أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 10 مايو 2011

ما الذي اراد ان يقوله أسامة العيسة في روايته (المسكوبية)؟

في زمنٍ ما، سرت انا وجمال بنورة في شوارع القدس، كنت فتى اجرب خطواتي الادبية، وهو رائد في الكتابة والنضال، تغيرنا وتغيرت القدس بشكل دراماتيكي، حاولت في روايتي المسكوبية استعادة قدسي، بعد ان قرا بنورة الرواية قال: جعلتني اسير مجددا في شوارع القدس. هنا رايه في المسكوبية:
ما الذي اراد ان يقوله أسامة العيسة في روايته (المسكوبية)؟
بقلم: جمال بنورة
في افتتاحية الرواية التي سماها المؤلف خطبة الكتاب نقرأ ما يلي: استيقظ احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي كان نزيل سجن اريحا بحراسة بريطانية-اميركية..الخ»، ومن قراءة النص نعرف ان تاريخ هذا الحدث كان في 14 اذار 2006، بينما سيرة العذاب في الرواية تبدا في 29 اذار 1982.
فما الذي جعل الكاتب يختار التاريخ الاول ليبدأ به روايته؟ والسبب يذكره الكاتب نفسه، فبعد اعتقال احمد سعدات ورفاقه تم تدمير احد المباني التاريخية التي ارتبطت مع بنايات مشابهة، ليس فقط بتاريخ الفلسطينيين الوطني، ولكن ربما الاهم بالذاكرة الثقافية الفلسطينية ونسبيا العربية.
وكان هذا المبنى السجن، اخر البنايات التي هدمتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وهي التي عُرفت باسم (حصون تيجرت) على اسم المهندس الذي قام ببنائها. وبلغتنا نُسمي كل مبنى منها (المقاطعة). وهي مراكز امن وعسكرية للقوات البريطانية، شُيدت في الثلاثينات من القرن الماضي، لتكون رمزا للقمع والاضطهاد والظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني منذ الانتداب البريطاني وقبله الاحتلال العثماني (في سجونهم المسماة القشلة، والتي تعني القلعة او الحصن في القدس ونابلس وغيرهما) وصولا الى الاحتلال الاسرائيلي.
ثم يبدأ الكاتب او الراوي بسرد قائمة من الاسماء، من ادباء ومثقفين وشعراء، وسياسيين وصحافيين، ومقاومين تعرضوا للاعتقال والتعذيب، في هذه السجون، وسيق كثيرون منهم الى منصة الاعداد.
عن شخصيات الرواية:
حيث ان الرواية تدور احداثها في السجن.. فهناك العديد من الشخصيات التي تدخل السجن او تخرج منه، وبطل الرواية المجهول الاسم الذي لا نعرفه الاّ عندما يتحدث بصيغة المتكلم، يلتقي في كل يوم، مع بعض السجناء، ومنهم معتقلون سياسيون، واخرون جنائيون-لا مجال لتعدادهم الآن، ويمكن فعل ذلك في دراسة موسعة عن الرواية- وكان شديد القرب من كلا الطرفين، فهو يرغب بالتعرف عليهم عن قرب ليستمع الى قصصهم، ويكتشف دواخلهم ومشاكلهم وتفكيرهم، ويفسر سلوكهم، وما الذي يحركهم، ويدفعهم الى هذا الاتجاه او ذاك.
عن احداث الرواية:
أما عن احداث الرواية.. فالحدث الرئيسي هو اعتقال الكاتب أو الراوي، عندما كان يعقد اجتماعا في بيته مع عدد من الاصدقاء لاحياء ذكرى يوم الارض. ولولا اعتقال الراوي، ما كان لدينا رواية. فالاعتقال هو الذي قاده الى الزنازين، والشبح والتحقيق، وغير ذلك من اساليب التعذيب. وقاده الى التعرف بهذا العدد الكبير من السجناء، سياسيين وجنائيين. وكل منهم يحمل في جعبته ما يرويه لبطل الرواية.
وحتى لا ندخل في تفاصيل اكثر، لان هذا يحتاج الى اعادة قراءة الرواية، فنكتفي بالاشارة الى بعض الاحداث التي كانت ركنا اساسيا في الرواية. ونلاحظ قبل الحديث عن ذلك، ان الكاتب كان موفقا في اختيار شخوصه بدقة. فهي شخصيات واقعية، وليست من صنع خيال الكاتب. ولكل شخصية دور تؤديه في الرواية، ثم تفسح المجال لغيرها، لتكتمل فصول الرواية.
يستذكر الكاتب على لسان (ابو العلم) الذي يتحدث بلهجة ممزوجة بالسخرية والالم عن احتلال المدينة المقدسة. فقد تطوع مثل باقي الشبان المقدسيين للدفاع عن مدينتهم، وطالبوا بتوزيع السلاح عليهم. وعندما بدأت الحرب، كان الجيش قاد غادر.. وسقطت المدينة المقدسة بشكل مؤلم. في يوم 7 حزيران، كان الجنرال الاسرائيلي موردخاي غور يتقدم نحو مدينة القدس من جبل الزيتون، ودخل البلدة القديمة من باب الاسباط، ووصل الحرم القدسي الشريف، ورفع العلم الاسرائيلي على قبة الصخرة. في 9 حزيران يأتي موكب الجنرال ديان، ورئيس الوزارء ليفي اشكول ومؤسس اسرائيل دافيد بن غوريون. في 10 حزيران الجرافات الاسرائيلية تهدم حارة المغاربة على رؤوس اصحابها، وينفخ الحاخام العسكري في البوق، كما فعل يشوع بن نون عند احتلال مدينة اريحا.
ونستكمل الحكاية على لسان ابو عوض فقد شارك في حرب 67 في معركة وادي القلط على طريق القدس-اريحا، مع الجيش النظامي وتمكنوا من اسقاط طائرة اسرائيلية، ثم طُلب منهم التوجه الى منطقة النبي يعقوب، ولكن الطيران الاسرائيلي قطع عليهم الطريق. وتعطلت القافلة. وبدأت الجموع تهدر هاربة مذعورة الى شرق الاردن. «وعشت انا ليمسكوا ببندقيتي، ولاعتقل في القدس».
الحدث الاكثر اهمية في الرواية هو الاعتداء المسلح على المسجد الاقصى، والذي تمخضت عنه انتفاضة جماهيرية عارمة، عمَّت جميع المناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع. ومع تصاعد الانتفاضة، يستمر حظر التجول وتزدحم المسكوبية بالمعتقلين.
ومن الجدير بالذكر ان الكاتب –لا شك- بذل حهدا كبيرا في تجميع المعلومات الدقيقة، التي تتناول احداث الرواية، والاماكن التي حصلت فيها. وخاصة بالنسبة للاحداث التي مرّ ذكرها. وكذلك بالنسبة لاماكن معنة في القدس، وبالذات مبنى المسكوبية الذي شُيد عام 1857 ليكون مقرا للجالية الروسية في فلسطين وقد خصص له الكاتب فصلا كاملا، وكذلك بالنسبة لاماكن اخرى في القدس، منها باب العمود، ومن اين جاءت التسمية، وكنيسة القيامة، والحرم القدسي الشريف.
اسلوب الرواية:
ما لفت نظري الاسلوب الذي كتبت به الرواية وهو ما يسمى بلغة الادب التقطيع، أي الانتقال من الزمن الحاضر الى الزمن الماضي، والعودة ثانية الى الزمن الحاضر، وقد استعمله الكاتب بكثرة. وكان هذا الاسلوب عونا له في الربط بين احداث الرواية من خلال شخصيات التقى بها في السجن وكان بارعا في توظيفها لخدمة الهدف الذي يريد ان يصل اليه. اما اللغة التي استعملها الكاتب فهي لغة بسيطة وسلسلة مما يزيد الرواية تشويقا.
كلمة اخيرة:
لقد ابدع الكاتب في روايته، التي اعتبرها اضافة مهمة للمكتبة العربية، كتبت بأسلوب مشوق بحيث لا تكاد تنتهي من قراءتها.. حتى تبدأ من جديد. وقد شعرت وانا افعل ذلك، انني اقرأ رواية جديدة.
وهذا يدل على كم نحن بحاجة الى مثل هذه الكتابات او الادبيات التي تُعّبر عن حياة الاسرى في السجون الاسرائيلية.
أليس من حق الاسرى علينا-على الاقل- ان نكتب ما يعانونه في السجون الاسرائيلية؟ أليس لكل اسير قصة يرغب في ان يطلعنا عليها..؟ اننا يمكن ان نعتبر كل اسير مشروع رواية. وهذا يعني بلغة الارقام، عشرات، وربما مئات الروايات التي تنتظر من يكتبها.

هناك تعليقان (2):

  1. Hi there! Someone in my Myspace group shared this website with us so I came to check it out.
    I'm definitely loving the information. I'm book-marking and will be tweeting this to my followers!
    Wonderful blog and brilliant style and design.
    Here is my blog post english premier league transfer news today

    ردحذف
  2. I dοn't drop a lot of comments, but i did a few searching and wound up here "ما الذي اراد ان يقوله أسامة العيسة في روايته (المسكوبية)؟". And I actually do have a couple of questions for you if you usually do not mind. Is it just me or does it give the impression like a few of the responses come across like written by brain dead people? :-P And, if you are writing at other sites, I'd like to
    keеp up with evеrythіng freѕh you hаve to ρost.
    Wοuld you make a list of every οne of all your cоmmunіty
    pаgeѕ like уouг Facеbook pаge, twittеr feeԁ, οr linkeԁіn pгofile?



    My homeρage - garden center

    ردحذف