أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 21 ديسمبر 2015

جراد 1915


 ..ورافق كلّ ذلك، غزو الجراد، وعندما كانت تصل أسرابه تُغطي عين الشمس، وجمعت الحكومة الطلاب والشيوخ والأولاد لجمع بيض الجراد بالسخرة، وفرضت غرامة على من لا يجمع حصته من البيض، وأجبرت الناس على دفن البيض في الأرض، وفي آبار خربة.

قال والدي: «وصل أَوّلاً الجراد الزحّاف، أكل الأخضر والأصفر، ولم تصمد في وجهه إلا أشجار الخروب. حفر له الناس الحُفر، وعندما يتجمع يدوسوه بأقدامهم ويدفنوه، وعندما وصل الجراد الطيار، كافحه الناس بالضرب على الصفائح لإزعاجه وإجباره على الطيران بعيداً، ولكن أين سيذهب؟ .

ولم يكن الجراد هو المشكلة الرئيسة فانتشرت الكوليرا (الوباء الأصفر) والأوبئة، وفي بيت لحم، دفن الناس موتاهم في مقابر جماعية، وبدون مراسم دينية.

واختفى الرجال القادرين على العمل، إما سيقوا إلى الجندية، أو أصبحوا فرارية، هاربين مِن حربٍ شعروا بأن لا علاقة لهم بها.

ولم يكن لدى الناس ما يسترون به أجسادهم، فلجأت الأمهات إلى نزع أغطية اللحف، وصنع ثياب منها، لتغطية أجساد أولادهن، ووقفت نساء عديدات في باب العامود في القدس، يحصلن قوتهن وقوت أولادهن، بأثدائهن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق