أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 23 مارس، 2017

الدولة والعبرة..!





بيير لوتي (1850/1923م) كاتب ورحالة فرنسي شهير، ولكن ليس بالنسبة لجيلي، أو لي، فأنا لم أقرأ له، إلا مقتطفات مترجمة عن رحلتيه لفلسطين والمغرب، وفيما يخص فلسطين فما قرأته لم يعجبني، وفيه كل ما يمكن أن نأخذه على الرؤى الكتابية (التوراتية) والاستشراقية والإسلامية الساذجة عن بلادنا.
عشق لوتي الشرق، وارتبط بشكل خاص بمدينة اسطنبول، التي خلدت اسمه بإطلاقه على تل ومقهى في منطقة أبو أيوب الأنصاري، الصحابي العربي الذي احتاجته المدينة، وهي تتحول من القسطنيطينية، إلى إسلام بول، ليكون حاميًا دينيًا.
لوتي هو اسم مستعار، استعاره من زهرة تنمو في مناطق المحيط الهادئ، ولكن "روحي نصفها شرقي" كما قال.
اطلع لوتي على حياة المهمشين في بلادنا، الذين عاشوا في تناقض مع الدول التي توالت على شرقنا، وفي حالات تمرد استمرت طويلاً، لم تحسمها تجريدات الدول الظالمة.
أحد شيوخ البدو في منطقة معان، واسمه محمد جهل، كما يخبرنا محمد كرد علي، كتب للوتي سنة 1894: "بسم الله الذي هو الكل ولا باسم سلطان القسطنطينية الذي ليس بشيء".
عاش المهمشون في الشام، يرتوون من ماء السماء، إذا شاء الله، وليس من ماء السلطان، فحضور جيوش الدول كان وبالاً عليهم، من الضرائب والتجنيد الإجباري لحروب غير مقنعة لهم.
لم يستتب الأمن في نواحي معان، إلا بعد رسالة جهل بسنوات، مع وصول الخط الحديدي الحجازي، كما يخبرنا كرد علي، وظهرت الزراعة، وأصبحت أخيرًا في قبضة الحكومة العثمانية بعد أن كانت تابعة لها بالاسم فقط، بفضل مشروع فوق قومي هو الخط الحديدي الحجازي.
عندما أدرك العثمانيون أخيرًا، مضطرين على الأرجح، عبرة التحديث والوصول للمهمشين، كان الوقت قد فات، فثار المهمشون، وفجروا الخط الحديدي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق