أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 23 أكتوبر، 2016

تعليم الآثار بين جولات الصراع..!


طلب المسؤول الأميركي الشاب لمدرسة الآثار الأميركية بالقدس، من المجموعة التريث، في حين تقدم نحو جنود الاحتلال، ليمهد الطريق أمام المجموعة للمرور، ومواصلة جولتهم التعليمية في البلدة الأثرية.
تتكون المجموعة من طلبة معهد الآثار في جامعة القدس/أبو ديس، بقيادة مدير المعهد الدكتور عيسى الصريع وأساتذة في المعهد مثل الدكتور هاني نور الدين، وفريق من المدرسة الأمريكية للآثار من جنسيات مختلفة، وخبراء آثار من وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.

وصلت المجموعة إلى سبسطية، شمال الضفة الغربية، كجزء من محطة في رحلة تعليمية، ضمن تعاون بين معهد الآثار في جامعة القدس والمدرسة الأميركية، شملت تل بلاطة، ومدينة نابلس القديمة.
ويبدو ان ظروف الصراع اليومي القاسية مع الاحتلال، تلقي بظلالها حتى لو تعلق الأمر برحلة تعليمية لطلبة جامعة، فالجولة بدأت في تل بلاطة، الذي شهد مواجهات ليلية مع قوات الاحتلال، وخلال الجولة، تسلل إلى الموقع الأثري، وبينما كانت المجموعة تستمع لشرح عن تاريخ الموقع، مجموعة من فتية مخيم بلاطة، أمضوا ليلتهم كما قالوا مطاردين بسبب توغل جيش الاحتلال في المخيم، وانتظروا الصباح ليذهبوا الى حيث ستقودهم أقدار نهار جديد.
أما في سبسطية فكان الوجود الاحتلالي ثقيلا وظاهرا، فعندما وصلت المجموعة إلى مركز البلدة الحديثة، قرب مسجد النبي يحيى، المقام على جزء من الكاتدرائية الصليبية التي تضم مقام يوحنا المعمدان (النبي يحيى)، وجدت نفسها قريبة جدا من المواجهات المشتعلة بين الفتية وجنود الاحتلال الذين اقتحموا البلدة بأعداد كبيرة، لتوفير الحماية للمستوطنين اليهود، الذين فضلوا خلال الأعياد اليهودية، اقتحام الموقع الأثري القديم على التل المرتفع في البلدة، فرد الفتية بطريقتهم.
طلب الدكتور الصريع من طلابه التجمع داخل الاستراحة وسط البلدة، حتى اتخاذ قرار بشأن الجولة ومواصلتها، والاطلاع أكثر على ما يجري، وبعد فترة قرر مواصلة الجولة، واستمع الطلبة، على وقع أصوت قنابل الصوت التي يطلقها جنود الاحتلال، لشرح عن المسجد والكاتدرائية والمقام، من عبد الرحمن أبو الغار من وزارة السياحة والآثار.
وتواصلت الجولة بحذر في المواقع الأثرية القريبة، ومنها الكنيسة التي تم الكشف عنها قبل سنوات، ومبنى البد.
وبعد الانتهاء من هذا الجزء من الجولة، تم الصعود إلى الموقع الأثري القديم، ووجدت المجموعة نفسها في وسط المواجهات، فتقدم مسؤول المدرسة الأميركية للآثار، عندما رأى نفسها مؤهلا، بصفته الأميركية على الأغلب، ليقنع الجنود بالسماح لمرور المجموعة، وهذا ما حدث، وعندما وصلت المجموعة بأمان نسبي إلى منطقة البيادر، كان يمكن رؤية جنود الاحتلال على طرفي الشارع، وفي أكثر من موقع لتأمين الحماية للمستوطنين، من أصحاب الأرض فتية سبسطية.
وخلال الجولة، وجود جيش الاحتلال، كان كثيفا وطاغيا، إلى درجة أن شعرت المجموعة بأنها محاصرة، ومراقبة، ولكن الجزء الأصعب في الجولة، هو مشهد النهاية، فعندما انتهت الجولة، وبدأ الظلام يعلن عن وجوده، وأرادت المجموعة النزول، كانت حجارة الفتية تتساقط على الجنود، وهنا كان لا بد من أن يتقدم شخص في المجموعة، ليس أميركيا بالطبع، ولكن فلسطينيا ليستكشف الشارع، ويحاول إيجاد صيغة لإشعار الفتية بان المجموعة تريد إفساح الطريق لها، وطلب هدنة قصيرة يتوقف فيها ضرب الحجارة، حتى تمر بسلام، بين جولتي مواجهة، وهذا ما حدث، ووافق الملثمون، الذين انتظروا حتى مرور المجموعة، التي وصلت إلى حيث المركبات، لتبدأ مسيرة عودة، خلال طرق التفافية، خصوصا وان خبر استشهاد مواطنة على حاجز زعترة، وإغلاق الحاجز، قد وصل مبكرا إلى سبسطية، التي استمرت فيها الموجهات بين جنود مدججين في جيش مدرب وقوي، وفتية، يدافعون عن هويتهم بالحجارة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق