أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات ساحة المهد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات ساحة المهد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 يونيو 2021

المصوراتي..!


سنفتقد في ساحة المهد، وجهها الباسم؛ محمد مراد، الذي قد يكون من اخر شهود مجزرة الاحتلال في قلقيلية في الخسمينات المنصرمة من القرن المنصرم.

نشط في القوميين العرب، وعمل في محطات تلفزة عربية مختلفة، وتعرّف على العديد من قادة الفصائل الفلسطينية. اعتزل العمل السياسي منذ أكثر من نصف قرن.

أبو الوليد مثقف، وعصامي، رائد التصوير السياحي في ساحة المهد بعد تأسيس السلطة الفلسطينية. شكّل عمله حافزًا لكثيرين. تعطل عمله منذ جائحة الكورونا. انضم، مثل غيره من العاملين في القطاع السياحي، إلى صفوف المتبطلين، ولكنّه لم يتبطل على أحد، ولم يبطِّل النقاش، والحكي، والابتسام، وإبداء الآراء.

اليوم ذهب أبو الوليد، في رحلة أخيرة من بيت لحم، إلى قلقيلية، سجلت جزءً من ذكرياته عن مجزرة قلقيلية في روايتي جسر على نهر الأردن، وأوضاع المدينة بعد النكسة، اسم الدلع لهزيمة مستمرة.

سنفتقد، نقاشات أبو الوليد، وحكمته، وذكرياته، وصدقه، وابتسامته، وشموخه، وحنوه، وتشجيعه، وحبه.

 

الجمعة، 13 مارس 2020

في مواجهة عدو غير مرئي..!



*مقاربات أولى في زمن الوباء..!
أكثر ما أثارني في رواية الطاعون، لألبير كامو، وصفه لمدينة وهران، مسرح الرواية، ولناسها.
قد يكون كامو، أراد بوصفه للمجتمع الاستعماري في وهران، في أربعينات القرن الماضي، أن يرمز، كما فسر كثيرون الرواية، ولكن ما همني هو السؤال حول تنميط مجتمع معين بصفات محددة.
سمعت من أصدقاء كثر، من خارج بيت لحم، عن صفات وجدوها في ناس المدينة، ولكنني لم أجرؤ، على التفكير بوجود صفات نمطية يمكن وضع مجتمع في قالبها. فقاومت غواية تقديم أوصاف لأهالي مدينتي. ولكن وجودي في المدينة الآن، كأوّل مدينة عربية معزولة بكورونا، وبالحصار الاحتلالي أيضًا، يجعلني أتأمل..!
عشت أنواعا مختلفة من الحصار في بيت لحم، منذ ثمانينات القرن الماضي على الأقل، كحظر التجوال الطويل، وحظر التجوال الليلي، والاغلاقات. واخرها ما جرى في انتفاضة الأقصى وحصار كنيسة المهد، والآن حصار كورونا.
رغم أنّه لم يمض على الحصار سوى تسعة أيّام، إلّا أنه يمكن تسجيل ملاحظات سريعة، مقارنة بتعامل المجتمع المحلي والسلطات النافذة، مع الأزمة، وأزمات انتفاضة الأقصى.
في انتفاضة الأقصى كانت الخسائر فادحة، ومرعبة، حتى أن الموت أصبح عاديا. وفي بيت لحم سُجلت أول عملية اغتيال، وتهجير للأهالي في بيت جالا بؤرة الأزمة الحالية، ولكن تعامل الجهة المسيطرة آنذاك، وهي الفصائل المسلحة، لم يتحل دائمًا بالمسؤولية، فسادت الفوضى، وارتكبت الحماقات، بل وأكثر من ذلك. ربما عدم التعامل بمسؤولية، هو استمرار لنفس أسلوب الحركة الوطنية الفلسطينية من الحاج أمين، إلى منظمة التحرير وفصائل المقاومة المختلفة، رغم أن العدو معروفا وواضحا.
في أزمة كورونا، يُلاحظ مسؤولية أعلى في التعامل مع الحدث، قد يكون أحد أسبابه، وجود سلطة أكثر بيروقراطية ومركزية وكلمة الرئيس هي النافذة، من سلطة الفصائل، وربما أن العدو الذي تجري مجابهته غير مرئي، يعزز هذا النوع من المسؤولية.
لا خسائر في الأرواح حتى الآن، وتعامل المجتمع المحلي مع الأزمة، هو في نطاق المتوقع، من المزاح، إلى الصدمة، إلى الالتزام.
وربما ساعد غياب الأحزاب والفصائل المختلفة، لصالح الحزب الحاكم، في تعامل أوفق مع الازمة، فلا وجود لأمور يمكن الاختلاف عليها بين الفصائل التي تختلف على كل شيء، وتفتقر الفصائل المعارضة، لأية مبادرات، إمّا بسبب أنها لم تتقن غير الكلام، أو لأنها عاجزة، وغير قادرة على الإقدام على أية مبادرات.
في ظل بطالة الفصائل، يتسلى بعض أعضائها، خصوصًا من الفصائل اليسارية، بغباء لا يحسدون عليه، في طرح الأسئلة والإجابة عنها، حول مسؤولية الامبريالية الأميركية عن الفيروس، منتصرين للصين الشيوعية، وإيران الثورة.
لا يخلو الأمر من مظاهر تتعلق بالتقاليد الكلاسيكية لدى السلطات العربية، فوسائل الإعلام الرسمية الفلسطينية، مثلاً، وكذلك شبه الرسمية، وتلك التي تدور في فلكها، لديها الاستعداد دائمًا للتأكيد على دورها، كبوق للسلطة القائمة، رغم أنها غير مضطرة أبدًا لذلك. بل إن ذلك في غير صالح المواجهة مع عدوٍ غير مرئي، ولم يكشف عن أنيابه بعد، ولديه الكثير مما يخفيه، وسيظهر في الأيّام المقبلة.



الاثنين، 20 يناير 2020

دقات أجراس الأرمن..!







عندما وصل بطريرك الأرمن في القدس والأراضي المقدسة نورهان مانوغيان، إلى ساحة المهد في بيت لحم، لترؤس احتفالات أعياد الميلاد وفقا للتقويم الأرمني، سمع دقات جرسية دير الأرمن ترحب به، وعرف بالطبع، بأنها تدق لأوّل مرة، ولعله قدر وقع رنين دقات الأجراس التي تنبئ بأنها جديدة.
في اليوم السابق لوصول مانوغيان، أكمل أبو وديع رفع الأجراس التي انتظرت عدة أيام على بلاط كنيسة المهد، إلى الجرسية أعلى دير الأرمن، ولكنه وضع الجرس الكبير على السطح، لصعوبة وضعه داخل الجرسية، لأن ذلك يستلزم فك أحد الأعمدة الحجرية التي تحمل الجرسية، كي يصل الجرس إلى مكانه، وهو ما يتوقع حدوثه مستقبلا.
أبو وديع هو صاحب أشهر ونش في محافظة بيت لحم، ولديه خبرة طويلة في مجال عمله، تجعل المؤسسات الدينية وغيرها تستعين به.
على السطح وداخل الجرسية، ابتدأ الإعداد لاستقبال الأجراس خلال الأيام الماضية، وفككت الأجراس القديمة التي ظهرت عليها علامات الزمن، بينما بقيت تنتظر على بلاط الكنيسة.
أبدى أبو وديع ومساعده حماسة في ربط ورفع الأجراس، وهو عمل يمكن أن يساهم فيه المرء كل مائة سنة، أو أكثر. وكان لدى أبي وديع إدراك لوقع اللحظة، وقال وهو يعمل تحت زخات المطر: "السماء تبارك ما نفعل".
قال راهب أرمني، بأنه لأول مرة منذ بناء الجرسية الجديدة، تركب هذه الأجراس، أي منذ نحو مائة عام، حيث بنيت الجرسية في العشرينات من القرن الماضي.
وتظهر حجارة الجرسية أكثر بياضًا من حجارة باقي الدير، إشارة إلى أنها بنيت لاحقًا، ولدى محمد مراد أقدم مصور للسياح على بلاط كنيسة المهد حكاية تبدو طريفة لكيفية بناء الجرسية.
يقول مراد، نقلاً عن ما سمعه من رهبان أرمن، أن المسؤولين في دير الأرمن جهزوا حجارة الجرسية مسبقًا بناء على مخطط معد، وانتظروا يوم العطلة الأسبوعية لمركز الشرطة البريطانية القريب، ليشيدوا الجرسية، وعندما لاحظ رهبان الطوائف الأخرى ما يحدث، وأرادوا إيقافه باعتباره خرقًا للاستتيكو (الوضع القائم) لم يكن بالإمكان الاستعانة بالشرطة، وهكذا فرض الأرمن أمرًا واقعًا ببناء الجرسية.
لا يوجد قصة رسمية حول بناء الجرسية، ولم يهتم أحد من دير الأرمن بنقض الرواية الشعبية، التي تناسب الوضع القائم في كنيسة المهد، الذي تتقاسمه ثلاثة طوائف.
حصلت تطورات عديدة على عمل الجرسية التي ترتفع عن سطح الدير، لتوازي جرسية الروم الأرثوذكس، ولكنها أقل فخامة، وفي حين كانت تقرع يدويًا، فإنها في السنوات الأخيرة أصبحت الأجراس تدق بواسطة أزرار، في استفادة من التطورات التكنولوجية.
الأجراس الجديدة، وهي متفاوتة الأحجام، صنعت في روسيا، وعليها نقوش أرمنية، بالإضافة إلى نقش الصليب، وصورة لقديسين أرمن، وسنة الإنتاج 2019م.
والأجراس هي تبرع من روس مؤمنين، أرادوا وهب دير الأرمن تقدمة تستمر لفترة طويلة، وهو ما تحقق أخيرا بوضعها مكان الأجراس القديمة التي أنزلت عن عرشها، المحمول على أربعة أعمدة، ولن تتأرجح بعد الآن في سماء بيت لحم.
عبر بعض المهتمين عن فرحهم بالأجراس الجديدة، وقال يوسف الشرقاوي عاشق ساحة المهد، والذي يجلس معظم الأيام على مقهى في الساحة، بأن بيت لحم تستحق الكثير، وأهلها يرحبون بمثل هذه اللفتات التي يصفها بالثقافية والفنية، معبرا عن إعجابه بالأجراس الجديدة.
بدأت أجراس الأرمن الجديدة تدق، في الشهر الأول من العام الجديد، بينما صمتت الأجراس القديمة التي دقت لنحو قرن من الزمن، ولا أحد يعرف كم من السنوات ستدق.


الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

‏ باباوات الغرب وملوثات الشرق..!





"إنه عنيد ولا يسمع لأحد، ولا يرد على أحد، ولم يقبل النصيحة بتأجيل زيارته للأراضي المقدسة".
قال الدكتور جريس، الذي ينتظر، عندما يرمي كلامًا ساخرًا، من مستقبليه أن يبتسموا أو يضحكوا.
كان الدكتور أتيًا للتو من استوديوهات قناة الجزيرة في المالحة المحتلة، إلى مركز الصديقة مها التراثي بعد أن تحدث عن البابا، وكانت مها الشغوفة والمبتسمة دائمًا، بفعل كلام الدكتور جريس أو بدونه، تريد أن ترينا تصميمها للشال الذي سيهدى للبابا في زيارته التاريخية.
عندما جلس بنديكيت السادس عشر على كرسي القديس بطرس، الذي يفترض بأنه من أرضنا المقدسة، بدا صداميًا، ووتور العلاقات مع العالم الإسلامي، باقتباسات جاهلة، رغم معرفته الواسعة، وفي فلسطين تلقى ردًا من الدكتور منير فاشة في كتيب: مسيحية أُمّي.
بعد سنوات، واستمرار فضائح التحرش الجنسي بالأولاد، بدا أن من مصلحة الفاتيكان التخلص من بنديكيت، فالصحافة لم ترحم، فجاء البابا فرانسيس المتسامح والمنفتح وصاحب التأويلات الدينية المفاجأة، إلى كرسي القديس بطرس، وإلى فلسطين، وأعدت مها أيضًا شالاً له.
ثلاثة باباوات زاروا فلسطين، في وقت متقارب، من البابا يوحنا بولس الثاني، الذي لفّ بسيارته شوارع مخيم الدهيشة، وأجبر عرفات كبار المسؤولين على تقبيل يده، ومن بينهم الشيوعي البارز سليمان النجّاب، والدكتور أسعد عبد الرحمن، وبنديكيت الذي زار مخيم عايدة، وفرنسيس الذي زار الدهيشة، وإن لم يلف في شوارعها بسيارتنا، فالسيارة التي جاب بها شوارع بيت لحم، وتوقفت عند جدار العزل والتوسع، هي من إبداع فلسطيني خالص، ومن أموال دافعي الضرائب، وأهدتها السلطة إلى كازانوفا البوظة، التي لم يتوقف إنتاجها على البوظة، واستقرت السيارة المكشوفة في البرندة المطلة على الأراضي التي سلخها الاحتلال عن بيت لحم، وضمها لحدود بلدية القدس الاحتلالية.
في هذه البرندة استقبلنا، خلال السنوات الماضية عدد كبير من الضيوف والأصدقاء من فنايين وكتّاب، ورأينا كيف يبهت فرش سيارة البابا، من كثر صعود الناس إليها لالتقاط الصور، ويبدو أن الإبداع الفلسطيني الخالص لم يأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر.
سنغادر البرندة، بقرارٍ عسكريّ من الشرقاوي، لموقفه المفاجئ من الأب إبراهيم، وقرارات الشرقاوي، في الحب والكره، لا تقبل الجدل. لم أعد أتردد على البرندة إلّا لاستقبال بعض الضيوف، وعندما يتصل الشرقاوي، يفضل أن ينتظر في الساحة، على أن يكسر قرارًا اتخذه بإباء.
لم تكن أنوار البابا فرانسيس كلها مضيئة، فصديقتنا التي عاشت في أميركا اللاتينية، اعتبرت وصوله إلى كرسي القديس بطرس، ليس سوى مؤامرة، نظرا لتاريخه الأسود مع عسكرتارية الأرجنتين، أمَّا الدكتور جريس، الذي ذهب لرؤيته، فاجأه ملك الموت وهو في حاضرة الفاتيكان يستعد للدخول والتشرف بالمثول بين يدي البابا.
كتبت عن الباباوات الثلاثة الذي زارونا، تجربة قصصية في مجموعة: رسول الإله إلى الحبيبة.
لماذا كل هذه الثرثرة، والدعاية لمجموعتي القصصية؟ اعتقد أن السبب، أنني لا أريد كتابة أي تعليق على التحفة الفنية: الباباوان (ريما يجترح أحدهم ترجمة أفضل للفيلم). هذا النوع من الفن والجمال، بشكل أو بآخر علاج لتنظيف كل ما علق لدي من حضور عروض فنية وثقافية، الخطابات السياسية الكاذبة والمجاملات هي مقرر مقيت فيها.
ماذا يمكنني أن أقول عن انطوني هوبيكنز، ابن الثانية والثمانين، وهو يجسد دور بنديكيت السادس عشر؟ وماذا عن جوناثان برايس الذي جسد فرنسيس؟ ماذا عن المشاهد، وأماكن التصوير، والسيناريو، والحوار، والإخراج؟
لا كلام خارج، ولا حوار يخدش الأذن، ولا أي شيء من المقرفات التي يعتقد البعض، هنا في أرضنا المقدسة، إنها توابل لفلم ناجح يخدش المقدسات، فلا يفعل سوى وضع كميات ملوثة إضافية في أذاننا، الملوثة أصلاً، من الأصوات التي تنبعث من وسائل الإعلام، والحواسيب، والساحات، والشوارع.


الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

نَبيُّ القَلْبِ . . !


 
الأوصاف التي أُطلقت على السيّد المسيح، كثيرة ومتنوعة، وذات مرجعيات ثقافية قد تكون، أحيانًا، مختلفة.
وَلَكِنَّ الوصف الأكثر تعبيرًا وتبجيلاً، جاء من مكان غير متوقّع أبدًا، كما يظهر على السطح، من حجة الإسلام الإمام الغزالي نفسه، الذي وصف المسيح بأنّه: نَبيُّ القَلْبِ . . !

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

مرقص في موته..!



‏‏مثل معمار سنان، أبدى المهندس مرقص نصَّار، أيضًا، تواضعًا، ولكن بدون انحناء
بنى معمار سنان قبره الصغير، ليس بعيدًا عن تحفته السليمانية في اسطنبول، وفي مقبرة اللاتين في بيت لحم، ينتصب ضريح مرقص، ليس بعيدًا عن قصره، الذي لم يكن، برأي أفضل أعماله، وإن كان يحوي عناصر الحداثة في زمنه.
لا شك بأنَّ مرقص، عمل على تصميم الضريح، قبل رحيله، فجاء معبرًا، بشموخه وانسيابيته، عن مسيرته، ويضم بعض التفاصيل، التي لا شك فخر بها، مثل حصوله على وسام القديس سلفسترس من رتبة قائد، الذي منحه له البابا يبوس العاشر.
تنتشر فوضى الأذواق في المقبرة، التي تعبر لدى البعض عن ثراء معين، ولدى آخرين، تكشف عن الفن العفوي لحجّاري المدينة، اللذين كان كثير منهم لا يقرأون، أمّا مرقص فمن الواضح أنّه تعامل مع فنان أو فنانين محترفين.
بجانب النقش الخاص ببروتريه مرقص الحجري، يمكن ملاحظة نقش جميل صغير جدًا، يدل، على الأرجح إلى اسم النحّات: F.HARV.EY.
أي نحات هذا؟ وكيف تعاون مع مرقص، لِجَدل لحظة الرحيل الأخيرة؟
مرقص، أحد أبرز المهندسين الفلسطينيين، في الثلث الأوّل من القرن العشرين.
أراد، حتّى في موته، أن يكون أنيقًا، مشعًا، بدون بريق، وزغللة عيون..!

الأحد، 1 ديسمبر 2019

بعد 1379 عاما عودة جزء من مذود المهد إلى بيت لحم





وصل اليوم، حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشسكو باتون إلى بيت لحم، في زيارته التقليدية السنوية، التي تسبق الاحتفال بأعياد الميلاد، وعيد القديسة كاترينا الرعوية شفيعة رعية اللاتين الذي يصادف غداً الأحد، ولكن هذه المرة، جاء ومعه قطعة صغيرة من بقايا المذود (المهد) الذي وضع فيه السيّد المسيح عقب ولادته في مغارة المهد، كهدية من البابا فرنسيس، وذلك بعد أكثر من 1300 عاما من وجودها في العاصمة الإيطالية روما.
وحظي باتون باستقبال رسمي وشعبي، لدى وصوله إلى ساحة المهد، حتى دخوله كنيسة المهد، ومن مستقبليه اللواء كامل حميد محافظ بيت لحم، والدكتور رمزي خوري رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس، ووزيرة السياحة والآثار رلى معايعة، وقادة الأجهزة الأمنية، وغيرهم.
وتقدمت فرق الكشافة، موكب باتون، منذ وصوله إلى مفرق العمل الكاثوليكي، مرورا بشارع النجمة، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي.
ووصلت قطعة صغيرة من المذود، صباح أمس الجمعة، وعرضت في كنيسة النوتردام في القدس، وترأس القاصد المطران ليوبولدو جيريلي، قداسا إلاهيا، احتفاءً بعودة الذخيرة إلى الأرض المقدسة، بمشاركة باتون، ولفيف من الكهنة.
ووضعت الذخيرة، في كنيسة القديسة كاترينا الراعوية، المتاخمة لكنيسة المهد، وستظل هناك بشكل دائم، وقال المحافظ حميد، بأن الرئيس محمود عباس طلب من البابا فرنسيس إعادة الذخيرة، وهو ما استجاب له البابا، وذلك خلال زيارة الرئيس للفاتكيان في كانون الأول 2018
وقال رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان، أنه في البداية، كانت الفكرة عودة مؤقتة لبقايا المذود إلى بيت لحم، إلا أن البابا فرنسيس، قرر أن تظل في بيت لحم بشكل نهائي، وأكد بابون، بان الذخيرة ستظل في المدينة التي ولد فيها السيد المسيح إلى الأبد.
وتعتبر الذخيرة المعادة، جزءً من المذود الخشبي الأصلي الذي استقبل طفل المغارة، ونقل إلى روما في عام 640م، حيث قدمه بطريرك القدس صفرونيوس إلى البابا ثيودوروس الأول، ذي الجذور الفلسطينية.
وقال باتون، بان الذخيرة المعادة، ستظل في بيت لحم، مشيرا إلى صعوبة إعادة الهيكل الخشبي للمذود بشكل كامل، بسبب هشاشته..
ويبلغ عرض الجزء المعاد من المذود، نحو سنتم واد واحد وطولها 2,5 سنتم. ويذكر بأن المذود، موجود في بازيليك القديسة مريم الكبرى البابوية ( ماريا ماجوري) في روما، تحت المذبح الرئيسي للكاتدرائية.
وأعلنت الشرطة في بيان، بأنها شرعت بتطبيق الخطة الخاصة التي أعدتها تنفيذا لتوجيهات اللواء حازم عطا الله مدير عام الشرطة، لتأمين احتفالات أعياد الميلاد المجيدة، حيث بدأت الشرطة منذ ساعات الصباح بنشر قوتها في ساحة المهد، ونشر الدوريات المحمولة في الطرقات والمفارق المؤدية إلى ساحة وكنيسة المهد لتأمين سير الموكب ودخوله إلى كنيسة المهد.
وتشهد بيت لحم، حركة سياحية نشطة، خصوصا مع قرار تمديد ساعات عمل كنيسة المهد، مما يتيج لأعداد متزايدة من الزوار والحجاج، للدخول إلى الكنيسة، ومغارة المهد فيها، وقالت رلى معايعة، وزيرة السياحة والآثار، بان الفنادق الفلسطينية في بيت لحم، ومدن أخرى كرام الله والخليل، تشهد نسبة إشغال مرتفعة.
**
الصور: جوزيف سفر، بلدية بيت لحم.


الجمعة، 15 نوفمبر 2019

مع أم نبيل وآخرين..!



سعدت بأن أكون بجانب أم نبيل، التي تبيع الخضار على درج سوق بيت لحم منذ 38 عامًا، في معرض الفنان المحلي-العالمي الياس حلبي، ضمن بروتريهات مع آخرين اختارهم الياس، في معرضه بيت لحم: ما بين البصر والبصيرة، الذي افتتح أمس في جاليري باب الدير، قريبًا من كنيسة المهد، إلى جانب المؤرخ خليل شوكة، وجوني أندونيا فنان الأيقونات الصامت، وشيخ المصورين الفلسطينيين موريس ميكيل وآخرين.
أعلم الجهد الذي بذله الصديق الياس، ليأتي معرضه: "احتفالاً بالمدينة وتسليط الضوء عليها من زاوية جديدة لتقدير الأماكن والأشخاص الذين أصبحوا جزءًا كبيرًا ليس فقط من المدينة بل أيضًا من هويتها".
هذا كثير، إنني أتصبب زهوًا..!

الجمعة، 25 أكتوبر 2019

مارك قواس "طفرة موسيقية" من فلسطين








عازف البيانو مارك قوّاس (13) عامًا، حفله الموسيقي في مسرح مؤسسة الرئيس بوتين الفلسطينية للثقافة والاقتصاد في بيت لحم، بمقطوعة من تأليفه، وأطلق هذا الموسيقى الفتى عليها اسمًا بدا غير متناسب أبدًا مع سنه (سر الحياة) ولكن ذلك لم يحل دون إثارة اهتمام الجمهور المحب، الذي وقف وصفق طويلاً، بينما انحنى قوّاس أكثر من مرة تحية للحضور.
مارك قوّاس من مدينة بيت لحم، اهتم في سن مبكرة بعالم الموسيقى، ووصفه حسام سعد، مدير مدرسة تشايكوفسكي للموسيقى، بأنه طفرة، وموهبة نادرة.
قدم قوّاس، عروضًا موسيقية في بريطانيا بالإضافة إلى عدة عروض في مدن مختلفة في فلسطين، وفاز في مسابقة الكونشيرتو في معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى، وعزف أيضًا مع اوركسترا المعهد.
في الحفل الذي استضافه مسرح مؤسسة الرئيس بوتين، ظهر قوّاس، ببدلة كاملة، متشجعًا، مع خفر حاول إخفائه، وجلس صامتًا، ليبدأ العزف.
عزف عشر مقطوعات كلاسيكية ومعاصرة لعدة مؤلفين من فترات مختلفة مثل بيتهوفن وموتزارت وباخ وشوبان ومؤلفين معاصرين، وفي كل مرة وبعد إنهائه عزف مقطوعة يقف وينحني أمام تصفيق الجمهور الحار.
وفي لفتة ذات دلالة، عزف قوّاس، مقطوعة للمؤلف الفلسطيني الراحل سلفادور عرنيطة، ابن مدينة القدس، الذي بزغت موهبته مبكرًا، فعندما تجاوز عمره العاشرة، أصبح مساعدًا لعازف آلة الأورغ في كنيسة القيامة في القدس، وفي السادسة عشرة من عمره التحق بكاتدرائية القديسة كاترين في الإسكندرية عازفًا على آلة الأورغ، ومدربًا لجوقة الكنيسة.
ختم قوّاس حفله، بأكثر المقطوعات شغفًا لديه؛ مقطوعة (سرّ الحياة) التي ألفها، وأراد تقديم نفسه للجمهور من خلالها، وتلقى فورًا جائزته، بردة فعل الجمهور المتحمس، وتصفيقه الحار وقوفا.
سألت قوّاس، كيف عرف "سرّ الحياة" وهو في هذه السن الصغيرة؟ فأجاب: "هي محاولة، لفهم سرّ الحياة، محاولة متواضعة علها تكون فاتحة لفهم أكبر".
وجد قوّاس نفسه، وسط جلبة غير معتاد عليها، بينما تومض عدسات الكاميرات، لتلقط صورًا له مع معجبيه الكثر، الذي استحوذ عليهم بعزفه وفنه.
أراد الحضور، تسجيل لحظات، اعتقدوها تاريخية، مع موهبة نادرة، أولدت نجمًا سيسطع كثيرًا في السنوات المقبلة.
بالإضافة إلى موهبة العزف، والتأليف الموسيقى، فإنَّ قوّاس، كتب ولحن أغاني، مثل أغنية (فلسطين) وهي من كلماته وألحانه، وغنتها الطفلة ميار قوّاس
سيسافر قوّاس في شهر أيلول العام المقبل، لينضم إلى مدرسة موسيقية مهمة في بريطانيا، ليواصل تعليمه وإبداعه.
من على خشبة المسرح، أعلن حسام سعد، بأنَّ قوّاس، يقاوم الاحتلال بالموسيقى، وسيكون سفيرًا لقضيتنا في أي مكان سيكون فيه، في إشارة إلى سفره المرتقب إلى بريطانيا.
وقال: مارك هو شوبان فلسطين، طفرة موسيقية، وموهبة نادرة نراهن عليها كثيرًا، وسندعمها دائمًا".
الفنانة المسرحية رهام اسحق، خالة مارك، قالت، بأن ابن شقيقتها، أظهر ميولاً جدية، منذ صغره، وبدلاً من الاهتمام، باهتمامات الصغار وألعابهم، فإنه كان يتصرف كالكبار، وأصبحت الموسيقى عالمه.
قال قوّاس، لمراسلنا: "سأدرس وأعود، أجد مكاني دائمًا هنا".


السبت، 19 أكتوبر 2019

شهداء الأقباط في بيت لحم..!












عندما قابلت الراهبة القبطية، قبل فترة طويلة نسبيًا، في دير الأقباط في حارة العناترة في بيت لحم، ما كان يغضبها، أن أولاد الحارة: "يشتمون قيادتنا السياسية" فقلت إنّ عليها ألّا تزعل، لأنَّ هؤلاء الأولاد قليلي التربية يشتمون قيادتنا السياسية أيضًا، وأظنهم، لطبع تهوري نشأ معهم، على استعداد لشتم أيّة قيادة سياسية في العالم.
وكل من له قيادة سياسية، عليه أن لا يزعل إذا شتمها أحد، فهي التي يمكن أن تجلب لنفسها الشتائم أو الهتافات. التفتوا مثلاً للرئيس التونسي المنتخب، الذي لم يهتم بتقديم مشروعه النهضوي لتونس، بقدر اهتمامه بذكر فلسطين، فأثار الحماسة، والتهليل.
الراهبة الطموحة، تمكنت من شراء منزل قريب من الدير الذي هو كان أصلاً منزلاً محليًا في الحارة التي تعتبر من أجمل حارات بيت لحم القديمة، لحفاظها على معمارها التقليدي.
قُوّيت أساسات المنزل المكون من طابق واحد، لترتفع فوقه كنيسة في طور البناء، باسم كنيسة شهداء القرن إل 21 والبابا كيرلس السادس معًا. فلأنه لا تبنى الكنائس دائمًا، فمن الأفضل عدم الاحتفاظ بأسماء مقترحة لكنائس قادمة.
لا أعرف من هو مهندس الكنيسة، ولكنه لا شك واجه صعوبات في التصميم في الموقع الضيق، المحاط بطرقات صغيرة من جهاته الأربع. لم يراع المعماري تقاليد البناء في الحارة، وإن استخدم الحجر الفلسطيني المحلي الأحمر، وحجارة بيضاء حول الفراغات، وزيّن الكنيسة بأشكال للصليب نافرة من الحجارة، ووزعها في أمكنة مختلفة على الواجهات، لتعطي هوية للكنيسة الأرثوذكسية. وإن بدا ذلك كقميص مشجر بولغ في رسوماته.
كنيسة الأقباط هذه، أجدد كنيسة تبنى في فلسطين، وتشير إلى الجهد القبطي، للاستحواذ على مكان قريب من كنيسة المهد، ويربط الحاضر، من خلال اسم شهداء هذا القرن، بالماضي باسم البابا كيرلس. وفي الوقت ذاته ترتفع الكنيسة بمعمارها الجديد، لتواجه معمار الحارة القديم، ما يثير التناقضات البصرية.

الخميس، 5 سبتمبر 2019

أهلاً مار شربل..!






في السنوات الأخيرة، زاحمت صور مار شربل، صور أيقونات القديسين الأكثر شعبية في بيت لحم، وحقق دير مار شربل الذي أعيد فتحه نجاحًا، في استقطاب مؤمنين محليين، لأداء الطقوس الدينية، ونشر ثقافة مارونية، وكله بجهد الأب يعقوب، الذي يقطع المسافة بين بيت لحم وحيفا، مرتين في اليوم، وهي مسافة طويلة، لأن أنظمة الدير تمنع راعيه من النوم فيه.
تلقى الدير، دعمًا من السلطة الفلسطينية، والرئيس أبو مازن، الذي سمى وافتتح الشارع الذي يقع عليه الدير، باسم مار شربل.
الشخصيات الأكثر قداسة التي نقشها الأهالي على عتبات منازلهم منذ عام 1838م على الأقل، هما الخضر الأخضر والسيدة العذراء.
ولأوّل مرة تظهر صور مار شربل على واجهة بناية في بيت لحم، قد تكون لا تشبه أيقونات الخضر الأخضر والسيدة مريم، التي تُحفر محليًا، وعلى الحجر المحليّ المتعدد الأنواع العابق بميثولوجية ارتبطت بالدين والقداسة، ليس فقط للمواطنين، ولكن حتى للمستعمرين، كما حدث مع رجال إدارة الاحتلال البريطاني.
ماذا يرى المحليون، الذي اطمئنوا لقرون، للخضر الأخضر والسيدة مريم، ومنحوا مواقع عديدة أساطير تتعلق بهما، في القديس الجديد، الذي لا يعرفون عنه الكثير، ولم يظهر لهم خلال السنوات المفصلية التي عاشوها من الحرب العالمية الأولى، إلى النكبة، والنكسة؟
ربما بعد سنوات سيحقق مار شربل حضوره الديني والاجتماعي، وربما لا، ولكنّها المرة الأولى التي يظهر فيها فسيفسائيًا على واجهة مبنى حديث، متعدد الاستخدامات، في حي حديث، سيحتاج بالتأكيد إلى بركات قديس جديد، آت من بعيد (نسبيًا)، ولكن ذلك لوحده لا يبعث الاطمئنان، ففي مدخل البناية، يظهر الخضر الأخضر فيسفسائيا أيضًا، لا أحد يمكن أن يترك خلجاته للصدف..!
أهلا مار شربل، الأرض المقدسية تتسع لقديس جديد..!

السبت، 6 يوليو 2019

المنامة بعيون بولندية..!



ماريو، فنان غرافيتي بولندي، رسومه على الجدار في بيت لحم، وهي باللون الأسود، وتركز على وضع الأطفال في ظل الاحتلال، فيها من الفن الكثير.
لا يكشف ماريو، على عادة فناني الغرافيتي عن شخصيته، التقيته مساء اليوم، واطلعت على تخطيطات جديدة له، يعتزم تنفيذها على الجدار، ومن بينها الرسم المرفق، الذي يرى فيه مؤتمر المنامة الأخير.

الجمعة، 15 مارس 2019

فاجعتا بيت لحم في يوم ماطر حزين



بينما كانت الشرطة، تحقق مع المشتبه بقتل زوجته، وتسمع أقواله، بعد فترة من وقوع جريمة القتل في مدينة بيت لحم، حُشر طلبة مدرسة الفرير داخل مدرستهم، ليس بسبب الأمطار، وتكوّن بركة مياه في شارع جمال عبد الناصر أمام المدرسة، كما يحدث في كل شتاء، تكشف عن هشاشة البنى التحتية،، ولكنّ لتفاقم الأوضاع في أكثر من شارع في بيت لحم، وسماع أصوات إطلاق النّار.
في الصباح أعلنت الشرطة، مقتل مواطنة عمرها 31 عاما، وباشرت بالتحقيق، وقال المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات إن الشرطة تلقت بلاغا، يفيد بقتل شخص لزوجته في شارع الصف في مدينة بيت لحم.
وأفاد بأن طواقم الشرطة عند وصولها لمكان الجريمة عثرت على جثة المواطنة، وعليها أثار دماء، ويشتبه بتعرضها للطعن بآلة حادة، من قبل زوجها.
ومع شيوع الخبر، شهدت شوارع عدة في بيت لحم، أعمال فوضى، وعمد عشرات الشبان، الذين يعتقد بأنهم تحركوا فيما يسمى فورة الدم، إلى إغلاق المحلات، وإثارة الشغب، فتدخلت قوى الأمن الوطني، لإعادة الهدوء.
ومع استمرار إطلاق النار، وإغلاق شوارع، وتعطل حركة السير، وتفاقم أزمة السير في الشوارع، أغلقت باقي المحلات أبوابها، تحسبا لأي طاريء.
وانتشرت أعداد كبيرة من رجال الأمن في شوارع بيت لحم، في ظل ظروف جوية سيئة، مما فاقم من سوء الأوضاع في المدينة، فوجد كثير من المواطنين أنفسهم، عالقين بسبب الأمطار، والوضع في الشوارع، وصعوبة الوصول إلى المركبات.
وتمكنت الشرطة والأجهزة الأمنية، من فرض الأمن، واعتقلت عددًا ممن وصفتهم  مثيري الشغب، وفي تطور غير متوقع، أعلن استشهاد نائب قائد منطقة بيت لحم العقيد جمال عودة (أبو صهيب)، وهو يترأس القوة الأمنية التي أوكلت إليها إعادة الأمن لمدينة بيت لحم.
وقال العقيد ارزيقات، بان عودة أصيب بجلطة، خلال فرض الأمن والنظام في مدينة بيت لحم، ونعى اللواء كامل حميد محافظ بيت لحم، إلى القيادة الفلسطينية والى أبناء شعبنا استشهاد عودة: "أثناء تأدية واجبه الوطني في حماية الأمن والسلم الأهلي في بيت لحم".
وأصدرت عائلة المشتبه به بالقتل، بيانا، استنكرت فيه الجريمة، ونعت المغدورة باعتبارها "أم أطفالنا وأولادنا"، وكشفت أن المشبه به بالقتل: "كان يعاني من مرض نفسي منذ ثلاث سنوات وكان مقيم في مستشفى الأمراض النفسية لفترات متقطعة".
وقدمت العائلة، التعازي، بوفاة المغدورة، وطالبت الجهات المختصة ولأجهزة الأمنية: "أخذ المقتضى القانوني بحق ابننا القاتل".
بينما كان الهدوء يعود إلى بيت لحم، كانت المدينة مغلقة، وبينما كانت في الصباح تتأسى لفاجعة مقتل أم، وما تلاها من أحداث، أضحى خبر استشهاد العقيد عودة، مؤلما ومؤثرا، والسماء لا تكف عن "البكاء" كما قالت سيدة، في وصفها للأمطار الغزيرة التي لم تتوقف عن الهطول، وهي تلحق بحافلة تنقلها إلى قريتها غرب بيت لحم، امتلأت عن آخرها، مِن مَن تقطعت بهم السبل، تاركين المدينة، حائرة في سبلها.


الخميس، 31 يناير 2019

مسامير الطوائف..!



استيقظ سكان بيت لحم في أحد أيّام عام 1847م، على حدثٍ،لم يقدروا، كم ستكون تبعاته، فالخلافات بين الطوائف المسيحية، ليس أمرًا جديدًا، وحتى تطورها إلى اشتباكات بالأيدي بين رهبان كنيسة المهد، لم يكن نادرًا،
في ذلك اليوم اختفت النجمة الفضية من مغارة الميلاد في كنيسة المهد، التي وضعها اللاتين عام 1711م، فتم تبادل الاتهامات بسرقتها، وتدخلت الدول الكبرى التي تزعم حماية هذه الطائفة أو تلك. طالبت فرنسا التي تحمي اللاتين، بإنصافهم، محذرة من تزايد نفوذ الأرثوذكس، الأمر الذي أثار حفيظة روسيا حامية الأرثوذكس، وتطورت الأمور إلى نشوب حرب عالمية هي حرب القرم.
وعندما انتهت الحرب، لم تكن أزمة النجمة قد انتهت، وكان على الحكومة العثمانية صاحبة السيادة، أن تقدم ما عليها لرعاياها، فدفعت من خزينة القدس مبلغ 45 قرشا كثمن فضة: "لزوم عمل خمسة عشر مسمارًا لتثبيت النجمة"- كما جاء في سحل محكمة القدس الشرعية الصادر بتاريخ 1 ذو الحجة 1297ه-19 أيار 1863م.
إن تدفع أقل من خمسين قرشًا بعد 16 عامًا، وحرب عالمية استنزفت مالاً ورجالاً، أفضل من أن لا تأتي أبدًا بمسامير الطوائف، التي ما زالت رؤوسها مدببة..!

الأحد، 20 يناير 2019

يحدث في فلسطين..!



يحدث في فلسطين، أن يُقدّم دير الروم الأرثوذكس، قطعة أرض مقابل كنيسة المهد، ليبني عليها المسلمون مسجدًا على خرائب كنيسة يوحنا المعمدان البيزنطية، وذلك عام 1864م، وهو المسجد المعروف الآن باسم مسجد عمر، تخليدًا لزيارة الخليفة الراشدي الثاني إلى فلسطين، وتسلمه مفاتيح القدس، بعد حصار مرير.
لم يذكر خبر الزيارة سوى في المصادر الإسلامية التي خُطت بعد الواقعة، بسنوات طويلة، وما جاء في هذه المصادر، من أخبار يدخل، بلا شك، في باب رواية المنتصرين، والغريب أن بروز الهوية الفلسطينية المعاصرة، التي يفترض أن تمثل، مشروعا نهضويا، تبنتها، ولم تلتفت إليها بمنظار نقدي، وتقدم رؤية جديدة تناسب الهوية، وهذا ما لم يحدث، وأدى كما هو متوقع ألى هزائم، ليس أقلها الخراب على الجانب الثقافي والمجتمعي.
ويحدث أن يُنظر إلى مأثرة الدير، إلى مسلمي بيت لحم الذين كانوا أقلية آنذاك (إحصاءات القساطلي مثلاً عام 1873م)، باعتباره، نموذجًا للتآخي، والتعاضد، بين أبناء البلد الواحد.
ويحدث في فلسطين، أن تنجز اليونسكو، لوحات تعريفية بالمواقع التاريخية في بيت لحم المدرجة على قائمة التراث العالمي لديها، وتعلقها قرب هذه المواقع، وهو ما حدث على واجهة مسجد عمر الشرقية، عليها ذكر لتاريخ تأسيس الجامع وكيف حدث، ويحدث أن المصلين، وهم من المعتدلين الأتقياء، أن يتنبهوا لما كتب على اللوحة، فيرونه يمس بالمسجد، فيخلعونها ويرمونها، غاضبين، معتبرين أن كل فلسطين، هي أرض وقف إسلامي.
تتغير فلسطين، وما اعتبر في يومٍ ما، تعبيرًا عن الإخاء، سيعتبر بعد قرن ونصف، مسا بقداسة المسجد.
إلى أين تسير الأمم إلى الأمام أم تتراجع إلى الخلف؟
هذا ما يحدث مع المشاريع الوطنية والثقافية الكسولة، غير النقدية، والعاجزة عن تقديم رؤى مستقبلية.
في سجل محكمة القدس الشرعية رقم 347، الصادر في أواخر ربيع الثاني 1280ه-11 تشرين الأول 1863م، ص 395، يظهر عقد حكر باسم الخواجة نيكفوريس يازجي دير الروم، لأوقاف الجامع العمري في بيت لحم، وتتضمن الساحة الخربة حول الجامع من الجهات الأربعة.
في لوحة أخرى لليونسكو، على بوابة الزرارة، نجد تغييرًا مقصودًا على اللوحة التعريفية، هو أقرب لتزييف أسطورة محلية، من الواضح أنّه حدث لتجنب غضب الجمهور.
قبل فترة، أطلعني صديق أكاديمي مسؤول، على ما أعده عن مواقع أثرية في منطقته، وكيف تجنب ذكر وجود كنيس في أحد المواقع المعروفة أصلاً في البلدة بأنه كنيس، كي لا يغضب الجمهور، ويخربون اللوحة.
نعم هذا ما يحدث في فلسطين الآن؛ الرقابة ليست سلطوية، وإنما مجتمعية قاتلة، لا يتم مواجهتها..!
وكيف يتم ذلك؟ ما يزرع، يُحصد هزيمة..!                       
**
الصورة تفصيل من نحت على شباك منزل في بيت لحم.