أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 8 ديسمبر، 2016

الطَّرَشُ والْعَمَى..!





أصبحت هيلما غرانفكست (1890-1972م)، علمًا في الأنثروبولوجيا، والمونوغرافيا، والإثنوغرافيا، والاثنولوجيا، والجينيالوجيا، ونصف دستة أخرى من "اللوجيا" هذه، بفضل دراساتها غير المسبوقة في قرية ارطاس.

أقامت هيلما (التي عُرفت محليًا بالست حليمة)، في ارطاس في منزل لويزا بالدنسبرغر (الست لويزا)، واعتمدت على مخبرتين من سكان القرية، هما حمدية سَنَد، وعليا إبراهيم، واحدة عمياء، والأخرى طَرْشاء. ومن خلالهما، تمكنت هيلما من تقديم ما يدهش في عدة مجالات عن الإنسان الفلسطيني، في تقاليد الزواج، والولادة، والموت نتج عنها خمسة مجلدات تحتل مكانة متقدمة في دراسات الأنثروبولوجيا الاجتماعية، إضافة إلى آلاف الصور التي لم ينشر معظمها.
المعمرة حَبسة عيسى سَنَد، الذي يزيد عمرها عن قرن، شاهدة على نشاط عمتها حمدة، ورفيقتها عليا الضريرة، التي كانت تتولى التفاهم والحكي مع هيلما ولويزا، بلغة وسيطة مبتكرة. (لقاء مع حبسة في ارطاس يوم 17-1-2016م)
يمكن للمرء أن يدهش الآن، إذا قارن بين ما قدمتاه طَرْشاء وعمياء ارطاس، للحياة، خلال دبيبهما عليها، وضجيج مرهفي السمع، والمبصرين من نخب سياسية وثقافية ودينية، الذي لا ينتج إلا المزيد من الطَّرَش والْعَمَى..!
ثنائيات فلسطين التي لا تنتهي: ملح التراب، وحنظل البيدر..!
*الصورة: حميدة سند وعليا إبراهيم مع الست لويزا، بعدسة هيلما غرانفكست.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق