أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 24 سبتمبر 2015

إميل حبيبي وعقدة الصليبيين..!!













 

سألت الكاتب سميح غنادري، إذا كان إميل حبيبي ترك مخطوطات، أو أعمالا غير منجزة. لم أُفاجأ عندما قال بأن، أديبنا الراحل، انشغل في سنواته الأخيرة بالتحضير لكتابة عمل عن الصليبيين، بزيارات ميدانية وبجمع مادة تاريخية.

لم أُفاجا، لان الوجود الصليبي في فلسطين، كان أحد مشاغل حبيبي الكتابية، كما يمكن ان نلاحظ ما أورده عن عكا الصليبية، في المتشائل، وذكره لرحلة ابن جبير (وغيره)، ويمكن لمن يقرأها اليوم، ان يصاب بالتشاؤم. باختصار لم يتغير أي شيء في هذا الشرق، غير انه لم يتغير..!

أتذكر افتتان حبيبي، بأسامة بن المنقذ، وكتابه الاعتبار، في أكثر من مقالة، وربما أعمال أدبية، وأتذكر مقالة له على الصفحة الأخيرة من مجلة اليوم السابعة الباريسية، في أواخر عام 1986م، بعنوان (عقدة الصليبيين)، بمناسبة زيارته لحطين، في ذكرى المعركة التي انتصر فيها صلاح الدين.

قال غنادري، بان حبيبي كان على قناعة، بان الوجود الإسرائيلي الاحتلالي في فلسطين، لا مستقبل له، مثلما كان الحال مع الصليبيين.

لم يكن نصر صلاح الدين حاسما، لم يقضِ على الوجود الصليبي في الشرق، وعندما غادر الصليبيون أخيرا، بعد نحو قرن، كانوا قد أخذوا معهم، أفضل ما تعلموه، بينما سرعان ما انقلب النصر الصلاحي، إلى خلافات داخلية، ما تزال تعصف بنا، وبشرقنا..!

الانتصار الحقيقي، ربما هو الانتصار الداخلي، على الجهل، والاستبداد، والفقر، وأشياء أخرى شبيهة..! كما فعل الصليبيون في بلادهم، وبنوا دولا حديثة، أمّا نحن فما زلنا أسرى "عقدة الصليبيين".

أتمنى، ان يكون لدى عائلة حبيبي، خطة لنشر أية مخطوطات منجزة، أو غير مكتملة لكاتبنا الراحل..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق