أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 23 يوليو، 2016

عودة الرفيق أخنوخ..!


قُمران، بالنسبة لي، مهبط الروح، ولكنها أيضًا يمكن أن تكون كعبة الروح. الرفيق أخنوخ، يفترض انه الجد الثاني للنبي نوح، ولكنه لم يحظى بالاهتمام الذي حظي به حفيده في الكُتب المقدسة، فأخنوخ ذُكر بشكلٍ بدا عابرًا مِن قبل مُحرر العهد القديم، باعتباره الشخص الذي صعد إلى أو مع الله إلى السماء، ولم يعد حتى يوم النَّاس هذا. وكما يمكن أن نخمن فان حدثا مثل هذا يقع لبني آدم سيثير اهتمام وغيرة باقي البني آدميين وحتى باقي المخلوقات، مَن هذا الذي لم يجرب الموت أو المرض، وحجز لنفسه بطاقة صعود مباشرة إلى السماء.
موقف العهد القديم المتجني بشأن شخص مثل هذا، لم يكن ليمر دون أن يثير حمية  كاتب أو أكثر ليكتب أسفارًا  خاصة بأخنوخ تعتبر في الديانتين المسيحية واليهودية من الكتب والأناجيل غير  القانونية أو  المنحولة. أخنوخ الذي يُعتبر الشيخ السابع قبل الطوفان، ظهرت أجزاء من أسفاره في قُمران بالآرامية نسخها الأسينيون، وتبين أن هذا الذي يذكره العهد القديم، بأنه سار مع الله، عرج إلى السماء رفقة جبريل. ولو ان المحمدين (حمّاد، والذيب) اهتما قليلاً بالمخطوطات التي اكتشفاها، لربما  وصلتنا نسخا كاملة للرفيق أخنوخ، وكثيرًا  عندما التقي محمد حمّاد ألومه مازحًا لأنه لم يهتم بالرفيق أخنوخ، فيقول لي:
-يقطع أخنوخ واللي نخنخه…!
ولكن الرفيق أخنوخ، الذي لاقى كل هذا الجحد من الكنائس التي لم تعترف بأسفاره هو على الأغلب (حتى تظهر اكتشافات أخرى العكس) من أوحى لكتبة الأناجيل المعتمدة والمنحولة بفكرة صعود السيد المسيح إلى السماء وعدم موته.
في القرآن الكريم، يُذكر المعراج بشكل عابر، وبالنسبة للبعض مبهم، أو حتى لا يذكر. ماذا يفعل الفقهاء وكتبة كتب السيرة؟ على الأغلب لجأووا للرفيق أخنوخ لينقذهم ويقدموا الإطار العام لمرويات المعراج المعروفة والتي اكتسبت صفة القداسة، رغم انها لم تُذكر في القرآن الكريم.
هناك، إسلاميا، مَن ربط بين أخنوخ التوراتي والنبي إدريس القرآني (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)، وحتى في تفسير هذه الآية الكريمة، اختلف الفقهاء.
في قُمران، أسمع دبيب الأسينيين، وأراهم يجلسون في مكتبتهم المتطاولة ينسخون المخطوطات، أو وهم يجلسون في قاعة الطعام بشكل طقوسي. يرممون القنوات، والآبار، والأفران، ومن بعيد ألمح أخنوخ يطل من جهة البحر الميت ويبتسم لي.
متى عاد من السماء؟
هذا لغز يشبه لغز معراجه…!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق