أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 1 مايو، 2017

حكاية من سجن النساء..!










توزع نجيب نصَّار (1862–1948) بين عثمانيته، وفلسطينيته، ولبنانيته، وعروبته ومسيحيته، وعلمانيته، وحداثيته، هو صاحب جريدة الكرمل، وشيخ الصحافيين الفلسطينيين، وأب فلسطين، والروائي، والناشط مبكرًا ضد الصهيونيّة فكرًا وعملاً (كتابه عن مخاطر الصهيونّية صدر عام 1905م-أعادت مؤسسة هنداوي نشره الكترونية ومتاح مجانًا)، والمطارد للعثمانيين، وقد تكون أكثر هوياته وضوحًا هي عروبته، كما يمكن استشفاف ذلك من رواية مفلح الغساني (نشرها وقدم لها حنّا أبو حنّا)، وفي ذمة العرب (قدم لها ودرسها د.عبد الرحمن عبّاد) والتي كتبها خلال الحرب العالمية الأولى، وساد الاعتقاد، وما يزال يسود بأنها ضاعت، وهو أمر غير صحيح، بالنسبة لي على الأقل، لأنها تعشش في زاوية قصية في مكتبتي.
هذا النصّار، صاحب الألقاب، لم يرَ فيها ما يستوجب ذكره، وقال بعد اعتقال سلطات الاحتلال البريطاني لزوجته ساذج في سجن النساء المركزي في بيت لحم: "إن لم أدخل التاريخ بسبب الكرمل، فسأدخله لكونك أوّل أسيرة في زنازين الاحتلال البريطاني".
هذه العبارة سمعتها لأول مرة من الصديق الدكتور قسطندي شوملي، وقد لا تكون حرفيًا، في مكتبه أسفل مسكنه في بيت ساحور، في منتصف التسعينات، ويمكنني حتى الآن استشعار نَبَرَ نهاية الحروف بجرس فرنسيّ، التي يمتاز بها الدكتور شوملي، وهو أحد دارسي نصّار وجريدة الكرمل.
زوجة نصّار هي ساذج نصَّار (1882-1963)؛ زوجته الثانية صحافية مثله، ومن أسرة بهائية، في زمن يبدو الآن بهيًا، لم يكن الفلسطينيّ يُعرف نفسه بدينٍ أو بطائفةٍ..!
هذه حكاية من سجن النساء في بيت لحم، وما أكثر حكاياته..!
**
الصورة: مبنى سجن النساء الانتدابي في بيت لحم وفي الإطار صورة ساذج نصَّار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق