أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 30 أكتوبر 2016

مدينة محتلة وثلاث ديانات..!


اعتذرت لصديق صحافي، هو يعرف كم أعزه، واحترمه، عندما استفسر حول قرار اليونسكو الخاص بالمسجد الأقصى، في الواقع كنت بحاجة للمعرفة أكثر حول القرار، ومدى اختصاص المنظمة الدولية في موضوع تحديد الهويات الدينية للمواقع، بدلا من التأكيد على القوانين الدولية المنددة بالاحتلال وإجراءاته غير الشرعية على الأرض. ولم أجد على موقع اليونسكو بالعربية إلا تصريح المديرة العام للمنظمة الدولية، والذي اتفق مع معظم ما جاء به حول القدس.  
وفي الوقت ذاته كنت أتجنب الدخول في معمعة بروباجندا فلسطينية وعربية، مثيرة للغثيان من غبائها، تتصدرها وسائل إعلام، يفترض أن بعضها على الأقل يدقق فيما يكتب (كالجزيرة نت مثلا)، وبروباجندا إسرائيلية، سيكون لها تبعات سياسية ودموية عبثية (مثال انتفاضة النفق، وانتفاضات الأقصى).
في طرقة ضيقة في نابلس القديمة، نبهنا بحماسة جهاد فراج، الذي قرأ قرار اليونسكو بالانجليزية، الذي يتحدث عن إسرائيل كقوة احتلال في القدس (هذا هو المهم)، واستعان بصديق يجيد العبرية، لمعرفة ما يفكر به نتنياهو، وكان الجواب، هذه المرة من المواقع العبرية، التي تحدثت عن حملة دعائية، ستستغل القرار، أطلقها نتنياهو، وبينت ممارساته اللاحقة، ذات الطابع الصبياني، كانضمامه لمشروع تنخيل مخلفات المسجد المرواني، ان الأمر يتعلق بمخطط.
أربع سنوات كانت دولة الاحتلال عضوا في لجنة التراث التابعة لليونسكو، ولم تعترض على تسمية المسجد الأقصى بهذا الاسم، يتساءل السفير المناوب لدولة فلسطين لدى منظمة اليونسكو منير أنسطاس: لماذا الان تريد دولة الاحتلال إضافة (جبل الهيكل) للاسم؟ والجواب يتعلق بمخططات نتنياهو حول إضفاء الطابع الدين على الصراع.
أطلق المحامي شوقي العيسة حملة تواقيع في مواجهة تواقيع مؤيدة للاحتلال، واستمعت منه إلى شرح عن تفاصيل القرار الذي يؤكد على إجراءات الاحتلال غير الشرعية (مرة أخرى هذا هو المهم).
في حزيران 1967، جلب الغزاة الجدد، معلمهم بن غوريون، إلى حارة المغاربة، وفي تصرف أرعن، عمد إلى لوحة تعريفية بحروف عربية ونزعها عن جدار ورماها على الأرض. في مخيال روائي مثلي، فان ذلك ربما يعبر عن العقدة التي عانى منها مؤسسة دولة الاحتلال، بعدم قدرته على احتلال للقدس الشرقية عام 1948. وجاء القرار سريعا هدم حارة المغاربة التي عمرها ألف عام على رؤوس سكانها، لصنع ساحة المبكى.
في القدس المحتلة، ليست المقدسات الإسلامية فقط هي المحتلة، ولكن أيضا المقدسات المسيحية، واليهودية، وقد تكون بعض المقدسات الإسلامية مثل الحرم الشريف، أفضل حالا من المقدسات اليهودية، فالأوقاف تتمتع بنوع من السيطرة عليها، في حين ان المقدسات الفلسطينية اليهودية  كالحائط الغربي (المبكى/البراق)، وكنس في حارة اليهود (يتجنب الفلسطينيون استخدام هذه التسمية)، تديرها منظمات استعمارية غير شرعية كمركز تراث حائط المبكى مثلا، إضافة إلى منظمة العاد الاستيطانية، وبلدية القدس الإسرائيلية الاحتلالية.
السلوك الفلسطيني (والعربي)، السياسي، والثقافي، والشعبي، والإعلامي يكرس المقدسات الإسلامية للمسلمين، والمسيحية للمسيحيين، واليهودية لليهود، وماذا عن الفلسطينيين، ماذا تبقى لهم؟

القدس هي مدينة محتلة، وبها ثلاث ديانات. وبعد تحريرها ستكون قدس حرة وثلاث ديانات متسعة لعدد غير محدد من الطوائف، والقوميات، والديانات، والجنسيات، التي تعطي المدينة هويتها، كمدينة كوزمبلوتيه، منذ نحو قرن ونصف، على الأقل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق