أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 2 مارس، 2017

الرجوب يعلن يأسه..!






سعيد بصداقتي بالآثاري الدكتور أحمد الرجوب. في السنوات الماضية زرنا سويا عدة مواقع أثرية، وتناقشنا كثيرا حول الهوية وزوايا النظر للتراث والآثار وقضايا غيرها، واتفقنا على الكثير.

الرجوب هو أيضًا مدير وزارة السياحة والآثار في الجنوب، وبحكم وظيفته، يتوجب عليه منع هدم المنازل التاريخية وفقا للقانون، ولكنه لا يتمكن من القيام بواجبه، بسبب ما يمكن أن نسميها قوى خفية فوق القانون، ولكنه سمى إحداها في تدوينة على حسابه على الفيس إنها بلدية الخليل.
كتب الرجوب: ""يبدو أن مدينة الخليل قررت استهداف هويتها الثقافية والتخلص منها لأنها أصبحت عبيء ثقيل على كاهلها والغريب أن بلدية الخليل هي المبادرة إلى هدم التراث المعماري الذي يعبر عن الاستمرار الحضاري لهذه المدينة".
ويبدو ان الرجوب، أعلن يأسه وإحباطه، فكتب لاحقا ما وصفه بـ "اعتذار وإقرار بالخطأ". وجاء في اعتذار الرجوب: "اكتشفت أنني غلطت بحقكم جميعا خاصة بحق الذين هدموا بيوتهم التراثية أو الأثرية، أرجو قبول اعتذاري المشفوع بالندم. فعلا نحن لسنا بحاجة لمثل هذه الزوائد. كنت أعتقد مخطئا مثلي مثل الكثير من المؤرخين أمثال المؤرخ البريطاني ديفد لاونثل والذي قال "التراث أساس الهوية ومنْ لا تراث له، عليه تزيفه لخلق الهوية".
ما ذكره الرجوب جعلني استعرض ما حدث في الأعوام الماضية من تجاوزات بشان الملف الأثري والثقافي، فمثلا ما يتعلق بالسرايا العثمانية في نابلس، وزيرة السياحة والآثار السابقة، وأظن أيضا مجلس الوزراء برئاسة الدكتور فياض، كانوا ضد الهدم، ولكن الهدم حدث، لبناء مجمع أمني، فمن هي هذه القوة الأكبر من الحكومة التي يمكن أن تفعل ما تشاء بتراثنا؟
وقبل ذلك وبعده حدث ويحدث الكثير، لا أريد أن أوجه اللوم لوزارة السياحة والآثار، واعتقد ان وجودها بكل هذا الكم من الموظفين لا معنى له، وصرخات الدكتور الرجوب، ضميرنا الأثري الحي، هي دليل على الانحطاط الرسمي، وقلة الحيلة، والمحسوبية، والأشياء الأخرى الكثيرة التي كان مثلها لدى الدول العربية، مثار سخريتنا وقرفنا.
يمكن لسلطة تحت احتلال، ملاحقة مثقف، ولكنها، تعجز عن ملاحقة فاسد يدمر إرثنا الثقافي..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق