أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 18 يونيو، 2017

قبل الرصاص بدقائق..!




بدا أن القدس ستختم الجمعة الرمضانية الثالثة، بهدوئها الرمادي، بعد يوم شاق طويل، تدفق فيه الآلاف على المدينة المقدسة، عبر رحلة قاسية وصعبة من المعيقات والإذلال على حواجز الاحتلال، في باب العمود، يحيط رجال الشرطة الاحتلالية أنفسهم بحواجز حديدية، كإجراء احترازي في مواجهة عمليات طعن محتملة، بينما يواصل المواطنون بتكاسل الدخول من الباب قاصدين المسجد الأقصى، لتناول الفطور والصلاة، وفي مواجهة الشرطة، تجلس بضعة نساء أغلبهن أجنبيات يراقبن حركة المرور من الباب العثماني، الذي يعتبر درة أبواب القدس القديمة المفتوحة.

بين رجال الشرطة المتأهبين، شرطية منشغلة بهاتف نقال، وأعلى الساحة أمام باب العمود ثمة المزيد من الشرطة، وعلى درج الساحة يجلس مواطنون ومواطنات، فضلوا تناول إفطارهم في هذا المكان، من بينهم الشحاذات وأطفالهن الذين يتم استخدامهم لإثارة عواطف المواطنين فيقدمون ما يمكن أن يخرج من جيوبهم لعل الله يستجيب لدعوات الشحاذات لهم، بالبركة والعيش الطويل، وحماية الأبناء من بطش الاحتلال والزمن.
في شارع السلطان سليمان أعلى ساحة باب العمود، مجموعة أخرى من شرطة الاحتلال، وحركة المركبات متوقفة في الشارع، وفي ساحة المصرارة يجلس مواطنون ومواطنات على الكراسي تحت المظلات، في انتظار صوت مدفع الإفطار، بينما انشغل آخرون بشراء ما يلزم للإفطار، من مطاعم وحوانيت المصرارة التي حافظت على أجوائها الشعبية الجاذبة للمواطنين والأجانب.
على امتداد سور القدس الشمالي، انتشرت عائلات جلست على العشب الأخضر، تحضر طعام الإفطار، بعيدًا عن زحمة الناس في المسجد الأقصى، أو بحثا عن تغيير في روتين الإفطار في رمضان القدس، وبين الحلقات العائلية، ثمة شبان لا يصومون يجدون في هذا المكان، رحبة للتدخين أو شرب العصائر أو ممارسة القفز.
عمدت شرطة الاحتلال إلى وضع حواجز في منتصف المسافة خلف السور، ولكن لم يشكل ذلك عائقًا أمام النَّاس. خلال الدقائق التي تسبق الإفطار، يشعر الناس في القدس، بأنهم في انتظار شيء ما، ولعل هذا الشعور أيضًا يلازم شرطة الاحتلال، فتمر الدقائق ثقيلة.
في يوم الجمعة الرمضانية الثالثة، لم يستمر الانتظار طويلاً، صِّلِيّة متتابعة من العيارات النارية بددت أجواء الانتظار، تبعها أصوات صافرات مركبات الشرطة، وحشود من رجال الشرطة بملابس مدنية ظهروا فجأة وانطلقوا نحو باب العمود، نهض العديد من الشبان وانطلقوا نحو باب العمود لاستطلاع ما يجري، ولكن دون جدوى، فحواجز الاحتلال حالت دون وصولهم، وبعد دقائق صِّلِيّة رصاص أخرى تثير الرعب، وتؤكد بان جمعة رمضان الثالثة ستنتهي بدماءٍ على أرصفة القدس.
لم ينتبه أحد لصوت مدفع رمضان أو لعله لم يُطلق في سماء القدس، فرصاص الاحتلال كان طاغيًا، بينما أجساد أربعة شبان ملقاة على الأرصفة، تم نقل المجندة الجريحة، التي أعلن مقتلها لاحقًا بسرعة، وتم التعامل بلا مبالاة مع أجساد الشبان، الذين أعلن استشهاد ثلاثة منهم لاحقا، وجميعهم من دير أبو مشعل.
وسعت شرطة الاحتلال من المنطقة المغلقة، ولاحقت المواطنين، وأخلت ساحة المصرارة، وبدت طرق الخروج للمصلين من المسجد الأقصى مقننة.
ستخيم رائحة الدم على المدينة المقدسة المحتلة حتى الفجر، ثمة شبان أرادوا أن يقولوها لا واضحة للاحتلال بطريقتهم.
لم يحتاج المحتلون إلى جهود نشر الشائعات، تكفل طابور خامس، خشي على خسارة الثواب المضاعف للصلاة في المسجد الأقصى، بالمهمة، مهمة قذرة نتاج سنوات من استلاب أوسلوي.
**
الصورة: باب العمود قبل الرصاص بدقائق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق