أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 26 مارس، 2017

ألف عام وعام من الحروب..!







في يوم 30 آذار 2016م، رحل جوزيف سعادة "متممًا واجباته الدينية"، حسب ما جاء في نعوته. قد يكون هناك شك بخصوص إتمام سعادة، الذي يفخر بلقبه سفاح السبت الأسود، في الحرب الأهلية اللبنانية، لواجباته الدينية، ولكن لا يوجد أي شك في إتمام واجباته كمجرم حرب تلقى فريقه، كما يذكر، دعمًا ماليًا من أميركا ومعظم الدول العربية، كحال داعش الآن.

يسرد سعادة، الذي بدأ حياته كجاسوس للاحتلال الفرنسي في سوريا، جرائمه، التي نالت تغطية من مجرمي حرب أمثال أمين وبشير الجميل، وإيلي حبيقة، وغيرهم، ويورد تلك التفاصيل التي تؤكد انه ليس هناك مدى يمكن أن تتوقف عنده الهمجية الداعشية، ولكن هذه المرة باسم الصليب، وعندما تلونت الصلبان التي يعلقها سعادة ورفاقه في رقابهم بلون الدم، كان ذلك بمثابة تقديس للقتل، وإعفائهم من مسؤولية الضحايا المعلقين في رقابهم، ورغم ذلك فانه لم يحول دون قتل المسيحيين الفلسطينيين.
حكاية رفاق سعادة معروفة، سيتطور القتل، من قتل "العدو" إلى الشريك إلى القتل الداخلي، دورة دم لن تنتهي.
عندما يتأمل المرء تاريخنا، يندر أن يجد جماعة أو طائفة أو قبيلة ليس على أيديها دماء، ما زلنا في مرحلة الداعشية. وسيعجب بأشكال القتل وتبريراته وقوانينه وشرعيته. كل جهة يمكن أن تتهم الأخرى بالدموية، وتعتبر نفسها الجماعة الناجية، ولكنها تنسى أنها أيضًا لا تقل دموية عنها، وكأننا في حلقات دم لا تنتهي، يزج فيها بالدين، والطائفة، والقبيلة، والقومية، والاثنية، وأي شيء يمكن أن يردف أسلحتنا الفاسدة.
لا يعبر سعادة عن ندمه، ويعرب عن استعداده لارتكاب المجازر، لو عاد به الزمان، ولكن هذه المرة بـ "فن" أكثر..!
لم يقدم سعادة لمحكمة، وعاش حتى تذكره الله..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق