أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 6 أبريل، 2016

المَسّعودية: محطات الحروب في الأرض المقدسة










ترمز محطة المَسّعودية، التابعة لقرية برقة، التي تبعد 18 كم، شمال غرب نابلس، إلى الأوضاع غير المستقرة في فلسطين والإقليم، والمستمرة منذ عقود، وحروب تتوالى.

تظهر بقايا الأبنية التي استخدمت لخدمة محطة سكة الحديد، وفي حين يستغل أفراد من عائلة مسعود، بعضها كاستراحة للمتنزهين، فان معظمها يتعرض للتخريب والتأثر بعوامل الزمن دون أن يسمح بترميمها، لأنها تقع، في منطقة جـ.
يعيد المهتمون بالمحطة، تأسيسها إلى زمن المشاريع الوطنية، والإقليمية الضخمة، والمقصود سكة حديد الحجاز، التي أنشأها السلطان العثماني عبد الحميد، ولكن لا يوجد ما يؤكد ذلك.
ويؤشر تاريخ إنشاء المحطة على البناية الرئيسة إلى عام 1914، وقد يكون هذا التاريخ بداية الإنشاء، لهذه المحطة، التي بُنيت ضمن خطوط سكك الحديد التي تولاها المهندس الألماني مايسنر باشا، لأغراض عسكرية في الحرب العالمية الأولى وذلك ما بين عامي 1915-1917.
ومن هذه الخطوط، كما يوضح الدكتور جوني منصور في كتابه عن خط حيفا-درعا: سيلة الظهر- المَسّعودية بطول 10 كلم وانتهى في مطلع 1915، المَسّعودية- نابلس 18 كلم وانتهى في ربيع 1915، وفكك في نفس العام،  المَسّعودية-اللد بطول 80 كلم انتهى العمل به في صيف 1915.
ومن الخطوط الطويلة: السيلة-المَسّعودية-طولكرم-وادي الصرار-تينة-بئر السبع الطول 165كلم، بدأ العمل به في شباط 1915 وأنجز في 17-10-1915.
يذكر منصور:"وضعت القيادة الألمانية خطة لضرب الأسطول البريطاني لقطع اتصالاته مع أكبر مستعمرة بريطانية في العالم، أي الهند، وذلك من خلال أوامر أصدرها جمال باشا (الملقب بالسفاح) إلى زكي باشا قائد الجيش التركي في سوريا بالهجوم على قناة السويس. واستلزم الأمر مد خط حديدي يقطع سيناء لتسهيل عملية نقل الجنود والعتاد الحربي لتنفيذ الهجوم أعلاه. وتم استدعاء مايسنر باشا، صاحب مشروع الخط الحديدي الحجازي، للإشراف على تنفيذ مد السكة إلى سيناء. ووضع مايسنر خطة مد خط بدأ من العفولة، ووصل حتى بلدة السيلة ثم المَسّعودية، حيث ابتعد عن اتجاه نابلس والقدس غربا. أمّا الخط حتى نابلس فأنجز في مرحلة لاحقة. ثم وصل الخط إلى طولكرم ومنها إلى اللد، وتابع مساره حتى الفالوجة فبئر السبع، ويكون مجمل ما تم مده هو 165 كم من السيلة إلى بئر السبع، وذلك خلال فترة زمنية بلغت تسعة أشهر فقط. وتم تدشين الخط في احتفال كبير في 17-10-1915، بحضور ومشاركة جمال باشا وفوف كرستنشتاين القائد الألماني ومايسنر باشا".
ولم يكن للاحتفالات الألمانية-العثمانية لتدوم طويلا، مع الهزيمة المدوية، لتشهد فلسطين والشرق، قوى احتلالية أخرى.
بعد كل هذه العقود، ما زالت محطة المَسّعودية تبدو وكأنها في حالة حرب، ويمكن رؤية مبان هدمها الاحتلال، بحجة عدم الترخيص، ومتنزها لاتحاد العمال، لا يعمل ومهدد بإجراءات الاحتلال.
تعود الأرض التي أقيمت عليها المحطة لعائلة مسعود في برقة، التي سيطرت في أوقات معينة، على مشيخة وادي الشعير، الذي يقع بين قسمي جبل نابلس الجنوبي والشمالي، وما زال في قرية برقة، على بعد نحو 2كم من المَسّعودية قصر فارس مسعود الذي يعود لعام 1863م، رمزا للحرب الأهلية الفلسطينية في القرن التاسع عشر.
ويقال بان عائلة مسعود، تبرعت بالأرض التي تبلغ مساحتها 38 دونما لإقامة المحطة، وبعد هزيمة العثمانيين، تخلت الدولة التي لم تعد عَلية، عن خطوط سكة الحديد، عقب اتفاقية سيفر التي وقعت في 10 آب 1920، وقبلت بتقسيمها بين الدول التي احتلت المنطقة.
وبعد احتلال الضفة الغربية في حزيران 1967، حول سلطات الاحتلال المَسّعودية إلى معسكر لجيشها لمدة خمس سنوات، تم خلالها وخلال السنوات اللاحقة، اختفاء السكة.
وأصبحت المحطة، هدفا للمستوطنين، ضمن برنامج طرحته منظمة غوش ايمونيم، للاستيطان في (السامرة)، في أجواء التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وصدور القرار الأممي، باعتبار الصهيونية حركة عنصرية، وزحف المستوطنون في نهاية عام 1975، وسط ضجيج إعلامي، وتحضيرات لوجستية كبيرة من المستوطنين، الذين اقتحموا المحطة، وقاد مناحيم بيغن، وارئييل شارون، وغيئولا كوهين، قافلة من 400 مستوطن، انطلقت من القدس إلى المكان.  
وبعد سبعة أيام من احتلال المستوطنين للمحطة، هبط وزير الحرب شمعون بيرس، بطائرته العمودية في المكان، وعقد اجتماعا مع ممثلي منظمة غوش ايمونين الاستيطانية، في مبنى المحطة، للتفاوض معهم، مكلفا من رئيس الوزراء رابين، لإخلاء الموقع، وتم التوصل إلى ما وصف بأنه حل وسط، بنقل 30 مستوطنا إلى موقع قريب، على أن تبحث حكومة الاحتلال الموضوع، خلال أشهر.
وخلال وجود المستوطنين في المحطة، تظاهر أهالي برقة وسبسطية ضدهم، ورشقوهم بالحجارة. ولم يكن "الحل الوسط" نهاية ما عُرف إعلاميا في دولة الاحتلال بـ "قضية سبسطية"، التي كانت حدثا في تاريخ الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وسياسيا، نجح حزب الليكود، بتشكيل أول حكومة، في تاريخ دولة الاحتلال، برئاسة مناحيم بيغن في الانتخابات التي جرت يوم 17 أيار 1977م.
وتحاول مؤسسات المجتمع المحلي، إحياء المنطقة المهددة، وسف يتم خلال شهر نيسان الجاري، تنظيم مهرجان الربيع، وتقاليد ما يعرف بشهر الخميس في الفلكلور الفلسطيني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق