أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 12 يونيو، 2011

الوجود المسيحي في القدس خلال قرنين

بعد قراءة كتاب الدكتور رؤوف سعد ابو جابر عن الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين الماضيين، كتبت هذه المراجعة عن الكتاب:
طمح الباحث والسياسي الاردني رؤوف سعد أبو جابر، لتقديم، دراسة مرجعية وشاملة عن (الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين)، كما يوحي اسم الكتاب شديد العمومية، ولكنه نجح في تقديم نظرة بانورامية حول الموضوع، في الكتاب الذي صدرت طبعته الثانية عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 2010م.
دخل أبو جابر، الى حقل بحثه المغري، محملا بمحددات ايدلوجية وسياسية، جعلته يتمسك بآراء معينة، بشكل لا يقبل الجدل، وحالت دون تقديمه الجديد في موضوعه.
واولى هه المحددات، تنبع من ايدلوجية عروبية، تتبنى "رواية المنتصرين" المسلمين، على البيزنطيين، وفتح القدس، على يد الخليفة عمر بن الخطاب، الذي ابرم معاهدة مع سكان المدينة المقدسة، عرفت باسم (العهدة العمرية)، التي يحتفي بها أبو جابر، باعتبارها تمثل العدل، وهي الرواية الشائعة في الخطاب العربي-الاسلامي.
ولم يحاول، أبو جابر تقديم اية رؤية جديدة للعهدة العمرية، او وثيقة استسلام القدس، ولم يخبر القاريء على أي نص لها اعتمد، ومن المهم عنده، ما اعتبره انتصارا لحقوق الارثوذكس في القدس، ورغم عدم دقة ذلك، فانه ينقلنا الى المحدد الثاني لدى أبو جابر والذي يلقي بظلاله على مجمل الكتاب، وهي هويته الارثوذكسية، ونشاطه ضد سيطرة اليونان على البطريركية الارثوذكسية في القدس.
وتطرق أبو جابر، الى الخلافات التي عصفت بالطوائف المسيحية في فلسطين خلال فترة البحث، مما يجعل تصور الامر وكأن تاريخها هو مجموعة من "الطوشات" المتواصلة. ولم يخف المؤلف انحيازه الارثوذكسي.
وابو جابر من الباحثين القليلين، الذين حسموا امرهم اتجاه حملة ابراهيم باشا على فلسطين (وبلاد الشام) خلال الفترة (1831-1840م)، ونظر اليها بشكل ايجابي للغاية، مما افقده الموضوعية، ولم يتمكن من تفسير الثورات المتلاحقة من فلاحي فلسطين، وابناء المدن، على الباشا المصري، الا بكونهم يحملون عاطفة دينية تجاه الخليفة العثماني، رغم ان من قادوا التمرد ضد الباشا المصري من شيوخ الجبال، كانوا اصلا متمردين على الحكم التركي.
يلخص أبو جابر في نهاية كتابه رؤيته للحكم المصري لفلسطين الذي استمر نجو عشر سنوات كما يلي: "..وقد كان الاصلاح الاداري خلال احتلال المصريين لفلسطين، بقيادة ابراهيم باشا خطوة اكيدة ورائدة في الاتجاه الصحيح، الا ان الاهالي عندها كانوا يجدون انفسهم بين نارين: الاستحقاقات التي يتطلبها الانفتاح، والتقدم والمتطلبات الشديدة التي تصر عليها العناصر التقليدية من خلال انتمائها الى التيار الذي ينادي بالإخلاص لخليفة المسلمين في اسطنبول وكل ما يتعلق بالنظام التقليدي السائد".
لقد لعبت فترة، الوجود المصري في فلسطين، دورا حاسما في تشكيل هويتها اللاحقة، كما تُعرف الان، وهو ما اثار انتباه العديد من الباحثين الغربيين كالألماني الكسندر شولتز، والاسرائيليين، كباروخ كمرلنغ، ويوئيل شموئيل مغدال، والفلسطينيين كبشارة دوماني، وخالد محمد صافي، وغيرهم، وسيبقى الموضوع مشرعا لطموح باحثين جادين.
بالإضافة الى صفته الاكاديمية، فإن رؤوف أبو جابر، سياسي اردني شغل المناصب الوزارية، ومن موقعه هذا نظر في الكتاب، الى الدور الاردني خلال فترة بحثه، وكذلك فعل تجاه مواقف السلطة الفلسطينية، وهيئات اخرى، بشكل بدا وكانه رجل علاقات عامة وليس باحثا.
ورغم اية انتقادات قد توجه للكتاب، فانه يبقى جهدا مهما، في موضوعه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق