أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 10 مارس، 2017

الدم الذي يوحد



احتاج ازدحام المركبات في محيط منزل الشهيد باسل الأعرج في قرية الولجة، جنوب القدس، إلى متطوعين من الشباب، لتنظيم حركة المرور، في ليلة العزاء الثالثة للشهيد الأعرج الذي أعدمته قوات الاحتلال، في منزل في مدينة البيره.
خصص المتطوعون ساحة بمحاذاة مستوطنة هار جيلو، التي يعتبرها المحتلون جزءا من القدس، ولا يفصل الساحة المستحدثة عن الشارع الاستيطاني الأمني المحيط بالمستوطنة سوى سياج أمني تعلوه الكاميرات، يتجنب الناس الاقتراب منهم في الظروف اليومية، وحدد المتطوعون طريقا للدخول، وأخرى للخروج، في امتحان تنظيم العدد الهائل من المركبات، ولكن الامتحان الأهم، كان فيما يتعلق بالدوار الذي يؤدي إلى المستوطنة المقامة على أراضي مدينة بيت جالا وقرية الولجة، وإلى القدس، وإلى بيت جالا، وإلى الولجة ومنزل الشهيد.

وتمكن المتطوعون من فرض وجودهم والتحكم في خط سير المركبات بما في ذلك المتوجهة أو الخارج إلى ومن المستوطنة، فيما رآه أحد النشطاء تطبيقا لأفكار الشهيد باسل في المقاومة الشعبية، والعمل الفردي الذي يفرض واقعا على الأرض في تحدٍ للاحتلال.
وقال نضال عفانة، المعجب بأفكار الشهيد: "أتذكر عندما أقام الشهيد حاجزا قريبا من حاجز الاحتلال على مفرق مستوطنة معاليه ادوميم، وتمكن من تعطيل السير فترة، واعتبر ذلك انجازا، فأي اشتباك مع واقع الاحتلال، حتى لو ظهر وكأنه مجرد شيء بسيط، هو لا شك خدش لواقع الاحتلال وقول لا لهذا الواقع، ومن المهم أن نرى كيف أن أفكار الشهيد تطبق، بقوة الزخم الجماهيري الذي يؤم بيت العزاء، مما عطل أي خطط احتلالية للتدخل، وجعل المتطوعين يسيطرون على هذا الدوار المهم، وفي مدخل مستوطنة لها أهمية إستراتيجية لدى الاحتلال".
في بيت العزاء الذي امتد في ساحة كبيرة أمام المنزل، والى الشارع المجاور، لم يتوقف الميكرفون عن استقبال متحدثين في "عرين المثقف المشتبك" حسب تعبير عريف الفعالية.
تحدث عديدون، عن مناقب الشهيد باسل، وعن الرسائل التي أراد إيصالها بدمه، واقترح البعض أجوبة على أسئلة مفترضة، في إحالة لوصية الشهيد، وشدد آخرون على الوحدة الوطنية، وعلى الشهيد كنموذج وحدوي.
وفي أجواء ليالي الربيع الباردة في جبال القدس الجنوبية، التي أدفأتها حرارة الكلمات، ألقيت قصائد من كبار وأطفال، رأوا في باسل الشهيد النموذج.
وأعلن الدكتور خالد عودة الله، صديق الشهيد، عن مشروع لجمع إرث باسل الانعراج، وخاطب الحضور: "إن مشروع تدوين ارث باسل هو مشروع سنقوم به قريبا، وسوف نجمع كل ما كتب وكل ما قال وكل أعماله ومساهماته، وستنشر قريبا لتصبح متاحة للجميع".
من هذه البقعة من الوطن، التي كانت شاهدة على مفاصل تاريخية، يمكن رؤية التغيرات التي لا تنتهي على المكان، بفعل الاحتلال، وأيضا يمكن رؤية كيف وحد دم باسل، كل هذه الجماهير. 

هناك تعليق واحد:

  1. بين نظارتين...وكتاب الى الشهيد الشاهد الرفيق باسل الاعرج
    بين نظارتين...وكتاب
    الى الشهيد الشاهد الرفيق باسل الاعرج
    .........
    بخطواته الوقورة كان عمر المختار يسير
    كانت الرسالة موجزة
    والاحرف قليلة
    استلم نظارتك والكتاب والبندقية
    لم يخبروه من الباعث ومن المبعوث
    لكن قرا الفرحة في اعين الشهداء وهم يتبادلون الهمس
    ان عريس الشهداء قد وصل وان عمرهو الاحق بالاستقبال
    تركوه يسير غير دار بالقادم من افاق المجهول وغياهب الايام
    وراءه كان الشهداء يتبادلون سرا وصية وصلت عبر تلافيف جريدة قديمة
    لم يلتفت عمر الى احد ليساله عن القادم من يكون
    بل كان الافق بالكاد يبين له بعد سقوط نظارته اثناء صعود درجات سلم الحياة الطويل
    كما ان الكتاب التقطه اطفال الغدوبقي متداولا بين الازقة والدروب الضيقة
    والبندقية مازالت رصاصاتها المتبقية تضرب وتقاوم وتحمي الجبال من صعود مرتزقة الافاق
    التقت العينان
    ابتسم باسل الاعرج في وجه عمرالمختار
    نزع النظارة عن عينيه
    البسها اياه
    وضع البندقية على كتفه
    وناوله الكتاب
    ارتفعت الزغاريد في كل ارجاء الساحات
    وحمل باسل على الاكتاف وسارعمر سريع الخطوات
    على عينيه نظارة وفي يده اليمنى كتاب
    وفي اليسرى بندقية

    ردحذف