أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 8 مايو، 2016

محمية أم زقة: سياحة تحت الحراب..!
















تمثل المحمية الطبيعية (أم زقة)، نموذجا مختلفا، لتبرير إغلاق مناطق فلسطينية واسعة والسيطرة عليها، والحجة هذه المرة: محمية طبيعية.
تقع ما تصفه سلطات الاحتلال، محمية أم زقة الطبيعية، قريبا من قرية مرج نعجة، على التلال الغربية المحاذية للشارع رقم 90، الممتد على طول غور الأردن، ولكنها لا تشبه المتعارف عليه من المحميات الطبيعية، فعند الدخول إليها، سيصطدم الزائر بمكعبات إسمنتية، تحذر من عدم الدخول والسبب: مناطق إطلاق نار..!

وقد تبدو مفارقة فاضحة، أن يقرأ الزائر التحذير بعدم الدخول بسبب إطلاق النار، والتحذير من عدم إشعال النار، فالنار الأولى التي يستخدمها جيش الاحتلال للتدريب مسموحة، أما النار الثانية فممنوعة.
وتضم المحمية، وادي الفيران، وما تسميه سلطات الاحتلال وادي تلكيد. وحسب مصادر إسرائيلية، فان مساحة الأراضي التابعة لهذه المحمية 22318 هكتار.
وبسبب إعلان المنطقة محمية طبيعية، يحظر على مربي المواشي، استخدام المنطقة لللرعي، ويتعرض المزارعون الفلسطينيون في المنطقة، إلى مصادرة أغنامهم وأبقارهم، وتغريمهم مبالغ مالية، إن هم أرادوا الاستفادة من الأعشاب الربيعية التي تنمو في المنطقة.
وحسب مصادر حقوقية إسرائيلية، فان جيش الاحتلال يعمد في أحيانٍ كثيرة، على إجراء تدريباته في المنطقة فوق الغطاء النباتي، وذلك لحرمان المزارعين الفلسطينيين، من الاستفادة منه، لرعي دوابهم. وكذلك من الاستفادة من آبار المياه الكثيرة المنتشرة في أم زقة.
وتعتبر محمية أم زقة، إحدى محطات سياحة المستوطنات الهامة في غور الأردن، والتي تشمل التخييم، في ما يسمى وادي تلكيد، والسير مشيا مساءً، أو في مركبات الدفع الرباعي، إلى مناطق أثرية في غور الأردن، وصولا إلى الحدود مع الأردن، برفقة أدلاء، وبتصاريح أمنية خاصة من جيش الاحتلال.
ويقبل على هذا النوع من المغامرات، التي تبلغ ذراها في فصلي الشتاء والربيع، بالإضافة إلى مستوطنين، وإسرائيليين، زوار أجانب.
وتوفر قمة أم زقة، إطلالة ساحرة لهم على غور الأردن، وعلى مناطق عديدة في شمال الضفة الغربية، وتروج مكاتب السياحة الخاصة، لمثل هذه المسارات، باعتبارها آمنة لبعدها النسبي عن التجمعات الفلسطينية، في خلط مقصود للأوراق، متجاهلة، وجود قواعد لجيش الاحتلال، ومناطق تدريباته، ومصادرة الأراضي من أصحابها.
وتتميز المنطقة، بالعديد، من التنوع النباتي، مثل سوسنة جلبوع، التي تنمو على التلال، في شهر آذار، إضافة إلى أشجار الرتم، وغيرها.
وفي حين يحرم أصحاب الأرض من الوصول، إلى المنطقة، فانها مسكونة بأنواع مختلفة من الثدييات، مثل الغزلان، والشيهم (النيص)، والوبر الصخري، وأبعد من ذلك على ضفاف نهر الأردن، تعيش القطط البرية، والخنازير البرية، وابن آوى، والظربان.
ويمكن مشاهدة بقايا الشلالات على أخاديد وادي الفيران، ودروب المشي الصعبة على حوافه، المغطاة بما يشبه قطع سجاد من النباتات.
هذه المناظر الخلابة، التي تقع على 273م تحت سطح الأرض، لا تستطيع إخفاء قوة الإعصار الاحتلالي الذي يستهدفها وناسها.
كل شيء في غور الأردن الان، تحت مرمى النار.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق