أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 26 مايو، 2017

رمضان القدس 1919م..!



رمضان فلسطين عام 1919م، صادف حضوره، مثل رمضان هذا العام، في شهر حزيران، وبحلوله كان الكاتب الياباني المسيحي توكوتومي كينجيرو (لوقا) (1868-1926م)، يستعد للرحيل عن القدس بعد إقامة طويلة في زيارته الثانية لها، الزيارة الاولى كانت عام 1906م.

حصيلة رحلتيه صدرت بترجمة عربية في جزئين في القاهرة عام 2014م، بترجمة وتقديم: سمير عبد الحميد إبراهيم وسارة تاكاهاشى.
لوقا وهو يغادر، لم يغفل ذكر انطباعاته: "على المسلمين أن يصوموا خلال النهار في رمضان، ورمضان شهر مهم له مكانة خاصة، من غرفتنا أشاهد القمر بدرًا مستديرًا، ظهر من خلف الجبل عند البحر الميت، وسمعت صوت المؤذن يؤذن لصلاة المغرب، جاءني الصوت من مئذنة مسجد عمر، كان صوتًا مؤثرًا وجميلاً يدعو للحزن:
اليوم القمر بدر مستدير
من مئذنة مسجد عمر
يتردد صوت الآذان الجميل
يدعو الناس للصلاة"
ورغم أنه يقر بأن: "الصيام في حد ذاته ليس سيئًا، بل هو ضروري للإنسان أحيانا"، إلا أنه ينصح بالتوقف عنه بسبب ما رآه من إرهاق العاملين الصائمين، وتوترهم.
للوقا آراء قد تبدو غريبة، فهو مثلاً، ينتقد استخدام الصليب، رمزا للديانة المسيحية، باعتبار أن زمن الصليب انتهى.
وكما شاهد لوقا قبل نحو قرن، سنشهد النزق، والتوتر، وإصابات المعدة، خصوصا خلال أيام رمضان الأولى على الأقل، وسيزاد عليها نفاق وسائل الإعلام، وتخمة الوجبات الدرامية المغشوشة، ومظاهر التدين الشكلية، وبرامج تغييب الوعي.
ليت مفهوم الصيام يتسع، ليشمل أمور كثيرة في حياتنا، ولو كان أبو حامد الغزالي موجودًا في زماننا، لأدرج الصيام عن الفيس بوك ضمن تحديداته لأنواع الصيام..! وسأوافقه على ذلك بشدة، حتى لو وصفه غريمه ابن رشد بأنه إمعان سفسطائي..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق