أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

لم أجد حنا السكران/بهاء رحّال

 مرة ثانية أعود متلهفاً لروايتك لعلي أخطف منها قبلة أخرى على صدر الذاكرة، مرة أخرى أعود متمنياً نهاية أجمل ل سميرة التي وجد لها حبيبها " رائد" عذر عاشق طاف به كي لا يصاب بالصدمة، فقلل من بشاعة التحول الذي رآه حين التقاها بعد سنواته العشرين في المعتقل، ليس فقط في سلوكها ولا فيما رأى فيها من برجوازية، بل في معتقداتها وأفكارها ونسيج روحها وما كانت تحمله عبر سنوات عمرها الأولى من وطنية كاملة، فهل وقف الحب حائراً، حين لم يُسقط "رائد" سميرة، من صورة الفتاة المثقفة الوطنية التقدمية الاشتراكية التي كانت تتزعم حزباً يناضل من أجل الحرية وحياة كريمة وعادلة. بعيدة عمن كانت تسميهم سارقي خبز الفقراء، فوجد لها العذر وغفر لها ومضى.
عدت لأبحث عن حنا السكران ببيت لحم، في مطعمه الذي يشرب فيه السوائل، لم أجده كما لم أجد بيت لحم التي حدثتنا عنها يا صديقي، كأنها الشهية الغائبة، كلما حاولت إمساكها هربت، كنتُ كما رائد غريباً يمشي على قدماه المتعبة، قريباً يحلق في فضاء الذاكرة بين فصل مضى وآخر يُبعث بالبشارة.

أكتب لك يا صديقي وأنا متيقن أني سأعود مرة ثالثة باحثاً عن قبلة هاربة في قبلة بيت لحم الأخيرة أشتهي وصلها في المسافة العالقة عند حدود الذاكرة.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق