أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 24 نوفمبر، 2016

صافا: غيب "ضجيج" المستوطنين عنها الصفاء..!
















صافا: غيب "ضجيج" المستوطنين عنها الصفاء..!
ليس لدى المزارع محمد عبد القادر إخليل (60) عاما، متعة تعادل جلوسه، بالقرب من نبع الماء الرئيس في خربة صافا، فيشعل غليونه، بعد عمله في الأرض، ويتأمل نتيجة عمله، على شكل محاصيل، ومناطق خضراء.
إخليل، معلم متقاعد، ومزارع شرب حب الأرض والزراعة، كما يقول من والده وأجداده، الذين قطنوا خربة صافا، التابعة لبلدة يت أمر، منذ عقود، وما زالت عدة منازل قديمة قائمة، ويؤكد ان عمرها يتجاوز المائة وخمسين عاما، وعلى احد المنازل ثمة نقش يشير إلى سنة التأسيس 1364ه أي 1945م.
تبعد صافا، التي يقطنها الان، وفقا لإخليل نحو 1500 نسمة، في حين تذكر مصادر أخر ان العدد يصل إلى ضعف هذا الرقم، 12 كلم، شمال مدينة الخليل، وتمتاز بطبيعتها الخلابة، ووجود خمسة ينابيع ماء فيها.
ورغم جمالها، وخصوبة أراضيها، إلا انها تعاني، كما يقول المواطنون من التهميش، وما زالت العديد من جبالها الصخرية، تحتاج إلى جهود بشرية لتطويع أرضها وكسبها للمساحة الزراعية في الخربة.

يقول إخليل مفسرا اسمها: "يوجد مقام لرجل صالح شمال الخربة اسمه صافي، ولكنه الان مهدم، ويعتقد بان اسم صافا جاء من صافي"، ولكن هناك من يذكر بان الاسم جاء من صفاء المنطقة وجمالها وهدوئها.
يقول إبراهيم بريغيث وهو شاب متخصص في الآثار من بيت أمر، رافقني في جولتي في قرية صافا، بأنه لا يجد أفضل من صافا، للجلوس والتأمل، واصطحبنا إلى منطقة تظللها شجرة ضخمة، وبجانبها بقايا أثار قديمة لاحتساء القهوة.
يزرع مزارعو صافا، الباذنجان، والفاصوليا، إضافة إلى الأشجار المثمرة، ويعتمدون في الزراعة على مياه الينابيع، واجترحوا أساليب عديدة لجر المياه إلى مزروعاتهم.
المشكلة الأبرز التي يعاني منها سكان صافا، وجود مستوطنة (بيت عين) إلى جوارهم، والتي بينت على أراض تابعة لصافا، وقرية صوريف.
ويستخدم مستوطنو (بيت عين) التي تقع في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني، أكثر الأساليب إضرارا بالمزروعات، وهو الحرق، باستخدام الكاز والبنزين.
إن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها المستوطنون، في منطقة وادي أبو الريش، هي من أكثر النماذج سطوعا في الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، والتي تستهدف الطبيعة والأشجار والثروة الزراعية لخربة صافا.
أصبحت (بيت عين)، من خلال جغرافية الاستيطان المفروضة بالحديد والنار، تحد صافا من الشمال، ومن الشرق مستوطنة عتصيون وأضحت الخربة، وكأنها فعلا بين فكي كماشة تقضم الأرض والشجر، إضافة إلى الاعتداءات الاحتلالية من قبل جيش الاحتلال، التي تخلف جرحى، وشهداء، ومعتقلين.
ولم تفلح الممارسات الاحتلالية، في جعل المزارعين يتركون أرضهم، كما يقول إخليل، الذي يعبر عن فخره، بمواصلة ارث الأجداد في الخربة، وتقاليد الفلاحين الفلسطينيين.
بالقرب من النبع الرئيس، أشار إخليل، إلى شجرة تين قديمة، وقال: "هذه سبيل للناس، لطالما ترك الفلاح الفلسطيني، جزءا من منتج الأرض كسبيل".
وحرص إخليل، على اصطحابنا إلى منازل الخربة القديمة، والتي ما زالت مستخدمة حتى الان، وتحدث بزهو، عن العمارة التقليدية، والأبواب والشبابيك، وأماكن تخزين المنتجات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق