الأربعاء، 6 مايو 2026
لا نوارس في بحر الرباط!
قبل أن تتنفَّس
المدينة فجرها. منهكة من فجور حمقى. لتكرِّر يومها. موج الأطلسي يضرب حواف الرباط،
يحي من فجَّروا للقائه مثلي. نساء وحيدات في مركباتهن. أزواج في طور الكهولة،
وجوههم محايدة، يتابعون الموج، ويختبرون متانة سنوات جمر الزواج. هل ظلوا كما هم؟
ما الَّذي غيَّرهم؟
عرس قبل أن تغزل
الشمس خيوطها، أهل وأصدقاء ومعارف، يحيطون بالعروسين. عروس ببياضٍ محتشم، تختبر
اطمئنان الأهل. عريس يكاد لا يظهر، محاطًا بالآخرين، مصوَّرة محجبة تلتقط صور عرس الشاطئ.
وأنا أبتعد أشم رائحة، ألتفت إلى العرس يشعلون نارًا حمراء مهللين مبتهجين كأنَّهم
في حضرة آلهة قديمة، يتجه الدخان برائحته الغريبة نحو البحر. تقديم ولاء بالطريقة
الغربيَّة. بإشعال مواد مستوردة خانقة.
حمام يلتقط بحماسةٍ، قشور
بذور تناولها البني آدميين. ورموا، بنزق البقايا. غربان تبحث عن نتف جيف. وأنا أبحث
عن موجات شاطئ الجورة الهادرة. أمواج بحر الجورة تشبه أمواج الأطلسي. ومن نوئها
تغزل غزة ملحمتها.
رجل مكدود؛ أحنت
الأيَّام ظهره، لم ينتظر شاعرًا يأمره بعدم نسيان قوت الحمام. يوزع من كيس قوت
الحمام، الذي يتجمَّع حوله، فرحًا بصديق مكدود لا يخلف موعده.
أهل المنامات
المتنقلة المتوقفة في مكانٍ مخصَّص، يغطون في نومهم. نائم متلفع على الشاطئ
يتململ، يخرج رأسه، ألوح له. ربما احتاج تلويحة أفضل من آخر أكثر حظًا ليبدأ يومه
الطويل، قبل أن يخلد من جديد قرب الموج.
رائحة الفجر تمتزج
برائحة المحيط، ورذاذ الموج يرذرذني. أنتبه أن لا نوارس في المكان. أخلت مكانها
للغربان والحمام. فسَّر لي الكاتب التشادي روزي جدي، أن النوارس تحط في الأماكن
التي في بحورها نشاط بشريِّ. أتذكَّر نوارس طبريا.
#روزي_جدي
#زنقات_الرباط
#جائزة_ابن_بطوطة_لأدب_الرحلات
#المعرض_الدولي_للكتاب_في الرباط
#أسامة_العيسة
































