أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 27 أكتوبر، 2016

المسجد اليعقوبي حبة في عقد القدس المتنوع





















من طرقة ضيقة، قبالة قلعة باب الخليل في القدس، يمكن الوصول إلى حارة تخفيها البنايات ذات الطرز المعمارية المختلفة المبهرة، المطلة على ساحة عمر بن الخطاب.

عُرفت هذه الحارة باسم حارة الضوية، والان اشتهرت باسم حارة العسلية، التي تبدو كجزيرة قريبة من الاستيطان اليهودي الاحتلالي في القدس، ويمكن أن تختصر هذه الحارة، ذات الأزقة الضيقة والتنوع الاثني والطائفي، الصراع على المدينة المقدسة، وفيها يقع (المسجد اليعقوبي).
قبالة المسجد، يرابط خياط في محله المتواضع، الذي أحالني إليه، بعض من سألتهم عن المسجد والمكان، ليحدثني عن تاريخ المسجد غير المشهور، ولكنه لم يدلي بالكثير، مشيرا إلى انه يعود لتاريخ فتح القدس على يد صلاح الدين الأيوبي. مشددا على أهمية أن يظل عامرا بالمصلين، خصوصا وان الصلاة تقام به في أوقاتها منذ أن تم تعميره على يد الأوقاف الإسلامية في عام 1988م.
ومن محل الخياط يمكن ملاحظة هويات المارة أمام المسجد، من الرموز الدينية على رؤوسهم، أو لباس نسائهم.
وقد يستدعي نسبة المسجد إلى شخص اسمه يعقوب، كما يُفترض، دير مار يعقوب الارمني القريب، ففي فلسطين تلاقحت الثقافات، وتطورت الشخوص التاريخية، حتى أصبحت عابرة للأديان. والتقيت أرمنيا، تحدث عن أن منطقة المسجد كانت جزءا من أراضي حارة الأرمن الواسعة في بلدة القدس القديمة.
الدخول إلى المسجد، يفضي إلى ساحة مفتوحة، فيها محراب، غرب بناء المسجد مساحتها 5×12م. ويمكن ملاحظة تمازج البناء الحديث، مع بقايا بناء قديم، يشير إلى تاريخ أقدم من الفتح الإسلامي للموقع، يعود على الأرجح إلى العهد الروماني.
ينسب المسجد إلى الشيخ يعقوب العجمي، ويبدو انه حُول في فترة ما إلى زاوية صوفية، عُرفت باسم  زاوية الشيخ شمس الدين بن الشيخ عبد الله البغدادي، ومن أسماء المسجد أيضا مسجد العسلي، نسبة إلى اسم الحارة.
يحيط بالمسجد كنيسة للبروتستانت، مرتبطة بالتاريخ المبكر للكنيسة الأسقفية في القدس وفلسطين، أي إلى القرن التاسع عشر، وقبالته نزل في منزل قديم كتب عليه اسم (تسيون باشا)، وحوله منازل، يعيشه فيها عائلات من طوائف السريان، والبروتستانت، واللاتين، والأرمن.
مزيد من المعلومات عن المسجد حصلت عليها من إصدار لوزارة الأوقاف الإسلامية بعنوان (منارات مقدسية)، يشير إلى ان المسجد يتألف: "من بيت للصلاة مستطيل الشكل بامتداده من الشرق إلى الغرب، وتبلغ مساحته 98م² ، وارتفاعه 6م. وله محراب في الحائط الجنوبي"
وتفيد المعلومات: "حُول في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي إلى زاوية دعيت منذ ذلك الوقت باسم زاوية الشيخ يعقوب العجمي، التي هجرت إثر وفاته حتى جددت في الفترة العثمانية واتخذت مسجداً تقام فيه الصلوات الخمس".
وحسب سجلات محكمة القدس الشرعية، فانه كان للمسجد أوقاف صرفت عليه: "أهمها حاكورة اليعقوبي الممتدة أمامه بين دور يسكنها أل الديسي وشارع سان جيمس، وتقدر مساحتها بحوالي 10دونمات، والأرض التي تقوم عليه كنيسة البروتستانت المجاورة وعقارات أخرى. إلا أن متولي الوقف باعوها بذريعة الاستبدال لإعمار المسجد. وهكذا يمكن فهم حالة البؤس التي مر فيها المسجد حتى أواخر القرن العشرين الماضي بحسب ما تشير إليه وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية. ولم يبقى سوى تقارير ترصد خرابه، أو حاجته للإنارة بالتيار الكهربائي عوضاً عن لامبة كاز نمرة 2، أو عدم لياقته بمساجد المسلمين".
ولكن الأمر تغير: "وبعد عقدين ونصف من الزمن، أي في 1966/2/24م، طالبت دائرة الأوقاف في القدس بربطه بالكهرباء. ورغم أن موقوفات المسجد بيعت جميعها تقريباً لتعميره منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. إلا أن فريق البحث لم يعثر على وثائق ترميمه سوى إشارة متواضعة من عام 1941م، ما دفع أحد سكان القدس إلى اقترح تحويله إلى مدرسة ليلية لمحو الأمية، قبل ترميمه في سنة 1988م ترميماً واسعا".
لا يدل وضع المسجد اليعقوبي الان، على تاريخه المديد، ويشكل إحدى حبات عقد القدس المتنوع، ولكن أيضا المهدد بالاحتلال والاستيطان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق