أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 29 أغسطس، 2016

الحياة تعود لنابلس بحذر وأمل..









عندما وصلت إلى مطعم فؤاد حلاوة (أبو عماد)، في باب الساحة، الميدان الرئيس في بلدة نابلس القديمة، وجدته كعادته في حركة دائبة، ولكن مطعمه يخلو من الزبائن. في الطريق إلى باب الساحة، بدت الأسواق والشوارع عامرة بالناس، بعد أيام من تعطل الحركة التجارية، ودفعت قوات الأمن بعناصر لها تمركزوا على مفارق الطرقات، في استمرار للحملة الأمنية، كما أعلن اللواء عدنان الضميري الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية. وفي أحد الشوارع، كان أحد منتسبي الأمن الوطني، يؤدي الصلاة على طرف شارع رئيس، بينما يجلس زملاؤه على درج قريب. ورغم هذا الوجود الأمني، فان الحركة الكثيفة للناس كانت ملحوظة، وتتعالى أصوات الباعة، بشكل مبالغ فيه، في محاولة للتأكيد على عودة الحياة للبلدة القديمة، وفق أحد الباعة، وقال: "لا يمكن أن تظل البلدة القديمة مغلقة، وعرضه
للأوصاف النمطية، نرفض أن تكون بلدتنا بلدة أشباح وإنما بلدة عامرة بأسواقها وناسها وزوارها".  يطلق النَّاس، على حلاوة، حارس باب الساحة، وهو الميدان الذي ينتصب فيه برج الساعة العثماني، ومسجد النصر، وسبل مياه قديمة، بعضها ما زال يعمل حتى الان، ويعتبر حلاوة بمثابة المرشد السياحي الشعبي للمجموعات التي تزور باب الساحة، فيتم اللجوء إليه ليقدم شرحا عن المكان وناسه وتاريخه.  يوم أمس الاول، هو أول يوم يفتح فيه حلاوة مطعمه منذ الأحداث التي شهدتها المدينة، بعد استشهاد عنصرين من قوات الأمن، وما تبعها من أحداث بمقتل ثلاثة ممن تصفهم قوات الأمن بالخارجين عن القانون. بدا حلاوة الشاهد على محطات تاريخية عديدة في البلدة القديمة، فهو نفسه كان ناشطا حزبيا خلال العهد الأردني، وسنوات الاحتلال الإسرائيلي الأولى، وقاد تظاهرات وألقى خطبا، حزينا على ما حدث في البلدة القديمة، وبدا متشائما من المستقبل. وقال "من المؤسف ان ما حدث مؤخرا، كان بيننا وبين بعضنا، وما كان يجب أن يحدث، فعدونا معروف، تعرضت نابلس لهجمات احتلالية عديدة، وكانت تتجاوزها، وهذه المرة، يجب أن تتضافر الجهود من أجل مستقبلنا". قبالة مطعم حلاوة، كان المصلون يصعدون درج مسجد النصر المهيب، والذين سألتهم عن الأوضاع كانت إجاباتهم متشابهة: "إنشاء الله خير"، "الأوضاع صعبة"، "الحمد لله على كل شيء"، "الأوضاع أفضل من قبل". في الدير الأسقفي، كان الأب إبراهيم نيروز، يجلس في مكتبه محاطا برفوف الكتب، ويتابع عمله، وخلال اليومين الماضيين، نشر على صفحته على الفيس بوك صورا لما وصفها مناوشات في الليل، قريبا من الدير، تظهر إغلاق شوارع وإشعال إطارات، وأشخاص ملثمين. لدى نيروز، وهو كاتب ومؤرخ، ومثقف مهموم بالشأن العام، الكثير ما يقوله حول ما جرى في البلدة القديمة، وكيفية تجاوزه،: "عندما حاولت مجموعة من الأمن دخول البلدة القديمة لاعتقال احد المطلوبين، تمت مواجهتها بإطلاق نار كثيف وفجائي أدى إلى مقتل عنصرين منها، ككرة الثلج بدأت المشكلة تكبر تدريجيا وتأخذ أشكال عنف وهجوم على بعض وإغلاق المحلات وشل حركة البلد. ويتابع "لم تعد مناهجنا ومدارسنا قادرة على تخريج أشخاص مثل إبراهيم طوقان، نحن في أزمة حقيقية". يفضل الكثير من الناس، عدم الحديث عما جرى، كما هو حال زبائن مطعم أبو عماد العالول الشعبي، ومنهم من يبدي حذرا، متمنيا الخير لنابلس، أما في مقهى الحموز الشهير، فيمكن سماع بعض مناقشات الزبائن ومعظمهم من الطبقة الوسطى، الذين يؤكدون على أهمية القانون، وعدم تجاوزه من أي طرف كان. - See more at: http://www.alhaya.ps/ar_page.php?id=1af8806y28280838Y1af8806#sthash.mIS6kInx.dpuf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق