أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 20 فبراير، 2016

جَمالنا، أعلى مِنْ جِمالنا..!











































(ونحن نحتفي بالكاتب والكِتاب، يحتضر محمد القيق، فِعلنا الثقافي هذا هو فِعل مقاوم، هذه الكلمة مهداة إلى إرادة محمد)
عَرفتُ جمال بَنّورة، قبل أن يَعرفني، ويَعرف، بأنني عندما كنتُ طفلاً، وكان هو شابًا (وما يزال)، يترأس كتلة الشباب لانتخابات بلدية بيت ساحور، باسم منظمة كانت تُسمى منظمة التحرير الفلسطينية...وما زالت تُسمى منظمة التحرير الفلسطينية..! 

وبعد ذلك عَرفتُ، بأنّ الكاتب ، الذي نشر باسم مستعار، رافضا الهزيمة، قال على طريقته لا مُدَوّية للاحتلال، في الأجواءِ التي أعقبت هزيمة حزيران، المدَوّية، وكانت الكلمة سِلاحًا، حقيقيًا، هو صاحب مجموعة (العودة) واسمه جمال بَنّورة..!
كان أُمميًا قويمًا، وجاء أسلوبه، قويما، ولكن بمضامينٍ، طَبقية، ووطنية، وأُممية، وتقدمية، مناقضة لكل أرثوذكسيات مجتمعنا، الذي بدا وكأنه يستعد لتفتح زهوره، في ربيع سيستمر طويلا.
عَرفتُ، جمال بَنّورة، صحافيًا، ومحررًا ثقافيًا، في صحيفة الطليعة الأسبوعية، ومجلة الكاتب الشهرية، شاكسته مرة، وأرسلتُ على بريد (الطليعة) مجموعة أسئلة ثقيلة، باسم مستعار، وقال لي فيما بعد، ونحن نسير في شارع صلاح الدين، في القُدّس، عندما كانت قُدسًا: بأنه تغلب كثيرًا في الرد على ذلك القاريء السَمِج (طبعا كلمة السَمِج هنا من مزاعمي بحق جمال بَنّورة عفيف اللسان، الذي لا يمكن ان يستخدم مثل هذه الكلمة السَمِجَة)..!
عَرفتُ جمال بَنّورة، في أواسط الثمانينات، عندما فتح لي مكتبته المنزلية، في سنوات الحصار الثقافيّ، والشِحّ الماليّ، ومِن كنزوها نهلتُ صنع الله إبراهيم، وغالب هلسا، ومجنون آلسا، وربما من تلك الجلسات الحوارية في منزله حول عمل أرغون، أُصبت بِلوّثة الجنون..!
استمعت إليه، لتجاربه في الكتابة والنضال، ولإحدى مغامراته، التي لا أستطع التحدث عنها الان، لكتابة قصة برسم امرأةٍ بائسة..!
بعد خروجه، أو ربما قبل تحرره، من معتقل الفارعة العسكري، وكتابة نصه الجميل، والذي يكتسب الان صفة الوثائقية، اقترح ان يُستضاف في مخيم الدهيشة، لمدة أسبوع، ليكتب نصًا عن المخيم، الذي تتوأم مُبكرًا مع بيت ساحور، ولا أعرف ما الذي أعاق ذلك المشروع، ومِن المؤكد اننا خسرنا نصًا كان سيكون مُهما عن صفاء المخيم..!
يقال بان الرواية، أهم اختراع للبشر، تلى اختراع العَجلَة، وسنصدق ذلك، إذا امتطينا بِساط جمال بَنّورة السحريّ، مع باكورته الروائية (انتفاضة) وروايته الثانية التي آمل ان يبزغ فجرها، قريبًا.
أطلعني جمال بَنّورة، على كَيّفِية تعرفه على نجيب محفوظ، وأسر لي، بأنه اعتبر نجيب محفوظ، وهو يغوص في عوالمه، اكتشافًا خاصًا له، وهو ما حدث معي بالضبط، ليس فقط فيما يتعلق بالعوالم المحفوظية، ولكن أيضا بالعوالم البَنّورّية. ما زلت عندما أقرأُ جمال بَنّورة، أحس وكأنه اكتشاف خاص، وأخرها مع قَصَصه وأشعاره التي بعثها مِنْ رماد، كما يُقدمها في كتابه المحتفى به، مِن "خذي ساحور ولا تبوري" إلى "حمار موسى سليمان" إلى "نَطّ البِس ع ظهر الكيس".
يوم الأحد الماضي سألني العزيز حمدي ونحن في ساحة المهد عن الأصح لغويا الكتابة على الدعوة، الكاتب الساحوريّ أو البيت ساحوري (للتمييز بين سواحرة الوادي وسواحرة النصارى)، قلت يمكن كتابة الكاتب الفلسطيني أو الكاتب فقط، فقال لي: نحن في بيت ساحور لدينا..، ونحنُ في فلسطين الساحوريّة، وبيت ساحور الفلسطينيّة، للأسف لدينا ما لديكم، ولكنّ جَمالنا، أعلى مِنْ جِمالنا، كلنا نصارى وسنفطُس في القِيعان إن لم نزيل، بالنار، وسوم القبيلة، ونظلُ رعاة ساهرين (ساحرين) لحقولنا التي اكتسحتها الأشواك، علينا أن نُعيد بشائر ذلك الربيع، الذي بشّر به جَمالنا، بعد ما حسبناها الوَكسة.
هذا هو جَمالنا، البيتساحوريّ، الفلسطينيّ، العربيّ، الأُمميّ..! الذي ترشح شابًا، في انتخابات رآها فِعلاً وطنيّا، وما زال شابًا في فِعْلَته الأدبية التي نَحتفي بها وبه. 
هذا هو جَمالنا الإنسانيّ..! 
*-كلمتي في اطلاق كتاب جمال بنورة تاريخ ما لم يذكره التاريخ-كنيسة الارثوذكس-بيت ساحور 18-2-2016-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق