أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 26 يونيو، 2016

تأميم الثقافة الفلسطينية..!


(جزء من نقاش مع صديق فتى حول من هو أقدم في فلسطين "نحن" أم "هم"..؟)
يرفع الفلسطينيون هويتهم العربية في وجه الاحتلال، وفي السنوات الأخيرة بدا أن هناك تغيرًا تمثل بإعلاء الهوية الإسلامية، ولكن هذا التغير لم يكن حاسمًا. خلال العقود الماضية لم تكن الهوية الفلسطينية، في ملامحها الرئيسة إلا استجابة لتحديات الغزوة الصهيونية، ومن أجل ذلك، تم الذهاب بعيدًا إلى الهوية الكنعانية، لإثبات من هو الأقدم على أرض فلسطين، وتم الترويج بان فلسطين هي عربية منذ فجر التاريخ. لماذا ليس مطلوبا أن تكون مصر، أو تونس، أو العراق، مثلاً عربية منذ فجر التاريخ؟
التمسك بالجذور الكنعانية بدا غريبًا (لماذا ليس الجذور الآرامية، والهيلينية، والفلستية مثلا؟)، فلو حدث في مصر مثلا إعلاء من شأن الفرعنة، أو في لبنان لجهة تبني الفينيقية، وفي العراق لجهة الأشورية، لتم اتهام رافعي مثل هذه الألوية بالانعزالية، وستكون وطنيتهم محل اختبار.
في فلسطين وجهة نظر، أو الأصح أكثر من ذلك، تنظر إلى الفلسطنة باعتبارها عِرقا، لذلك يجري تأميم الثقافة الفلسطينية، ليصبح الكنعانيون عربًا، وفي المناهج الفلسطينية، تتم الإحالة الجذورية إلى قبيلة طيء العربية العريقة.
ويتم التلاعب بتاريخ القدس، فتصبح الشخصية التوراتية تصاديقاهو مثلا، الملك العربي ملكي صادق، واليبوسيين الذين ذكروا في العهد القديم عربًا، وكلك الإرث الآرامي، والهيليني، واليهودي، والروماني، والبيزنطي ما هو إلا نتاج عربي قح.
ويتم التضحية برموز فلسطينية، يتبناها الصهاينة، مثل الثائر على الرومان باركوخبا، فقط لأنه يهودي..!، مع أن البحث الأثري الميداني، يشير بما لا يدع مجالا للشك، بان الإرهاصات اليهودية في فلسطين تطورت عن الكنعانية.
إن عملية تأميم الثقافة الفلسطينية والتي تتم بجهل كبير، وإن كانت تشكل تحديًا مبالغًا فيه للغزوة الصهيونية، إلا انها مضرة بتاريخ فلسطين، وتعني أن الهوية التي فشلت في اختبار الصمود وضد الاقتلاع مهزوزة.
الفلسطنة ليست عِرقا، وإلا فان الفلسطينيين سيجدون أنفسهم في ورطة، وإنما هي هوية في حالة ديناميكية، وارثة لحضارات فلسطين المتتابعة، العربية وغير العربية، هوية مستوعبة، ومنفتحة.

ويمكن لمحبي المفارقات أن يلاحظوا، كيف تبنى المسلمون العرب، بعد فتح فلسطين، الرموز اليهودية بشكل مبالغ فيه، في حين تجري الآن عملية معاكسة تماما، وفي الحالتين الخاسر هو التاريخ الفلسطيني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق