أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 28 فبراير، 2016

دير جرير تحتضن شهيدين أردنيين..!





فقد عبد الفتاح حسين بركات شجاعية (1922-) الأمل في العثور على قبرين يقول بأنهما لجنديين أردنيين، شارك في دفنهما في مقبرة قرية دير جرير، على بعد 13 كلم شمال شرق رام الله.

وانطلق شجاعية، الذي كان المختار المخضرم لقرية دير جرير منذ منتصف الستينات، حتى منتصف تسعينات القرن الماضي، من منزله، بعد أن ارتدى العباءة التقليدية، ليكشف لمراسلنا عن القبرين.
وحظي شجاعية الذي يعتبر ذاكرة القرية، باحترام المواطنين في دير جير ومناطق أخرى، وشارك في ثورة فلاحي فلسطين ما بين عامي 1936-1939م، وفي جيش الجهاد المقدس، وخاض معارك ضد العصابات الصهيونية في خط القدس-بيت لحم.
وعمل في مقر الهيئة العربية العليا في القدس القديمة، مرافقا لأحمد حلمي عبد الباقي عضو الهيئة، وتحت قيادة قاسم الريماوي، في جيش الجهاد المقدس في بئر زيت.
يقول شجاعية، بأنه بعد هزيمة حزيران 1967، واحتلال الجيش الإسرائيلي، مركز شرطة قرية الطيبة المجاورة لدير جرير، حضر ممثلون عن جيش الاحتلال الجديد، وطلبوا منه ومن مختار الطيبة، استلام جثتي جنديين أردنيين، استشهدا في الحرب، ودفنهما.
ويضيف وهو يبحث عن قبريهما في المقبرة التي تمتد على مساحة 12 دونما، مسجلة كوقف إسلامي: "لم يسمح جيش الاحتلال لنا بإقامة الصلاة على الجثمانيين الطاهرين، ورغم الشديدات الاحتلالية الأمنية، والظروف الصعبة التي أعقبت الحرب، إلا ان معظم أهالي قريتنا، خرجوا إلى المقبرة لتشييع الجثمانيين".
وليس لدى شجاعية أية معلومات عن هويتي الشهيدين، إلا انه يؤكد إنهما من قرية (خرجة) التي تبعد 13 كلم عن مدينة اربد شمال الأردن، ويؤكد بان جيش الاحتلال صادر البطاقات التعريفية للشهيدين، ويرجح انها سلمت لاحقا للجانب الأردني.
ومنذ دفنهما، يقول شجاعية الذي ترأس أول مجلس قروي في دير جير بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو يوصي شباب القرية بالمحافظة على القبرين.
وفشل شجاعية، بعد جولة طويلة في المقبرة من التعرف على مكان القبرين، إلا انه استدل عليهما أخيرا، بعد ان وجد قبرا لأحد سكان القرية، يؤكد انه دفن بقربهما.
وشعر شجاعية بالفرح، لعثوره على القبرين المهملين، مؤكدا من جديد بأنه يرسل رسالة لشباب قريته، بالمحافظة على القبرين.
وتحوي المقبرة، عدة قبور لشهداء ارتقوا خلال حقب نضالية مختلفة مرت على فلسطين، منها قبر الشهيد محمد عودة حمدان الذي أُعدم شنقا في معتقل المسكوبية بالقدس عام 1937، لمشاركته في الثورة، وشكل بالنسبة لشجاعية وأبناء جيله قدوة نضالية، وتحوي المقبرة أيضًا قبر الشهيد عبد الله العبد عمّار، الذي استشهد في شهر حزيران 1984، بعد إصابته خلال مشاركته في المعارك التي جرت حول مدينة القدس، ودُفن في مقبرة قبة راحيل في بيت لحم، إلا ان شجاعية الذي كان مقاتلا في تلك المنطقة، أصر على إخراجه من قبره بعد أيام من دفنه، ونقله في ظروف صعبة من بيت لحم، إلى دير جرير، عبر طريق وادي النار، فأريحا، وطريق المعرجات.
وما زالت ذكرى تلك الرحلة الصعبة، منقوشة بتفاصيلها في ذاكرته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق