أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 29 يناير، 2017

غزوات البيرة الكبرى..!







تظهر مدينة البيرة في القرن العثماني الأول في فلسطين (ق.السادس عشر ميلادي) باسم البيرة الكبرى، تمييزًا لها عن البيرة الصغرى قرب بيت لحم، التي لم تصمد في وجه أنواء الضرائب واغتصابات الملتزمين والإقطاعيين، فلم يظل منها إلا بقايا آثارها تشهد لناسها، وعلى أولئك الطغاة.

صمدت البيرة الكبرى، لتكبر وتصبح مدينة، ويُبنى فيها مسجد رئيس لها ولجارتها رام الله، تُكبر فيه التكبيرات، ويسمى الكبير، وليصبح رمزًا على تلاطم الأفكار المتلاطمة.
سُمي المسجد في مرحلة المد القومي على اسم الرئيس القومي جمال عبد الناصر، وفي ظروف المد الإسلامي، مدّ إسلاميون انتقامهم، فسموه مسجد سيّد قطب، نكاية بالزعيم القومي المستبد الذي أعدم مفكر الاستبداد الفذ.
وبين الاسمين، تراوحت الأسماء. بالنسبة للبعض فاسمه (مسجد الشهداء) لخروج جنازات الشهداء منه، ولقضاء استشهاديين ساعاتهم الأخيرة في كنفه، أمّا بالنسبة للمواطن العام، فلم يتنازل عنه اسمه الأول، والأكثر حيادية: (مسجد البيرة الكبير) تمييزًا له عن مساجد المدينة الأخرى مثل مسجد العين.
يخرج المصلون من المسجد، إلى حِسبة الخضار، والبسطات، وسوق الرابش، والمطاعم الشعبية، وهم دائمًا على استعداد لخوض مساومات لا تنتهي على أمورٍ دنيوية مثل الأسعار.
لسببٍ ما قررت جهة قوية رسمية، حسم تلاطم الأسماء، واحتكار اسم واحد للمسجد، فخرج القطبي السابق على رأس غزوة قطبية، استهدفت إزالة النقوش عن المسجد بطريقة زادت واجهاته المثقلة بالأسماء تشويهًا على تشويه، وكأنه محطم أصنام، وأبقى على اسم (مسجد جمال عبد الناصر). لا يحتاج أحد لأكثر من هكذا دليل على انتقامه الأخير من ماضيه القطبي.
ولكن هل هو فعلاً، الحسم الأخير بين الأقطاب في سعيها للاستحواذ على الاسم؟ أم سنشهد غزوة قطبية أخرى، وسط صمت المواطن العام، لتحطيم اسم الزعيم القومي، وإعادة الاسم القطبي؟
المستعدون للغزوات، الذين يهجسون بالمأثور عن الموت بدون أن يحدثون أنفسهم عن الغزو، يشوهون ذكرى الزعيم القومي وخصمه المفكر، ويقلقون مسجد المواطن العام، ولكن لا يوجد لدى أي فريق منهم الاستعداد لغزوة تنظيف قطبية أو ناصرية، ليناسب ما أصبح هدفهم الأسمى، على الأقل ما تُوصف بأنها العاصمة المؤقتة.
**
الصور التقطت في شهر يناير 2016م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق