أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 27 فبراير، 2016

ما كان يجب أن يحدث ما حدث..!


ونحن نلتقي اليومَ، قُلُوبنا في مكانٍ آخر، ولا أعرف إذا كان ذلك يعني الكثير لمحمد القيق، ولكنه قد يشكل عزاءًا لنا، نحن من يستحق العزاء.

قُبلة بيت لحم الأخيرة، رواية عن عالم رائد/حنّا الحردان، ولكنّها أيضًا عن عالم الكاتب أسامة العيسة المفقود. بالطبع ليست هناك شبهة علاقة بيني وبين رائد/حنّا، حتّى أن ناقدا صديقا هو عزيز العصا، قال لي بان شخوص العمل حاولوا السيطرة على الكاتب، وبأن سميرة كادت تسيطر عليّ، وهذا برأي هو الأدب، أو ما يشبه الأدب، أن تستقل الشخوص عن الكاتب، وتتحرر منه، وربما تنقلب عليه، وهذا ما حدث معي، إلى حد انني التقيت بعضا منهم بعد نشر روايتي، يتجولون في الشوارع، ويتسكعون في الساحات.
هي عَن عالَمَين، ما قبل تلك الزائدة التي زادت وتدلت، وما بعدها، عن بيت لحم، والقدس، ورام الله، وأريحا، والخليل، عن موقف المصّرارة في القدس، عندما كان يمكن الوصول إلى غزة ونابلس، دونها مقرط العصا، ويمكن امتطاء حافلة السير السريع إلى رام الله التي لا تتوقف في بيت حنينا، وقلنديا، والرام..!
عَنّ سائقي المصّرارة، والواحد منهم يُنغّم النداء، وكأنه يبيع بطيخا: يمة ميلخ..يمة ميلخ، في وجه متديني مئا شعاريم، وغيرهم من "الشكناز"، النازلين من القدس الجديدة، إلى القدس المنكوسة، لإغرائهم بحملهم الى البحرة..! بحر بيت لحم، والقدس والهضبة الفلسطينية الوسطى، البحر الوحيد في عالمنا، على الأقل ما بين النكبة والنكسة، والبحر الوحيد في قاع العالم..؟ عَالَم مَن، وعَالَم لمن؟؟
وكان يمكن لطالب مثلي، يخرج من منزله، إلى الكلية الإبراهيمية، قبل ربع ساعة، يريد أن يشاغب السائق الدلال، فيسأله: بكم اليمة يا عم..! ولم يكن يعلم بان ربع الساعة، سيصبح ربع ساعة أخير وطويل..طويل جدا..!
في القدس بعد غياب، حيث درستُ، وأحببتُ، وعملتُ، وكتبتُ، وسُجنتُ، سألني فتى في باب العمود:
-يا عم هل أنت ضفّاوي؟
وعندما بدا له بأنني لا أفهم لغته، تطوع فتى آخر ليوضح:
-يعني أنت اشتاحيم..!
وعندما علمَ الفتى الأوّل بان صديقه فشل في توضيح المسألة لي، قال:
-انه يقصد اشتاخيم..!
رائد الحردان، أصبح بعد عشرين سنة لم يرَ فيها سماء فلسطين كاملة، وإنما مكعبات من خلال الأسلاك الشائكة، في بَيّت لحم: اللاجيء، وفي الخليل: الفلاح، وفي رام الله: الجنوبيّ، وفي الأردن: البلجيكي، ولدى العربان: الفلسطينيّ، يا للهول..!!.
وعند اليمين: اليساريّ، وعند اليسار: الليبراليّ، وعند الليبراليين: الشيوعيّ، يبدو انهم أخر من يعلم بان مارقي فلسطين انقرضوا. لان الله، الذي لا يحب كل مخلوقاته، لم يخلق حنّا/رائد على شاكلته. خلقه، على غير إرادته، عربيًا، ببصمة فلسطينية. رائد اختارَ التبعثر في برية القدس.
أمّا أنا، فلست إلا ثعلبَ وادي القلط الأحمر.
لماذا حدث ما حدث؟
وهل كان يجب أن يحدث ما حدث؟
وكيف حدث ما حدث؟
ما كان يجب أن يحدث ما حدث..!
فقط من أجلي..أنا ألأوت سايدر..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق