أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

هرقل الفلسطيني..!



افاجأ دائما، بشح معارفنا عن فلسطين، واصاب بالدهشة كلما عرفت شيئا جديدا، سلطة الاثار الاسرائيلية عثرت على تمثال نادر لهرقل الاسطوري في مرج ابن عامر، لا تكل هذه السلطة ولا تمل وهي تنبش وتبحث وتعمل، في فلسطين، وليست هي التي تفعل ذلك، فالجامعات الاسرائيلية، هي ايضا تحفر وتبحث، والاهم انها تنشر اولا باول.
دائرة الاثار الفلسطينية تجري حفريات، مع جهات اجنبية تبدو وكانها سرية ومحاطة بالغموض، وتنشر نتائجها بلغات المانحين (يا للخجل). اخبرني صديق شارك في حفرية في منطقة الخليل، عن ما تم كشفه من قبور مهمة واختام، وعندما سالته لماذا لا يتم الاعلان عن ذلك فقال لي: نخشى من لصوص الاثار، وهذا يطرح قضية اخرى: لماذا الفلسطينيون اكثر الناس تغنيا بتاريخهم واكثرهم سرقة له؟
فيما يلي تقرير عن هرقل الفلسطيني، وشكرا لك يا سلطة الاثار الاسرائيلية، صحتين للشاطرين، وتبا للتافهين:
عثرت سلطة الاثار الاسرائيلية على تمثال نادر لهرقل الاسطوري، وذلك خلال حفريات انقاذ نفذتها في مرج ابن عامر الذي تطلق عليه الاسم التوراتي (وادي يزرعيل).
وحسب بيان للسلطة، اصدرته امس، فان التمثال النادر يعود للقرن الثاني الميلادي، وقال الدكتور وليد الاطرش من سلطة الاثار الاسرائيلية: "هذا اكتشاف نادر، وعلى الارجح فإننا عثرنا على التمثال في مكانه، وهو جزء من الديكور لحمام سباحة".
والتمثال من الرخام الابيض، ويظهر مدى تطور فن النحت الروماني، ويصور هرقل، في ثلاثة ابعاد، كشخصية عارية تقف على قاعدة.
وهرقل، في الأساطير اليونانية والرومانية، هو ابن للإله زيوس، وأقوى رجل في العالم، ورمزا للشجاعة والقوة فوق طاقة البشر، وواحد من الأبطال الأسطوريين الأكثر شهرة في اليونان القديمة الذين اشتبكوا مع قوات العوالم السفلي باسم الآلهة الأولمبية. كما يوصف هرقل بالمتوتر، والمتهور، وغضبه لا يمكن السيطرة عليه.
وحسب الاسطورة فان الإله زيوس، اختار إحدى نساء مدينة طيبة اليونانية، في أثناء غياب زوجها، الذي كان من أشراف المدينة، في الحرب، فواقعها، فولد هرقل.
الأساطير اليونانية تقول إن زوجة زيوس، هيرا، شعرت بالكراهية الشديدة لهرقل من اليوم الذي ولد فيه لأنه كان نتاج خيانة زوجها، فوضعت له، وهو مجرد طفل، الثعابين السامة في سريره، لكنه نجح في التغلب عليها.
وتظهر الأساطير أحيانا هرقل جبارا شقيا، يقتل أبناءه وزوجته ميغارا، في نوبة غضب دون أن يدري، ويفتك بأحد الأسود الأسطورية الذي كان يهاجم قطعان أهله، فيهزمه ويتخذ من جلد هذا الأسد لباسا يواري به جسده بعد ذلك، وهو ما يظهر في هذا التمثال الذي عثر عليه في مرج بن عامر.
وكان هرقل، من اكثر المواضيع شيوعا في الفن القديم، ومن ذلك هذا التمثال الذي عُثر عليه في احد اكثر الاماكن اثارة للوجدان الفلسطيني.
عُثر على التمثال، في موقع يبعد اربع كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة العفولة. فيما تقول سلطة الاثار، انه كان مستوطنة يهودية في القرن الثالث الميلادي.
وعُثر خلال الحفريات في الموقع، على مساكن، وما يمكن ان يكون جزءً من الحمام الروماني، ومقاعد على جانبي الحمام.
وحدد الاثاريون، قناة الصرف، والبئر، واواني زجاجية مكسرة، بالإضافة الى  جزء من تمثال هرقل الرخامي.
والمجمع الذي تم اكتشافه خضع على ما يبدو لعدد من التغييرات، ويعود للفترات الرومانية والبيزنطية، حتى بداية الفترة الإسلامية المبكرة.
في بداية القرن الماضي ربطت سكة حديد حيفا مرج بن عامر، مع دمشق. وبدأت اسرائيل مؤخرا العمل على تجديد خط السكك الحديدية مع التغييرات اللازمة في مساره. مما استلزم تدخل سلطة الاثار الاسرائيلية لإجراء حفريات انقاذ كشفت عن هذا التمثال النادر لهرقل الاسطوري.

هناك تعليق واحد: