أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 11 ديسمبر، 2016

مشققو الوجوه..!




آخر شيء ربما رغب فيه جيل النكبة الزكراوي (نسبة إلى قرية زكريا في التلال المنخفضة)، هو تسمية منخفض جوي باسمهم. ذلك الجيل الذي كره البرد والثلج كما كره الاحتلالات التي خبرها.
عاش أسلافي في بلادٍ دافئة، وصعدوا تلالاً لا تسقط عليها الثلوج، وفي الوقت ذاته لم تكن تبعد عنهم الجبال مسافة يعتد بها. وعندما في غفلة من زمن، دُمر عالمهم، تبخر، ذرته الرياح، ووجدوا أنفسهم لاجئين في الجبال، شعروا بالبرد، وكأنهم يختبروه لأول مرة، وعندما سكنوا الخيام لم ترحمهم السماء، فأنزلت عليهم، ما سيعرف في قاموسهم (الثلجة الكبيرة)، ومن باب رد الضرر بذكره على الأرجح، سمى والدي، الذي تسكنه أساطير الأجداد، ابنه الذي ولد في الخيام الباردة (ثلجي) ولكنه مثل نصف أولاد اللاجئين لم يعش طويلا، طلبته السماء إليها.
عندما كان المطر يتسلل عبر خيامهم، يستمرون في النوم، حتى الصباح، موعد رحلة شقاء جديدة، وعندما ينزل الثلج، تهبط الخيام، يظلون أسفلها، وفي الصباح ينفضون الثلج.
أتذكر بكثير من الحنين، وجوههم المشققة، ورائحة دخانهم، وصمتهم الداخلي العميق، الذين حاولوا دون جدوى دفن نكبتهم فيه.
بشكل يبدو لي الان فطريًا، وجدوا أنفسهم يحولون دون الذوبان، مثلما فعل أسلافهم في فترات الاحتلالات المختلفة، فتداولوا  حكاياتهم، وأورثوها لنا، كان لديهم شاعر السلالة (خليل زقطان) ورواة (أمثال أبو توفيق، وأبو أنور) ورواة واقعيات سحرية (أمثال أبو صبحي)، وقراء أدب عالمي (أمثال ذيب (أبو ماجد)، وشيوخ (الشيخ محمد أبو لبن/الشيخ محمود فرارجة) ومناضلهم الشيوعي (إبراهيم يوسف)، ومثقفين (محمد الحاج/ ومحمود الخطيب)، وستاند أب كوميدي، قبل أن يُعرف بهذا الاسم، وخطباء، ومجانين، وثوّار. بهذه الطريقة قاوموا المحو.
أهلا بمنخفض زكريا، أيتها السماء، لا تكفي عن البكاء، نحن على موعدك الأرضي..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق