أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 7 يونيو، 2016

تنانير السامريات القصيرة..!



دلل الأستاذ رضوان سكرتير الطائفة السامرية، بظرفه، على المكانة التي تحتلها النساء في طائفته، بتنانيرهن القصيرة، ولا يخفى على أحد يحضر الاحتفالات الدينية للطائفة على جبل جرزيم، الأناقة الظاهرة للسامريات، الودودات، والطيبات، والمنفتحات، مثل باقي أبناء الطائفة، على الآخر.
ولكن، بالطبع، كما يعلم الأستاذ رضوان، الذي حاضر في مركز إبداع الدهيشة، لا تكفي الأناقة، أو قصر التنورة، أو طولها، لإعطاء صورة عن مكانة المرأة في الطائفة، التي عانت حتى قبل عقود قليلة من خطر الانقراض، لأسباب لا اعرف إذا كان المجتمع الفلسطيني مستعدًا لمناقشتها أم لا.
تضطلع النساء، بدورين هامين: الحفاظ على التكاثر البيولوجي للجماعة، والحفاظ على الدين، والتقاليد، والعادات والأعراف، وليس مفاجئًا أبدًا، أن تظهر السامريات الأنيقات، متعصبات عندما يتعلق الأمر بأي شيء يتعلق بالطائفة، وإن حدث خروج عليها، كزواج سامرية من طائفة أخرى، وهو أمر نادر جدا جدا، يتم التعامل مع الأمر بنوع حاد من الإقصاء، والنبذ، تمامًا كما كان يحدث في الزيجات بين الطوائف المسيحية، أو مختلفة الأديان، قبل عقود قليلة فقط، حيث يعلن عن موت المرأة، ويقام لها جناز في الكنيسة، وبالطبع الأمر يختلف فيما يخص الرجل، أمّا بالنسبة للمسلمين فيسمح بضم زوجة من طوائف أخرى، ما دامت ستضطلع بدورها في الإخصاب وحراسة ثقافة الجماعة.
وحسب الأستاذ رضوان في الندوة التي أدارها الكاتب صالح أبو لبن، فان الفتوى التي استند إليها السامريون في الزواج من خارج الطائفة، استندت على تأويل يتعلق بالسبي، ويقر بان الزواج من أوكرانية أو أكثر ساهم في تحسين النسل، مؤكدا انه تم مراقبة الوافدات للتأكد من التزامهن بتقاليد الطائفة.
لا يقتصر الدور الوظيفي للمرأة على السامريين، ولكننا سنجد ما يعرف بالمرأة القوية، في المواقع الأكثر محافظة في الجبل الفلسطيني، حيث يستبدل غطاء الرأس بالتنورة، ويظهر بوضوح دور الإخصاب، وإعادة إنتاج الذات الثقافية.
ونعلم بأنه قبل نحو قرن، كان اليهود في بلادنا وقبائل مسيحية في شرق الأردن (على الأقل) يمارسون تعدد الزوجات، وإذا صدقنا جرمين تيليون صاحبة (الحريم وأبناء العم)، فانه طوائف في لبنان حدث فيها زواج محارم للحفاظ على الطائفة.
ويمتد هذا الدور ليشمل الفصائل والأحزاب حتى التي تتشدق بحقوق المرأة، حيث تُفضل الزيجات الثنائية من داخل الحزب أو الفصيل، كوسيلة بقاء للحزب، وتبالغ النساء الحزبيات في ترسيخ الرموز، مثل اللون الأحمر لليسار، أو الأخضر للتيارات الإسلامية، والحطة المرقطة لحركة فتح.
وسأستغرب دائمًا، عندما أرى نشطاء الفصائل من مختلف الاتجاهات وهم يجلبون أطفالهم للفعاليات الحزبية، ويلفوهم بالأعلام الحزبية، تمامًا كما يظهر من إجبار الأطفال على الذهاب إلى المساجد والكنائس، وتفصيل أزياء لهم على هيئة القديسين، كمريم العذراء والخضر الأخضر، ويكونون في غاية السعادة بأطفالهم، الذين ينظرون باستغراب وهم لا يعرفون لماذا كل هذا الابتهاج على وجوه الكبار.
في روايتي قبلة بيت لحم الأخير، رفضت سميرة الزواج من حبيبها لأنه ليس من حزبها، والتقيت أكثر من شخص قال لي، بأنه بطل الرواية.
سنجد في المجموعات أو الفئات الطبقية العليا أو الفكرية الليبرالية، التي لا تجزع كثيرًا، اختراقات في مسائل الزواج والأفكار، أما المجموعات السياسية، والايديلوجية، والطائفية، التي تعيش هاجس خوف دائم من الفناء، فان المرأة ليست أكثر من دور وظيفي، لإكثار السلالة، وإعادة إنتاج الذات، وستحظى من قبل الذكور على احتفالات صاخبة بعيد الأم والأعياد الأخرى لنجاحها في إنتاج نخب ثقافية، وحراس فضيلة، ووقود حروب لا تنتهي ولا معنى لها.

وسيمنحها شاعر كبير باسم سلطته الذكورية لقب: "حارسة نارنا المقدسة"...! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق