أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2016

ذاتها الرسالة الخالدة..!




ما يحدث في حلب حدث مثله في تاريخ (الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة)، وكان دائمُا هناك من يهلل للدم لأسباب مصلحية ودينية وقومية وعدوانية وفوقية، وهو ما يحث الآن.
اصمتوا قليلاً،
احترموا، على الأقل، الدم،
للدمِ المهزوم حقه من الاحترام، في شريعة الغاب،
اتركوهم يموتون بصمت،
اخجلوا قليلاً، فالخجل عاطفة ثورية،

اكتموا فرحكم قليلاً، فالفرح بقدر طول كتمانه،
لديكم متسع للاحتفال، لن يجر بطلكم للعدالة الدولية المفقودة ولا أية عدالة،
ما زالت دماء أطفال غروزني لا مستقر لها،
ودماء أطفال حماة ساخنة لم تبرد،
اطمئنوا، وتريثوا،
في فلسطين أم الثمانية آلاف عام، اختصرها مهزومو اليسار:
"شبيحة للأبد
لعيونك يا أسد"
اطمئنوا سيعيش وتعيشون لأبد أبد،
وإن مات أسد، سيخلفه ألف أسد،
ستزرع نطْفَه في أرحام العربيات والأعجميات،
والروميات، والفارسيات، والروسيات،
فقط،
دعوهم يتكؤون قليلاً على جدران الحلب المحلوبة،
اتركوهم ينقلون آهاتهم لها،
لعل الجدران، في غفلةٍ من العسس، تتحدث يومًا،
لا تستعجلوا، واطمئنوا،
ستُخلد أسماء القتلة وسيصبحون سيوف الله والدويلات المسلولة، وأسيادًا للمقاومات،
لا مقاومة بدون سيِّد،
في مقاومات الأمم الخالدة، ثَمَّة أسياد وعبيد،
ستُنصب التماثيل للقتلة، وسيصبحون أولياء الله الصالحين،
ستُدرّس سيرهم لأبناء الأمة الواحدة معروفة الرسالة الخالدة،
لا تجزعوا،
سيكون لكم رؤساء ضرورة في النقابات والأحزاب واتحادات الكتاب،
ستكون لكم وزيرات إرشاد قومي فاشي مُعتقات،
سيكون لكم محطات تلفزة بلون الدم الأحمر،
سيكون لكم سرايا دفاع، وهجوم، وممانعة،
وناطقات باسم الرئاسة مكتنزات،
انتظروا فقط،
سيكون لكم مخابراتكم الجوية والجنية والبرية والأرضية والسماوية،
سيكون لديكم مخبرون في كل جامعة، وزاوية، وشارع،
ستنطق الجدران، إذا مر بجانبها مارق،
سيكون لديكم رؤساء تحرير يستمرؤون الكذب، ومذيعات مكحلات باللون الأحمر،
سيكون لديكم ميادات غِناء،
وحفظة للعهدِـ،
سيكون لديكم أحزاب بكداشية، يتوارثها الأبناء والزوجات، وآل البيت،
سيكون لديكم يمين ويسار، وبعث وجبهة نصرة تليق بكم،
انتظروا،
فقط انتظروا قليلاً،
حتى تُوسد أمٌ، رضيعها في لحدٍ حُفر على عجل،
حتى تنهي قطة نهش لحم امرأة عجوز،
حتى يطلق ابن رصاصة الرحمة على أبيه المقعد،
حتى يكتب محاصر كلماته الأخيرة،
انتظروا، فقط انتظروا قليلاً،
أجلوا الرقص على الدم،
سيكون لكم في كل زاوية تل زعتر،
وزنازين، ومسالخ بشرية،
لا تستعجلوا..اطمئنوا،
ستظلون كما رغبتم وأردتم شبيحة،
لتسكنكم الطمأنينة فهذا الشرق لا يتزحزح،
إنها نفس الرسالة الخالدة،
**
الصورة: تفصيل في قلعة حلب/صيف 2008م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق