أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 12 أغسطس، 2016

"حملة العُكّازات" يرفعون رايات الكرامة..!






سهر فتية مخيم الدهيشة، قلقين على مصير زميل لهم، أصيب إصابة خطيرة جدا، في المواجهات العنيفة التي شهدها المخيم، فجر الثلاثاء، بينهم وبين جنود الاحتلال.
سهر الفتية في المخيم، أصبح منذ أعوام، ظاهرة، وما أن تتواتر أخبار عن اقتحام جيش الاحتلال للمخيم، حتى يتوزع الفتية في الأزقة التي يعرفونها جيدا، وينضم لهم آخرون، وتضطلع وسائل الإعلام الحديثة الخاصة بهم كالفيس بوك، ورسائل الهواتف الخلوية، بدور مهم في التواصل بينهم، وأضحى للفتية صفحات على الفيس بوك تتابع المواجهات أولا بأول وتقدم توجيهات ومعلومات عن أماكن تجمعات جيش الاحتلال، بالإضافة إلى نشر صور ومقاطع فيديو من الميدان.
خلال الفترة الماضية، ارتقى عدد من الشهداء، وأصبحوا رموزا لفتية المخيم، ولكن هناك ضحايا لهذه المواجهات يتزايدون، مما أصبح يشكل ما يعتبره البعض ظاهرة في شوارع المخيم، والتي يطلق عليها (حملة العُكّازات)، والمقصود، عدد كبير من الفتية أصيبوا خلال المواجهات شبه اليومية في المخيم.
فجر الثلاثاء، اُصيب سبعة من الفتية، نقلوا إلى المشافي المختلفة في بيت لحم والخليل، ومنهم فتى أصيب إصابة خطيرة، وما زال في غرفة العناية المكثفة بإحدى مشافي مدينة الخليل، في حالة صعبة، وترقب من قبل الفتية لمصيره.
لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد الإصابات التي تعرض لها فتية المخيم، خلال فترة زمنية معينة، وحسب أحد الفتية: "هناك إصابات متنوعة، بعضها لا يصل إلى المشافي، وأخرى يتم التكتم عليها، لأسباب أمنية، وثالثة يتم معالجتها ميدانية، وغيرها لا يعلن عنها".
ولكن هناك إحصائية تخص الأيام العشرة الأخيرة، ووفقا لمصادر محلية، أصيب 15 فتى، بالعيارات النارية، بالإضافة إلى إصابات أخرى أبسط لم يعلن عنها.
ونقل عن ضابط في الشاباك تهديده بتحويل فتية المخيم إلى "حملة عُكّازات"، ومعظم الإصابات في منطقة الركبة، والأطراف السفلية.
الإصابة خلال المواجهات، هي بداية رحلة طويلة من العذابات ليس فقط للمصابين، ولكن لأهاليهم ورفاقهم، بدءً من انجاز الترتيبات البيروقراطية للعلاج، إلى تطوع فتية لمرافقة المصابين، وتدبير مستلزمات طبية وحياتية.
يقول أحد الفتية المتطوعين رافق جريح تلقى العلاج في مستشفى الجمعية العربية في بيت جالا: "القلق يصاحبنا خشية اقتحام جنود الاحتلال للمشفى، واعتقال أو اغتيال المصاب، ومن معه من مرافقين".
ويحتاج المصاب إلى فترة علاج ونقاهة قد تطول كثيرا، سواء في المشفى أو بعد عودته إلى المنزل، حتى يعود نسبيا لوضعه السابق.
وبعض الجرحى، يتم اعتقالهم لاحقا، كما حصل للفتى رغد شمروخ، الذي أصيب أكثر من مرة، واعتقلته قوات الاحتلال الأسبوع الماضي.
لا يقتصر وجود جرحى مخيم الدهيشة، على المشافي المحلية، فمنهم من حُول إلى مشافي إسرائيلية لخطورة حالته، وبعضهم سافر إلى الخارج للعلاج، بعد حملة قادها الفتية من أجل ذلك.
الناشط في المقاومة الشعبية أحمد صلاح، دعا إلى العمل لفضح سياسة الاحتلال بتحويل فتية مخيم الدهيشة إلى (حملة عُكّازات).
يعبر المصابون عن روح معنوية مرتفعة، ويرفعون شعارات مثل: "الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة وصلابة وعزيمة وإصرار" و"الدهيشة تستحق" و"للحرية ثمن" و"لن نرفع إلا رايات الحرية والكرامة"
كل شيء في الدهيشة، ينبيء على ان المخيم يعيش وكأنه جزيرة وسط الحركة الدائبة للمركبات على شارع القدس-الخليل، حيث يقع المخيم، فما ان يرخي الظلام سدوله، حتى تنبعث الأغاني الثورية من السماعات على مدخل المخيم، في خيمة الاعتصام الدائمة مع الأسرى، وتدب في أزقة المخيم، حركة الفتية غير العادية، في انتظار أي اقتحام للمخيم، ويسمي الفتية أنفسهم بكثير من الفخر (حراس المخيم).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق