أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 18 يناير 2017

كلاب عسقلان..!




يعكس المثل المشهور عن الجنازة الحاشدة، رغم أن الميت مجرد كلب، نظرة المجتمعات في شرقنا للحيوان الأليف المحبوب والمكروه، ولكن يبدو ان هذه النظرة لم تكن هي السائدة دائمًا في شرقنا.
في القرن الخامس قبل الميلاد، عاش المجتمع الفينيقي في الساحل الفلسطيني تحت الاحتلال الفارسي، ويبدو أنه حرص، كما يحدث في الحالات المماثلة في التمسك بالهوية ومفرداتها وبعث العادات والتقاليد، على توقير الكلاب التي كانت تقدس كجزء من معبد الإلهة عشتار وإله الشفاء (رشِف-مِكل)، كما يفدينا نقش عثر عليه في موقع فينيقي في كيتيون بقبرص.
خلال الحفريات الأثرية في مدينة عسقلان في الأعوام 1986 1992، عثر على مقبرة كبيرة للكلاب (نحو ألف كلب) من النوع الذي يعرف اليوم بالاسم العلمي الكلب الكنعاني، وهو الكلب البلدي المحتقر في المجتمع الفلسطيني، ولا يفضله مقتنو الكلاب في بلادنا، رغم الشهرة المتزايدة له عالميًا.
احترم الفينيقون الكلاب، ولكن يبدو ليس إلى الحد الذي يمكن أن تصل إليه توقعاتنا، فبعكس قبور البني آدميين، لم يدفنوا مع الكلاب أية أغراض يمكن أن ترافقهم في رحلتهم الأخيرة إلى حيث لم يعد من هناك من يروينا لنا ماذا يجري في تلك المنطقة الغامضة.
وربما عانوا في دفن كلابهم، من إجراءات الاحتلال، فكانوا يدفنوها على عجل، أو وهم في ضيق، فيوفرون المرفقات الجنائزية لأولادهم في ظروف الاحتلال القاسية.
تبقى ملاحظة على (الكلب الكنعاني) المفضل لدى الشرطة الإسرائيلية، والذي أصبح الحفاظ عليه منذ فترة مبكرة خلال الاحتلال للبريطاني، حتى تصديره للخارج في ستينات القرن الماضي، جزءًا من أساطير المشروع الاستيطاني على أرض فلسطين، وذلك موضوع كبير..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق