتل اول مستوطنين اثنين وجدهما يتنزهان في ارضه.


الان امضى عيسى 25 عاما في السجن، ذبلت خلالها امه امونة، واصيبت بجميع الامراض، في انتظار ان تراه حرا، وفي المرة الاخيرة التي رايتها تاتي الى اعتصام اهالي الاسرى، لم تكن قادرة على السير، اما عيسى فاصيب هو الاخر بشتى الامراض، وفي فترة اصبح مقيما في مستشفى سجن الرملة.


لماذا يتعين على مقاوم ان يظل في السجن 25 عاما؟ هل لدى الفصائل الفلسطينية، وهي تتبنى عمليات المقاومين، اية خطط للافراج عنهم؟ هل يجوز ترك مناضل في السجن يعيش كل يوم موتا بطيئا؟ ولماذا اصلا لم تتحرر فلسطين خلال 25 عاما؟ الم تكن تضحيات شعبها كفيلة بتحرير عشر دول؟ لو كانت هناك قيادة اخرى.


لماذا لم يتحول عيسى عبد ربه، الى رمز نضالي كبير؟ تهتف الشعوب العربية باسمه، وهو يستحق ذلك بالتاكيد، كم عربي خرج في الشوارع، واقسم بعدم العودة الى بيته حتى يتحرر عيسى؟ الا يستحق ذلك؟ هل فكرت الحكومة الفلسطينية في رام الله، وتلك في غزة، ان تدرج على جدول اعمال احدى جلساتها موضوع عيسى عبد ربه؟ واتخاذ ما يلزم لاطلاق سراحه الفوري؟


افكر احيانا، هل يشعر عيسى بالندم لما فعله؟ من اجل من فعل ما فعله؟ هل يعرف بالخطباء على منابر الاحتفالات، الذين يرددون اسمه، في خطابات غريبة عجيبة، ويوجهون له التحية، في حين انهم يحتفلون بانفسهم، ومكاسبهم الصغيرة المبتذلة؟


كم 25 عاما يمكن ان يعيشها الانسان؟ لقد امضى عيسى اكثر من نصف عمره في السجون، والسنوات التي عاشها في الخارج، طليقا، اقل بكثير من التي عاشها داخل السجن.


عيسى..نموذج لاجيال فلسطينية ولدت ونشات في ظل الاحتلال، دون ان تلوح اية بارقة امل بانهائه، هل هذه هي الحياة؟ هل كتب على عيسى وجيله ان يعيشوا اما في سجن صغير او سجن كبير داخل الوطن؟ هل قدرهم ان يبتلون بقيادات متقاتلة، وضيعة، غبية، اضاعت حتى بصيص الامل، الذي عاش من اجله عيسى.


منذ 25 عاما، لم ار عيسى، والان فان ابني باسل، الذي ولد بعد عشر سنوات من اعتقال عيسى، اصبح معتقلا في سجن الرملة، وربما تسنح له الفرصة لرؤية عيسى.


هل سيعيش باسل قصة عيسى من جديد؟


أي ثمن هذا الذي يتوجب دفعه؟ ومن اجل من؟ كم فلسطينيا، سمع بعيسى عبد ربه؟ وكم منهم يعبا به وبالعمة امونة؟ 

الخميس، 16 أكتوبر، 2008

كابوييرا من البرازيل

  نحن نسمع بالسامبا البرازيلية ولكن يبدو ان هناك فنون اخرى مبهجة تاتي من هذا البلد

فرقة (زينزالا) البرازيلية قدمت عرض كابوييرا جميلا في ساحة المهد بمدينة بيت لحم

كنيسة الاقباط

 

 

دير ما زكا للاقباط في اريحا يكتسب اهميته من وجود ارضية فسيفسائية تعود للعصر البيزنطي وموقعه في اريحا الرومانية.

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

قمران قبلة الروح

  

  

في خربة قمران، على شاطيء البحر الميت الغربي، عاش الاسينيون، حياة اشتراكية، فيما يمكن وصفه في اول دير في التاريخ

لقمران الان شهرة واسعة بسبب العثور على مخطوطات البحر الميت في كهوفها وكهوف اخرى في البيداء المحيطة بها

وتحظى قمران، التي تخضع لسيطرة سلطات الاحتلال، باهتمام عالمي، ويصلها كل ربع ساعة تقريبا، كما احصيت بنفسي، حافلة تقل سياحا وباحثين وشغوفين بتاريخ هذه البقعة الفريدة.

بالنسبة لي، اصل الى قمران، التي اعتبرها بشكل شخصي قبلة الروح، سيرا على الاقدام، في الجبال والوديان الوعرة، لتجنب الحواجز العسكرية الاسرائيلية

وفي كل مرة تثبت لي بانها قبلة الروح فعلا، انها ما زالت تحمل عبق اولئك الرهبان العظماء الذين تركوا لنا عشرات المخطوطات.

عن الألم

 

دعت الفنانة آنا ماريا هيرناندو، رواد معرضها (عن الألم)، المشاركة التفاعلية بالمعرض، وتعرض الفنانة محارم ومناديل جمعتها من دول مختلفة من العالم، وخاصة من البيرو والتشيلي والولايات المتحدة، وهي تحمل تاريخ وأمنيات أصحابها.



وطلبت الفنانة، من الجمهور لأخذ أحد هذه المناديل أو المحارم المعروضة، وإضافة "أمنياتكم وعلاماتكم الشخصية وإعادتها إلى مكانها، لتنتقل إلى أنحاء أخرى من العالم، من خلال معارض أخرى".   

وادي قمران

 

الأحد، 12 أكتوبر، 2008

يسقط الاحتلال ويعيش جوزيف

 

مساء اول امس الجمعة، اغلقت سلطات الاحتلال مداخل مدينة اريحا جميعها، فحوصرت مع مئات المواطنين، من هذا الاحتلال الذي لا تبدو نهاية له، مثل كل الاحتلالات.

ماذا يعني ان ينتظر الفلسطيني ساعات امام حاجز عسكري اسرائيلي؟

وكم مرة في العمر عليه ان ينتظر، ويهان، وربما يقتل؟

في اليوم التالي استيقظت مهدودا، وشعرت بانني ساحتاج الى يومين او ثلاثة من النوم، بعد قهر حاجز اريحا، وتذكرت وسائل الاعلام والصحف الفلسطينية والعربية والعالمية التي خصصت مواضيعها الرئيسة للحديث عن ما كانت تسميه انسحاب اسرائيل عن هذا الحاجز، وكان الامر اشبه بمسرحية جنونية، سيئة الاخراج ورغم ذلك فان الجميع مستعد دائما لتصديقها.

مساء السبت حضر جوزيف صديق المدونة، وربما متابعها الوحيد المواظب، والذي لديه شغف باكتشاف فلسطين، وكان حضوره مبهجا على اكثر من صعيد.

يوم امس نمت مبكرا، لاستيقظ اليوم الاحد مبكرا، لاكون امام محكمة عوفر مبكرا، ومع مواجهة جديدة مع الاحتلال الذي لا يريد ان لا ينتهي.

اكثر شيء كان مؤلما، هو رؤية طوابير الفلاحين على بوابة معسكر عوفر ينتظرون الاذن بالدخول ليصلوا اراضيهم يتمكنوا من قطف الزيتون.

وداخل المعسكر ومحاكم الاحتلال الصورية مسيرة الام جديدة.

يسقط الاحتلال البغيض..ويعيش جوزيف المبهج

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

الخليليون

  

 خلال شهر رمضان وعشية العيد، زرت مدينة الخليل، عدة مرات، وابهجني ما يمكن تسميته عودة الروح النسبية والمؤقتة للبلدة القديمة في الخليل التي تعاني وستعاني الى فترة غير محددة من سرطان البؤر الاستيطانية اليهودية.

من البلدة القديمة التاريخية التي ما زالت تحتفظ بعبق عمراني مميز، انطلق الخليليون الى انحاء الارض يعمرون ويبنون، حتى انه يمكن ايجاد في اي مكان في العالم خليلي يبني ويعمل ويعمر.

اجواء رمضان والعيد في الخليل تشير بشكل لا جدال فيه الى قدرة الحياة التي لا تقاوم لدى سكان المدينة، والتي قل مثيلها في اي مكان في العالم.

الخليل: مقاومة وزجاج تقليدي وخزف وتاريخ وعمارة ومبادرة وكسبة، ما هي الكسبة؟ لعلها امتياز خليلي خاص، غيري اقدر بالحديث عنها.

الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

شهادة صحافي في الانتفاضة


(1)


كانت رائحة الدم المختلط مع التراب تزكم الأنوف, بينما كانت إحدى القطط, غير عابئة بحركة المواطنين, تضع قطعة صغيرة من اللحم في فمها و تركض بها إلى الحقول المجاورة لتنضم إلى قطط أخرى كانت تفتش بحاسة الشم عن قطع أخرى تناثرت من جسد طبيب ألماني فلسطيني, قطعته قذيفة إسرائيلية إلى أشلاء يصعب حصرها.


كان للدم في ذلك الصباح رائحة أخرى, و لم يكن أحد من الفلسطينيين الذي وجدوا أنفسهم هناك منذ الصباح على استعداد للنظر لذلك الدم و قطع اللحم التي تغطي الأرض و الجدران , بصورة (شاعرية) كما كان يحدث في مرات سابقة عند سقوط الشهداء .


و لم يكن لدى أي واحد منا رغبة في أي حديث بعد ليلة قصف ساخنة , كنا خلالها نتابع ما يجري و عرفنا بسقوط جرحى و بسقوط الطبيب الألماني هاري فيشر و عدم تمكن الإسعاف الفلسطيني من الوصول إليه أو إلى الجرحى و ان القصف الإسرائيلي كان يستهدف أي شيء يتحرك.وكان ذلك (طبيعيا) و يتسق مع ما كانت قررته حكومة الاحتلال.


ففي مساء 15/11/2000 كان أيهود بارك رئيس الوزراء الإسرائيلي يترأس مجلس الوزراء المصغر ويتخذ قرارات باستمرار ما تسميه إسرائيل سياسة (ضبط النفس) تجاه الفلسطينيين, و لكن سياسة ضبط النفس هذه , و التي أوقعت آلاف الجرحى و القتلى بين الفلسطينيين خلال اقل من شهرين و في نهار ذلك اليوم وحده أوقعت تسعة شهداء , سيكون (مستثنى ) منها بلدة بيت جالا التي يطلق منها النار باتجاه مستوطنة جيلو المقامة على أراض بيت جالا و يعتبرها الإسرائيليون (حي جيلو)  التابع للقدس.


و في الوقت ذاته  كان بنيامين نتنتياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق و المنافس المحتمل لباراك يرافقه أيهود أولمرت رئيس بلدية (أورشليم القدس) اليميني يزوران مستوطنة جيلو و يستقبلهما السكان بالهتافات ضد باراك و المطالبة بالانتقام من العرب و بالدعوة بان يكون نتنياهو رئيس الوزراء المقبل.


و ليس بعيدا عن مستوطنة جيلو , وفي أحد أحياء القدس الغربية و في نفس الوقت كان طرف آخر جديد يدخل المعركة ضد بيت جالا ,فالسناتور هيلاري كلينتون التي جاءت للمشاركة في تشييع جثمان ليئا رابين أرملة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل, (دهشت) من إطلاق النار باتجاه مستوطنة جيلو و قالت  بزعل شديد ان إطلاق النيران على آية عاصمة كانت شيء لا يطاق و أمر غير محتمل,و أضافت (ليس هناك دولة في العالم ترغم على القبول بذلك) ولم تكتف بما يعتبره الفلسطينيون تزويرا للحقائق, من اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل و اعتبار منطقة (صليب) التي صادرتها إسرائيل و أقامت عليها مستوطنة جيلو جزءا من عاصمة إسرائيل, بل حرضت هيلاري على الرد على مطلقي النار من بيت جالا وقالت بثقة (..ويجب الرد على هذا الاعتداء), و لم تنس ان تؤكد على التزامها و زوجها بدعم إسرائيل. في مواجهة (الإرهاب) .


كان كل شيء في مساء ذلك اليوم ينبئ بان (الحرب) التي تخوضها إسرائيل ضد بلدة بيت جالا دخلت مرحلة (جديدة) و توفر لها عدة عناصر ستزيد (المعركة) سخونة من (قرارات) المجلس الوزاري المصغر إلى (مزايدات) المعارضة اليمينية إلى (الدعم) الخارجي من هيلاري و زوجها.


و هذا ما كان و سقط نتيجة قصف متواصل للأحياء السكنية ابتدأ من المساء حتى الساعة الرابعة فجرا جرحى لم تستطع طواقم الإسعاف الوصول إليهم, وبقوا ينزفون حتى الصباح و مقتل الطبيب الألماني هاري فيشر (65) عاما  و تمزق جسده أربا.


و في صباح اليوم التالي كان الناس , و أنا من بينهم, يتحسسون طريقهم إلى حيث سقط الطبيب وفي الطريق إلى منزل الطبيب الألماني هاري فيشر , تجمعوا  بالقرب من المنزل أمام أشلاء صغيرة من دماغ الطبيب متناثرة على جدران ما زال آثار القصف الإسرائيلي و الرصاص عالقة بها. و أيضا في الحقول المجاورة كانت أجزاء أخرى هناك. بينما أجزاء الطبيب الأخرى التي تم جمعها كانت موجودة في مستشفى بيت جالا الحكومي.


حاولت ان ابدي قدرا كبيرا من التماسك , و كاد تماسكي ان يخذلني اكثر من مرة, عندما دخلت منزل الطبيب , كان المواطنون و المسؤولون المحليين يملاون البيت و يقفون على الأدراج بينما كانت نسوة كثيرات يتجمعن في إحدى الغرف, و رغم معرفتي بمعظم الموجودين فأنني وجدت نفسي غير قادر على الحديث إلا بكلمات مقتضبة , و وقفت انتظر زوجة الشهيد,كانت زوجته نورما اسطفان مجللة بالسواد و الدموع تحجرت في مقلتيها وهي تخرج من اجتماع قصير مع ممثل الجمهورية الألمانية في مناطق السلطة الفلسطينية,جاء للوقوف على ما حدث لزوجها في ليلة القصف الرهيب تلك.


لم يعلق الممثل الألماني, عندما طلبت منه إخباري عن أي رد فعل محتمل لحكومته , على قتل مواطن ألماني بقصف لا يرحم,وهو قبل ذلك طبيب كان حاول القيام بواجبه الإنساني.


و فهمت انه سيقدم تقريرا لوزير خارجيته يوشكا فيشر الذي كان موجودا في مرسيليا للمشاركة في لقاء المشاركة الأوروبية المتوسطية الرابع.


حاولت نورما ان تتحدث و لكنها لم تستطع فاحترمت ذلك و طلبت من شقيقتها ان تتحدث معي عن ما حدث في تلك الليلة, قالت نادية اسطفان شقيقة نورما لي ( كان الدكتور فيشر يحاول القيام بواجبه و عندما علم بوجود جرحى في المنطقة و ان سيارة الإسعاف و المسعفين لا يستطيعون الوصول إليهم حاول هو القيام بذلك, فخرج من المنزل و لم يبعد سوى بضعة أمتار لتقصفه المروحيات الإسرائيلية و الدبابات الإسرائيلية).


 ويمكن من خلال معاينة الأشلاء المتناثرة رؤية المكان الذي كان فيه الجرحى في حي بير عونة في بيت جالا محاصرون هم و من تمكن من المسعفين من الوصول إليهم. وكان الاحتلال ضم حي بير عونة من جانب واحد إلى إسرائيل و جعله جزءا من بلدية القدس الإسرائيلية بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.


و لا أحد يعرف على وجه الدقة الوقت الذي ضربت به الطائرات الإسرائيلية الدكتور فيشر فالقصف كان مكثفا جدا و إطلاق النار و القذائف يأتي من كل مكان يطال كل شيء يتحرك على الأرض.


و يعتقد عدد من جيران الشهيد فيشر انه يمكن ان يكون قتل قبل أربع ساعات من الوصول إليه فجر اليوم التالي و جمع أشلائه فالقصف العنيف لم يترك مجالا للسكان لمعرفة ما كان يجري على وجه الدقة.


قالت لي نادية (كل الفلسطينيين معرضون للقصف و الدكتور واحدا منه).


و بالفعل ينظر السكان  للدكتور فيشر كواحد منهم ليس لطول المدة التي قضاها في بيت جالا بينهم بل أيضا لانه كان يعيش فلسطينيته, و في الفترة الأخيرة تلقى عروضا و نصائح من السفارة الألمانية بالمغادرة و لكنه رفض.


و كل من عرفوا الدكتور لم يستغربوا ان يهب لإسعاف الجرحى الذين لم تستطع طواقم الإسعاف الوصول إليهم, فهو صاحب سجل حافل في العمل الطوعي و الإنساني, ومن ابرز محطات عمله  ما كان يقوم به في جنوب أفريقيا أيام الفصل العنصري, فمبادئه دفعته للمكوث في جنوب أفريقيا لمساعدة المحتاجين هناك.


و نفس هذه المبادئ هي التي قادته إلى فلسطين قبل 22 عاما, وخلال عمله الطوعي التقى بفتاة فلسطينية معروفة بنشاطها  الطوعي و الاجتماعي أيضا هي نورما اسطفان التي ستصبح زوجته و تمنحه ثلاثة أبناء أكبرهم كان يستعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة عندما استشهد والده ,و ابنة في الصف العاشر  و الصغرى في الصف الخامس.


يقول من يعرفونه ان مبادئه التي قادته لاكثر من مكان في العالم لمساعدة المحتاجين هي التي أدت إلى مقتله بهذه الطريقة الوحشية.


جلست أرملة الشهيد وسط النسوة يحاولن ان يهدئن من روعها, و بدت إلى حد متماسكة و هي تحتضن أولاده بحنو وقالت (لقد خرج ليسعف الجرحى و لكنه لن يعود).


و في تلك الأثناء جاءني  شابا من الشباب الذين يهتمون بتفاصيل تشييع جثامين الشهداء و العناية بهم ينقل لي رسالة من الذي تطوع بجمع قطع الدكتور فيشر و نقلها إلى المستشفى, ليقول لي بأنه إذا كنا نريد التقاط صور للشهيد في المستشفى فيستحسن الان , لأنه بعد إخراجه من الصعب فتح التابوت على قطع جسده, فسألته عدة أسئلة تبين ان التابوت يضم في الواقع ما أمكن جمعه من قطع متناثرة , بينما كانت صورة القطط التي تتنازع على بقايا القطع الأخرى و بقايا دماغه على الجدران ما زالت عالقة في ذهني فاستبعدت فكرة التصوير , بينما كنت على أية حال سأتوجه للمستشفى لمقابلة الجرحى الذين بقوا ينزفون طوال الليل.


و في ظهر ذلك اليوم كانت ألمانيا تخرج عن صمتها, وقال وزير خارجيتها للصحفيين في مرسيليا انه صعق لمقتل الطبيب فيشر , وقال انه بحث الآمر مع وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي, الذي بدوره (وعد بان تحقق إسرائيل في الآمر و تنشر النتائج).


و في الوقت ذاته كانت الجماهير تشييع الطبيب فيشر إلى مثواه الأخير و تنعاه قيادة الانتفاضة إلى (شعبه الفلسطيني  والشعب الألماني الصديق و الآمتين العربية و الإسلامية) ,و زوجته نورما تشعر اكثر فاكثر بثقل الصدمة و تصرخ ( كل ذنبه انه سمع استغاثة فهب لنجدة الجرحى, و لكنه خرج و لم يعد).


(2)


بعد ما حدث للدكتور فيشر أيقنت عجز القلم عن نقل ما يحدث بالفعل على ارض الواقع في تلك المعركة غير المتكافئة بين حكومة الاحتلال و شعبنا, و لم اكن اعرف على وجه الدقة ما الذي فعله مقتل الدكتور فيشر بتلك الطريقة الوحشية في نفسيتي, فلم يكن مقتل الدكتور فيشر و بتلك الطريقة الوحشية هو الأول من نوعه الذي واجهني في مسيرة عملي الصحفي (…ولم يكن الأخير) و لكن ما كان يحدث بدا لي بتفسير جديد, يتعلق بتلك المعادلة غير المتكافئة أبدا بين قوة تستخدم المروحيات و المدافع الثقيلة و الأجهزة المتطورة لملاحقة شخص أو مجموعة , على الأغلب عزل من أي سلاح , ينفذ بهم أحكام الإعدام حتى دون ان يتاح لهم ان يقولوا كلمتهم الأخيرة , فلن يعرف أحد بماذا فكر الدكتور فيشر في تلك الثواني التي فصلت بين تحوله من كيان و مشاعر إلى قطع متناثرة في الحقول و على الجدران تنهشها القطط السائبة.


و هو ما تكرر , وبصورة مأساوية في مدينة بيت جالا أيضا مع الشهيد الشاب أسامة القربي.


كانت منزل عائلة أسامة (18) عاما من المنازل التي تعرضت للقصف اكثر من مرة خلال انتفاضة الأقصى, و زرتهم اكثر من مرة ورأيت كيف كان الرصاص الإسرائيلي الثقيل يدخل إلى غر ف النوم , و كانت العناية الإلهية وحدها هي التي تحول دون وقوع ضحايا.


و في اليوم الذي استشهد فيه أسامة اعتقد مثله مثل أبناء عائلته و جيرانه في حارة (العراق) في مدينة بيت جالا الجبلية ان الطقس الشتائي الشديد البرودة سيحول دون إقدام سلطات الاحتلال على قصف منازلهم كما حدث في الليالي السابقة, فلم يتركوا منازلهم ليلا, كما كانوا يفعلون و يعودون إليها في النهار, ليكون أسامة و أبناء عائلته و حارته ضحية مجزرة جديدة ترتكبها سلطات الاحتلال أسفرت عن استشهاده و سقوط عشرات الجرحى و تدمير المنازل.


لم نعرف خبر استشهاد أسامة ليلا و لم يعرف أحد بذلك , و في  الصباح عندما وصلت المكان تحت المطر الغزير, كان بضعة رجال من سكان الحارة يغلقون باب منزل أسامة متعدد الطبقات و يكتبون عليه ( خطر..أيل للسقوط), بينما عشرات المواطنين ينظرون بألم و آسى إلى منازل الحارة المدمرة و أهلها المشردين بينما المطر يسقط غزيرا , و كأن السماء تبكي بقوة عليهم.


قال لي الفتى موسى راتب (19) عاما ,جار أسامة و صديقه, انه كان مع أسامة حتى التاسعة مساءا , و لكن بعد ذلك ذهب كل منها إلى منزله بسبب الطقس الشتائي بالغ البرودة, و عندما بدا القصف أخذت القذائف تنزل على منزل أسامة الذي تعيش فيه عدة عائلات من أشقائه, و حوصر سكان المنزل , فهب الجيران لمساعدتهم و إخراجهم بعد ان أصيب معظمهم بشظايا القصف الإسرائيلي, و تم نقل المصابين إلى مستشفى بيت جالا الحكومي و في وسط هذه الجلبة بدا سكان المنزل يتفقدون بعضهم البعض و حين سألوا عن أسامة لم يجدونه, فاعتقدوا انه هنا أو هناك عند الجيران مختبئا من القصف.


وقالوا ( غير مهم,.. المال في النهاية يتعوض, أما حياة البشر..فهي المهمة)


و لكن أسامة كان في غرفة في الطابق العلوي أصابتها قذيفة إسرائيلية فسقط الجدار عليه, وقضى تحت الأنقاض محترقا.


و لا يعرف كم قضى أسامة من الساعات مستشهدا تحت الأنقاض حين وصله رجال الدفاع المدني و الأمن الوطني, ليجدوه مستشهدا بتلك الطريقة المأسوية جراء القصف الإسرائيلي.


كان التشويه الذي أصاب جسد أسامة بالغا, إلى درجة انه اثر كثيرا على واحدا من الشباب يتمتع بأعصاب قوية جدا و كان هو من يتولى دفن الشهداء في مقابرهم, و لا يمكن أي مخزون من الكلمات يمكن ان يصف الحالة التي كان عليها جسد أسامة الصغير الذي لم يحتمل الجدار الذي سقط عليه و دفنه تحت الأنقاض في تلك الليلة الشتائية.


و بدأت أفكر كيف يمكن نقل ما يحدث من صور القصف المأساوية للآخرين ليصدقوا ان ما يحدث هو فعلا حرب حقيقة على شعب اعزل لا يملك الكثير للدفاع عن نفسه في وجه قوة تملك كل وسائل التخطيط و القدرة و التنفيذ.


(3)


و ربما كان افضل تعبير عن استخدام تلك القوة و تنفيذ أحكام الإعدام ما حدث بالاغتيال المدوي  لحسين العبيات رجل فتح العسكري, و الذي كان أول اغتيال في انتفاضة الأقصى.


في ذلك اليوم  الخميس : 9/11/2000 دعانا, كامل حميد أمين سر حركة فتح في إقليم بيت لحم الذي اعتاد ان يتنقل بحراسة شخصية منذ الانتفاضة, صحفيين ووزراء في السلطة و مسؤولين فصائل وطنية و ممثلين لفعاليات محلية للاتقاء في مكتب حركة فتح في المدينة, ليحذر من ان الخبر الذي بدأت تروجه الإذاعة الإسرائيلية منذ صباح ذلك اليوم و مفاده ان قوات إسرائيلية طاردت ناشطا من تنظيم فتح في المحافظة و قتلته, ليس صحيحا و انه يشير , على ما يبدو إلى و جود نية مبيتة لدى إسرائيل للبدء بملاحقة نشطاء فتح و اغتيالهم.وتساءل عن المغزى الذي جعل الإذاعة الإسرائيلية تعيد بث الخبر في نشراتها المتلاحقة, مما احدث بلبلة معينة وسط السكان المحليين الذين يتابعون أخبار الانتفاضة و بدا الصحفيون يتلقون استفسارات من المدن الفلسطينية المختلفة عن حقيقة الخبر الذي (تصر) عليه الإذاعة الإسرائيلية بشكل غريب و يدعو للريبة, وهي ريبة كانت في محلها كما تبين فيما بعد. ولم يقتصر إشاعة التوتر على نشر خبر تصفية كادر من فتح لم تعلن الإذاعة الإسرائيلية عن اسمه بل ان سلطات الاحتلال دفعت بقوات كبيرة إلى جيب احتلالي شمال بيت لحم في مقام إسلامي يدعى قبة راحيل, و أعادت متطرفين يهود جاءوا لاقامة صلوات بمناسبة ذكرى وفاة راحيل والدة النبي يوسف عليه السلام, و تظاهر أعضاء كنيست إسرائيليين في الموقع مطالبين بالسماح لهم بالدخول للموقع, إذن كان الجو مشبعا بالتوتر و الترقب في ذلك اليوم.


و لم يكد حميد ينهي كلامه حتى دخل القاعة مسؤولون في المكتب ليخبرونا  بان أربع طائرات إسرائيلية تقصف الان مدينة بيت ساحور.فاخلي المكان على الفور على اعتبار ان مكاتب فتح أهداف محتملة للغارات الإسرائيلية.


خرجت و انا وعدد من زملائي و حاولنا و نحن في الشارع ان نرى ما يحدث في بيت ساحور , و قررت ان اتوجه الى المستشفى بعد ان رايت سيارات الاسعاف تنطلق بسرعة اليه.


في المستشفى كان الازدحام بدأ على غرفة الطواريء , و كان كثير من المواطنين يحاولون اقتحام غرفة الطواريء لمعرفة حقيقة ما حدث خصوصا و ان الحديث بدا يدور عن قصف سيارة حسين عبيات الذي اعرفه معرفة شخصية و هو الذي كان يقود مجموعة المقاومين الذي خاضوا معاركا باسلحتهم المتواضعة مع جنود الاحتلال و اسقطوا عدد منهم قتلى منذ بدء انتفاضة الاقصى .


و لم يمضي وقت طويل حتى اتضح ان ما حدث كان قيام أربع مروحيات إسرائيلية بقصف سيارة متسوبيشي في طريق يربط بين شارعين رئيسيين متوازيين يؤديان إلى معسكر الجيش الإسرائيلي في عش الغراب شرق بيت ساحور, و تأكد ان أربعة صواريخ على الأقل أصابت السيارة , وان سائق السيارة حسين محمد سالم العبيات (36) عاما استشهد على الفور, و تأكدت أيضا المخاوف التي ابداها كامل حميد قبل قليل فالشهيد عبيات ليس ناشط فتحاوي معروف فقط بل كان له دور عسكري بارز و معروف في الانتفاضة الحالية و السيارة التي قصفت هي في الواقع إحدى سيارتين كان العبيات يتنقل بهما.


وتبين ان عبيات و صديقه خالد صالح صلاحات كانا يهما بالدخول للسيارة المتوقفة في الشارع, فأطلقت الصواريخ و أصابت محرك السيارة و استشهاد العبيات على الفور.


و بعد ذلك أصاب صاروخ أخر سيارة أخرى كان بداخلها إبراهيم عبيات و ناصر عبيات و اللذان كانا برفقة الشهيد حسين و صديقه قبل صعودهما في السيارة .


ويبدو ان الطائرات الإسرائيلية لم تتأكد بأنها أصابت هدفها بدقة, فأطلقت صاروخ أخر أصاب هذه المرة سيارة إسعاف كانت موجودة بالقرب من المكان و أصيب طاقمها: الطبيب نضال سلامة, و الممرض سامر اسعد و السائق عدنان طه.


كان الجرحى يخرجون تباعا من غرفة الطواريء و بدات اساعد في نقلهم الى الاقسام الاخرى , و بدا واضحا لي ان اسرائيل خطت خطوة سيكون لها ما بعدها وهي سياسة الاغتيالات في انتفاضة الاقصى المستمرة حتى الان.


و بدا و اضحا ان رصدا استخباريا إسرائيليا  لعبيات  و سيارته انجح عملية الاغتيال التي أصابت السكان و رفاق و أقارب العبيات بصدمة كبيرة. و أدرك هؤلاء لماذا استهدفت المروحيات الإسرائيلية العبيات و كانت الرسالة الإسرائيلية واضحة و تشير إلا ان إسرائيل قررت فعلا البدء بملاحقة ناشطي التنظيم العسكري لحركة فتح حتى الموت, ولم يكن العبيات سوى قائد عسكري في هذا التنظيم.


و اتضح تماما ان إسرائيل نفذت عملية الاغتيال بحرفية عالية و لكن  رغم حرفيتها فلم تكن صعبة خصوصا في الجانب الاستخباري و الرصد فيها, فالشهيد العبيات كان يتنقل بشكل علني ولم يكن مختف عن الأنظار و كان يشاهد في كثير من المناسبات الانتفاضية, و عملية رصده لم تكن صعبة.


و خرج من غرفة الطواريء امراتين ممدتين على سريرين و كانت الدماء تغطي كل شيء و اسرعت للمساعدة , و للاسف بعد ساعات صدق حدسي و اعلن استشهادهن : رحمة شاهين و عزيزة دنون و كل جريمتهن انهن كانتا بالقرب من سيارة عبيات عندما خرجت المروحيات لقتله.


و عندما اخرج الشهيد العبيات من غرفة الطواريء لحقنا به الى  حيث أسجى في ثلاجة المستشفى, و اخذ الموجودون يطالبون بالانتقام وبمواصلة الانتفاضة ووجه بعضهم و هم يصرخون انتقادات لرموز في السلطة الفلسطينية و هتف آخرون بحياة الشهيد العبيات الذي اوجع الإسرائيليين بتصديه لجنود الاحتلال و قتل بعضهم, و تدافع المواطنون للدخول إلى حيث أسجي الشهيد و عندما دخلت بدت أثار القصف على جميع أنحاء جسمه وبدا وجهه يميل للون الأسود بفعل الحروق, و كان منظرا مؤثرا.


و نزلت دموع الكثير من الرجال الموجودين


و احدث اغتيال العبيات ردود فعل في الجانيبين الفلسطيني الذي بدا مذهولا مما حدث و في الاسرائيلي حيث تسابق المسؤولون الاسرائيليون من رئيس الدولة الى رئيس الحكومة الى قائد الجيش لاعلان مسؤوليتهم عن اغتيال العبيات.


وفي اليوم التالي الجمعة (10/11) أثناء تشييع جثمان الشهيد العبيات كان المشيعون الذين اعتادوا ان يكونوا, خلال عمر انتفاضة الأقصى , كل بضعة أيام على موعد مع جنازة جديدة لشهيد جديد , يفتقدون شابا اسمر اللون كان حضوره طاغيا و مطمئنا لهم يتمنطق  سلاحه و يتقدم الجنازات بثقة, وعندما يرونه كانوا يعرفون ان عملية انتقام للشهيد ستكون الليلة ,لم يكن هذا الشاب موجودا لان هذه الجنازة كانت جنازته و لذلك كان ألم المشيعين مضاعفا. فنزلت دموع الرجال العصية عادة , سخية هذه المرة.

الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2008

وليد كردية


في حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1937، والتي باغتت فيها مصر وسوريا، إسرائيل، تقدم الجنود السوريون، وحرروا القسم الأكبر من الجولان، وفي قرية (الخشنية) المهدمة، التي كانت مركز ناحية قبل الاحتلال، يوجد بقايا مسجد (الصورة)، يستخدمه الإسرائيليون لتصوير أفلام إباحية، وداخل هذا المسجد وعلى المنبر، وكما شاهدت، خط وليد كردية، وهو جندي سوري من حي الأكراد في دمشق اسمه، مع التاريخ 6/10/73، أي في اليوم الأول للحرب، ما يشير إلى ما أحرزه السوريون وحققوه من إنجاز عسكري مهم للغاية.


وليد كردية هذا، واحد من الابطال المجهولين، في ذكرى حرب تشرين اذكره، منذ ان رايت اسمه على جدران المسجد المهدم، ولم يكن يدري ان خيانة ما تحاك في ظلام، وان السياسة ستخذل السلاح والبطولة في تلك الحرب، مما ادى الى ان يستعيد الاسرائيليون، زمام المبادرة، مستخدمين الأسلحة المحرمة الدولية، لإبادة الجيش السوري المتقدم، وما حدث لاحقا، أن الإسرائيليين واصلوا التقدم، وباتوا يشكلون خطرا على باقي الأراضي السورية، ومن بينها العاصمة دمشق، وهو ما جعل الرئيس السوري آنذاك، حافظ الأسد، يستعد للنزول إلى تحت الأرض، وقيادة مقاومة محتملة ضد الاحتلال الإسرائيلي المتوقع.



كل تشرين ووليد كردية بخير سواء كان تحت تراب الوطن او فوقه.

الاثنين، 6 أكتوبر، 2008

لا تندهي يا مها


كان بيني وبين الباحثة التراثية مها السقا، موعدا مؤجلا، للحديث عن الثوب الفلسطيني وتخلي موسوعة عالمية عن نسبته لاسرائيل، ولان الموضوع يمكن ان يحتمل التاجيل، اتفقنا ان نتواصل بعد عطلة العيد.


اتصلت بي مها اليوم، وقالت "يجب ان نكتب شيئا عن يوم التراث الفلسطيني، غدا يوم التراث الفلسطيني"، استغربت لانني اذكر بان يوم التراث في شهر تموز، وعندما وصلت متحفها التراثي، علمت بان وزيرا تولى حقيبة الثقافة في السلطة الفلسطينية قرر تغيير يوم التراث من يوم 1 تموز الى 7 تشرين الاول، لكي يكون خلال الدوام المدرسي، وتحتفل به المدارس.


المفاجاة ان وزارات السلطة الفلسطينية نائمة، ولا توجد برامج للاحتفاء بهذا اليوم، وهو ما ازعج الصديقة مها، التي سمعت منها الكثير، وبان الاحتفال بيوم التراث الفلسطيني في الضفة الغربية اصبح يتم في 7 تشرين الأول، إلا انه في قطاع غزة ما زال يصادف يوم 1 تموز، وكأنه لم يكن ينقص المتصارعين سببا جديدا للخلاف، رغم انني لا اعرف اذا كانت سلطة حماس في غزة احتفلت بيوم التراث ام لا.


والغريب انه لا يوجد أي مبرر لتغيير يوم التراث لفلسطيني، وفقا لمزج هذا الشخص او ذاك، قالت مها "لقد اعتمدنا الأول من تموز كيوم للتراث الفلسطيني، في بداية تأسيس أرشيف موسوعة التراث الفلسطيني في لبنان بتاريخ 1-7-1966، وبتاريخ 1-7-1981، تم في عمان الإعلان عن الأول من تموز من كل عام يوما سنويا للاحتفال بالتراث الفلسطيني، وذلك بمبادرة من موسوعة التراث، والاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، واللجنة التحضيرية للاحتفال بهذا اليوم، ترسيخا للهوية والوجود واحياء لحضارتنا العريقة الممتدة إلى آلاف السنين".


وأضافت "هناك أسطورة تراثية تقول: أن أم الآلهة الكنعانية عناة، كانت تحب الإله تموز، ومن شدة حبها له حرقته ونثرت رماده، ولكن من شدة حبها له أيضا أعادت له الحياة".


وتعتبر عاشقة التراث الفلسطيني بان يوم التراث هو "وقفة نستذكر ونمارس فيه تراثنا، ونبرز الجوانب العديدة المميزة لتراثنا المادي والثقافي، ونمارسه حتى يبقى ملكا لنا"، وبان "التراث يعتبر وثيقة امتلاك للأرض عبر التاريخ، أن الاهتمام بالتراث والحفاظ عليه يجسدان حركة يقظة وتحرر وبناء هوية، انه إحدى قنوات نضال الشعب الفلسطيني من اجل وطنه وثباته على أرضه".


ارادت مها ان اوجه على لسانها مناشدات ونداءات لوزارات السلطة المعنية، مثل الثقافة، والتعليم، والسياحة، الاهتمام بالتراث، قلت لها وانا اودعها "لا تندهي..ما في حدا".



وخرجت لاصطدم بالجدران الاسرائيلية التي لا تبعد كثيرا عن مركز التراث الثقافي الفلسطيني الذي تديره، واسرعت مبتعدا، ربما تجنبا لرصاصة قناص اسرائيلي طائشة في ليل الاحتلال المقيت والطويل، اكثر من اللازم.

الأحد، 5 أكتوبر، 2008

منحدر وادي مكلك

   

   

وادي مكلك ليس اجمل وديان صحراء البحر الميت


ولكنه الاعظم والاجهم والاخطر والاعمق, ورغم صفاته هذه التي يمكن ن تجلب له الشهرة الا انه غير معروف على المستوى الشعبي ويندر ذكره في الادبيات الجغرافية الفلسطينية القليلة اصلا.


في شهر شباط 2007 حاولت استكشاف هذا الوادي وانتهت المحاولة بنجاح قليل وضياع في صحراء البحر الميت وهنا اسجل امتناني لعرب الجهالين الذين قدموا لي كل مساعدة ممكنة.


وفي شهر اذار 2008 التففت حوله والتقيت به قريبا من معسكر للجيش الاسرائيلي في منطقة النبي موسى، ووجدت هذا المقطع من الوادي خطيرا جدا، وفي يوم الخميس 2-10-2008، لحقت الوادي في اخر مقطع له قبل مصبه في البحر الميت، وهو ما يطلق عليه الاسرائيليون (منحدر وادي اوج) حيث اصبح مكلك بالنسبة لهم اوج.


ورغم خطورة هذا المقطع النسبية، الا ان جماله مغريا، بالاضافة الى ان سلطة الحدائق الوطنية الاسرائيلية، عملت تجهيزات في الصخور تمكن النزول عن علو قد يصل الى عشرة امتار او 12 مترا، بالاضافة  الى وضع علامات وتوجيهات طوال هذا المقطع الذين يمكن ان يستمر السير فيه الى نحو 3 ساعات قبل ظهور سطح البحر الميت الازرق الاخاذ.



والاخطر من كل ذلك هو ان الموقع يوجد في منطقة مصنفة اسرائيليا كمناطق عسكرية،  ولكن هذا لا يحول بيني وبين كل موقع في بيداء البحر الميت.

الجمعة، 3 أكتوبر، 2008

الانتفاضة: حنظل فلسطين وعسل اسرائيل


ذكرى الانتفاضة الثامنة، بالنسبة لواحد مثلي، قدر له، ان يعيشها منذ اليوم الاول، مثيرة جدا ليس فقط للمشاعر، ولكن لكل شيء، وتجعلني اتساءل: هل كان لا بد لشعبنا ان يدفع كل هذه الخسائر المؤلمة؟، ولماذا لم يحقق أي انجاز؟.


في ذكرى الانتفاضة المستمرة على الاقل من ناحية الممارسات الاسرائيلية، اذكر كيف رحل الافضلون منا، عشرات الوجوه والاسماء التي انحفرت في القلب، وفي ذكرى الانتفاضة ايضا، يتوجب اجراء حساب عسير للنفس، ويخطر على البال سريعا بعض الملاحظات:


*تعتبر انتفاضة الاقصى من اهم، ان لم يكن اهم انتفاضات الشعب الفلسطيني طوال تاريخه، ورغم ذلك فان الفلسطينيين خاضوها دون هدف محدد، ولم يتفقوا خلالها على رفع شعار واحد للعمل على تحقيقه.


*برزت في الانتفاضة ظاهرة العمليات الاستشهادية، والتي لم تدرس حتى الان بشكل علمي، ورغم تاثيرها الكبير على المجتمع الصهيوني، الا ان هذا المجتمع سرعان ما استوعب الضربات الاستشهادية واستطاع التعايش معها.


*استمرت الحياة الحزبية والديمقراطية الداخلية في اسرائيل خلال الانتفاضة، واجريت انتخابات وتغيرت وزارات، في حين تمسك رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بسياسة الثلاث ورقات، وتاجيل الاستحقاقات الانتخابية، من انتخابات رئاسة السلطة، والمجلس التشريعي، حتى البلديات والغرف التجارية، لانه اراد ان تظل الخيوط بيده يديرها بالفهلوة وشراء الذمم.


*وعندما اجريت الانتخابات لاحقا مع قدوم ابو مازن، وقع انقسام غير مفهوم وغير مبرر، وزادت الفجوة بين الشعب وفصائله، بشكل مخيف.


*في حين كانت القيادات تتغير في اسرائيل، ويرسل الى بيته كل من لا يحظى بثقة الشعب، فان الوضع في الجانب الفلسطيني كان عكسيا، واستمر عرفات بالاعتماد على شخصيات ليس لها اية جماهيرية حتى في حركة فتح نفسها، وكانه يعاند شعبه، وقدر لي ان ارى عرفات اكثر من مرة حتى خلال حصاره، ولم يبدو انه حاول مرة استخلاص العبر، وبقي متمسكا بسياسة التعامل مع الفلسطينيين كالقطيع الذاهب الى المسلخ.


*في حين ان سيادة القانون استمرت في اسرائيل، وجرجرت شخصيات سياسية الى القضاء، فان عرفات استخدم خلال الانتفاضة اساليب غريبة، مثل اطلاق النار على نبيل عمرو، وهو مسؤول فتحاوي، او اغتيال هشام مكي، رئيس التلفزيون الفلسطيني المتهم بالفساد، ولم يكن ذلك الا بداية الطريق لعمليات اغتيالات استمرت حتى بعد رحيل عرفات، وكأن الفصائل الفلسطينية لم تستفد من ثورة 1936، واسلوب الحاج امين الحسيني في اغتيالات الخصوم، التي كانت سببا رئيسا في هزيمة تلك الثورة، وخروج المنظمات الصهيونية في تلك المرحلة اكثر قوة وتخطيطا، وهو ما ادى الى نصرها في عام 1948.


*كان يمكن تقليل الخسائر الفلسطينية بشكل كبير، لو وجدت قيادة للانتفاضة، او لو ان قيادات الفصائل اخذت الامور بجدية ولو نسبية، وبدلا من 13 الف اسير، كما هو الحال الان، وهو رقم ضخم بالنسبة لمجموعة سكانية لا تزيد عن 3 ملايين، لكان عدد الاسرى 3 الاف فقط.


*الامر ايضا يتعلق بالشهداء الذين سقطوا بالاغتيالات، وهم بالمئات، ورغم ان اسرائيل ارسلت رسالة واضحة بعد اربعين يوما من الانتفاضة، باغتيالها لحسين عبيات، بانها ستمارس اسلوب الاغتيالات، الا ان احدا لم ياخذ الامر باية جدية، ولم تتمكن الفصائل من حماية رموزها مثل ابو علي مصطفى، او الشيخ احمد ياسين.


*لم يرد عرفات، ان يذهب بالامور الى نهاياتها، وعندما طلب منه خلال حصاره، ان ياتي الى القدس، ويعتصم في المسجد الاقصى، ويعلن دولة فلسطينية، عمليا يعترف بها او سيعترف بها، معظم دول العالم، رفض ذلك، ويبدو انه كان مهتما بشيء اخر، وعندما سافر الى باريس في رحلة العلاج الاخيةر، اوصى احد المقربين له قائلا "دير بالك على المقاطعة يا طيب، وصيتك المقاطعة يا طيب" ولو تدرون ما هي المقاطعة التي دفن بها عرفات بعد رحلته تلك، اما الطيب فحافظ على المقاطعة وبقي فيها مع المسؤولين السابقين.


*التزم اليسار الاسرائيلي الصمت، او الاصح عاضد شعبه ومجتمعه، في حين ان المثقفين الفلسطينيين (التعميم مقصودا هنا)، ومعظمهم يعيش متطفلا على اموال منظمة التحرير او الدول المانحة، واصلوا توجيه الضربات لشعبهم المتالم، باصدار البيانات المشككة والمستنكرة، لبعض اشكال المقاومة مثل العمليات الاستشهادية، ولم يبذلوا جهدا لاخفاء الجهة التي يعملون لاجلها، حين كانوا ينشرون بيانات الاستنكار، مدفوعة الاجر، في الصحف مع الاشارة الى الجهة المانحة التي تمول هذه الاعلانات.


*خرج المجتمع الاسرائيلي، ومؤسساته قويا بعد الانتفاضة، ولم يتاثر مثلا مستوى الجامعات الاسرائيلية، او صناعة الاعلام والصحافة فيها، في حين ان مثيلاتها في الاراضي الفلسطينية وصلت الحضيض، وربما لا يوجد في العالم كله مثل هذا النوع من الجامعات الحزبية، التي ينتشر فيها الفساد والفضائح الاكاديمية، اما الاعلام الفلسطيني فتجاوز كل الخطوط الحمر والخضر وكل انواع الالوان، وتحول الى منابر للذم والقدح.


*لاحقت الشرطة الاسرائيلية عشرات قضايا الفساد التي طالت الرئيس الاسرائيلي قصاب، وايهود اولمرت، وشارون، واولاده، وغيرهم، في حين ان عرفات استخدم تقارير الرقابة لترويع مقربيه، وابتزازهم، وفي اول عهد ابو مازن، تحدث النائب العام الفلسطيني عن قضايا فساد خطيرة، ولكن في النهاية لم تتم ملاحقة أي من الفاسدين، بل تم ترقيتهم.


*انتهت الانتفاضة، التي كان احد اسباب انفجارها، النصر المؤزر لحزب الله، بهزيمة نكراء, واكثر من هذا بموت المشروع التحرري، الذي اطلقته حركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة، ولو عرضت الجنسية الاسرائيلية، او بطاقة الهوية الاسرائيلية على الفلسطينيين الان، لقبلها على الاقل 99% منهم، بما فيهم قيادات فتح وحماس.


*اصبحت الفصائل الفلسطينية، ومنظمة التحرير, عبئا كبيرا على الشعب الفلسطيني، وجميعها تنهج النهج العرفاتي الكارثي، واستمرار وجودها، يعني المزيد من المسامير في نعش القضية الفلسطينية.


*من الصعب على اية حركة تحرر تحقيق انجازات، الا اذا كانت لديها اولا ارادة القتال، وثانيا توفير الحد الادنى من الوحدة الوطنية، والقدرة على تحقيق مكاسب يومية، وايقاع الخسائر في صفوف العدو، وهو الامر الذي من الصعب تحقيقه في المستقبل المنظور, ولا يمكن ان يتوفر لقيادات الفصائل المهزومة، والمرتشية، والذي اصبح وجودها مرتبطا برضاء الاحتلال عليها، او اجهزة الامن الغربية والعربية خصوصا من دول الطوق، وهو طوق ملتف على اعناق الفلسطينيين، ويا له من طوق لا يشعر به الا الفلسطيني المضطر للمرور من هذه البلدان.


*الخلافات المطروحة الان على ساحة العمل السياسي الفلسطيني، ليس للمواطن الفلسطيني اية علاقة بها، لا من قريب او من بعيد، لانه يواجه بصدر عار ومكشوف ممارسات الاحتلال التي لا يمكن وصفها، ويكافح بشكل اسطوري، في صراع بقاء، من الصعب تحديد من سينتصر فيه، وازالة حاجز عسكري احتلالي، او حتى تسهيل المرور عليه، اهم بكثير لهذا المواطن من القضايا المطروحة الان على صعيد البحث وكانها مصيرية، مثل فترة رئاسة ابو مازن.


*استمرار الوضع كما هو الان، او الاصح ان استمرار زيادته سوء مع فجر كل يوم، سيؤدي الى انتفاضات يائسة، ستنتهي بخسائر كبيرة وسط المواطنين العاديين، وازدياد التدخل الاجنبي في اوساط النخب السياسية والثقافية، والاجهزة الامنية.


*هل سينتفض الفلسطينيون على نخبهم السياسية، وهي انتفاضة مؤجلة منذ انتفاضة النفق عام 1996، وانتفاضة الاقصى 2000؟ او هل سينتفضون مطالبين اسرائيل بان تضمهم اليها، حتى لو عاشوا كمواطني درجة ثانية او ثالثة؟.


*يحدوني امل ان تشكل ذكرى الانتفاضة مناسبة لوقفات مطولة، ونقاشات لاستخلاص العبر، واذا لم يحدث ذلك، فستتعمق الهزيمة الفلسطينية، بشكل لم يحدث من قبل.


 

الخميس، 2 أكتوبر، 2008

قرش يافا



هذه اسنان سمكة قرش كانت تعيش في بحر يافا ووقعت في شباك صياديها

كل شيء مذهل في مدينة المتوسط هذه حتى قروشها

الجليل ثالثنا

 

قبل ثمانية اعوام قررت انا وتحسين يقين اعادة اكتشاف الجليل الفلسطيني ميدانيا

وما كتبه تحسين عن رحلاتنا الجليلية عن الارض والناس والمكان، حصل به على جائزة ابن بطوطة للادب الجغرافي لعام 2007 وهو ما كان مدعاة لاحتفالنا

في الاسبوع الماضي هاتفني تحسين، والتقينا في كنيسة المهد، ناقشت وتحسين تلك المغامرة الجليلية، كم تغيرت فلسطين واصبح الجليل بعيدا اما الحركة الثقافية الفلسطينية فحصادها مر

ابو غضب

 

ابو غضب او ابو غظب ملك الخضار

ابو غازي



لدى ابو غازي جزء من اسرار الشرق الاوسط

التاريخ الاخر، الصحافة العربية ما زالت في خصام مع هذا النوع من التاريخ