أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 13 يونيو، 2017

جبل البابا يقاوم على تخوم القدس..!











يجلس عطا الله الجهالين خلف مكتب في غرفتين مؤقتتين، على قمة جبل البابا الذي يحتل موقعا استراتيجيا على طريق القدس-أريحا التقليدية، وزادت أهميته منذ اتفاق أوسلو، لخطورة المخططات الاحتلالية التي تستهدفه.
الجهالين هو رئيس لجنة خدمات جبل البابا، والأرض المسيجة التي تحتل نحو خمسين دونما من مساحة الجبل الذي تبلغ مساحته نحو 2500 دونما، هي ملك لحاضرة الفاتيكان، التي تسمح للجنة الخدمات باستخدامها، بينما تنتشر منازل عرب الجهالين الصفيحية خارج أرض الفاتيكان.
 يقول الجهالين: "أبدت الفاتيكان اهتماما باللاجئين الفلسطينيين ووفرت لهم خدمات على هذا الجبل، وعرفانا بالجميل، أهدى الملك الراحل الحسين بن طلال هذه الأرض للبابا بولس السادس خلال زيارته التاريخية للأرض المقدسة أواسط ستينات القرن الماضي".
رسم للبابا الحالي، وصورة للمك حسين يمكن رؤيتها لدى الدخول إلى الأرض المسيجة التي تسمى تلة البابا، وتعتبر مع باقي جبل البابا ضمن الأراضي التي صنفها الاحتلال منطقة "إي 1"، والتي يخطط الاحتلال لتكون منطقة عازلة بمستوطنات تشكل امتدادا بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم القريبة، وتقطيع المزيد من أوصال الأراضي المحتلة، وتنفيذ مخطط القدس الكبرى وفقا للفهم الاحتلالي، وتفريغ المزيد من أهالي مدينة القدس العرب.
يسكن في جبل البابا 56 عائلة من عرب الجهالين عددهم نحو 300 نسمة، أحاط الاحتلال جبلهم بجدار استيطاني، وهدم 48 منزل تم إعادة بنائها بالكامل، يقول الجهالين: "نسج أهالي جبل البابا أسطورة في الصمود والتحدي، ورفعنا منذ البداية في مواجهة مخططات الاحتلال شعار: لن نعيش النكبة مرة أخرى، التي عاشها أجدادنا".
ينظر الجهالين بامتنان لدور الفاتيكان في دعم صمود الأهالي، ومنحهم تلة البابا لإقامة الأنشطة الإنسانية والنسوية والاجتماعية والتي تخص الأطفال، إضافة إلى توفير مقر للجنة الخدمات للتعامل مع الوفود الأجنبية والمحلية والمؤسسات.
يقول الجهالين، بنبرة يبدو فيها الفخر: "ممنوع على سلطات الاحتلال الدخول إلى تلة البابا، فهي مكان آمن يلجأ إليه الأهالي في حالة هدم منازلهم أو اتخاذ أية إجراءات بحقهم".
على أرض جبل البابا، أقام نشطاء قرية أحفاد يونس، بعد تدمير قوات الاحتلال لقرية باب الشمس التي أقيمت قبالة الجبل، ومرة أخرى دمر الاحتلال القرية الجديدة.
وقف الجهالين خارج مكتبه، مشيرا إلى أهمية الجبل الإستراتيجية والذي يطل شرقا على جبال السلط وعجلون والبحر الميت والأغوار، في حين يطل غربا على مدينة القدس، والى الجنوب الشرقي تظهر مدينة معالية ادوميم الاستيطانية كرمز على التغيرات التي أحدثها الاحتلال في المنطقة.
يستخدم الاحتلال أسلحة كثيرة ضد سكان جبل البابا، من بينها تجفيف نبع المياه الذي كانوا يعتمدون عليه، بحفر آبار ارتوازية وسحب المياه وضخها للمستوطنات.
يقول الجهالين: "دولة الاحتلال تضيق الخناق علينا باستهداف الثروة الحيوانية، والزراعية، والمائية، إلا انه رغم كل الحصار الذي تعرضنا له ما زلنا متشبثين بجبلنا رافضين أي بديل عرض علينا من الاحتلال، نرفض أية مغريات مادية وسنقاوم أية أساليب قمعية، سنظل هنا، ولن نتعرض لنكبة أخرى داخل وطننا".
أخذنا عطا الله الجهالين في جولة على المعالم الأثرية في جبل البابا، والتي تعود في أغلبها للعصر الروماني، وتشمل قبور منحوتة في الصخور، وآبار ضخمة، ومعاصر عنب وكهوف.
يقول الجهالين: "جبل البابا من المناطق المشهورة بالآثار، التي تتطلب حماية المنظمات الدولية مثل اليونسكو، والتدخل للحيلولة دون استهدافها من قبل الاحتلال، فبناء أي مستوطنات على الجبل لا شك سيدمر الآثار".
وأعرب الجهالين عن أمله في أن يكون للسلطة الوطنية دورا اكبر في جبل البابا، ونقل ملف التجمعات البدوية المستهدفة من قبل الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية.
يقول الجهالين: "أعتبر جبل البابا قلب فلسطين، ولن تقوم دولة فلسطينية إذا فقدنا هذه المنطقة، لا بد من تنظيم حملة دولية لإنقاذ الجبل وأهله".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق