أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 6 يونيو، 2016

صيدلية أعلى السوق..!


في ذلك الحزيران، سقطت قذائف الجيش المنتصر، في حربٍ لم تقع، على بيت لحم، وأعلى درج السوق، تدحرج الرأس الذي انفصل عن الجسد، أمام الصيدلية أعلى السوق.
وعاشت ذكرى هذه الحادثة للاحتلال الجديد لمدينة السلام، التي لم تعرف سلامًا، على الأقل في ذاكرة الذين تتابعوا على ملكية الصيدلية.
ماهر الذي آلت إليه الصيدلية، من صاحبها القديم، وشهد أجساد فتية دحرجها رصاص الجنود، على درج السوق، ولاحقًا دخول الدرج مرحلة أوسلو، باحتفالات صاخبة، قرر بعد سنوات الهجرة، إلى موطن زوجته الفرنسية، المحامية التي كتبت مقالات عن أوضاع البلاد والعباد، ولكن بدون فائدة. ماهر تخلص من شبح الرأس المفصول الذي دحرجته قذيفة، وأصبح عضوًا في المجلس البلدي لبلديته الفرنسية، وربما الآن أصبح عمدة للمدينة.
بسبب أشباح مدينة المهد، لم يكن من الممكن لماهر أن يفكر بترشيح نفسه، لمجلس بلدية مدينة المسيح، ولو حدث سيعتبر اختراقا ساحوريًا، لا يمكن أن تقبل بهد حدود الحارات والعشائر والطوائف.
آلت الصيدلية، إلى الصيدلي الطموح، الهاديء، والذي كان كثير الأسئلة والقلق. سألني قبل سنوات طويلة، هذا الذي ينحدر من قبيلة مسيحية شرق النهر المقدس، لماذا لا يمكن أن يتزوج المسيحي مسلمة في هذه البلاد؟ هربت من أسئلته، وكنت ألحظ هدوئه وشروده، نازلاً أو صاعدًا درج السوق.
لا يوجد ما يؤكد أن لأسئلته علاقة بشبح الرأس الحزيراني المتدحرج، الحاضر في ذاكرة درجات السوق، ولكن يمكن أن نعيد النظر في الأمر، مع رحيله المفاجيء، وغير المتوقع أبدًا، في ذكرى الهزيمة، وتدحرج الرأس على الدرجات التي يدوسها الناس.
قال لي بصوته المبحوح، بعد وصلة مناداة على بسطة الخضار:

-إنها أشباح السوق..وحزيران العار..والاحتلالات التي لا تريد أن تنتهي، الله رحمه..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق