أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 3 مايو، 2017

نقش بتير..!





ما زلت أذكر كيف قادني صديقي أبو جمال، بائع النعنع على أرصفة بيت لحم والقدس، وقد جَنَّ ليل بتير، ليريني بقايا النقش الروماني بجانب أحد أنفاق عين بتير، تحسست النقش الناتيء، وقد مُحي تمامًا.
لاحقًا سأتأمل النقش كثيرًا، وأشير لآخرين إليه. أنا مدين للمهندس حسن معمر للفت الانتباه إلى صورة للنقش وهو معافى، نشرها علماء آثار من دولة الاحتلال، وقرأوا النقش باعتباره، وضع تخليدا لقائد الفيلق الخامس المقدوني والحادي عشر الكلودي.
في القدس عُثر على أثار الفيلق الروماني العاشر الذي رابط في المدينة بعد القضاء على ثورات فلسطينية يهودية الطابع.
في بتير حافظ الأهالي على مرويات محلية تقدم الحصن غرب القرية باعتباره المكان الأخير الذي لجأ إليه باركوخبا قائد التمرد الفلسطيني اليهودي على الرومان خلال السنوات (132-136م)، ويطلق الأهالي على الموقع خربة اليهود، فيما يطلق عليه المحتلون (بيتار)، كما أخبرني مشرف الحفريات الاحتلالية التي جرت في الخربة في شهر حزيران 2006م تحت حراب حرس الحدود الاحتلالي، (كتبت عن الحفريات التقرير التالي:
لم يكن لدى العرب المسلمين، بعد السيطرة على القدس وفلسطين، أيّة مشكلة مع التاريخ والأساطير والميثولوجيا اليهودية، بل جرى تبني كل ذلك بالكامل وبشكل يبدو غريبًا الآن، ولكن المواجهة مع احتلال كولونيالي، احتل أيضًا تاريخنا وأصبح أمثال باركوخبا رموزًا يهودية-إسرائيلية معتبرة، تفرض ردود فعل على الأجيال الجديدة من الفلسطينيين، فتصبح خربة اليهود في بتير مثلاً، خربة بتير كما تظهر في الآرمات الجديدة في القرية بعد إدراجها في سجل اليونسكو للتراث المهدد، ويصبح ذكر الاسم المتداول تقليلاً من وطنية وعروبة وفلسطنة القرية.
المعسكر الروماني شرق القرية، الذي يُعتقد بأنه استخدم لشن الهجوم على الثائر باركوخبا لم يتبق منه الكثير، بنيت منازل حديثة على الأنقاض.
يترك المنتصرون بقاياهم على الحجارة، كما في حالة نقش عين بتير، في حين يتوارى الثوار، ويتخلى عنهم أحفادهم أصحاب الأرض، بينما يتم تبينهم من قبل الغزاة الجدد.
من يكتب التاريخ؟!
التاريخ، كالحقائق وجهات نظر..! قدم ناس على مدى التاريخ أرواحهم من أجلها..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق