أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 1 مايو، 2016

ظهور سالومي (1-2)


قد لا نعرف أبدًا، على الأرجح، الموقع، الذي عُثر فيه على تمثال يعود، كما وصفه بيان أمني "لعشيقة الملك هيرودوس"، والمقصود الرفيقة سالومي..!
البيان الذي نشرته الصحف المحلية، التي تفتقد للمحررين المتخصصين بآثار وجغرافية وتاريخ البلاد، يوم 11-4-2016، حمل عنوانًا يليق بصحافة الإثارة: "ضبط تمثال أثري قبل بيعه بـ600 ألف دولار بطولكرم"، ومن حسن حظنا ان الجهة التي وزعت البيان، أرفقته بصورة للتمثال، وإن لم تكن واضحة.
يتضح من البيان الذي أصدره جهاز الأمن الوقائي، انه تم ضبط ما وصفه البيان بالتمثال التاريخي، في قرية زيتا: "بعد معلومات استخبارية وعملية أمنية معقدة قام بها عناصر من الجهاز، أسفرت عن اعتقال ثلاثة أشخاص من منقبي الآثار في المنطقة، وضبط التمثال".
واستند البيان، لمن وصفهم" خبراء بالآثار" في تقدير، ما سماها "القيمة الحقيقية" للتمثال والتي تبلغ مليون دولار أميركي.
عودة سالومي للظهور في الأراضي الفلسطينية، حتى عبر تمثال لا نعرف إلى أية حقبة يعود، لا شك بأنها عودة ميمونة، وهي التي ارتبطت بما لصق هيرودس فيلبس الثاني ابن عظيم فلسطين هيرودس، الذي شوهه (العهد الجديد)، باعتباره مرتكب مجزرة بحق أطفال بيت لحم، أما ابنه فلم يتركه كتاب (العهد الجديد) أيضا فقدمه على انه الذي استجاب لطلب سالومي، بقطع رأس يوحنا المعمدان، في ليلة الرقصة الخليعة تلك. يبدو ان الكتب المقدسة، مارست ما يمكن تسميته بلغة اليوم "اغتيال الشخصية" بتشويه السمعة، ولم تكن تحتاج سوى لراقصة، ونبي..!
التعامل مع الشخصيات الرمزية والأسطورية، بإبعاد واقعية، معضلة، يمكن لواحد مثلا ان يجعلنا نقف في نفس المكان الذي رقصت فيه سالومي عارية في سبسطية،  وفي مكاور شرقي النهر المقدس، وسنتتبع أثار يوحنا المعمدان، في أماكن أخرى من عين كارم حتى المسجد الأموي في دمشق، واخر مكان وصلته يربط بيوحنا المعمدن عين المعمودية قي قرية تفوح قرب الخليل.
أن تكون نبيًا في شرق الأساطير، يعني أن تكون رمزًا، أكبر من أن يكون لك أي وجود حقيقي.
في مجلده: "لا نهائية القوائم" يكتب امبرتو ايكو، ساخرًا، أوْ محايدًا:

"تقول كتب الأخبار القديمة إن كاتدرائية ألمانية احتفظت، في القرن الثاني عشر، بجمجمة يوحنا المعمدان وهو في الثانية عشرة من عمره، وبمقدورنا أن نتخيل الشرائط القرنفلية التي تلتف حول الجمجمة الرمادية، والكسور التي تأخذ شكل خطوط أربسكية، ودرز الجمجمة المؤكسدة، وخزانة العرض الموشاة بطلاء أزرق محاكية مذبح فيرود، والوسادة الصغيرة المصنوعة من الحرير الأصفر والمغطاة بالورود الذابلة؛ هناك حيث توضع الجمجمة محرومة من الهواء من ألفي سنة، ساكنة في الفراغ قبل أن يكبر المعمدان، ويطيح سيف الجلاد بالجمجمة الأخرى الأكبر سناً، والمحفوظة الآن في كاتدرائية سان سيلفستر في روما. وعلى الرغم من أن التراث المتقدم أراد لنا أن نعتقد أنها في كاتدرائية أميان، فإن الجمجمة؛ التي لا بد وأن تكون من دون عظم الفك؛ محفوظة في كاتدرائية سان لورنزو في فيتربو (روما). أما الطبق الذي وضع فيه رأس يوحنا المعمدان، فهو في خزانة النفائس، التي تخص كاتدرائية سان لورينزو وقد ضمت أيضاً رفات القديس، ما عدا جزءا منه، محفوظاً في الكنيسة القديمة في دير البندكتين في مدينة لوانو. ومن الواضح أن إصبع المعمدان في متحف دير أوبرا في كاتدرائية فلورنس، والذراع في كاتدرائية سيينا، والفك في سان لورنزو في فيترغو. أما الأسنان فيوجد واحد منها كاتدرائية روغوسا، ويوجد آخر، مع خصلة شعر، في مدينة منزا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق