أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 3 ديسمبر، 2016

أربعون يومًا على رصيف الدهيشة..!





في العشرين من شهر آب 2015م، سمع الكاتب صالح أبو لبن، بينما كان يتبضع في مخيم الدهيشة، ان مجموعة من الأسرى أعلنوا الإضراب عن الطعام، فدهمه شعور مختلف.
يقول أبو لبن، وهو أسير محرر: "توقفت على الفور مكاني صامتا لحظات لم أدر كم طالت، وأطرقت برأس ثقيل الدماغ، أنظر تارة إلى ما حولي، وتارة إلى السماء البعيدة، وغمرني شعور بالأسى والضبابية، أحسست به وكأنه يدفعني للتهرب من مجرد سماع الخبر".

ويضيف: "شعرت مرة واحدة مع الخبر وكأنني وضعت فجأة أمام بحر سديمي مترامي النهايات من المهام والأدوار، وعلى مرة أخرى أن أقف قبالته، وعلي مرة أخرى أن أكرر محاولة التغلب عليه مهما كانت الصعوبات، فالتفت إلى نفسي بعد لحظة من الشرود فوجدتني واقفا حائرا على رصيف الطريق المكتظ بالسيارات".
الأمر يبدو مفهوما بالنسبة لواحد مثل أبو لبن، قضى سنوات طويلة، في سجون الاحتلال، وتحرر في صفقة التبادل الشهيرة في منتصف الثمانينات، ويعرف تماما ماذا يعني الإضراب عن الطعام بالنسبة للأسير، والمعاناة التي ترافق ذلك بعيدا عن الشعارات.
انضم أبو لبن، وهو عضو في قيادة لجان الفصائل الوطنية، إلى الاعتصام الذي نظم على رصيف مخيم الدهيشة، تضامنا مع المضربين، ووثق كل ذلك في كتابه الجديد الذي أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين: (أربعون يومًا على الرصيف).
ويقدم أبو لبن، ضمن تداعيات ذكريات، توثيقا لإضرابات الحركة الأسيرة، ويتحدث بصراحة، غير معهودة في أدب الأسرى الفلسطيني، عن مشاعر الأسير خلال الإضرابات، مما جعل كتابه شهادة حية على فترة زمنية، مفعمة بالصدق والمشاعر.
يقول عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن الكتاب: "داخل الخيمة وعلى مدار أربعين يومًا ويزيد، يجمع الكاتب النار والدمع وضربة الحجر في عين واحدة، وفي عبارة واحدة، شاهدًا على تقطيع جسده والنظر عميقا في عين القاتل والجلاد، وينتصر الأسرى ولكنه لا يعلن الانتصار، ويعود الأسري ولكنه لا يعلن عن عودتهم، فالفرح ناقص والخيمة ما زالت تهزها الريح العاصفة وصوت الرصاص".
في اليوم الأخير للاعتصام، توجهت حافلة من أهالي مخيم الدهيشة، إلى مدينة الخليل للمشاركة في وقفة تضامنية على دوار ابن رشد، مع الأسرى المضربين عن الطعام، وفي الساعة الثانية ظهر ذلك اليوم، يأتي خبر عاجل، عن تعليق الأسرى المضربين لإضرابهم. يصف أبو لبن مشاعره: "كانت سعادتي فائقة عندما سمعت الخبر، ودون مقدمات فاضت عيناي بالدمع".
ويضيف: "فرحت فرحًا كبيرًا لأنني أحسست بأننا تجنبنا سقوط شهداء وتجنبنا عذابات تطول ولا يدري أحد إلى ما ستنتهي..أحسست بقوة اتخاذ القرار".
بعد ان غادر أبو لبن ورفاقه الخيمة، بعدة أيام، لم يكونوا يدرون بأن فلسطين ستكون على موعد جديد مع هبة جديدة، وتجددت الخيمة، مع ارتقاء شهداء في جولة أخرى مع الاحتلال.
أفرج عن أسرى خاضوا الإضراب، ولكن سلطات الاحتلال أعادت اعتقالهم مرة أخرى، ورصيف الدهيشة يواصل قول كلمته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق