أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 31 مارس، 2016

الست حليمة..!






قل أشهر، التقيت في منزل الصديق فادي سند في قرية ارطاس، وبدعوة منه، طالبة إيطالية، جاءت من جامعة ألمانية، إلى القرية لتضع أبجدية للهجة أهالي ارطاس.
أستاذ هذه الطالبة والمشرف على اطروحتها دكتور ألماني، كان زار مخيم الدهيشة، والتقى عددًا من أبناء قرية زكريا، بصفته مختصا بلهجتها المحلية. لدى الألمان تراث في دراسة اللهجات الفلسطينية.

الطالبة الإيطالية، جاءت إلى ارطاس، قدوة بهيلما غرانفكست، التي عاشت في القرية على فترات، ووضعت عدة مجلدات مهمة عن حياة وموت وولادة وزواج الإنسان الفلسطيني، وأصبحت التي يسميها أهل القرية، الست حليمة، أسطورة في حقل الدراسات الاجتماعية.
ومنذ عام 1993، التقيت عددًا من الطالبات والباحثات الأجنبيات، اللواتي جئن إلى ارطاس، لإنجاز دراسات للحصول على الماجستير أو الدكتوراه، أو إصدار كتب، أو تنظيم معارض، مقتفيات اثر الست حليمة، التي ما زالت شجرة الفلفل الفنلدينة التي زرعتها في القرية متطاولة، وتلقي بفيئها على مساحة واسعة.
بفضل المرحوم موسى سند، أحببت ارطاس، ومنذ عام 1993، كتبت تقارير عديدة، عن القرية وغربائها الذين لم يكفوا عن السكن فيها منذ أواسط القرن التاسع عشر. مثلا:
http://archive.aawsat.com/details.asp?article=341547&issueno=9899#.Vv1lNfkrLIU
 إضافة إلى موجز لتاريخ القرية:
http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=2203#.Vv1kR_krLIU
ومنذ أواسط ثمانينات القرن الماضي، وأنا أسمع، عن اقتراحات لترجمة مجلدات الست حليمة إلى العربية، ولكنها لم تتحقق إلا أخيرا، وبشكل جزئي، بصدور كتاب (أحوال الزواج في قرية فلسطينية) عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بترجمة: خديجة قاسم، وإخلاص القنانوة، ومراجعة عمر الغول، وتقديم فلسطين نايلي التي زارت ارطاس، وتعرفت على ناسها.
سعيت للحصول على المجلد الثمين منذ الإعلان عن صدوره، وتلقيت أخيرا نسخة هدية من الصديق فادي سند.
صدور مثل هذا الكتاب مترجما، لا شك انه حدث ثقافي فلسطيني وعربي مهم، أرجو أن ينال ما يستحقه من اهتمام، ويسلط مزيدا من الضوء على الإمكان التي عاشت فيها هيلما، والست لويزا.
وأتذكر بهذه المناسبة، بحب كبير، مَن اهتموا، وترجموا، وكتبوا عن ارطاس من الراحلين: عبد العزيز أبو هدبا، والدكتور عيسى المصو، والدكتور عبد اللطيف البرغوثي، ومن الباقين: مها السقا، والدكتور  شريف كناعنة.
صدور الكتاب أيضا، يشير إلى الفشل الثقافي الفلسطيني الرسمي، فمن مهام وزارة الثقافة مثلا، الاضطلاع بترجمة ونشر مثل هذه الأسفار.
ربما يتم نقل باقي أسفار الست حليمة، ضمن الاحتفالات ببيت لحم عاصمة الثقافة العربية..!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق